America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

25 آب/أغسطس 2009

ها آنذا، شجرة يانعة

 
اكتشفت نجوى نصر تاريخاً مجهولاً إلى حدٍ كبير حول هجرة اللبنانيين خلال زيارتها للولايات المتحدة بموجب برنامج تبادل ثقافي في حقل الأبحاث
اكتشفت نجوى نصر تاريخاً مجهولاً إلى حدٍ كبير حول هجرة اللبنانيين خلال زيارتها للولايات المتحدة بموجب برنامج تبادل ثقافي في حقل الأبحاث

بقلم نجوى نصر

نجوى نصر جاءت إلى الولايات المتحدة من لبنان عام 1981 معتقدة بأنها قادمة إلى بلاد غريبة بمفردها لمُتابعة الدراسة لنيل شهادة عليا في حقلها المختار، وهو علم الدراسات اللغوية. مع مرور السنين، وجدت أنها لم تكن تبني جسرها الخاص إلى هذه الأرض الجديدة بقدر ما كانت تجتاز جسراً أنشأته أجيال من مواطنيها قبلها. تُدرّس الأستاذة نصر الآن علم اللغة الإنكليزية في الجامعة اللبنانية. وقد حصلت على شهادة الدكتوراه في ذلك الحقل من جامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة.

التجربة في التبادل الثقافي الدولي التي كان لها أعمق الأثر في حياتي برزت بعد أن أكملت دراساتي الجامعية عام 1986. عدت إلى جامعة جورج تاون عام 1991 لقضاء ثلاثة أشهر في أبحاث اللغة والثقافة بموجب منحة فولبرايت للأبحاث المتقدمة حصلت عليها من خلال مجلس التبادل الدولي للعلماء (CIES). اكتشفت خلال تلك الفترة، مجموعة "ناف" للأميركيين العرب التي توثّق إرث المهاجرين العرب الأوائل إلى الولايات المتحدة، ومعظمهم كانوا لبنانيين.

تبرعت بهذه المجموعة المحفوظة في المتحف القومي للتاريخ الأميركي، التابع لمعهد سميثسونيان في واشنطن، أليكسا ناف عام 1984 تكريماً لوالديها وجيلهما من المهاجرين. وناف هي مؤلفة كتاب "أن تصبح أميركياً: تجربة المهاجرين العرب الأوائل"، وقد قدمت لي جولة مفصلة ومتحمسة على الأرشيف الذي يضم صوراً خاصة، وتذكارات، ومصنوعات يدوية مُنحت كلها إلى المجموعة.

كنت قد زرت العديد من المتاحف، لكن دخول أرشيف أحد المتاحف يتطلب القيام بسلسلة من الطقوس والإجراءات. كان علي أن أوقّع إسمي ووقت وصولي. ثم أُعطيت شارة تعريف وبدأت بالنزول إلى الأرشيف حيث واجهتني دفعة أخرى من الإجراءات، كالتوقيع للدخول، والتخلي عن حقيبتي، والمرور عبر نقطة تفتيش.

اقتادتني أليكسا ناف في جولتي بالإشارة إلى صفوف متعددة من الصناديق الموضوعة على سلسلة من الرفوف كأنها تُشكِّل متاهة معقدة! أنزلت أحد الصناديق وحملته إلى طاولة. وبدأت وهي ترتدي قفازين أبيضين البحث في محتوياته، تعرض علي صوراً ووثائق مطبوعة، ورسائل خاصة مكتوبة باليد. أخبرتني كيف قامت بزيارة لهؤلاء الناس في مختلف أنحاء الولايات المتحدة لجمع أشياء ثمينة من الناحية التاريخية زودّها بها بكل سرور الناس الذين يريدون تنظيف عليّاتهم. وكانت سخية لدرجة أنها ساعدتني على شراء نسخ من بعض الصور وكذلك نسخ مصورة لبعض الوثائق.

عدت إلى الوطن وأنا أشعر انه يجب تمكين الناس في لبنان من الوصول إلى هذه المجموعة. انه إرثنا المدفون في صناديق تحت الأرض ويمكن الوصول إليه فقط من جانب أولئك الذين يعرفون أين يبحثون. كان لا بد من القيام بشيء ما، لذلك قررت أن أقدّم اقتراحاً إلى وزير الثقافة في لبنان. واجهت وقتاً صعباً وأنا أحاول الحصول على موعد منه ولكن في نهاية المطاف، تمكنت من مقابلة معاليه شخصياً. أطلعته على نماذج منسوخة والملاحظات التي دونتها، وشرحت له بحرارة أهمية المجموعة وأهمية مشاطرة تاريخ هذه الهجرة مع الشعب اللبناني. اقتنع الوزير ولكن لم يكن هناك مال متوفر لتمويل رحلتي. توصلت إلى تسوية فقلت له: "ادفعوا لي ثمن تذكرة الطائرة وأنا أتحمل نفقاتي الأخرى."

