25 آب/أغسطس 2009

بقلم فيكرام مورتي
فيكرام مورتي هو والد الطالبة الدولية غاياتري مورتي التي تدرس في الجامعة الأميركية، يسرد جانباً آخر من القصة المتعلقة بالدراسة الدولية. مورتي مهندس كهربائي يعيش ويعمل في مومباي، الهند.
رحّبت أنا وزوجتي بالفكرة عندما أخبرتنا غاياتري بأنها قررت متابعة دراستها العليا في الولايات المتحدة. لم نبدِ أي اعتراض ولكن أمرين أثارا قلقنا. كيف نتمكن من تدبير المال الكافي لتمويل دراستها في الولايات المتحدة، وكيف ستتمكن غاياتري من العيش باستقلالية في بيئة غريبة؟
كنا سعيدَي الحظ جداً لمقابلة واستخدام مستشار في مومباي وفّر لنا المشورة حول كيفية التعامل مع بعض تلك المشاكل، وساعدنا في التغلّب على العديد من مخاوفنا. بعد أن قابلناه، استطعنا أنا وغاياتري وزوجتي من تخطي العملية بكاملها بدرجة نسبية من الارتياح والثقة. وفي وقت لاحق، حصلت غاياتري على منحة دراسية مرموقة للدراسة في الجامعة الأميركية مما خفف من قلقنا المالي، وبالطبع، جعلنا نشعر بفخر كبير.
عندما حان الوقت لمواجهة الفراق الفعلي، كنا أنا وزوجتي أشدّ توتراً بالتأكيد. فغاياتري لم تعش أبداً بعيداً عن المنزل خلال إثنتين وعشرين سنة أمضتهم معنا في مومباي، وكنا متخوفين كثيراً من الأسابيع الأولى التي ستقضيها في واشنطن نظراً لعدم وجود أصدقاء حميمين لنا هناك للترحيب بها أو إرشادها أو نصحها.
كانت غاياتري مصممة على السفر بمفردها دون رفقة أي منّا. لكن في النهاية، عثرت على عنوان سيدة في واشنطن كانت شقيقة صديق حميم لي من الهند. استقبلت هذه السيدة غاياتري وقدمت لها مكاناً للبقاء فيه لمدة بضعة أسابيع إلى ان تجد مكاناً تعيش فيه.
يمكنني القول بكل إنصاف ان كلينا نحن وغاياتري قد عانينا من الفراق... افتقدنا وجود طفلتنا الوحيدة كل يوم في المساء عندما نعود من العمل، وافتقدت غاياتري دفء وراحة المنزل، كما الإلفة والثقة بالنفس التي كان يوفرها لها العيش في مومباي.
تقدير التغييرات
رغم افتقادنا لها، لاحظت أنا وزوجتي حصول تغيير مستحب لدى غاياتري خلال السنتين اللتين عاشت خلالهما في الولايات المتحدة. فقد أصبحت أكثر ثقة بنفسها وتعبر عن نفسها بصورة أفضل. وأصبحت قادرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها الشخصية والمهنية بسهولة ودون الحاجة إلى استشارتنا. أصبحت محور الأحاديث لدى معظم أنواع المستمعين كما تؤدي ذلك بسهولة وبراعة أكبر، بعكس طبيعتها المتحفظة والهادئة تماماً عندما كانت طفلة. بدأ التغيير في شخصيتها يحصل في كلية سان كسافيير في مومباي، ولكنها أزهرت وأينعت في بيئة الولايات المتحدة.
قد يسألني بعض الأهالي إذا كان عليهم إرسال أولادهم إلى بلاد أخرى كما فعلنا. لا أجد أن لدي جواباً مباشراً على ذلك. اعتقد بأن خلفية وقدرة تكيّف الولد في بيئة "غريبة" سوف تتوقفان إلى حد كبير على طريقة تربيته. فالولد من الخلفية الريفية سوف يجد صعوبة اكثر في التكيّف من الولد الذي ترعرع في المدن حيث تطرح الحياة التحديات أمامه وحيث يتعلم الأولاد كيفية التكيّف بسهولة أكبر. يؤثر الوالدان وخلفياتهما الاجتماعية والاقتصادية إلى حد كبير أيضاً على إمكانية تكيف الولد مع التغيير. كما أن إلفة الولد مع اللغة الإنكليزية تُشكِّل عاملاً آخر. وهذا أمر طبيعي بالنسبة للعديد من الطلاب الهنود الذين يذهبون إلى الولايات المتحدة، ولكنه ليس كذلك على الإطلاق بالنسبة لغيرهم.
وبالرغم من كل ما قلته، فإن نصيحتي للأهل في الهند هي ان الدراسة في الخارج تعتبر تجربة سوف تحول ولدهما إلى إنسان واثق من نفسه، ويستطيع العيش بصورة مستقلة كما يتخذ قرارات شخصية ومهنية تكون لمصلحته.