America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

26 آب/أغسطس 2009

الأمل والصداقة يسودان

 
رومان (إلى اليسار)
رومان (إلى اليسار) "تصَاحب فوراً" مع غوكو، رفيقه في الغرفة، عندما التقيا كطلاب تبادل في الولايات المتحدة.

بقلم رومان فيزيريان

طالب جامعي فرنسي من أصل أرمني يصل إلى جامعة أوكلاهوما ليكتشف انه يشارك غرفة نومه مع طالب آخر يمثل الخصم الرهيب لشعبه. فكيف يتعامل مع هذه اللحظة التي غيرت مجرى حياته. رومان فزيريان في سن 26 عاماً يعمل مديراً لوكالة اتصالات في باريس. امضى فصل نصف سنة جامعية في جامعة اوكلاهوما عام 2005، وتخرج من جامعة بليز باسكال في كليرمونت-فيران عام 2007.

"لا يمكن لهذا الأمر أن يحدث. ببساطة لا يمكن لهذا الأمر أن يحدث."

كان ذلك تقريباً أول ما فكرت به عندما وصلت إلى شقتي الجديدة في حرم جامعة اوكلاهوما، وكان ذلك مختلفاً جداً عما كنت أتصوره. فالواقع انني كنت قد قُبلت للدراسة لفصل جامعي واحد، والحقيقة البسيطة لوجودي في حرم الجامعة كان بمثابة حلم يتحقق للطالب الفرنسي الشاب الذي هو أنا. كل شيء أكبر، الفتيات أكثر جمالاً، والناس أكثر وداً. باختصار، كنت اشعر بفيض من الحيوية والفرح عندما دخلت باب شقتي الجديدة.

ولكن الوضع تغير بسرعة.

كنت قد وافقت، لسبب رئيسي هو توفير المال، أن أتقاسم غرفة مع طالب أجنبي آخر لا أعرف عنه شيئاً. كنت مدركاً على انه وصل قبل يوم واحد ولكن الشقة كانت فارغة عندما دخلت إليها. بدأت أفرغ حقائبي ولاحظت ان رفيقي في الحجرة ترك جواز سفره على طاولته.

"نظرة سريعة على جواز السفر، لمجرد معرفة شكله"، كما فكرت. وفي اللحظة التالية أدركت انني أمسك جواز السفر بيدي وما شاهدته لم يعجبني أبداً. كان رفيقي في الغرفة لذلك الفصل تركياً. ليست مسألة كبيرة بالنسبة للكثيرين. ولكن كوني نصف أرمني، فإن هذا الأمر قد شكّل فرقاً هائلاً بالنسبة لي.

التاريخ بين تركيا وأرمينيا هو سلسلة من الأحداث الرهيبة. تعترف الغالبية الساحقة من المؤرخين الغربيين بحصول مجازر جماعية بين عام 1915 وعام 1917 نفذت برعاية الدولة، وعرفت بصورة أكثر انتشاراً بالإبادة الجماعية للأرمن. كافح الشتات الأرمني لمدة تزيد عن 30 سنة لانتزاع الاعتراف الرسمي بأن الأحداث كانت عملية إبادة جماعية. في العام 1915 ألقت السلطات العثمانية القبض على حوالي 250 مثقفاً وقادة مجتمعات أهلية من الأرمن في القسطنطينية. ولاحقاً حاولت القيادة العسكرية العثمانية استئصال الأرمن من منازلهم وأطلقت حملة طرد قسرية من المنازل ونفذت عمليات ترحيل انتهت بمقتل ما بين مليون ومليون ونصف إنسان. والى هذا اليوم لا تقبل تركيا توثيق هذه الأحداث مع ان علماء الإبادة الجماعية والمؤرخين يوافقون على وجهة النظر هذه. ونفس هذه الأحداث أرغمت أجدادي على مغادرة بلادهم وقُتل والدا جديّ لأمي ولأبي خلال تلك الأحداث.

يعمل رومان اليوم في صناعة الاتصالات في باريس
يعمل رومان اليوم في صناعة الاتصالات في باريس

تخطي الأفكار النمطية

بسبب هذا التاريخ العائلي كان لدي بالتأكيد استياء كبير تجاه تلك البلاد بكاملها، ولكوني ترعرعت في فرنسا، لم أقابل فعلاً أبداً أي شخص من تركيا. والآن اني على وشك مشاطرة غرفتي مع شخص تركي لمدة فصل كامل! من الطبيعي، اني كنت منزعجاً، ولكن ما الذي أستطيع ان افعله؟ هل أتجاهله بصورة وقحة؟ هل أرفض التحدث معه؟ إذا حملت ضغينة ضده قد يفسد ذلك بالتأكيد خطتي لقضاء فصل ممتع في الولايات المتحدة. فقررت ان أوفر لهذا الشاب فرصة (كان اسمه غوكو) وأن أرى نتيجة ذلك. بالنظر إلى الماضي، كان هذا القرار من افضل القرارات التي اتخذتها.

أعتقد أن تخطي الأفكار النمطية يُشكِّل أحد اصعب الأشياء التي تقوم بها في الحياة. ولكن هذا هو ما حصل فعلاً خلال الدقائق العشر الأولى التي تحدثت فيها مع غوكو. بعكس جميع التوقعات، تصاحبنا فوراً، وتدمرت كافة الأفكار السيئة التي أحملها حول تركيا والشعب التركي. أتذكر تلك اللحظات بوضوح كبير ربما لانها كانت أولى خطواتي باتجاه الصفح. لم اكن ثرثاراً في البدء، ولا راغباً في ان أزيل ترددي، ولكني أدركت بسرعة ان لا فائدة من محاربة جو التعاطف الجيد وبدء الصداقة. كان شعوري لا يزال حلواً ومراً في آن واحد لأني لم أتمكن من التوقف عن التساؤل: "ماذا يمكن لجديّ أن يفكرا لو شاهداني في هذه اللحظة". إلى ان أدركت ان غوكو ليس سوى طالب شاب مثلي، يتمتع بالحياة، وكان يسره كثيراً ان يتحدث عن اهتماماتنا العديدة المشتركة.

كما كان أيضاً، وبكل بوضوح، غير مسؤول عن ما فعلته الأجيال التي سبقته. يبدو الأمر تقريباً كفيلم رخيص ولكننا أصبحنا افضل الأصدقاء وأمضينا معظم أوقات فراغنا سوية. لا أستطيع ان أتصور فعلاً ما كان من الممكن أن يكون ذلك الفصل في جامعة اوكلاهوما دون وجوده.

ذكريات عزيزة

عندما انظر إلى الوراء، أتذكر الأساتذة العظام، المرافق المدهشة، والأصدقاء الأميركيين الذين كونتهم ولكن ما اعزه اكثر هو علاقتي مع غوكو ومدى ما غيرتني كإنسان. افهم الآن جيداً كيف ان الجهل يسبب الحروب والمجازر كالتي حصلت في العام 1915. وعندما يجتمع الناس سوية ويحاولون فهم ثقافات وآراء بعضهم البعض يسود الأمل والصداقة بسرعة.

حتى اني أصبحت صديقاً جيداً مع أشخاص أتراك عرَّفني غوكو بهم. لو اني بقيت في فرنسا لما كان لهذا الشيء أن يحصل أبداً. ولو أخبرني أحدهم بأني سوف أصبح صديقاً لشخص تركي لكان من المحتمل أن لا اصدق ما يقوله على الإطلاق. لكنت بقيت محافظاً على أفكاري السخيفة طوال حياتي، كانت تلك واحدة فقط من التجارب الجيدة العديدة التي مررت بها في جامعة اوكلاهوما ولكن هذه التجربة لوحدها كانت تستحق الرحلة. فقد سمحت لي بان اصبح شخصاً أكثر انفتاحاً، راغباً في الخروج من منطقة راحتي والتقاء أناس مختلفين. تعلمت انه لا يوجد طريق صحيح واحد فقط للعيش او للقيام بالأشياء بل هناك طرق عديدة. وهذا ما يجعل عالمنا متنوعاً بهذا القدر ويستحق استكشافه.

غادرت جامعة اوكلاهوما قبل عيد الميلاد مباشرة. وحتى ولو كان غوكو، المسلم، لا يحتفل بعيد الميلاد، فقد أردت أن أقدم له هدية ووجدت قميصا من نوع  تي شيرت اعتقدت أنه سوف يعجبه. والشيء المضحك هو انه كانت لديه نفس الفكرة واشترى لي فعلاً نفس الهدية بالضبط! انتهينا ننظر ببلاهة واحدنا إلى الآخر ونحن نرتدي نفس الملابس: شخص تركي وشخص من أصل أرمني، يضحكان كما لو كانا شقيقين.

بعد أربع سنوات من إقامتهما في اوكلاهوما لا يزال رومان وغوكو يتواصلان ويخططان للقاء متجدد بينهما، سواء كان ذلك في باريس أو في اسطنبول.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية. 

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي