30 أيار/مايو 2008
ثلاثة مراهقين يبلغون سن الرشد مفعمين بالحماس لتحسين الأوضاع في العالم النامي
الكسندرا م. عبود
هناك أكثر من 57 ألف منظمة لا تبغي الربح تعمل في حوالى 180 دولة مختلفة في العالم مسجلة على موقع الإنترنت Idealist.org. . ويشكل هذا الموقع نقطة يلتقي فيها الساعون إلى العثور على عمل أو التطوع لدى منظمات لا تبغي الربح تنشط في تنفيذ مجموعة واسعة من النشاطات الاجتماعية والخيرية والإنسانية. وقد جاء في الموقع أن Idealist.org يسلط الضوء على المنظمات العديدة، في الولايات المتحدة وخارجها، التي تجذب طلاب وخريجي جامعات وآخرين "ممن يرغبون في تغيير مجتمعاتهم والعالم عبر إقامة التواصل بين الناس، وتبادل الآراء والموارد بكل الطرق المتاحة". وتؤدي الاتصالات التي يجريها الناس المنخرطون في هذه الجهود، في أحيان كثيرة، إلى تحقيق تبادل في الآراء عبر ثقافات مختلفة بين أشخاص مثاليين من شتى أنحاء العالم متحمسين للعمل معاً في سبيل هدف مشترك.
الكسندرا م. عبود، هي كاتبة ومحررة في وزارة الخارجية الأميركية، وقد أجرت مقابلات مع ثلاثة بالغين في مقتبل العمر في الولايات المتحدة يعملون على مناصرة مسائل تهمهم. فيما يلي ما أدلوا به خلال المقابلات.
ديانا سميث: الكرامة الإنسانية الأساسية
تعمل ديانا كمتدربة في مجال السياسة الدولية لدى منظمة "الخبز للعالم"، وهي منظمة لا تبغي الربح تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها وتعمل في سبيل إحداث تغييرات في السياسات لمعالجة الأسباب الجذرية للجوع والفقر في الولايات المتحدة وخارجها. تخرجت ديانا في العام 2006 من كلية ويتون، بولاية الينوي، حيث درست الأنثروبولوجيا، ولها من العمر الآن 23 سنة.
كان موضوع التنمية الدولية، ولا يزال، يُثير اهتمامي الشديد على الدوام، وقد دفعني إلى هذا الاهتمام العمل الذي قام به شقيقي لعدة سنوات لدى منظمة الصحة العالمية في السودان وتشاد وبنغلادش. وينصّب اهتمامي بشكل خاص على سبل تقليص الجوع.
عندما كنت في الخامسة عشرة من العمر، كتبت ورقة بحث حول موضوع سوء التغذية، وألفّت أشعاراً حاولت فيها تصوير تأثير الجوع على الناس من الوجهتين الاجتماعية والنفسية.
وعندما كنت أتابع دروسي في كلية ويتون، شاركت في برنامج تطلّب مني قضاء ستة أشهر في غانا عشت خلالها بين اللاجئين القادمين من ليبيريا. وكانت تتاح لي فرصة المشاركة في كل شهر في عملية توزيع حصص الغذاء على اللاجئين: ملح مع اليود، خليط من الذرة وفول الصويا، زيت، بسيلا مجففة، وذرة. وعندما تخرجت من الجامعة، اقترح عليّ مدير البرنامج أن أتقدم بطلب للعمل كمتدربة لمدة عام في منظمة "الخبز للعالم" لكي أتعلّم طرق الدعوة إلى تغيير السياسات لصالح الناس الذين قابلتهم في غانا وبنغلادش ومصر، وأماكن أخرى عشت فيها.
إنني أهتم في المقام الأول بالناس، بكرامتهم الإنسانية الأساسية، وبجمالهم. وأهتم بمعرفة كيف يتطورون ويعيشون حياتهم، بمعرفة التحديات التي تواجههم وطرق معالجتهم لها. انضممت إلى منظمة "الخبز للعالم" كساعية إلى المعرفة لكي أفهم كيف تقرر حكومة الولايات المتحدة منح المساعدات الخارجية. وكنت قد شاهدت على أرض الواقع مشاريع تنمية عديدة دون أن أفهم أبداً من أين كانت تأتي التمويلات لهذه المشاريع. لكن عملي كمتدربة لدى منظمة "الخبز للعالم" ساعدني على فهم العوامل السياسية والمالية الخاصة بالميزانية من وجهة نظر الولايات المتحدة.
ويسعدني كوني أعمل على رفع مستوى الوعي لدى الأميركيين حول الأعمال التي يمكنهم القيام بها لإحداث فرق حول العالمِ. أمضيت صيف إحدى السنوات في بنغلادش اقضي أيامي مع بائعات الهوى، وعندما أوشكت على المغادرة قالت لي إحدى العاملات معي من بنغلادش: "عندما تعودين إلى بلدك، عليكِ أن تخبريهم! يجب أن تخبريهم عما قمت بمشاهدته هنا وكيف نعيش. سوف يصغون إليك إذا قلت الحقيقة لهم." وهذا أمر شاهدته كثيراً هنا في منظمة "الخبز للعالم". فالعديد من الأميركيين كرماء وأسخياء فعلاً ولكنهم يجهلون ما يجري في العالم من أمور شاهدتها أنا. وما أن يدركوا أن طفلاً يموت كل خمس ثوان في مكان ما في العالم بسبب الجوع وأن بإمكانهم عمل شيء لتخفيف الجوع، حتى يتحولوا إلى مناصرين متحمسين.
لمزيد من المعلومات حول نشاطات ديانا، أنظر موقع الإنترنت: http://www.bread.org
أليخاندرو مارتينز: فتح باب عالم من الإمكانيات
أليخاندرو طالب في جامعة دارتموث في ولاية نيو هامبشير. وهو يعمل مع مؤسسة "راسياس" التابعة لجامعة دارتموث التي تُدرّس الطلاب الأجانب اللغة الإنكليزية. بعد انضمامه إلى منظمة وورلدفاند، وهي منظمة أميركية تدعم تقليص الفقر عبر نشر التعليم في أميركا اللاتينية، عاد أليخاندرو إلى بلده المكسيك لتدريس اللغة الإنكليزية، قبل أن يستأنف دراسته الجامعية في دارتموث. أليخاندرو له من العمر الآن 22 سنة.
بدأت أعمل كمدرس للغة الإسبانية في مؤسسة راسياس بعد أن عملت لمدة سنة واحدة في قسم اللغة الإسبانية في جامعة دارتموث. ومن خلال مؤسسة راسياس، اكتشفت نشاطات مؤسسة وورلدفاند في مجال التعليم في أميركا اللاتينية. وقد عملت كمدرس للإنكليزية كلغة ثانية في مكسيكو سيتي ضمن برنامج وورلدفاند. وأعمل حالياً مع طلاب آخرين في جامعة دارتموث، في محاولة لرفع مستوى التوعية في حرم الجامعة حول طرق تحسين التعليم في أميركا اللاتينية.
لقد أتيحت لي، على عكس الكثيرين في المكسيك وأميركا اللاتينية، فرصة الدراسة والحصول على تعليم ممتاز وأستطيع أن أشهد بما للدراسة وتحصيل العلم من قيمة وأهمية. فبالنسبة لي، فتح التعليم أمامي عالماً من الإمكانيات والفرص. وعلينا أن نعالج مسألة التعليم في أميركا اللاتينية لتحسين القدرة على معالجة المشاكل هناك. وسوف يتوفر لدينا، من خلال التعليم، قادة أحسن استعداداً وأشد قوة، وسكاناً أكثر نشاطاً ويمكنهم بالفعل إحداث فرق في حياة بلدانهم في المستقبل.
ومن المهم وجود مدرسين جيدين لتدريس اللغة الإنكليزية في أميركا اللاتينية. فعلى سبيل المثال، يتعين على العديد من طلاب الجامعات في المكسيك العمل أثناء متابعتهم دراستهم الجامعية. وتعلّم اللغة الإنكليزية يمنحهم مجالاً أوسع من الإمكانيات لإيجاد وظائف بعد تخرجهم مباشرة من المدرسة الثانوية ويساعدهم على النجاح في نهاية الأمر في حياتهم المهنية في المستقبل.
من خلال عملي كمدرس للغة الإنكليزية في المكسيك وللغة الإسبانية في الولايات المتحدة، توفرت لي فرصة تسليط الضوء على قضايا التعليم وتشجيع الناس على إدراك أهمية هذه المسائل. وقد وفر لي رفع مستوى الوعي بأهمية التعليم في جامعتي طريقة لتعريف الآخرين على ثقافتي ومجتمعي. وكلما ازداد إدراك الناس لأهمية هذه القضية كلما ازداد احتمال تقديمهم المساعدة والمشاركة في الجهود.
وقد عرفت أثناء عملي كمدرس للغة الإنكليزية في مكسيكو سيتي طلاباً من جميع الصفوف الابتدائية. وكان أكثر ما أثر فيّ وأثار إعجابي وشجعني هو سماع قصص التلاميذ الشخصية ومعرفة المشقة التي تكبدوها في سبيل التمكن من الذهاب إلى المدرسة. وقد ساعدني التعرف على هؤلاء التلاميذ في وضع حياتي وفرصي المستقبلية في نصابها الصحيح. وكما ذكرت، أصبح هؤلاء الطلاب مصدر إلهامي وجعلوني أرغب في أن أؤدي دوراً أنشط في مجال مساعدة الآخرين.
لمزيد من المعلومات حول عمل أليخاندرو، أنظر موقع الإنترنت:
http://www.worldfund.org/ و http://www.dartmouth.edu/~rassias .
