23 ايلول/سبتمبر 2008
التحول الثقافي جار في حرم الجامعات الأميركية
من غاي أولسون المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – كان نمو المساقات والمناهج الدراسية لتعليم المهارة في الأعمال التجارية في السنوات الأخيرة من الاتجاهات المفاجئة للتعليم العالي في الولايات المتحدة.
فهناك الآن أكثر من 5,000 مساق لعلوم الأعمال التجارية تدرّس في الجامعات مقابل 250 مساقا من هذا النوع كانت تدرّس في العالم 1985. وتضيف إلى ذلك مؤسسة إدوينغ ماريون كوفمان في كانزاس سيتي بولاية ميسوري على لسان نائبة رئيس المؤسسة جوديث كون أن "الأغلبية العظمى من الجيل القادم من المعنيين بالأعمال التجارية" لن تتخرج من كليات الأعمال التجارية بل "من كليات الهندسة والبيولوجيا (علم الأحياء) وعلوم الكمبيوتر والتاريخ والتمريض والآداب ومن جميع فروع الحرم الجامعية."
وتقول أندريا كايلن رئيسة معهد أوبرلين للموسيقى إن كلية أوبرلين في أوهايو، وهي كلية صغيرة ومرموقة للآداب والفنون الحرة وتضم نحو 2,800 طالب وطالبة، تشهد عامها الثاني من تطبيق مشروعها "الإبداع الخلاّق والقيادة، وهو برنامج للتدريب وتنمية مهارات العمل التجاري" الذي أنشئ بموجب منحة مالية من مؤسسة كوفمان ومؤسسة بيرتون مورغان في هدسون بأوهايو. ويشتمل البرنامج على مشاركة خبراء من عالم العمل التجاري فيه.
وأضافت كايلن قائلة "لقد أخذنا معظم أموال المنحة ووضعناها في صندوق للفرص للطلبة لغرض فكرة أننا سنوجد لهم الفرص كي يطوروا هم بأنفسهم مشاريعهم للعمل التجاري."
تلقى الطالب نك ونتر مع زميليه في الدراسة جورج سينز وسكوت إريكسون منحة هذه السنة قدرها 30,000 دولار من كلية أوبرلين من أجل وضع برنامج كمبيوتر لتعليم الكتابة الصينية. ويعمل البرنامج على الرد الفوري والدقيق بالنسبة للأحرف الصينية التي يكتبها مستخدمو البرنامج ويظهر ذلك على شاشاتهم سواء بالفأرة الإلكترونية أو القلم الرقمي.
وقال ونتر "لقد خطرت لي الفكرة الأصلية (للبرنامج) أساسا في الثالثة صباحا في بيكين عندما كنت أشاهد صديقي وهو يقوم بعملية "كومبات نينجا" على لعبته الإلكترونية اليدوية." وكان ونتر قد سافر إلى الصين لقضاء فصل دراسي لدراسة اللغة. وقد ظلت فكرة المناورة المعقدة التي شهدها على لعبة الكمبيوتر عالقة في ذهنه تلهمه. وعندما عاد إلى أوبرلين جند زميليه المقيمين معه في نفس المنزل سينز وإريكسون كي ينضما إليه في تصميم برنامج من شأنه أن يستخدم الأسلوب ذاته لتعليم كتابة الأحرف الصينية المعقدة.
وصرح ونتر بقوله "عندما هبطت في أوبرلين لم أكن أحلم أبدا بالعمل التجاري ولا بالبرمجة ولا بالصينية. لكن أوبرلين أوقدت فيّ هذا الشعور وكان برنامج العمل التجاري هو شرارة الحظ."
وكانت تلك شرارة أيضا بالنسبة لعالية كيت التي أمضت سنة في المغرب لدراسة الثقافة واللغة. فبعدها تقدمت بطلب منحة لتأسيس عمل للتجارة المنصفة للاستيراد باسم قنطرة. وكانت كيت قد زارت التعاونيات النسائية التي أنشأتها فيالق السلام في المغرب وأرادت أن تفتح سوقا أميركية لمنسوجاتهن اليدوية. وتتبرع كيت بجزء من عائدات مبيعاتها للمؤسسات الخيرية التي تخدم النساء في المجتمعات الريفية المغربية.
ويبدو أن لكيت زميلة بالروح في آلي كارول في جامعة ويك فورست بولاية نورث كارولينا والتي تتلقى أيضا منحا دراسية من مؤسسة كوفمان.
فقد اشترت آلي أثناء رحلة لها إلى أفريقيا في العام 2006 "بعض الخرز المدهش من صنع يدوي صنعته امرأة كينية." وبدأت بعد عودتها إلى الوطن "بابتكار أقراط (حلق للأذن) وعقود وغيرها من المجوهرات" التي نمت وأصبحت مؤسسة تجارية للمجوهرات باسم آديا.
وتبيع آلي مجوهراتها التي تبتكرها حتى الآن عن طريق محل للمجوهرات في مدينتها ناشفيل بولاية تنيسي وفي معارض المجوهرات في عدد من المدن الكبرى وفي حرم الجامعة. وتستعمل كارول جزءا من أرباحها لدعم مؤسسة تعمل على دعم الرعاية الصحية والتعليم والتنمية الاقتصادية في كينيا.
وتلقت كارول في وقت سابق من العام 2008 زمالة دراسية لما بعد التخرج لدراسة سنة خامسة تشمل كيفية تنمية مؤسسة آديا. وهي تتلقى دروسا في تصميم المجوهرات وصنعها بالإضافة إلى دروس في العمل التجاري وبدء الأعمال التجارية وسلوك المشتري والترويج للعمل التجاري. وهي تعمل في نفس الوقت مع النساء في المناطق الريفية في كينيا لصنع الخرز لمؤسسة آديا وتحويله بالتالي إلى مجوهرات. وقد اشترت مؤخرا قطعة أرض هناك لتحويلها إلى مشغل.
وصرح المتحدث باسم جامعة ويك فورست إريك فريزر بأن برنامج ويك فورست للأعمال التجارية "قائم على شعار الجامعة وهو ’من أجل خدمة الإنسانية‘." وأضاف فريزر أن هناك 200 طالب من أصل 4,300 طالب في جامعة ويك فورست كانوا مسجلين في مساق أو أكثر من مساقات دراسة الأعمال التجارية في السنة الدراسية الماضية وأنه تم تأسيس عشرات من المشاريع الطلابية الناجحة.
وأشار فريزر إلى أن من بين مشاريع الخدمات الناجحة في حرم الجامعة مشروع غسيل ويك. وهو مشروع يقوم بجمع ملابس الطلبة المتسخة كل أسبوعين ويعيدها مغسولة نظيفة ومطوية مقابل 200 دولار للفصل الدراسي. وقد طور الفكرة ثلاثة من الطلاب المبتدئين هم الطالبتان جولي مسغريف وإليانور سميث والطالب سكوت غريبر. وقد خطرت لهم الفكرة عندما جرى تحديهم في الفصل لبدء مشروع باستثمار 40 دولارا. ويتولى الثلاثة جمع الملابس وإعادتها، علما بأن عملية الغسيل تتم في مصبغة تجارية.
ولعل من أهم المشاريع التجارية الجامعية هو مشروع الاتحاد الفدرالي للإقراض لخريجي وطلاب جامعة جورجتاون في واشنطن الذي يحتفل بذكرى إنشائه الخامسة والعشرين هذا العام، وهو أكبر مؤسسة مالية طلابية في الولايات المتحدة تزيد موجوداتها وأصولها عن 10 ملايين دولار وفيها حسابات لأكثر من 11,000 طالب. ويعمل في الاتحاد أكثر من 130 طالب وطالبة.
ويقول الاتحاد في موقعه على شبكة الإنترنت "نحن نقدم الخدمات المالية التي تنافس أكبر المؤسسات المصرفية التجارية." فهو يقدم خدمة مجانية للشيكات وحسابات التوفير وبطاقات ائتمان فيزا والعملات المصرفية عن طريق الإنترنت والقروض بما فيها الرهونات العقارية.
وتقدم جامعة ولاية أريزونا في مدينة تمبل بولاية أريزونا، وهي من أكبر الجامعات الرسمية الأميركية وتضم أكثر من 65,000 طالب وطالبة، مساقات دراسية في 116 موضوعا من مواضيع دراسة الأعمال التجارية.
وتقول مارغريت بيرش مديرة مبادرة الأعمال التجارية إن الجامعة تدعم المشاريع الطلابية عن طريق تمويل بداية المشاريع والمكاتب والتدريب. من بين تلك المشاريع مشروع الموسيقى الإلكترونية الذي يقدم دروسا حية وخاصة عن طريق الإنترنت. يحتاج الطلبة الذين يدرسون بهذا الأسلوب إلى كاميرا ويب وبرنامج خاص للاجتماع عن طريق الفيديو والتفاعل مع المدرسين.
وهناك مشروع آخر بدأه طلبة جامعة أريزونا ولكنه متوقف عن العمل الآن رغم الحاجة إليه الآن من ناحية بيئية بالنسبة للنقل والمواصلات. فقد أوقف التاكسي الأخضر نشاطه وسياراته في انتظار العثور على مستثمرين ممولين. ولعل ذلك سيكون أهم التجارب التعليمية على الإطلاق.
نهاية النص