الاقتصاد والتجارة | تحقيق النمو عبر أسواق مفتوحة

28 أيار/مايو 2009

البنك الدولي ومجموعة العشرين يسعيان لتوفير تمويل التجارة في الدول النامية

برنامج توفير السيولة للتجارة أداة أساسية في تلك المساعي

 

بداية النص

واشنطن،- ينشط البنك الدولي، مدعوما بمجموعة الدول العشرين - الدول الصناعية والدول ذات الاقتصادات الناشئة – من أجل إيجاد حل للمشكلة التي تواجهها الدول النامية بسبب تدهور أوضاعها التجارية نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي ازدادت تفاقما بسبب تناقص مصادر التمويل المتاحة للتجارة.

من بين الجهود الرامية لتحقيق هذا الهدف (برنامج توفير السيولة للتجارة العالمية) الذي بدأته مؤسسة التمويل الدولي، وهي إحدى مؤسسات مجموعة البنك الدولي، سيعمل البرنامج من خلال البنوك التجارية لتوفير مزيد من التمويل للتجارة في الدول النامية.

وصرح إيلي ويتني ديبيفواز المدير التنفيذي لشعبة الولايات المتحدة بمجموعة البنك الدولي بقوله "إننا نعاني من نضوب شديد للسيولة في السوق، وهذه وسيلة نحاول بها حشد بعض المصادر في القطاع الخاص لكي نتمكن من إعادة تحريك بعض أموال القطاع الخاص للمساهمة في تمويل التجارة."

تجدر الإشارة إلى أن التجارة العالمية التي كانت تنمو بمعدل يزيد على عشرة في المئة في معظم الاقتصاديات الكبيرة أغلب العام الماضي 2008، بدأت في التراجع بنسبة حادة في كل مناطق العالم منذ شهر أيلول/سبتمبر 2008 . وانخفضت التجارة العالمية بنسبة 12% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2008، حسبما قالت منظمة التجارة العالمية، التي تتنبأ أيضا بحدوث انخفاض بنسبة 9% خلال العام الحالي 2009، وهو ما يعد أعلى نسبة انخفاض سنوية منذ الحرب العالمية الثانية.

ويتم تمويل التجارة، الذي يضمن السداد ونقل البضائع بشكل منتظم، بأساليب متعددة، بناء على حاجة المصدّر والمستورد. ومن الممكن هيكلة تمويل التجارة بحيث يغطي طائفة عريضة من التكلفة الضرورية لتوصيل السلع إلى المشتري، بما في ذلك توفير ما يسمى في علم الاقتصاد برأسمال العامل – وهو المعيار المستخدم في تقدير قدرة المنشأة التجارية على تمويل عملياتها اليومية والوفاء بالتزاماتها المالية القصيرة الأجل-  لتغطية أجور العمالة والنفقات الأخرى المطلوبة لاستكمال العمليات التجارية.

وحينما تبدأ الأسواق المالية في التجمد، فإن تمويل التجارة يكون أول شكل يختفي من أشكال التمويل المختلفة، حسبما قال جيرمان فيغارا أحد كبار المديرين لشؤون الأسواق المالية العالمية بمؤسسة التمويل الدولي. وأضاف أنه في الأزمة الراهنة خفضت بنوك عديدة أو ألغت عمليات تمويل التجارة مما أضر بالدول النامية أكثر مما أضر بغيرها لأنها في معظم الأحيان تعتمد بالدرجة الأكبر على تصدير المواد الخام وتجميع المنتجات، أكثر مما تعتمد عليه الاقتصاديات المتقدمة. وأشار فيغارا إلى أن عجز تمويل التجارة للدول النامية يتراوح بين 100 إلى 300 بليون دولار طبقا لتقديرات منظمة التجارة العالمية.

لكن مع وجود البرنامج الجديد فإن مؤسسة التمويل العالمي ستعمل مع البنوك التجارية مباشرة، لتمدها بالسيولة – مبالغ نقدية جاهزة- مما يمكنها من توفير تمويل التجارة لعملائها في الدول النامية. وقال فيغارا "إن البنوك تعتبر شريكة لنا بصفة أساسية حيث نوفر السيولة معا ونستخدم قنواتها الموجودة بالفعل لمساعدة أسواق بازغة عديدة على الفور."

ومن جانبه قال ديبيفواز إن البنوك التجارية تضع في برنامج توفير السيولة للتجارة 60% من التمويل، بينما توفر مؤسسة التمويل العالمي نسبة الـ40% الباقية. فمبدأ "تقسيم المخاطرة" بين البنوك التجارية ومؤسسة التمويل العالمي يعتبر من الأفكار الخلاقة الرئيسية التي جاء بها البرنامج.

وقد توصل ربرت زيليك رئيس البنك الدولي يوم 2 نيسان/إبريل إلى الاتفاق مع أول بنكيْن تجارييْن سيشاركان في البرنامج، وهما بنك ستاندرد تشارترد وبنك ستاندرد بجنوب أفريقيا. ومن المتوقع أن تساهم المساعدة التي سيقدمها البرنامج في زيادة السيولة لدي البنكيْن وفي قدرتهما على تقديم الدعم لمزيد من العمليات التجارية. وسوف يتلقى بنك ستاندرد تشارترد بصفة مبدئية 500 مليون دولار وبنك ستاندرد 400 مليون، حسبما ذكر البيان الصحفي الصادر عن مؤسسة التمويل العالمي. وذكر فيغارا أن هناك محادثات جارية مع بنوك خاصة أخرى حول مشاركتها في البرنامج بما فيها بنك رابوبانك الهولندي وسيتي بنك.

وقال فيغارا إن برنامج توفير السيولة للتجارة العالمية عبارة عن مبادرة مدتها ثلاث سنوات. وتحديد المدة بثلاث سنوات استند على الخبرة المكتسبة من الأزمة المالية في آسيا في أواخر التسعينات من القرن العشرين وفي الأرجنتين. وأضاف أنه "ظهرت حاجة عاجلة للسيولة، حاجة قوية ملحة، لكنها تتلاشى أيضا بسرعة." وشرح ذلك بقوله إن الأسواق حينما تتعافى وتصبح البنوك الخاصة مطمئنّة بدرجة أكبر إلى المخاطرة ووضع مزيد من السيولة في السوق، فلن تكون هناك حاجة لاستمرار البرنامج.

ستقدم الدول الأعضاء في مجموعة العشرين والمؤسسات المالية العالمية خمسة بلايين دولار لتمويل البرنامج، وهو ما سيزيد ليتيح توفير مساعدات قدرها 50 بليون دولار، حسبما قال فيغارا. ومصادر المساهمات حتى الآن هي: بليون دولار من مؤسسة التمويل العالمي، و1.5 بليون دولار من الصين، ومن بريطانيا حوالي 447 مليون دولار، ومن كندا 200 مليون دولار، ومن هولندا 50 مليون دولار، حسبما قالت مؤسسة التمويل العالمي.

ودعا البيان الصادر بعد قمة مجموعة العشرين التي انعقدت في شهر نيسان/إبريل في لندن الدول الأعضاء "للتأكد من وجود ما لا يقل عن 250 بليون دولار خلال العامين القادمين لدعم تمويل التجارة" من رصيد الصادرات وهيئات الاستثمار وبنوك التنمية الدولية بالدول الأعضاء. وسيكون نصيب مؤسسة التمويل العالمي من إجمالي المبلغ 50 بليون دولار، طبقا لما قاله فيغارا.

تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة التمويل العالمي لديها برامج مساعدات لتمويل التجارة مع بنكيْن إقليمييْن للتنمية، غالبا ما تقدم ضمانات تغطي مخاطر عدم السداد في العمليات التجارية الفردية. ولدى مؤسسة التمويل العالمي برنامج بتكلفة ثلاثة بلايين دولار يقدم هذه النوعية من الضمانات. كما أن بنك آسيا للتنمية وبنك التنمية لدول الأميركيتين لديهما أيضا برامج ضمانات. وكلاهما رفع تمويل تلك البرامج في الآونة الأخيرة إلى بليون دولار.

ومن جانبها تقدم الحكومة الأميركية تأمينا على تمويل التجارة والقروض والضمانات وغيرها من أشكال المساعدات عبر برامج يديرها بنك التصدير والاستيراد الأميركي، وإدارة المشروعات التجارية الصغيرة، ووزارة الزراعة الأميركية.                 

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي