30 أيار/مايو 2008
طّلاب برنامج الروتاري لتبادل الشباب يروون ذكرياتهم عن العيش مع عائلة ماركوس
كرستينا من بلدة تيومن في سيبريا، بروسيا. وقد عاشت مع إريك وليلا ماركوس والتحقت بمدرسة بيفر كريك الثانوية بصفتها طالبة تبادلية من منظمة الروتاري في العام 2007. وقد عادت الآن إلى روسيا لكي تلتحق بجامعة للغات الأجنبية، آملة في أن تصبح مترجمة.
عندما أتيت إلى الولايات المتحدة، كنت خائفة ولم تكن لغتي الإنكليزية جيدة. كان كل شيء جديداً وغريباً جداً بالنسبة إليّ، لكن عائلة ماركوس ساعدتني كثيراً في التعلّم عن الثقافة الأميركية، والتحدث وتبادل الآراء مع مختلف الناس، وغير ذلك من الأمور. وساعدتني العائلة في تكوين رأيي الخاص وتشكيل وجهة نظري الشخصية حول أميركا.
قمنا بالكثير من النشاطات المثيرة للاهتمام معا، وكانت كلها ممتعة جداً. ذكرياتي المفضلة هي عن الذهاب لمشاهدة مباريات كرة القدم، وكرة السلة، وكرة القاعدة (البيسبول). وقضاء عطلة نهاية الأسبوع في بيت البحيرة (لايك هاوس) وصيد السمك، والرسم مع ليلا ماركوس. رسمت معها بالألوان لوحتين كبيرتين وأرسلتهما إلى أمي في روسيا! كان ذلك حدثاً مثيراً جداً. لم أكن أعرف أبداً أنني أستطيع رسم اللوحات. كان أمراً جديداً بالنسبة إلي. كما أنني تمتعت جداً بقضاء الوقت مع كل أفراد العائلة، خاصة عندما كان يأتي الجميع إلى الاحتفالات العائلية أثناء عطل الأعياد، فنكون كلنا معاً، وكنت أشعر أنني جزء من العائلة، وكان ذلك رائعا.
خافيير من غراسيا، في مقاطعة ألاخويلا في كوستاريكا. كان طالباً تبادلياً في برنامج منظمة الروتاري وعاش مع عائلة ماركوس في العام 1999. وهو اليوم في الخامسة والعشرين من عمره ويعمل كمهندس في شركة بروكتور آند غامبل (Proctor & Gamble) ويتابع دراسته الجامعية لنيل شهادة الماجستير (الماسترز) في المال والاقتصاد.
إحدى أفضل اللحظات التي أذكرها... حدثت عندما كنت ألعب كرة القدم بمفردي في ساعة متأخرة من الليل في الباحة الخلفية للمنزل. جاءت أمي، ليلا، وقالت: "يا بني لقد أصبح الوقت متأخراً، وأعتقد أنه من الأفضل لك أن تدخل المنزل". وعندما دخلت، لاحظت ليلا أنني كنت حزيناً نوعاً ما، فتحدثت معي، وتبيّن لها أنني كنت أشعر بالحنين إلى وطني وعائلتي.
وفي اليوم التالي مباشرة، حدث لي أروع شيء مر بي في حياتي.. وهو أمر لن أنساه أبداً. قامت ليلا بتحضير طعام الغداء لجميع أفراد العائلة وخدمتنا بنفسها حول الطاولة. كانت جميع الأطباق بيضاء، ولكنها وضعت طبقاً أحمر أمامي. ولم أعرف قصدها من ذلك، فقالت، "إنك شخص خاص اليوم"، وهي نفس الكلمة التي كانت مدونة على الطبق فشعرت برغبة في البكاء وفي ضمها وتقبيلها، وقلت لها، شكراً. ومنذ تلك اللحظة أصبحت علاقتنا حميمة للغاية، فأصبحت أدعوها أمي (ماما) وهي تدعوني ابني (ولدي).
هولدا ليليانا فيلالوبوس غيلبرت (ليلي)
ليلي من إيرابواتو، في غواناخواتو في المكسيك. قضت سنة كطالبة تبادلية من منظمة الروتاري في 2003- 2004. وهي الآن طالبة جامعية في الحادية والعشرين من العمر تدرس إدارة الأعمال الدولية.
يمكنني القول لكم إن تلك السنة كانت أروع سنوات حياتي. فقد استطعت التعرف على الكثير من الناس من بلدان عديدة، وعلى ثقافات جديدة، ووجهات نظر مختلفة، وأساليب حياة متعددة، وغير ذلك من الأمور. وقد كبرت ونضجت جداً كإنسان.
عندما تم إبلاغي في نهاية الأمر بأنني سوف أسافر إلى الولايات المتحدة تحمست كثيراً، إذ إن أعظم أمنياتي كانت دوماً قضاء سنة كطالبة تبادلية. وكنت راغبة فعلاًً في السفر إلى الولايات المتحدة بسبب ذلك البلد ولغته. وكما هو معروف، فإن الإنكليزية أصبحت لغة "الأعمال ولغة عالمية" اليوم.
كنت سعيدة جداً، ولكن، ومن ناحية أخرى، كنت قلقة جداً بشأن ما سأواجهه. كنت أشعر بالقلق بشأن أمور كثيرة بينها طبيعة الناس، وما إذا كانوا سيعاملونني بلطف، وشكل الولاية والبلدة التي سأمكث فيها..... كل تلك الأنواع من الأسئلة.
وفي بداية الأمر، تكون الأمور صعبة جدا. وقد قضيت أياما عسيرة أثناء أول شهرين أو ثلاثة أشهر. كان كل شيء جديد بالنسبة لي. وكان عليّ أن أتكيّف مع حياة جديدة، ومكان جديد، وأناس وطعام وبرامج جديدة، وغير ذلك من الأمور. لكنني تعودّت عليها لاحقاً، ونجحت في التغلب عليها وحولتها إلى وتيرة حياتي الاعتيادية والطبيعية.
أسرة ماركوس كانت عائلتي الثالثة، إنهم يتحلون باللطف وطيبون جداً ويستمتعون حقاً بكونهم عائلة مضيفة للطلاب، لأنهم، على ما أعتقد كانوا يتعلمون الكثير من الطلاب المختلفين الذين عاشوا معهم.
كان إريك وليلا رائعين...كان يمكنني التحدث معهما كلما احتجت ذلك. وكانا مُدركين بأنني كطالبة تبادلية من بلد آخر ولذا أفكر أحياناً بطريقة مختلفة. آل ماركوس كانوا يتفهمون وضعي حقاً وكانوا يحترموننا دوما. لم يكن بإمكان جميع العائلات المضيفة الأخرى تفهم ذلك. أي أننا سنحافظ دوماً على هويتنا القومية والشخصية كطلاب أجانب. وهذا أمر مربك في الواقع لبعض العائلات المضيفة، لكن ليلا وإريك تفهما ذلك دوماً.
دعوني أتكلم عن "إريك الصغير"، الذي أعتقد أن عمره لم يكن يزيد عن 13 سنة عندما كنت هناك. كان صبياً "رائعا"، وكنت أستمتع بصحبته كثيراً. وكنا أحيانا نأكل أو نلعب سوية، ولن أنسى تلك اللحظات مُطلقاً، فقد قضيت أوقاتاً رائعة معه. ولا زلت أراسله عبر الإنترنت أحياناً.
أحب الأمور التي قمت بها خلال السنة التي قضيتها في الخارج إلى نفسي كانت الذهاب في رحلات مع طلاب برنامج التبادل الآخرين. فقد أقمت علاقات رائعة معهم، وما زلت أراسل العديد منهم. أتذكرهم دوماً كأصدقاء مخلصين حقاً، وهدفي لا يزال البقاء على اتصال معهم إلى الأبد.
لقد نموت ونضجت كفرد. وكان انفصالي عن عائلتي تحدّيا كبيراً لي، وخطوة هائلة نحو الاستقلالية. وحولني عقد الصداقات مع شباب من بلدان مختلفة إلى شخص أكثر عالمية. وأصبح بإمكاني الآن رؤية العالم بعيون أوسع. أشعر أنني شخص مختلف، شخص أكثر نضوجاً يحمل وجهات نظر مختلفة، وقد ساعدتني تلك السنة في الواقع كثيراً، وسوف أذكرها دوماً كإحدى أفضل سنوات حياتي.
أذكر عبارة ألّفناها تلك السنة لإيضاح كل ما كنا نعيشه في تلك اللحظة: "حجم العالم هو بقدر ما نجعله".
جولي، 20 سنة، من كوردوبا بالأرجنتين. اشتركت في برنامج منظمة الروتاري لتبادل الشباب في العام 2005، وهي تدرس الآن موضوع التغذية وتكنولوجيا الطعام.
قضيت حوالي السنة في أوهايو، لكن كان ذلك لدى أربع عائلات مختلفة لأن برنامج نادي الروتاري يجعلك تُبدّل العائلات المضيفة كل ثلاثة أو أربعة أشهر.
العيش في كل واحد من هذه البيوت كان أمراً رائعاً لأن كل واحد منها، صدّق أو لا تصدّق، كان بمثابة رحلة تبادلية صغيرة مختلفة. كل عائلة كانت مختلفة كثيراً عن الأخرى، وكنت أشعر وكأنني في مكان مختلف في كل مرة.
قضيت الصيف بكامله مع عائلة ماركوس، وكان وقتاً رائعاً. كانوا عائلة مرحة تجعلك تشعر أنك في بيتك. في اليوم الأول، قالوا لي بالإسبانية "بيتنا هو بيتك"، وهكذا سارت الأمور طوال بقائي في ضيافتهم. كانوا يسمحون لي باستعمال الكومبيوتر كلما رغبت في ذلك، وبتناول ما أريد من طعام، والنوم حتى الظهر! هاهاها (كان ذلك في فصل الصيف، ولولا ذلك لأيقظوني عند الفجر للذهاب إلى المدرسة!).
أخي المضيف، أو "إريك الصغير"، كان دائماً يساعدني في تحسين لغتي الإنكليزية وكان بمثابة رفيقي وصديقي الصغير.
خلال عطل نهاية الأسبوع كنا نذهب دوماً إلى "إنديان لايك" (البحيرة الهندية) حيث كنا نشاهد مع "إريك الصغير والكبير" الكثير من الأفلام، ونلعب كرة الطاولة، وألعاب الورق (أو الشدة)، ونرتاد المسبح، ونذهب إلى مطعم ماكدونالدز بالقارب!
أثناء أيام الأسبوع، كنت أقضي معظم وقتي مع ليلا، أمّي. كانت مستمعة ومستشارة رائعة. فهي خلاّقة وبارعة جداً، فكنا نرسم اللوحات معا، ونصنع العقود والأقراط سوية، وأشياء أخرى من هذا القبيل، ما زلت أحتفظ بها، وتذكرني بليلا. كانت تحب الدعابة والهزل، ولم تتركني وحيدة أبداً.
كانت تجربتي كطالبة برنامج تبادل عظيمة، عظيمة جداً. وأعتقد أنها تجربة يجب أن يمر الجميع بها. فهي تفتح ذهنك على ثقافات أخرى، على طرق أخرى من التفكير، لا يعني كونها مختلفة أنها خاطئة فقط لكونها مختلفة.
لن أنسى تلك اللحظات أبداً، وتلك الأماكن التي زرتها، والناس الذين تعرفت عليهم. إن فترة الغياب عن عائلتك الأصلية لمدة سنه يمكن أن يكون زمناً طويلاً، ولكنني أقول لكم إنه في واقع الأمر سوف يمر بسرعة أكثر بكثير مما تتصورون.
إن الآراء المعبر عنها في هذه التعليقات لا تعكس بالضرورة آراء الحكومة الأميركية أو سياساتها.