03 ايلول/سبتمبر 2009
بداية النص
واشنطن،– على الرغم من أن إجمالي تجارة الولايات المتحدة (الصادرات والواردات) مع البلدان الأفريقية الواقعة إلى جنوب الصحراء الكبرى قد انخفض في الشهور الأربعة الأولى من العام 2009 بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2008 نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية، فإن كثيرا من بلدان جنوب الصحراء ما زالت تجني فوائد من التغييرات التي أدخلتها على سياساتها الاقتصادية وتحسن الحكم وترشيده وتحسن الاستثمار في القطاعات الاجتماعية الرئيسية خلال العقد الماضي.
هولي فاينيارد، نائبة مساعد وزير التجارة لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط في شعبة التجارة الدولية بالوزارة، تحدثت عن اقتصاديات أفريقيا في شهادة لها يوم 24 حزيران/يونيو أمام لجنتين فرعيتين من لجان مجلس النواب.
قالت فاينيارد للمشرّعين إنه "حدث انخفاض حاد في إجمالي تجارة (أفريقيا) بنسبة 52 بالمئة في الشهور الأربعة الأولى من العام 2009 بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2008."
وأضافت أن هذا التراجع التجاري جاء على أثر انخفاض إجمالي تجارة الولايات المتحدة مع العالم لتلك الفترة بنسبة 28 بالمئة. وقالت إن "صادرات الولايات المتحدة إلى اليابان في الفترة من كانون الثاني/يناير حتى نيسان/أبريل 2009 انخفضت بنسبة 6 بالمئة إلى ما قيمته 5 بلايين دولار. وشمل الانخفاض في الصادرات قطاعات متنوعة بما فيها السيارات وقطع الغيار والنفط غير الخام والقمح وغيره من الحبوب الغذائية، متجاوزة بذلك النمو في صادرات الطائرات والمعدات والآلات الكهربائية والأجهزة الطبية والذُرة."
إلا أن فاينيارد قالت إن هذا الانخفاض كان أقل بكثير من إجمالي الصادرات الأميركية إلى العالم التي انخفضت بنسبة 23 بالمئة.
وأشارت نائبة مساعد وزير التجارة إلى أن اقتصاديات كثير من البلدان الأفريقية ما زالت تحقق نموا محدودا مما يوضح السبب في عدم انخفاض الصادرات الأميركية إلى تلك المنطقة انخفاضا حادا كما حدث مع المناطق الأخرى.
وأوضحت فاينيارد أن "معظم التراجع الحاصل في التجارة الأميركية للفترة من كانون الثاني/يناير حتى نيسان/أبريل 2009 نجم عن انخفاض نسبته 60 بالمئة إلى ما قيمته 11.8 بليون دولار في الواردات. وكان هذا الانخفاض في معظمه نتيحة انخفاض في استيراد النفط الخام بنسبة 64 بالمئة من حيث الأسعار والكميات." وقالت إن الاستيراد من كل البلدان الأفريقية المنتجة للنفط تقريبا انخفض أيضا، لكنها أوضحت أن "هذا الانخفاض في استيراد النفط لم يكن فريدا مقتصرا على أفريقيا وكان موازيا للانخفاض الذي طرأ على إجمالي واردات النفط الخام من كل شركاء الولايات المتحدة التجاريين الرئيسيين في العالم."
تشكل المنتجات والمشتقات النفطية ما نسبته نحو 88 بالمئة من التجارة الأميركية الأفريقية. لكن الولايات المتحدة تعمل جاهدة بموجب قانون التنمية والفرص لأفريقيا لتوسيع وتنويع تلك التجارة إلى حد كبير. وقالت فاينيارد إن هذا الموضوع كان من الأمور التي تم التركيز عليها في المنتدى الثامن لقانون التنمية والفرص لأفريقيا الذي عقد في نيروبي بكينيا بين 4 و6 آب/أغسطس. ووصفت فياينيارد قانون التنمية والفرص لأفريقيا بأنه بمثابة "حجر الرحى" في العلاقة التجارية الأميركية الأفريقية.
وكشفت فاينيارد عن أن كثيرا من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لا يزال مستمرا في جني فوائد التغييرات السليمة التي أجرتها خلال العقد الماضي.
