30 نيسان/إبريل 2009
خبير بمكتبة الكونغرس: الهدف هو اجتذاب مزيد من الشركاء والمقتنيات
بداية النص
واشنطن،- أما الآن، وبعد أن ظهرت المكتبة الرقمية العالمية للوجود وأصبحت متاحة على شبكة الإنترنت، فإن مؤسسيها يريدون اجتذاب عدد أكبر من المشاركين الجدد فيها وزيادة مقتنياتها من كل دولة من دول العالم.
وقد افتتحت المكتبة يوم 21 نيسان/إبريل في مقر منظمة اليونسكو بباريس، وتضم المكتبة الرقمية حوالي 1200 وثيقة من أكثر من 20 مكتبة ومؤسسة في 19 دولة. وطبقا لما صرح به جون فان أودينارين المسؤول في مكتبة الكونغرس الأميركي، فإن التجاوب مع افتتاح المكتبة كان "رائعا"، وأضاف لقد تم الاطلاع على ما يقرب من سبعة ملايين صفحة، وزار الموقع 614 ألف زائر. لقد زار الموقع أشخاص من كل دولة في العالم."
وتعتبر المكتبة الرقمية العالمية مشروعا تعاونيا شاركت فيه مكتبة الكونغرس واليونسكو وأكثر من 30 شريكا دوليا. وينصب تركيز المكتبة على المواد الأساسية ذات الأهمية الكبيرة مثل المخطوطات والخرائط والكتب النادرة والتسجيلات الصوتية والأفلام والمطبوعات والصور والتصميمات المعمارية، وكلها بلغاتها الأصلية. والصفحة الرئيسية للموقع – بما في ذلك وظائف البحث والمواد الخاصة بالشرح والإيضاح- متوفرة بسبع لغات هي: العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والبرتغالية والإسبانية والروسية. ("المكتبة الرقمية العالمية تضع بين يدي المهتمين حول العالم كنزا من التراث الثقافي العالمي")
وأشار فان أودينارين إلى أن "من أكبر التحديات التي ستواجهنا في المستقبل هو إضافة شركاء جدد لكي يكون لدينا شركاء من كل دولة من دول العالم، وكذلك نريد إضافة مقتنيات جديدة."
وقال إن جيمس بيلينغتون كبير أمناء مكتبة الكونغرس بعث، قبيل افتتاح الرقمية "برسائل إلى جميع أمناء المكتبات في كل دول العالم والمشرفين على الأرشيف القومي في كل منها" وأحاطهم علما بالمشروع ودعاهم إلى بحث سبل إقامة علاقات شراكة معهم. كما فعل المدير العام لليونسكو كوييتشيري ماتسورا الشيء ذاته فبعث برسائل إلى جميع وزراء الثقافة في كل دولة من الدول الأعضاء في اليونسكو.
وكان قد عقد في وقت سابق مؤتمرا عن طريق الفيديو مع المختصين في مصادر المعلومات أثناء مؤتمر المعلومات للعام 2009 الذي استضافته مدينة براتسلافا السلوفاكية. وساهمت مكتبة الجامعة في براتسلافا – وهي شريك من شركاء المكتبة الرقمية العالمية- بمجموعة من المخطوطات الإسلامية من مجموعة مقتنياتها المعروفة باسم مخطوطات باغيتش الإسلامية. وهذه المجموعة مدرجة في سجلات اليونسكو المعروفة باسم "ذاكرة العالم" التي تهدف للمحافظة على سجلات الوثائق القيمة والمهمة في العالم وحمايتها من الضياع أو النسيان.
وحسبما قال فان أودينارين فإن "المكتبة الرقمية العالمية تضم عددا من المواد التي تحتويها "ذاكرة العالم." وهذه هي المواد الثقافية الخاصة والفريدة والمهمة التي نريد التركيز عليها ونحن نمضي قدما."

