09 ايلول/سبتمبر 2009
الكلمة تحدد التحديات الماثلة أمام قمة بيتسبرغ المقبلة
بداية النص
وزارة المالية الأميركية
المكتب الصحفي
5 أيلول/سبتمبر 2009
كلمة وزير المالية الأميركية تيموثي غايتنر في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة الدول الـ20
مساء الخير. أوجه شكري وتحياتي إلى المستشار دارلنغ وفريقه على استضافة هذا الاجتماع. إن الولايات المتحدة تتطلع قدما إلى الترحيب برئيس الوزراء والمستشار في بيتسبرغ، مع زعماء ووزراء المالية في مجموعة الـ20 المقرر عقدها خلال بضعة أسابيع.
في يوم 2 نيسان/إبريل اجتمعت مجموعة الـ20 هنا في لندن، وكانت تواجه أكبر تحد للاقتصاد العالمي خلال أجيال عديدة، وتعهدت بالالتزام ببرنامج سياسات لم يسبق له مثيل لإعادة النمو وإصلاح النظام المالي الدولي. وكانت تلك الإجراءات هي التي انتشلت الاقتصاد العالمي من حافة الهاوية. وبدت على النظام المالي دلائل الإصلاح. وأصبح النمو الآن على طريق العودة.
ومع ذلك، فإننا ما زلنا نواجه تحديات كبيرة ماثلة أمامنا. فالبطالة ما زالت مرتفعة إلى حد غير مقبول. ولم تتهيأ بعد الظروف المؤدية إلى تحقيق انتعاش مستديم يقوده الطلب الخاص. ومن الأخطاء التقليدية للسياسة الاقتصادية أثناء الأزمات أن الحكومة تميل إلى اتخاذ إجراء في وقت يكون متأخرا جدا وبقوة غير كافية ثم تكبح الزمام فجأة في وقت مبكر جدا. لكننا لن نكرر تلك الأخطاء.
لابد من أن نقدم الدعم المستمر للنمو والإصلاح المالي إلى أن يصبح لدينا أساس متين للانتعاش. لكن هذه الاستراتيجية لن تكون فعالة ما لم نتمكن من الالتزام بمصداقية كاملة بأننا سنتراجع عن تلك الإجراءات بمجرد أن تسمح الظروف بذلك. وهذا يعني أن استراتيجياتنا لا بد أن تتطور ونحن ننتقل من الأزمة إلى المواجهة ثم إلى التعافي أو الانتعاش، من إنقاذ الاقتصاد إلى إصلاح وإعادة بناء قاعدة النمو في المستقبل.
ينبغي علينا أن نرسي الأساس لنمط النمو في المستقبل بحيث يكون أكثر توازنا وأكثر استدامة، سواء داخل كل دولة أو عبر جميع الدول. وإننا في الولايات المتحدة نمر بفترة انتقالية ضرورية وسليمة من الأساس، بزيادة معدلات الادخار، وتقليل الاقتراض من بقية العالم. وفيما يتم ذلك، فلا بد لنا أن نرى تحولا مكملا في الدول الأخرى، خارج الولايات المتحدة، نحو نمو أقوى يدفعه الطلب المحلي.
وإلى جانب هذه الضرورة الملحة للنمو، فإننا بحاجة إلى إضفاء مزيد من الإلحاح على برنامج الإصلاح المالي.
إن لدينا اتفاقا واسع النطاق على مجموعة قوية جدا من المبادئ والأهداف لبناء نظام مالي عالمي يكون أكثر استقرارا. ولكن لا بد لنا أن نتحرك الآن لكي نضع إطار العمل هذا في مكانه. وذلك يتطلب اتخاذ إجراءات على المستوى القومي لتطبيق قواعد أشد للعبة، ولكنه يتطلب أيضا تحقيق تقدم أسرع على المستوى الدولي في التوصل إلى اتفاق حول تفاصيل المواصفات القياسية الأكثر دقة وصرامة التي تهيئ الساحة بدرجة أكبر لتساوي الفرص. إننا، في الولايات المتحدة، نتحرك قدما لتشريع الإصلاحات الهادفة إلى حماية المستهلكين والمستثمرين وخلق نظام مالي يكون أكثر استقرارا ومرونة.
وهذه إصلاحات شاملة وبعيدة المدى، لأنه من الضروري أن يكون التغيير من الأساس. وكان أكبر إخفاق تنظيمي هو الإخفاق في الحيلولة دون تراكم عدم الاعتماد على التمويل الذاتي وزيادة حجم المغامرة والمخاطرة داخل النظام البنكي وبمحاذاته.
إن استراتيجيتنا تتمثل في وضع ضوابط أقوى لتحمل المخاطرة في كل مكونات النظام المالي، ووجود إشراف شامل على المؤسسات الرئيسية والأسواق المهمة، مثل أسواق مشتقات الأسهم، وإصلاح أسواق الأوراق المالية، وتوفير الأدوات الضرورية لإغلاق الشركات الخاسرة بالتدريج.
والاختبار الأساسي للإصلاح يكون بجعل النظام قويا إلى درجة تمكنه من صد العواصف في المستقبل.
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، فإننا نحدد هنا العناصر المهمة للمواصفات القياسية لرأس المال الدولي بالنسبة للبنوك. وهدفنا هو التوصل إلى اتفاق بنهاية العام القادم حول المواصفات القياسية الجديدة التي ستزيد متطلبات الحصول على رأس المال والسيولة النقدية وتكبح جماح الائتمان وزيادة أسعار الأرصدة بشكل مبالغ فيه مستقبلا. وينبغي أن تكون المتطلبات عالية بالنسبة للحصول على رأس المال للأنشطة المالية التي تحتوي على أكبر نسبة من المغامرة والمخاطرة. وبالنسبة للمؤسسات المالية العالمية الكبرى الأكثر نشاطا، فإن تلك الشركات التي تمثل أكثر مخاطرة في الأزمات المنتظمة، يجب أن تخضع لمواصفات تكون أكثر صرامة.
ومن الجوانب المهمة للإصلاح المالي تغيير الممارسات الخاصة بالتعويضات. ففي شهر شباط/فبراير من العام الحالي حدد الرئيس الأميركي مجموعة من المقترحات لإصلاح ممارسات التعويض، لكل من المؤسسات التي تتلقى مساعدات مالية استثنائية وأيضا لكل البنوك. وكانت تلك المقترحات تهدف إلى تقييد المخاطر الزائدة عن الحد عن طريق التأكد من أن التعويض سيكون مرتبطا بحجم المخاطر وبالأداء على المدى الطويل. ولقد اقترحنا، وقد وافق البيت الأبيض بالفعل، على تشريع يطالب الشركات بعرض ممارسات التعويض على ملاك الأسهم للموافقة عليها. وإن مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) والمشرفين على البنوك الأخرى سيفرضون تطبيق تلك المواصفات من خلال عملية الإشراف.
إننا نرحب بالدعم الذي وجدناه هنا في أوروبا وبين مجموعة الـ20 كجزء من الإصلاح الشامل للنظام المالي. وإن وضع قواعد أكثر صرامة لرأس المال ليس بديلا عن إصلاح نظام التعويض. فإصلاح نظام التعويض جزء ضروري من بناء نظام أكثر استقرارا.
وبالإضافة إلى رأس المال والتعويض، ينبغي القيام بمزيد من الجهد بشأن الحلول المتعلقة بأطر العمل الجاهزة أو المشتقة من مصادر أخرى أو التي تصلح لكل الأحوال.
ومن الأجزاء المهمة الأخرى لبرنامج الإصلاح بناء مؤسسات مالية دولية أقوى. وينبغي أن نوفر الموارد والأدوات الضرورية لدعم التنمية وتوفير التأمين ضد الأزمات في المستقبل. ولكن ذلك لا يتعلق بالموارد فحسب. فإننا نريد من تلك المؤسسات أن تؤدي دورا أكبر لمنع حدوث أزمات في المستقبل، بمتابعة أكبر من صندوق النقد الدولي. ونريد من بنوك التنمية المتعددة الأطراف تركيز جهودها على الأولويات الرئيسية وهي مكافحة الفقر، ودعم زيادة الإنتاجية في قطاع الزراعة، وبناء المؤسسات الضرورية للاستثمار الخاص والنمو، وتسهيل التحول نحو الاقتصاد الأخضر (الصديق للبيئة). وينبغي علينا إصلاح هياكل الحكم والإدارة في المؤسسات لكي تعكس بصورة أفضل الدور المهم للأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.
واسمحوا لي أن أختتم كلمتي بالقول إننا نتطلع قدما إلى قمة مجموعة الـ20 في بيتسبرغ، وإننا نحتاج إلى إضفاء معنى الهدف المشترك والضرورة الملحة التي أبديناها في ذروة الأزمة على تحديات استعادة النمو وإصلاح النظام المالي. لقد حققنا تقدما كثيرا، ولكن ما زالت أمامنا طرق عديدة ينبغ? ├ن نسلكها. ولا يصح أن نترك الزخم من أجل الإصلاح يتلاشى مع انحسار الأزمة إلى الوراء.
وشكرا لكم.
نهاية النص