26 أيار/مايو 2009
ألان ميلتزر وستيوارت ماكينتوش يتباريان في مناظرة متقدة حول الموضوع

من فيليب كوراتا، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن— تباينت وجهات نظر إقتصاديين مرموقين تباينا واسعا حول مسببات الأزمة المالية العالمية الراهنة وكيفية منع نشوب أزمة أخرى.
ففي مناظرة على شبكة الويب الإذاعية تجادل ألان ميلتزر أستاذ الإقتصاد السياسي بجامعة كارنيغي-ميلون والاستاذ الزائر في معهد إنتربرايز الأميركي مع ستيوارت ماكينتوش المدير التنفيذي لمجموعة الثلاثين وهي هيئة إستشارية حول الشؤون الإقتصادية والنقدية الدولية حول محاسن ومساوئ القيود التنظيمية كسبيل للحؤول دون نشوب أزمة مالية ثانية. وجرى الحوار في استوديو إذاعي في مبنى وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن وبثت وقائعه إلى صحفيين ومسؤولين حكوميين وطلاب جامعيين في أربع مدن صينية وأستراليا ونيوزيلندة.
واتخذ ميلتزر موقفا متشددا ضد مبدأ القيود التنظيمية، وقال "إن هذه لا تفعل فعلها" مكررا هذه العبارة للتوكيد. وأضاف: "أن تاريخ القيود التنظيمية يبين أن الهيئات المنظمة تحمي البنوك ولا تحمي الجمهور."
وقد وضع ميلتزر مؤلفا تناول تاريخ مجلس الإحتياط الفدرالي (اي البنك المركزي الأميركي) في الفترة من 1913 الى1951 وهو بصدد وضع مؤلف ثان يتناول النصف الثاني من القرن العشرين والسنوات الأولى للقرن الحالي. ولتوضيح نقطته قال ميلتزر إن مجلس الإحتياط كان عديم الفعالية في معالجة أزمة مؤسسات الإدخار والتسليف وأزمة الديون لأميركا اللاتينية في الثمانينات والإستجابة لأزمة شركات الإنترنت التي تعرف بـ"دوت كوم" التي سببها إنهيار قطاع التكنولوجيا المتفوقة في نهاية العقد الماضي. وقال إن إخفاق مجلس الإحتياط في وقف أزمة سوق الإئتمان الراهنة يتساوق مع هذا النمط.
واستنادا لميلتزر فإن الأزمة الراهنة تأتّت لا بسبب إنعدام القيود التنظيمية بل لأن المصارف والمؤسسات المالية تعلمت كيف تلتف وتتحايل على النظم. وأضاف: "إن من أولى قواعد التنظيم أن الإداريين والمحامين هم الذين يضعون النظم وأن المصرفيين والأسواق يتعلمون كيفية التحايل عليها." وهزأ من الإتجاه الحالي في فكر السياسة الإقتصادية نحو إنشاء هيئة تنظيم عملاقة لتكريس تحوط ويقظة الجمهور حيال الأسواق المالية.
وأضاف ميلتزر قائلا: "يبين التاريخ أن مجلس الإحتياط لم يكن متقدما على الأزمة. فلجنة الإئتمانات المالية والمبادلات أعطيت 20 صفحة تشرح ما كان رجل المال المدان بيرنارد ميدوف يقوم به من مخالفات فظيعة ولم يمكنها أن تتخيل ما كان يجري. إن إناطتها بمزيد من الصلاحيات فكرة يجب التخلي عنها."
واشار ميلتزر إلى أن مسار العمل القويم يتمثل في إلغاء النجدة الضريبية التي تمنح للمؤسسات المالية التي باتت توصف بأنها بمؤسسات "أكبر من أن تفشل"، وإذا لم نتخلص من هذه النعوت (الزائفة) ستنشب أزمة أخرى بنفس السوء، عاجلا أم آجلا، لأن نعت: "أكبر من أن تفشل" يشجع البنوك على الإعتقاد بأنها تجني الأرباح وأن دافعي الضرائب هم الذين يتكبدون الخسائر."
أما ماكينتوش فقد شبّه الأزمة المالية بـ"حي سكني في حالة من الفوضى" لأن الأهالي اللامبالين تخلوا عن ضبط أبنائهم. واستشهد ماكينتوش بحالات مؤسسات مالية كبرة مثل الأخوان ليمان، وسيتيغروب، وبير ستيرنز والمجموعة الدولية الأميركية (AIG) وعنها قال "هي جازفت كثيرا وزادت إلى أقصى حد من بطاقات الإئتمان التي أصدرتها، ومع قدوم أوباما الى الحكم صارت المهمة تتمثل في "إرساء نظم جديدة" بإقرار إشراف مالي أكثر صرامة.
ولم يوافق ماكينتوش مع رأي ميلتزر صراحة حيال دور التنظيم الرقابي. وقال إن فكرة أن الاسواق قادرة على تنظيم نفسها بنفسها هي مناقضة لنفسها، مضيفا إن القضية الإقتصادية في يومنا هذا هو تقرير "إلى أي مدى يمكن إزالة القيود وكيف تزيلها وأية نشاطات يجب تنظيمها وأية اسواق يجب فرض الرقابة عليها وإلى ما ذلك."
ويشرف ماكينتوش بصفته مديرا تنفيذيا لمجموعة الثلاثين على إعداد وتجميع مقترحات الإصلاحات المالية التي ستدرس حكومة أوباما إحالتها على الكونغرس لغرض سنها قوانين.
وقال ماكينتوش: "هذه المصارف جازفت بدرجة متناهية ووضعت كامل المنظومة المالية، بل الإقتصاد الحقيقي، في خطر. ونحن لا يسعنا أن نسمح بتكرار ذلك." لكنه وافق ميلتزر الرأي بأن استنباط آلية أصبح ضروريا للسماح للبنوك بالإفلاس بصورة مدروسة.
نهاية النص