صوفيا هي المسؤولة القومية عن تنظيم حرم الجامعات لدى "أوكسفام أميركا"، وهي منظمة التنمية الدولية التي تركز اهتمامها على تقليص الفقر وتقديم المساعدات الإنسانية وتنظيم الحملات ومناصرة قضايا مختلفة. ومقرها في بوسطن، بولاية مساتشوستس. وتحمل صوفيا شهادة جامعية في العمل الاجتماعي من جامعة سانت إدواردز في تكساس، وهي الآن في الخامسة والعشرين من العمر.
أعمل في منظمة أوكسفام أميركا لتوعية وتثقيف وتعبئة طلاب الجامعات في الولايات المتحدة بشأن قضايا الإنصاف في التجارة الدولية. إن التجارة عنوان كبير يندرج تحته الكثير من القضايا المهمة، كتقليص الفقر، وحماية البيئة، ومناصرة حقوق العمال.
قبل عملي مع أوكسفام أميركا، شاركت كطالبة في برنامج تدريب على العدالة الاجتماعية لمدة أسبوع أدارته منظمة أوكسفام، وأطلق عليه اسم مبادرة "التغيير"، تم خلاله تعليم الطلاب الجامعيين أساليب إدارة الحملات ومناصرة القضايا ومشاركة الطلاب في النشاطات. وكان ذلك أول ما عرفني على، واستمالني إلى العمل في مجال التنمية الدولية والتجارة الدولية. وقد أدركت خلاله أن الطلاب والبالغين الشباب يملكون صوتاً قويا. ويجب أن نستخدم صوتنا لتحقيق التغيير الاجتماعي الإيجابي المهم. ويتطلب هذا الأم ر العمل بشكل متضامن مع المجتمعات المحرومة اجتماعياً، التي كثيراً ما تُستثنى من المشاركة في عملية اتخاذ القرار. منظمة أوكسفام أميركا لها مكاتب في العالم أجمع ونعمل جميعنا ونتحدث بصوت واحد، حتى ولو كنا نعيش في مناطق أوقاتها مختلفة ولدينا اتجاهات ثقافية مختلفة. نعتقد في منظمة أوكسفام أن الأصوات الدولية مهمة ويجب تسليط الأضواء عليها. فعلى سبيل المثال، خلال السنتين المنصرمتين استقدمنا مزارعين من غرب أفريقيا وأميركا الوسطى، وناشطين في محاربة مرض نقص المناعة المكتسبة/الإيدز من تايلاندا إلى الولايات المتحدة للقاء نظرائهم الأميركيين. نظمنا اجتماعات مع أعضاء من الكونغرس الأميركي بهدف تحسين فهم صانعي القوانين لكيفية تأثير السياسات الأميركية على المجتمعات في الخارج. إن هؤلاء الناشطين يدخلون صوتاً مهماً وأصيلاً على النقاش الدائر حلو قضايا مختلفة.
بدأت أوكسفام ،منذ العام 2002، توزيع عريضة عالمية يطلق عليها اسم "الضجة الكبيرة" لتشجيع إصدار قوانين تجارية أكثر إنصافاً. وعند انعقاد المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية عام 2005 في هونغ كونغ، كنا قد تمكنا من جمع ما يزيد عن 20 مليون توقيع من شتى أنحاء العالم، من دول متطورة ودول نامية على حد سواء. وساعد هذا الضغط العالمي في تقوية دور المجتمع المدني في دول نامية مختلفة. وقد جمع شركاؤنا في المجتمع المدني حوالي 3 ملايين توقيع من إثيوبيا وحدها.
إنني، كمواطنة أميركية، اعتبر نفسي محظوظة لكوني أستطيع الوصول إلى الكثير من المعلومات التي تمنحني الفرصة لتثقيف نفسي حول القضايا الدولية وسياسة الولايات المتحدة الخارجية. ومن المهم أن يسعى كل شخص، وخاصة الشبيبة، إلى الحصول على أنباء متوازنة حول الأحداث الراهنة. وتتيح لنا التكنولوجيا تشاطر المعلومات عبر مناطق التوقيت المختلفة وعبر المحيطات في العالم أجمع. وأنا أعتبر نفسي من مواطني العالم، وأؤمن بأننا جميعاً مرتبطون بعضنا ببعضنا الآخر من دكار إلى دلهي وإلى دنفر.
لمزيد من المعلومات حول عمل صوفيا، أنظر موقع الإنترنت: http://www.oxfamamerica.org/.
ملاحظة المحرر : منذ إجراء هذه المقابلة، حصلت صوفيا على ترقية وأصبحت تشغل الآن منصب منظِمة رئيسية واختصاصية تدريب في أوكسفام أميركا.
الآراء المعبر عنها في هذه المقالة لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات حكومة الولايات المتحدة الأميركية.