المهاجرون يتكلمون

بعد مرور بضعة أشهر، عدت إلى واشنطن لزيارة مجموعة ناف مرة أخرى. أمضيت عشرة أيام وأنا انتقل ذهاباً وإياباً إلى ومن الأرشيف بتوق لا يرتوي، وكنت أمضي الأيام من ساعة فتح الأبواب حتى إقفالها. أمسكت برهبة صوراً لأناس من كافة الأعمار كما رسائلهم الشخصية. تكلم المهاجرون الأوائل معي من خلال تسجيلات صوتية. وثب قلبي عندما سمعت هذه الأصوات المرتعشة من أوائل القرن العشرين. دمعت عيناي عند مشاهدة صور ناس يمرون عبر مراحل عديدة من حياتهم.

فتاة مرتدية ملابس أحد الشعانين تقف بجانب شمعة أطول منها. بطاقة بريدية لصورة تحمل أرقام مكتوبة باليد تشير إلى كل فرد فيها وعلى ظهرها تشير الأرقام إلى أسماء هؤلاء الأفراد: الفتاة تيودورا والصبي روزفلت، اللذان سُميا على ما يبدو باسم الرئيس الأميركي المحبوب الذي حكم خلال تلك الفترة.

اعتقد هؤلاء الشباب من النساء والرجال، الذين قضوا منذ عقود طويلة، ان أميركا كانت أرض الفرص، أرض الحرية والمساواة للجميع. كانوا بمعظمهم بائعين متجولين، مهنة لا تتطلب أية خبرة، أو رأسمال، أو مهارات لغوية متقدمة. وسّع اتصالهم اليومي مع المواطنين الأميركيين معرفتهم بمحيطهم الجديد وسهّل عملية استيعابهم.

كشفت القصص حول تجاربهم على الطرقات بأنهم كانوا يعانون بشدة من الطقس الحار الحارق كما الجليد القارص. كانت ملابسهم تبتل ثم تتعفن، كانوا يعانون من الجوع وينهكهم التعب المضني. أمضوا لياليهم برمتها في العراء، ينامون على عشب مبلل، أو مربوطين بأغصان الأشجار، أو داخل مخازن الغلال. كانوا يتعرضون لهجمات لصوص وقطاع الطرق وتطاردهم الحيوانات الشرسة إن لم تكن المفترسة.

رغم ذلك، فإن القصص التي تركوها وراءهم أظهرت أنهم تمكنوا من البقاء والازدهار . كتب بشاره فرزلي، مهاجر شاب جاء إلى الولايات المتحدة بدون والده أو والدته، سيرة حياته حيث سرد تفاصيل كيفية تحوله من بائع متجول إلى رجل أعمال كبير.

أطفال لمهاجرين عرب في صورة التقطت في أوائل القرن العشرين.
أطفال لمهاجرين عرب في صورة التقطت في أوائل القرن العشرين.

قرأت رسالة جبران خليل جبران إلى أولئك المهاجرين الشباب في العشرينيات من القرن العشرين. ستبقى كلماته تُشكِّل إرشاداً ثميناً دائماً للمهاجرين الذين يترجحون بين قطبي هويتهم الوطنية من جهة وجنسيتهم الجديدة من جهة أخرى:

... أؤمن بكم، وأؤمن بمصيركم

أؤمن بأنكم مساهمون في هذه الحضارة الجديدة

أؤمن بأنه يمكنكم القول إلى مؤسسي هذه البلاد العظيمة. "ها أنذا، شاب،

شجرة يانعة، انتُزعت جذورها من تلال لبنان،

ومع ذلك فأنا متجذر بعمق هنا وسوف أكون شجرة مثمرة.

قصة تتجلى تدريجياً

عندما عدت إلى أرض الوطن حاملة عينات من نسخ عن الصور والوثائق، كان اجتماعي مع معالي الوزير ميشال أده بمثابة احتفال بإعادة اكتشافي لإرث شعبي مجهول إلى حد كبير. بحلول عام 1996، وبدعم من الوزارة، أشرفت على إقامة أول معرض لصور المهاجرين اللبنانيين الأوائل إلى الولايات المتحدة وأطلقت عليه اسم "على دروب البقاء". زار المئات المعرض الذي أُقيم في وسط مدينة بيروت، وتجمعوا حول الصور والوثائق. صاح أحدهم بفرح عندما اكتشف صورة جده.

لا زالت تأثيرات هذا الحدث تزداد. وقد تمّ عرض "على دروب البقاء" على الإنترنت.

يتصل بي الناس للسؤال عن أجدادهم أو للحصول على إرشادات حول أبحاث مرتبطة بالموضوع. كما أقدم محاضرات مع عرض صور حول المهاجرين إلى الولايات المتحدة. يتمثل هدفي النهائي بتأسيس متحف الهجرة في بيروت، ولكن لم يتحقق هذا الهدف حتى الآن، لكنني لم أتخلَ عنه.

بدأت تجربتي في حقل التبادل الثقافي الدولي في جامعة جورج تاون قبل أكث? من 20 سنة، ولكنها تجلّت تدريجياً على فصول أكثر مما كان بمقدوري ان أعرفها. واليوم، وأنا ما زلت أنمو بفضل هذه التجربة، أجد أن الجذور تتغلغل أعمق وأن الفروع تنمو أعلى وتكسوها الأوراق الخضراء والثمار الشهية.

·        قصيدة جبران خليل جبران كتبت للنشر في أول إصدار لمجلة "العالم السوري" التي نشرت في بروكلين، نيويورك عام 1926.

___________________________________

الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي