24 ايلول/سبتمبر 2009
حصة الصناعة في الاقتصاد الأميركي وصلت إلى الذروة في الخمسينات من القرن العشرين، عندما كانت أوروبا وآسيا لا تزالان تكافحان لاستعادة عافية اقتصاداتهما بعد الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية. بحلول عام 1980، أصبحت اليابان وأوروبا الغربية جاهزتين لتحدي الزعامة الصناعية الأميركية، وانضمت إليهما في القرن الجديد الصين، والهند ودول عديدة اخرى حول الكرة الأرضية.
استجاب المنتجون الأميركيون إلى المنافسة المتصاعدة والزيادة في أكلاف القوة العاملة والفوائد من خلال نقل عملياتهم إلى خارج الولايات المتحدة، حيث يشترون القطع والمكونات الأجنبية، ويركزون اهتمامهم على منتجات ذات قيمة أعلى حيث يوفر لهم الابتكار الأفضلية التنافسية. عشرة بالمئة فقط من القوة العاملة الأميركية تعمل في حقل الصناعة اليوم، هبوطاً من نسبة تزيد عن 20 بالمئة في عام 1980.
رغم ذلك، مكّنت الإنتاجية العالية للعمال الأميركيين والزعامة التكنولوجية للولايات المتحدة من ان تحتل المركز القيادي الأول للمصنعين في العالم في عام 2006، مسجلة إنتاج سلع بقيمة 1.5 تريليون دولار عام 2006، او حوالي ربع إجمالي الإنتاج العالمي. بمفردها، قد تشكل الصناعة في الولايات المتحدة "ثامن أكبر اقتصاد في العالم"، حسب قول معهد الصناعة الأميركي. يوظف المصنعون الأميركيون أكثر من 14 مليون عامل، ويعمل 6 ملايين عامل آخر في الصناعات ذات الصلة. استناداً إلى تقرير عام 2006 للمعهد، يدفع قطاع الصناعة نسبة تقارب 25 بالمئة من الأجور والمنافع أكثر مما تدفعه الوظائف في غير قطاع الصناعة في الولايات المتحدة. انتج المصنعون في البلاد زيادة في النمو والإنتاجية بين عام 2001 وعام 2005 أكثر مما أنتجه أي قطاع آخر في الاقتصاد الأميركي.
سجلت كل واحدة من خمس مجموعات صناعية أكثر من بليون دولار في المبيعات عام 2006 هي: القطع المعدنية، وهي منتجات رئيسية لصناعة البناء، والآلات، وأجهزة الكمبيوتر، والمعدات الإلكترونية، والسيارات، والأغذية والمشروبات. شمل إنتاج قطاع الصناعة في تلك السنة 4500 طائرة مدنية، 11 مليون سيارة وشاحنة خفيفة، 87 مليون طن متري من الفولاذ الخام، 27 مليون جهاز كمبيوتر، 127 بليون دولار من المستحضرات الصيدلانية (باستثناء المنتجات البيولوجية)، و120.6 بليون دولار من أشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية الأخرى.
ساهمت شركات البيع بالتجزئة بنسبة بلغت حوالي 6 بالمئة من الإنتاج الاقتصادي لعام 2006. وأضافت شركات البيع بالجملة، التي تشتري السلع والخدمات من المنتجين وتبيعها لشركات البيع بالتجزئة، نسبة 5 بالمئة أخرى إلى هذا الإنتاج. أنتج هذان القطاعان سوية حوالي 1.6 تريليون دولار للاقتصاد الأميركي، وبلغت حصتهما من مجموع عام 2006 أقل قليلاً من حصتهما في عام 1980.
يصوّر تكوين قطاع البيع بالتجزئة التنوّع الكبير في المتاجر المتوفرة في الاقتصاد الأميركي. أكثر من 95 بالمئة من كافة باعة التجزئة يعملون من متجر واحد، أي المتاجر التقليدية التي تملكها العائلة المؤلفة من "الأم والأب"، التي تنتشر في الشوارع الرئيسية للبلدات الأميركية.
لكن المداخيل التي تحققها الأعمال التي تعتمد على متجر واحد لم تسجل سوى نصف قيمة كافة المبيعات بالتجزئة. ضمن المجمعات الكبيرة للمحال التجارية ومراكز التسوق المنتشرة في ضواحي المدن الأميركية تنتشر متاجر البيع بالتجزئة التي تعرف باسم "الصندوق الكبير" ومستودعات "المراكز الكبرى" التي تتنافس للحصول على دولارات المستهلكين من خلال المنافسة القاسية في الأسعار. وتبدو أكبر شركات البيع بالتجزئة الرئيسية، "وال مارت"، كأنها متواجدة في كل مكان حيث تملك 4100 متجر في الولايات المتحدة، و3100 متجر في الخارج.
أما شركة أمازون دوت كوم، التي احتلت المركز الثاني والثلاثين في إيرادات البيع بالتجزئة عام 2007، فإنها لا تملك أية متاجر فعلية على الأرض. فهي تقوم بجميع مبيعاتها مباشرة على الإنترنت. وهذه الشركة هي حتى الآن الشركة الأكثر ثباتاً المتبقية من فترة ازدهار البيع بالتجزئة على لإنترنت التي كانت سائدة في التسعينات من القرن العشرين. تدل التبدلات في مراتب مراكز باعة التجزئة الأميركيين الرئيسين في كل سنة الدليل على الصراع المتواصل بين المتاجر الكبيرة لكسب ولاء المستهلكين الأميركيين والاحتفاظ به.