ورغم أن مكتبة العالم الرقمية تحتوي على كتب نادرة إلا أن فان أودينارين يقول "إن هذا المشروع لا يهدف إلى تحويل مجموعة ضخمة من الكتب إلى كتب رقمية. إن هذه الكتب تكمل المحتويات الثقافية الأخرى أو قد تكون هي في حد ذاتها قطعا فنية ثقافية. وبعض الأمثلة على ذلك أول نص مطبوع معروف في أميركا الجنوبية للمرسوم الملكي الذي أصدره الملك فيليب الثاني ملك إسبانيا في عام 1584 المكون من أربع صفحات ويعرف باسم (براغماتيكا) وكان يأمر فيه بالتحول من التقويم اليوليوسي إلى التقويم الجريجوري؛ وما يعرف باسم (إنجيل الشيطان) وهو مخطوط ضخم كُتب في أوائل القرن الثالث عشر في منطقة بوهيميا التي تعرف الآن باسم جمهورية التشيك؛ وأول نسخة مطبوعة من الكتاب الكلاسيكي الياباني (حكاية غينجي) وقد استخدمت في هذا الكتاب للمرة الأولى اللغة اليابانية المعروفة باسم (هيراغانا).
وأعرب فان أودينارين عن أمله في أن "يزداد عدد المواد التي تحتويها المكتبة الرقمية العالمية بلغات غير اللغة الإنجليزية. فنحن نود أن نتأكد من أن يكون في المكتبة تمثيل جيد لمختلف الثقافات وليس الثقافة الغربية فحسب." ويؤكد مؤسسو المكتبة على أن الهدف الرئيسي للمشروع هو الدعوة لوجود تفاهم أفضل بين الثقافات.
كما أشار فان أودينارين إلى أن المكتبة الرقمية العالمية تهدف كذلك إلى تضييق الهوة الرقمية وسد الفجوة المعرفية وذلك بمساعدة الدول النامية في اكتساب القدرات التقنية اللازمة لتحديث مقتنياتها الثقافية والتاريخية وأساليب تحويلها إلى أشكال رقمية.
التواصل مع الشباب:
نظرا لأن المقصود بالمكتبة الرقمية العالمية أن تكون مصدرا تعليميا، وخاصة بالنسبة للطلبة والشباب بصفة عامة، فإنها صُممت بحيث تستهوي المتمرسين على استخدام الكمبيوتر. وطبقا لما ذكره فان أودينارين فقد "فعلنا الكثير من أجل مضاعفة السرعة على الموقع وزيادة مجالات الاستخدام. فالشباب تعودوا على المواقع التجارية التي تتصف بالسرعة والكفاءة العالية، لذلك فهم لا يريدون الضغط على زر ثم الانتظار لمدة خمس دقائق قبل أن يستجيب الموقع."
علاوة على ذلك فإن الشباب لا يريدون أن يكونوا مجرد متفرجين سلبيين عند استخدام المواقع الإلكترونية، لكنهم يحبون إشراك أصدقائهم في عمل بعض الأشياء، لذلك فقد وفرنا لهم تلك الاختيارات. وحرص مؤسسو المكتبة الرقمية على أن تكون "كل وثيقة بالمكتبة الرقمية العالمية محتوية على روابط توصل المتصفح بما لا يقل عن 46 اختيارا مختلفا- تقريبا كل شيء ابتداء من إمكانية الطبع البسيطة إلى استخدام المدونات والفيس بوك وغيرها – لكي يتمكنوا من إشراك أصدقائهم في استخدام الموقع."
وأكد فان أودينارين على أنه "إذا كان الهدف هو عمل شيء مناسب وجيد بالنسبة لمساعدة الشعوب على التفاهم بصورة أفضل، فلا بد من التواصل مع الشباب."
أما بالنسبة لما سيركز عليه المسؤولون عن المكتبة الرقمية خلال الفترة المقبلة فقد ذكر فان أودينارين أنهم سينصتون جيدا إلى ما سيقوله الناس عما أعجبهم وما لم يعجبهم في المكتبة، وإننا سنواصل التقدم وإضافة ملامح جديدة."
يذكر أن الموقع الإلكتروني الرقمية الإلكترونية العالمية من إعداد مكتبة الكونغرس الأميركي، بمساعدة تقنية في البحث باللغة العربية وموضوعات أخرى من مكتبة الإسكندرية في مصر، فالشركاء في المشروع يساهمون بالمحتويات والتقنيات وتقديم الخدمات، حسبما قال فان أودينارين.
أما عن التمويل فإنه يأتي من مصادر خاصة بما فيها شركة غوغل؛ ومؤسسة قطر؛ وشركة كارنيغي بنيويورك؛ وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بالمملكة العربية السعودية؛ وشركة مايكروسوفت للبرمجيات؛ ومؤسسة لورنس وماري آن تاكر؛ ومؤسسة التواصل بين الأمم.
نهاية النص