وقالت إنه "مع استمرار نمو عدد الحكومات النيابية (المنتخبة) وعودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد صراعات عديدة طويلة، فإن جزءا كبيرا من أفريقيا جنوب الصحراء مُقْدم على رؤية نمو اقتصادي أكثر نشاطا وقوة وتحسنا في مستويات المعيشة في السنوات القادمة." وأضافت قولها "إن كثيرا من البلدان الأفريقية في جنوب الصحراء على وشك أن تصبح، أو تملك الإمكانية كي تصبح، أسواقا ناشئة رئيسية للشركات الأميركية. وفي حين أن الوضع الاقتصادي العالمي الحالي كان له تأثير سلبي قطعا على الاقتصاديات الأفريقية، فإن عددا لا بأس به من البلدان الأفريقية ما زال يحافظ على نمو إيجابي (وإن كان بمعدلات أدنى). ويختلف هذا النمو الإيجابي عما تشهده مناطق أخرى من العالم من انكماش اقتصادي."
فقد أظهرت دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مؤخرا، طبقا لملاحظات فاينيارد، نموا اقتصاديا مستداما. فتزايدت النظرة إلى بلدان المنطقة كمجموعة من الأسواق الناشئة. وقالت "وحتى مع ازدياد الوضع الاقتصادي العالمي سوءا، فإن النمو بنسبة تزيد قليلا عن 5 بالمئة لبلدان جنوب الصحراء يمثل لأول مرة منذ 45 عاما نموا يتجاوز 5 بالمئة لخمس سنوات متتالية."
واستشهدت فاينيارد بتقرير للبنك الدولي قائلة إن النمو في أفريقيا كان ذا قاعدة عريضة انتشر في عدة مناطق وشمل البلدان المصدرة للنفط والمستوردة له على السواء. وأضافت أن صندوق النقد الدولي أكد على أن كثيرا من بلدان جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى التي حققت نموا اقتصاديا ظلت تنتهج باستمرار سياسات متينة للاقتصاد الشامل مع قيام الحكومات بدور نشط وفعال في تلك السياسات.
وشرحت فاينيارد للنواب المشرعين أنه مع تفاقم الوضع الاقتصادي وازدياده سوءا في أواخر العام 2008 ثم في العام 2009 تحوّل وضع النمو الاقتصادي لأفريقيا جنوب الصحراء واتخذ اتجاها انحداريا. وقالت "إن آثار التراجع العالمي على كثير من البلدان الأفريقية (باستثناء جنوب أفريقيا بشكل خاص لكونها مندمجة في النظام المالي العالمي أكثر من البلدان الأفريقية الأخرى) كانت أقل مباشرة منها على بلدان مناطق أخرى من العالم."
عقبات أمام المشروعات التجارية
تناولت فاينيارد موضوع العراقيل التي تقوم في وجه التعامل التجاري مع أفريقيا وقالت إن من الضروري بالنسبة لكثير من البلدان الأفريقية أن تعالج سلسلة من العوامل للعمل على زيارة حجم الأعمال والمشروعات التجارية التي تتم داخل حدودها.
وأشارت فاينيارد إلى تقرير للبنك الدولي أصدره بعنوان "المشروعات التجارية للعام 2009" يصنف البلدان تبعا لسهولة إقامة المشروعات التجارية فيها أو معها بناء على سلسلة من العوامل. وأبرز التقرير ما تم من تقدم إيجابي في التعامل التجاري مع كثير من البلدان الأفريقية.
ويبين التقرير أن 28 بلدا من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء أجرت 58 إصلاحا إيجابيا في العام 2008 وهو عدد أكبر من عدد أي إصلاحات تمت منذ بدأ صدور تقارير "المشروعات التجارية " في العام 2003. وكان ثلاثة من بين أهم 10 دول أجرت إصلاحات في العام 2008 هي دول أفريقية (السنغال وبوركينا فاسو وبوتسوانا). وأشارت فاينيارد إلى أن البلدان الأفريقية أجرت إصلاحات إيجابية في عدد من المجالات بما فيها تسهيل إنشاء مشروع تجاري وتسجيل الملكية والحصول على ائتمانات والتجارة عبر الحدود.
غير أن التصنيف، بصفة عامة، يدل، طبقا لما قالت فاينيارد، على أنه ما زال أمام أفريقيا جنوب الصحراء شوط كبير. ففي قائمة ضمت 181 ╚لدا جاء ترتيب 40 بلدا من بلدان جنوب الصحراء بعد الـ 100 وجاء ترتيب 24 بلدا بعد الـ 150.
ويخلص التقرير إلى القول إنه لا بد من إجراء مزيد من التحسينات عبر القارة كلها لإلغاء أو تخفيف الأعباء التنظيمية والإدارية عن الراغبين في إنشاء مشروعات تجارية، وهي أعباء ما زالت في أفريقيا أثقل منها في أي منطقة أخرى. ويقول التقرير إن هذه البلدان إذا عملت على مساعدة نفسها وزادت من استثماراتها الداخلية فإنها تجعل نفسها أكثر جاذبية للمستثمرين أيضا.
نهاية النص