التعليم والدراسة | نحو تحقيق أهداف المستقبل

18 كانون الأول/ديسمبر 2008

قسم الهندسة النووية في جامعة ميشيغان يجتذب الطلاب الأجانب

الطلبة الأجانب يثمنون علاقات العمل الوثيقة التي تربطهم بالأساتذة

 

من جيفري توماس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- كلما يجري ذكر الهندسة النووية يتجه تفكير معظم الناس حول محطات توليد الطاقة النووية والجدل الذي يثار حولها بعد الحوادث التي وقعت فيها والتي كان أشهرها ذلك الذي وقع في العام 1986 في محطة تشرنوبيل للطاقة النووية في أوكرانيا والذي يعد أسوأ حادث نووي في التاريخ.

لكن عمل المهندسين النوويين يتضمن تشكيلة واسعة من المجالات، ابتداء من تطبيقات الطاقة إلى الهندسة الحيوية والعلوم النووية، والأجهزة، إلى العلوم البيئية والرعاية الصحية.

ويركز الطلبة الذين يدرسون الهندسة النووية والعلوم الإشعاعية في جامعة ميشيغان، في برنامج تم تصنيفه أفضل برنامج من قبل مجلة يو إس نيوز أند وورلد ربورت، على موضوعات تشمل تحليل مفاعلات الانشطار، والسلامة والنقل الآمن للإشعاع، والمواد النووية، والتحام النوى الذرية، وفيزياء البلازما، وقياس وتصوير الإشعاع النووي.

وقال رئيس قسم الهندسة النووية والعلوم الإشعاعية بالجامعة البروفيسور ويليام مارتن، "إن هذه القوة الكبيرة الموجودة في جميع تلك التخصصات تعتبر غير عادية بالنسبة للأقسام المتخصصة في الهندسة النووية ولعلها تمثل العامل الرئيسي في تصنيفنا المتقدم، كما أنها تمثل عاملا يجتذب الطلبة إلى جامعتنا."

ويضم قسم مارتن هيئة تدريس تتألف من 20 عضوا، وأكثر من 100 طالب وطالبة للدراسات العليا وأكثر من 100 طالب في مرحلة التعليم الجامعي.

وأضاف البروفيسور مارتن أنه نظرا "لأننا أقوياء جدا في مختلف تخصصات الهندسة النووية، فإن أمام الطلبة الجدد العديد من الاختيارات لإجراء البحوث الخاصة بالدراسات العليا."

العمليات النووية

يهتم المهندسون النوويون بعلم العمليات النووية وتطبيقاتها على التكنولوجيات المختلفة. وتعتبر هذه العمليات جوهرية في التشخيص الطبي والعلاج والبحوث الأساسية والتطبيقية التي تستخدمها أجهزة الطرد وأجهزة الليزر الفائقة والشبكات المغناطيسية للموصلات العملاقة.

تستخدم أكثر من ثلث العلميات الطبية في الولايات المتحدة التقنيات النووية لتصوير الأجزاء الداخلية من جسم الإنسان، وفي كشف وقياس العمليات البيولوجية وتوفير العلاج.

وتستخدم محطات الطاقة النووية التجارية الموجودة حول العالم الانشطار النووي، وهي عملية تفتيت أو تقسيم نواة الذرة واستخدام الطاقة الناتجة لتسخين الماء وتحوله إلى بخار مضغوط يدفع التوربين للمولد للكهرباء.

الاندماج أو الالتحام النووي، وهي عملية مزج نوى ذرتين لإنتاج الطاقة، لم تصبح بعد عملية تجارية، على الرغم من وجود بعض المفاعلات التجريبية. ويمثل تطوير أنظمة طاقة انصهار اقتصادية أحد التحديات الرئيسية التي تواجهها الهندسة النووية.

وهناك تحد كبير آخر يتمثل في تطوير أنظمة دائمة وآمنة للتخلص من المخلفات الإشعاعية.

العمل والدراسة:

وقالت جنان يانغ، الطالبة في السنة الرابعة من برنامج الحصول على الدكتوراه التي عادت إلى قسم الدراسات العليا بعد أن أمضت عدة سنوات في العمل في هذا المجال، إنها تثمن علاقة العمل الوثيقة التي ترتبط بها مع أساتذتها.

وأضافت "أهم جانب في تجربتي بجامعة ميشيغان هو استطاعتي أن أجمع بين الدراسة والعمل بين مجموعة تقف في مقدمة العارفين بأحدث تطورات البحث العلمي في مجال الانشطار النووي. إن أساتذة القسم الذي أدرس فيه لديهم رغبة قوية في مساعدة الطلبة كلما طلبنا منهم ذلك."

