24 ايلول/سبتمبر 2009
تزود التفاصيل المتعلقة بأمكنة عمل الأميركيين صورة أخرى للاقتصاد. ففي يوم عمل نموذجي في عام 2005 كان يتوجّه 140 مليون موظف بدوام كامل أو جزئي إلى العمل في الولايات المتحدة. ولم يكن أي واحد منهم "مواطناً أميركياً اعتيادياً"، ليس في دولة يبلغ عدد سكانها 300 مليون نسمة لهم في الواقع جذور في كل دولة وثقافة في العالم، ويعيشون في مدن كبرى هائلة، أو في قرى صغيرة نائية، كما في كل نوع من المجتمعات الأهلية ما بينهما.
عملت نسبة واحد بالمئة فقط من القوة العاملة في الزراعة، والحراجة، وصيد الأسماك. زودت قطاعات البناء، والنقل، والتعدين، ومرافق الخدمات العامة الوظائف إلى نسبة 10 بالمئة، وعملت نسبة 10 بالمئة أخرى من هذه القوة العاملة في الصناعة، و4 بالمئة في تجارة البيع بالجملة، و11 بالمئة في تجارة البيع بالتجزئة، و12 بالمئة في خدمات الأعمال والخدمات المهنية، و2 بالمئة في المعلوماتية ووسائل الإعلام وبرمجيات الكمبيوتر، و6 بالمئة في قطاعات المال والتأمين والعقارات، و13 بالمئة في قطاعي التعليم والعناية الصحية، و9 بالمئة في الفنون والترفيه والفنادق وخدمات إعداد الأطعمة، و5 بالمئة في خدمات أخرى. ووظفت الدولة نسبة 17 بالمئة من القوة العاملة.
في عام 2005 حصل العمال الأميركيون على مبلغ 7 تريليون دولار على شكل أجور ورواتب ويمثل هذا المبلغ أكبر مصدر للدخل للعائلات في البلاد التي يبلغ تعدادها 117 مليون عائلة. وتلقت هذه العائلات أيضاً مبلغ 1.5 تريليون دولار على شكل أرباح على الأسهم ومدفوعات الفوائد على ادخاراتهم وعلى استثماراتهم، و1.3 تريليون دولار على شكل فوائد من أصحاب العمل، و1.5 تريليون دولار على شكل إعانات اجتماعية حكومية، والتي كانوا قد ساهموا فيها بمقدار 880 بليون دولار على شكل مدفوعات التأمين الاجتماعي.
لدى الولايات المتحدة أكثر الحدود المفتوحة في العالم استناداً إلى حجم التجارة التي تدخل وتخرج من البلاد. في عام 2006 كانت الولايات المتحدة أكبر دولة مستوردة وثاني اكبر دولة مصدرة للبضائع والسلع، وقادت كافة الدول في خدمات الاستيراد والتصدير التجارية. في تلك السنة، صدّرت الولايات المتحدة سلعاً وخدمات بقيمة 1.45 تريليون دولار واستوردت سلعاً وخدمات بقيمة 2.2 تريليون دولار مما ولّد عجزاً قياسياً في الميزان التجاري بلغ 750 بليون دولار. حققت الولايات المتحدة فائضاً في قطاع الخدمات التجارية كالسفر الجوي والخدمات المالية، ولكنها سجّلت عجزاً بغلت قيمته 838 بليون دولار في نطاق السلع التجارية.
أقوى صادرات الولايات المتحدة هي السلع الرأسمالية المصنعة بضمنها السيارات، الطائرات المدنية، أشباه الموصلات الإلكترونية، الآلات الصناعية وتوابع أجهزة الكمبيوتر. وتشكل المستحضرات الصيدلانية، السلع المنزلية، المجوهرات الألماسية، اللعب، الألعاب، والسلع الرياضية فئات الصادرات الرئيسية ضمن المنتجات الاستهلاكية. كما تشكل المنتجات الكيميائية والبلاستيكية اكبر فئة من صادرات السلع الصناعية.
تشكل السلع المصنعة حوالي ثلثي إجمالي الصادرات وتليها بمسافة بعيدة المنتجات الزراعية التي تبلغ نسبتها 5 بالمئة من كافة السلع المشحونة إلى الخارج. رغم ان الزبائن التقليديين للولايات المتحدة، أي كندا، والاتحاد الأوروبي، واليابان يشكلون أعلى المتلقين للصادرات الأميركية، فإن دولا أخرى، وخصوصا الصين والهند والدول النامية، تتلقى حوالي نصف الصادرات الأميركية.
ارتفعت أعداد المستوردات بسرعة أكبر من الصادرات. فعلى سبيل المثال، في عام 2004 كان حوالي ثلث كافة المنتجات المصنعة المشتراة من جانب المستهلكين الأميركيين مستوردة. بينما كانت هذه النسبة 11 بالمئة فقط في عام 1972.
شكلت قيمة الدولار بالمقارنة مع عملات عالمية أخرى عاملاً حاسماً في التنافسية الصناعية. خلال فترتين، أي منتصف الثمانينات من القرن العشرين والفترة الممتدة بين عام 1997 وعام 2002، كانت قيمة الدولار مرتفعة مما جعل الصادرات الأميركية أكثر كلفة والمستوردات أقل ثمناً نسبياً. في كلا الفترتين، نما بشكل حاد العجز التجاري للبلاد. لكن ساعد هبوط سعر صرف الدولار خلال الفترة 2002-2008 في إعادة تعزيز الصادرات الأميركية.
ولكن بغض النظر عن مسألة العملة، فقد دفع تيار متصاعد من المنافسة العالمية، ولا سيما من دول تسود فيها أجور عمال منخفضة، المصنعين الأميركيين إلى اتباع استراتيجيات تنافسية جديدة. كشفت دراسة أجراها المكتب الأميركي للتحليل الاقتصادي عام 2005 وجود اتجاه لدى الشركات المتعددة الجنسيات، التي يوجد مركزها الرئيسي في الولايات المتحدة. فقد قلّصت أقسام هذه الشركات العاملة في الولايات المتحدة عدد الموظفين وقيمة الاستثمارات الرأسمالية في الوطن ولكنها زادت أعداد الموظفين وقيم الاستثمارات بدرجة كبيرة في وحداتها الخارجية. ازداد الناتج السنوي للفروع التابعة في الخارج في تلك السنة بمعدل يزيد عن ضعف إنتاج الشركة الأم في الولايات المتحدة. أشارت الدراسة إلى أن الشركات الأميركية المتعددة الجنسيات تعتمد بصورة متزايدة على استيراد الأجزاء المكونة المصنوعة في الخارج، بضمنها تلك التي تحصل عليها من الفروع التابعة لها في الخارج، ومن ثم تقوم بدمجها في منتجاتها النهائية.