27 أيار/مايو 2009
عند النظر إلى الماضي، ندرك انه كان من المفترض أن تُشكِّل فقّاعة سوق الإسكان في الولايات المتحدة إشارة واضحة أولى لما سوف يتحول إلى أزمة مالية في خريف العام 2008. كانت أسعار المساكن قد تجاوزت رواتب العديد من الاميركيين العاديين، ولكن توفر قروض الرهونات الجديدة التي تنطوي على مخاطر كبيرة كانت تغذي الاندفاعة إلى تملك المساكن دون روية وتفكير. وما هو اكثر من ذلك، كان التضخم في قيم عقارات مالكي المساكن يجعل العديد منهم يشعرون بأنهم أصبحوا أثرياءً. فتاريخياً في الولايات المتحدة، كانت أسعار المساكن تنحو دائماً إلى الارتفاع. إذاً ما هو الشيء الخاطئ الذي حصل؟
وكيف ساعد عجز قطاع واحد من الاقتصاد الأميركي في تفجير ما اعتبره كثيرون أكبر أزمة اقتصادية عرفها العالم منذ الكساد الكبير في الثلاثينات من القرن العشرين؟ من أجل إعداد هذا الإصدار من المجلة الإلكترونية، طلبنا من ستة خبراء ماليين ابداء آرائهم حول كيفية حصول الأزمة العالمية، وحول بعض الطرق التي سيتفاعل بموجبها العالم مع هذه المشكلة المشتركة.
العالم السياسي مارك بلايث يبدأ بذِكر ستة أحداث كان لها دور في التسبب بحصول الأزمة. ثم يوضح جون جوديس، المحرر الكبير في مجلة ذي نيو ريبابليك، مفهوم العملة الدولية من خلال البحث في الاتفاقيات المالية، بدءاً من مؤتمر بريتون وودز في العام 1944 وصولاً إلى المفاوضات التي تجري في يومنا الحاضر بين الدول.
المؤرخ المالي تشارلز غيست يقول إن تحسن أنظمة الكمبيوتر، والمتاجرة المالية حول العالم على مدار 24 ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع، وسهولة المبادلات المالية كلها ساهمت في بروز المشكلة: "أصبح بإمكان الزبائن الحصول على تنفيذ عمليات البيع والشراء لأسهمهم بسرعة لم يكن من الممكن تصورها في منتصف التسعينات من القرن العشرين. وبدا أن النمو في أحجام وشهية هذه المعاملات لا نهاية لها." وبعد ان بدأت قيم الأصول بالانهيار، حصلت الأزمة في المصارف وشركات التأمين خلال اشهر معدودة.
المستثمر الشهير جورج سوروس يعتبر أن التنظيم ضروري للحد من نمو فقّاعات الأصول. ولكنه يحذر أيضاً من الذهاب بعيداً جداً في هذا المسار. "يجب إبقاء الأنظمة عند الحد الأدنى الضروري للمحافظة على الاستقرار". يدعم أستاذ القانون جويل تراكتمان الدعوة إلى تنظيم أكبر كما إلى تحسين أنظمة إدارة الشركات المساهمة. في الخلاصة، يصف أستاذ علم الاقتصاد ريتشارد فيدر تاريخ مختلف الاتفاقيات والمنظمات التجارية الدولية ودورها اليوم.
ليس هناك نقص في عالم الخبراء ممن لديهم آراء حول أسباب الأزمة الحالية ووصفات للخروج منها، وصحيح انه يمكن لمجموعة مختلفة من الخبراء تقديم مجموعة مختلفة من الآراء عن تلك المقدمة هنا. ولكن، ربما ما يثير الدهشة هو كيف انه كثيراً ما تبرز بعض الآراء المتماثلة في هذه المقالات، أي ان طبيعة الأسواق هي دورية، وان العلاقات التجارية العالمية أصبحت متكافلة، وان قَدرا يَسيرا من تنظيم الأسواق أمر جيد.
المحررون