وأشارت إلى أن المشرف على رسالتها، واسمه إدوارد لارسن ويُعتبر خبيرا عالميا في مجاله، "يعطي الطلبة المذكرات التي يكتبها لمحاضراته. والطلبة يتندرون على تلك المذكرات فيصفونها بـ(الكتاب المقدس)." أما رئيس القسم ويليام مارتن، فهي تقول عنه "إنه يجد الوقت دائما لطلبته، مهما كان مشغولا."

أما الدارس كوشيك بانرجي، وهو طالب هندي في السنة الرابعة أيضا من مرحلة الدكتوراه فقد أعرب عن تقديره لأهمية أن تكون هيئة التدريس "بهذا المستوى العالمي"، وتوفر المختبرات الممتازة والجو العام المتميز. ثم قال إن "أعضاء هيئة التدريس يحاولون على الدوام تحفيز الطلبة. والقسم الذي أدرس فيه يسوده جو عائلي. فكل فرد فيه يهتم بالآخرين ويحرص عليهم."

ويوافق رئيس القسم ويليام مارتن على أن أهم عامل بالنسبة للطلبة الأجانب، ويوجد 40 منهم في قسم الدراسات العليا، في تجربتهم الدراسية بالقسم هو علاقة العمل الوثيقة التي تربط الطلبة بالمشرفين على رسائلهم وببقية أعضاء هيئة التدريس بالقسم.

وقال مارتن "إن أعضاء هيئة التدريس في هذا القسم معروفون بأنهم يتبعون سياسة (الباب المفتوح) في العمل مع طلبتهم. وطلبة الدراسات العليا الوافدون يُطلب منهم اختيار مشرف من هيئة التدريس في وقت مبكر من بداية تخصصهم، فهذا يساعد على دفع الطلبة لاستكمال برنامج الدراسة في وقت معقول جدا."

ومن وجهة نظر الدارس بانرجي، إن زملاءه في الدراسة وفي المجتمع الأكبر للجامعة، يمثلون جزءا كبيرا من تجربته الدراسية في جامعة ميشيغان. وهو يقول عن المناخ السائد بينهم "إنه مناخ يتصف بالتنافس، لكنه تنافس صحي. وبالطبع تجري بيننا مناقشات وحوارات عظيمة، وتمثل تلك المناقشات عاملا محفزا حقيقيا."

قيد الإنشاء:

طبقاً لما تقوله الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنه يوجد اليوم 439 مشروعا لإنتاج الطاقة تعمل بالفعل بالتكنولوجيا النووية، كما يوجد أكثر من 30 مفاعلا نوويا قيد الإنشاء، وحوالى 100 مفاعل آخر في مرحلة التخطيط، معظمها في آسيا ودول شرق أوروبا. وفي الولايات المتحدة، يوجد 104 مشاريع لإنتاج الطاقة النووية تنتج أكثر من 20% من الكهرباء بالبلاد، حسبما تقول لجنة تنظيم الطاقة النووية بالولايات المتحدة.

وقد وصفت حكومة بوش الطاقة النووية بأنها تمثل جزءا مهما من جوانب تحقيق استقلال الولايات المتحدة واكتفائها الذاتي في مجال الطاقة، وفي الوقت نفسه مواجهة تغيرات المناخ. وخلال الحملة الانتخابية للرئاسة الأميركية قال الرئيس المنتخب باراك أوباما إنه لم يكن "من مؤيدي استخدام الطاقة النووية" بسبب مشكلة تخزين النفايات. لكنه وعد "بالبحث عن وسائل لضمان الاستخدام الآمن للطاقة النووية."

وفي الآونة الأخيرة تردد في الصحف الواسعة الانتشار أن العمل في مجال الهندسة النووية يوشك أن يشهد إقبالا كبيرا، وقالت الجمعية الأميركية للطاقة النووية إن فرص العمل المتاحة في هذا المجال تصل إلى ثلاثة أمثال المؤهلين لشغلها. وطبقا لما تقوله الوكالات الدولية للطاقة النووية فإن العالم قد يكون على شفا نقص حاد في مجال الهندسة النووية.

وطبقا لما تقوله الجمعية الأميركية للفيزياء، فإن العديد من المتخصصين في مجال الهندسة النووية بالولايات المتحدة وعددهم 15 ألف شخص، يقتربون من سن التقاعد، وأنه من المتوقع أن يتقاعد بالفعل أكثر من ثلث ذلك العدد خلال السنوات الخمس القادمة.

للحصول على مزيد من المعلومات عن مجالات التعليم التي تأتي في مقدمة ترتيب التخصصات يمكن الاطلاع على الصفحة المخصصة للتعليم والدراسة في الولايات المتحدة.

والمجلة الإلكترونية الصادرة خلال شهر كانون الأول/ديسمبر على موقع أميركا دوت غوف والمتوفرة حاليا باللغة الإنجليزية تقدم شرحا لكيفية اختيار الشباب للمهنة أو التخصص الذي يفضلون العمل فيه طوال حياتهم.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي