20 أيار/مايو 2009
التلاعب السياسي، وعدم مبالاة السكان يمكن أن يعرضا جهود الإصلاح للخطر

من أندريه زفانتسكي، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – إن الطريق إلى الجحيم الاقتصادي معبد بحملات محاربة الفساد الفاشلة.
جاهر زعماء البلدان الموبوءة بالفساد ممن انتخبوا حديثا بإعلان الحرب على الفساد وشكلوا لجانا لتنفيذ الإصلاحات. ورغم ذلك فقد مني العديد من هذه الجهود بالفشل نظرا لأنها تفتقر إلى العناصر السياسية والمؤسساتية الحاسمة، وسرعان ما يعود الموظفون الحكوميون إلى الخطايا الكبرى المميتة، ألا وهي الرشوة؛ الابتزاز والمحاباة والمحسوبية والتفضل والاختلاس.
يؤكد الخبراء أنه لن تتوفر لإصلاحات محاربة الفساد الفرصة المواتية للنجاح إلا حين يتم تحريكها من قبل شخص رفيع المستوى في قمة هرم السلطة وتستمر بقدر يكفي للتغلب على المقاومة البيروقراطية والجمود. كما يجب أن يشارك في تنفيذها المجتمع المدني ويتعين أن تكون خالية من التلاعب السياسي.
ويقول كريستيان بورتمان من منظمة الشفافية الدولية، وهي منظمة تعنى بمكافحة الفساد، إنه حتى الجهود التي تبذل بحسن نية من المستبعد أن تحقق أهدافها إذا لم تتوفر المؤسسات الديمقراطية الأساسية – من الأنظمة القضائية إلى المجتمع المدني.
وأكد في حديث له مع موقع أميركا دوت غوف "أن مثل هذه المؤسسات يجب أن تكون موجودة ليس مجرد حبر على الورق، وإنما يجب أن تتمتع بصلاحيات فعلية لمراقبة الحكومة ومساءلتها."
وقد نجحت الإصلاحات التي تقوم على هذه المبادئ في سنغافورة وهونغ كونغ، وبوتسوانا، وتنزانيا، وسلوفينيا، ولاتفيا، وبيرو، حيث حققت هذه الدول جميعها تقدما هائلا في مكافحة الفساد.
فعلى سبيل المثال، استحدثت بيرو نظاما خاصا بمكافحة الفساد للتحقيق في قضايا الفساد وتقديم الضالعين فيه للمحاكمة. وقد شجّع الزعماء في سنغافورة الموظفين الحكوميين على الاستقامة والتحلي بالنزاهة وذلك من خلال التصرف باعتبارهم قدوة شخصية يحتذى بها وبناء كادر حكومي يتقاضى أجورا جيدة. . وفي تنزانيا، رافقت حملة محاربة الفساد جهود مكثفة لتحسين اقتصاد البلد ورفع مستويات المعيشة وتعزيز بيئة الأعمال التجارية.
أما برامج محاربة الفساد التي لا تعدو كونها مجرد شعارات أو تنقصها العناصر الأساسية اللازمة فإن مصيرها سيكون الفشل. ويقول غيدو بيرتوتشي من دائرة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة إن حملة مكافحة الفساد محكوم عليها بالفشل حينما تطلقها الحكومات كرد فعل على فضيحة ما، أو بسبب ضغوط خارجية تمارسها عليها الجهات المانحة الأجنبية. وأضاف أن بعض الزعماء يستخدمون حملة مكافحة الفساد كمجرد غطاء لإيذاء خصومهم السياسيين. وحتى الحكومات الملتزمة حقا بالإصلاحات تشهد نجاحا أقل عندما لا تشرك القطاع الخاص والمجتمع المدني في جهود مكافحة الفساد.
والدول التي تظهر أعلى مستويات الفساد، غالبا ما تعاني من الفقر المدقع أو من الحروب الأهلية أو أنها تقبع تحت نير الأنظمة القمعية، والدليل على ذلك المرتبة العالية التي احتلتها كل من الصومال، وبورما، العراق، وهايتي وأفغانستان في مؤشر الفساد من حيث مستويات الفساد المرتفعة فيها. (ورغم أن الخبراء يحذرون من مغبة الاعتماد على المؤشر باعتباره مقياسا موثوقا به لقياس مستويات الفساد، إلا أنهم يقولون إنه يقدم تقديرا تقريبيا لمستوى الفساد في كل دولة مقارنة ببعضها البعض.)
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاقتصادات المغلقة – المعزولة عن السوق العالمية بفعل الحواجز التجارية وغيرها – من المرجح أن تكون عرضة لارتفاع مستويات الفساد أكثر مما هو الحال في الأسواق المنفتحة. ففي مثل هذه البلدان، يمكن أن تنقل الإيرادات الحكومية، وكذلك المساعدات الخارجية بسهولة بواسطة قنوات خلفية سرية إلى حسابات مصرفية تقام لأغراض التهرب من دفع الضرائب بعيدة عن شواطئ مصلحة الضرائب في البلد.
وعندما يصبح الفساد راسخا ومتأصلا في الثقافة أو ينظر إليه باعتباره جزءا لا يتجزأ من الصراع اليومي من أجل البقاء على قيد الحياة، يصبح عندها إصلاح الحكم أمرا في غاية الصعوبة؛ حيث يقول ريتشارد ميسسيك من البنك الدولي إن القضاة، على سبيل المثال، في بعض البلدان الإفريقية، من ذوي الرتب الدنيا يتقاضون رواتب هزيلة لدرجة تضطرهم إلى تلقي الرشاوى حتى يتمكنوا من إعالة أسرهم. وأبلغ موقع أميركا دوت غوف "أن الناس عندما يتعودون على الرشاوى، وعندما تكون عليهم التزامات مالية يعتمدون في الوفاء بها على الرشاوى، عندها يكون من الصعوبة بمكان وضع حد لذلك."
وقد خلقت العولمة تحديات للحكم أكثر صعوبة في الدول الصغيرة الفتية ونظرا لاهتمام الشركات المتعددة الجنسيات بموارد هذه البلدان الطبيعية فإنها تدخل في كثير من الأحيان إلى أسواقها وهي عاقدة العزم على رشوة المسؤولين والموظفين الحكوميين، إذا دعت الضرورة، حتى يسهلوا لهم إبرام عقود مربحة.
ويؤكد بورتمان، الخبير في منظمة الشفافية، أن الدول النامية لا تمتلك القدرة الكافية على كسر حلقة الفساد.
وقد بلغت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نقطة تحول منذ 10 سنوات عندما اعتمدت اتفاقية مكافحة الرشوة التي تحظر رشوة الموظفين الحكوميين الأجانب. ومع ذلك، لا يطبق هذا الحظر سوى نصف البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما في ذلك الولايات المتحدة، طبقا لما جاء في تقرير منظمة الشفافية لعام 2008. ووفقا لمؤشر الرشوة الصادر عن منظمة الشفافية للعام 2008، فإن الشركات الموجودة في الأسواق الناشئة خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مثل الصين والهند وروسيا، ينظر إليها على أنها تشارك بصورة منتظمة في أعمال الرشوة عند ممارسة الأعمال التجارية في الخارج.
وخلص ميسيك إلى القول "إننا نطالب بجهود أكبر بكثير من جانب البلدان المتقدمة وبلدان الأسواق الناشئة لمساعدة الدول النامية على التغلب على آفة الفساد."
يمكن الحصول على مزيد من المعلومات باللغة الإنجليزية حول الفساد والحكم الرشيد على موقع منظمة الشفافية الدولية. والبنك الدولي.
نهاية النص