24 آب/أغسطس 2009

بقلم مانغالا بي بي يابا
عندما أرسل مانغالا يابا ابنته شانيكا إلى الجامعة الأميركية، كان يعرف أنها لن تبتعد أكثر من مسافة اتصال هاتفي عن سريلانكا، وهي مسافة أقل بكثير من تلك التي كانت تفصله عن الوطن عندما درس في الخارج قبل ثلاثين سنة. يابا الآن هو المدير التنفيذي لشركة شحن بحري في كولومبو،عاصمة سريلانكا.
يمكنك القول بأن مسار ابنة شانيكا الذي قادها لتصبح طالبة تبادل ثقافي بدأ مع رحلة مماثلة لي قمت بها في السبعينيات من القرن العشرين.
ذهبت إلى كندا عندما كنت في السابعة عشرة من عمري وأمضيت ثلاثة أشهر طالباً في برنامج التبادل الثقافي للشباب: "كندا وورلد يوث". لم أبقَ هناك سوى لفترة قصيرة. لكنني أحببت تلك التجربة بالفعل، وسرّني التعرّف على أميركا الشمالية.
عدت إلى سريلانكا وحاولت ان أتابع دراساتي العليا. في ذلك الوقت، لم تتوفر للشباب في سريلانكا الخيارات المتوفرة لهم في الوقت الحاضر. ولم تكن تستطيع ان تقرر بدقة أين ستتابع دراساتك العليا. كانت الفرصة التي أُتيحت لي هي متابعة دراساتي في روسيا. قد يتساءل المرء لماذا روسيا؟ حسناً، كانت تلك هي الفرصة التي حصلت عليها، ولحسن الحظ كانت المنحة الدراسية مدفوعة بالكامل. لم يكن بمقدور والديَّ تحمّل نفقات دراستي الجامعية في الخارج في حال كان عليهما دفعها بنفسيهما.
وهكذا أكملت دراستي الجامعية في روسيا، وأعطاني ذلك نوعاً مختلفاً تماماً من الخبرة في الحياة. كان ذلك، بالطبع، في زمن الحرب الباردة، وبما أني كنت قد زرت أميركا الشمالية ومن ثم ذهبت إلى روسيا، بدأت أفهم العالم بطريقة مختلفة وأكثر شمولية مما لو لم تسنح لي تلك الفرصة. فقد رأيت كلا الجانبين.
قمت برحلات كثيرة عندما كنت في روسيا. وبالفعل، خلال القسم الأخير من دراستي في روسيا، كانت زوجتي، التي كانت صديقتي في ذلك الوقت، موجودة في المملكة المتحدة لمتابعة بعض الدراسات العليا والحصول على الخبرة العملية هناك. إنها طبيبة اليوم، ولكن في تلك الأيام كنا نتلاقى في المملكة المتحدة او في مكان آخر من أوروبا. ونتيجة هذه الرحلات والتجارب، أصبحت لدينا مقاربة منفتحة اكثر تجاه الكثير من الأمور كما معرفة جيدة بما يجري حول العالم.
عالم مختلف
عندما قالت شانيكا إنها تريد بالفعل ان تخرج من سريلانكا لمتابعة دراستها، شجعناها أنا وزوجتي نظراً لتجاربنا الشخصية. كنا سعيدين لإرسالها إلى الخارج وتعريفها على ثقافات جديدة. كان ذلك بالطبع قرارا هاما اتخذته العائلة، ولكننا لم نكن متخوفين منه.
أصبح العالم في يومنا الحاضر مختلفاً تماماً عما كان عليه عندما كنا طلاباً دوليين. افتقدت عائلتي عندما كنت في سنها أعيش في كندا وروسيا. كانت الاتصالات صعبة جداً ولم يكن هناك بريد إلكتروني ولا حتى اتصالات هاتفية. لم يكن لدينا سوى فرصة تبادل الرسائل التي كانت تستغرق أسابيع عديدة كي تصل، وهكذا كان الأمر قاسياً. ولكن الاتصالات أصبحت أسهل بكثير اليوم. أصبح بإمكاننا التحدث عبر الهاتف، كما يمكننا رؤية بعضنا البعض في مؤتمر فيديوي. إذا احتاجت ابنتي للتحدث معي، يمكنها أن تتصل بي مباشرة بالهاتف أو أن ترسل لي رسالة نصية عبر الهاتف أو عبر البريد الإلكتروني. هناك الكثير من الطرق. وفي حال حصول حالة طارئة، تستطيع ان تركب الطائرة بسرعة وتعود إلى سريلانكا. وفي تلك الأيام، لم يكن بإمكانك تحويل المال بسرعة كبيرة. لم تكن تستطيع شراء تذكرة سفر بالطائرة بسهولة، فلم يكن بإمكانك تحمّل كلفة ذلك. وكان هناك الكثير من المسائل الأخرى. حتى ولو كانت وسائل الاتصالات متوفرة، كان من غير الممكن لجميع الناس الوصول اليها فعلاً، ولكن الآن أعتقد ان هذه العولمة نقلت العالم بكامله إلى مستوى من نوع مختلف، وهذا أمر حسن ورائع لأنه جعل الحياة أسهل لكل إنسان.
وربما سوف تجد ابنتي عالماً جديداً مختلفاً يكون قد بدأ بالبروز عندما تبدأ العمل. العولمة والمواطنون العالميون، هذان شأنان للمستقبل. الولايات المتحدة مكان عظيم لكي يتواجد المرء فيه في هذا الوقت من التطور، بحيث تستطيع ابنتي ان تكون مستعدة بشكل افضل وان تشارك بدرجة اكبر في التغيير المتوقع حدوثه عالمياً. التغيير هو موضوع الرئيس أوباما، وهكذا لماذا لا نكون جزءاً منه؟
لهذا السبب يسرني جداً لأن شانيكا قد سَنَحت لها هذه الفرصة في ان تكون هناك في هذا الوقت من التغييرات التي تحصل في أميركا. لقد شجعت ابنتي الثانية على اتباع مقاربة مماثلة في دراستها. فقررت الآن دراسة التصميم والهندسة المعمارية في معهد برات في نيويورك في هذا الخريف.