20 أيار/مايو 2009
البنك الدولي يمنع 351 شركة وفردا من الحصول على عقود معه

من جاكلين بورث، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- إن إلقاء نظرة سريعة على عناوين الأنباء يطلعنا في أغلب الأحيان عن موضوعات كثيرة تتحدث عن دعاوى فساد في كل الدول، في الشمال والجنوب والشرق والغرب. لذا فإن الجهات المانحة للمساعدات الخارجية، التي تطلع على عناوين الأنباء نفسها، تبذل جهودا متزايدة للإمساك بأولئك الذين يستنزفون المساعدات التي تكون موجهة أصلا للفقراء.
ومؤخرا منع البنك الدولي سبع شركات بالإضافة إلى فرد يملك إحداها من المشاركة في أي مشروع من مشروعات المساعدات التي يمولها البنك، بعد أن ثبت له تورطهم في ممارسات فساد تتعلق بمشروع لإنشاء طريق في الفليبين. وقرر البنك منع شركة إي سي دي لونا للإنشاءات من المشاركة في أي مشروعات تابعة له.
من ناحية أخرى أثار الرئيس أوباما الموضوع نفسه حينما أعلن عن استراتيجيته الجديدة في باكستان وأفعانستان، وقال إن الفساد يقوض الحكومة الأفغانية. وتعتبر مكافحة الفساد عقيدة متأصلة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة لأن ممارسة الفساد تخرب جهود التنمية، وتؤدي إلى تآكل الثقة في المؤسسات الديمقراطية وتسهل سبل التنقل بين الدول على المجرمين والإرهابيين.
ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يغض البصر عن الفساد، الذي تسبب في فقد المواطنين الأفغان الثقة في مؤسسات حكومتهم. حسبما قال الرئيس أوباما يوم 27 آذار/مارس. وأضاف "إننا سنسعى لعقد اتفاق جديد مع الحكومة الأفغانية للقضاء على ممارسة الفساد وتحديد معالم واضحة للطريق الذي تسلكه المساعدات الدولية لكي تُستخدم من أجل تلبية احتياجات الشعب الأفغاني."
وطبقا لما ذكره البنك الدولي فإن الفساد يتخذ صورا عديدة، غير أن الرشوة وحدها تقدر بحوالي تريليون دولار سنويا. وأشار البنك إلى الفساد والاحتيال كمعوقيْن رئيسييْن من معوقات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يؤديان إلى إضعاف المؤسسات وغياب دور القانون.
ومن جانبه قال غريغ كيل، المدير التنفيذي للاتفاق العالمي التابع للأمم المتحدة، إن الممارسات الفاسدة تهدر كميات كبيرة من الموارد العامة. وتوصف منظمته بأنها أكبر مبادرة طوعية في العالم لتعزيز التنمية المستدامة والمواطنة الصالحة للشركات، تقوم على مبادىء مقبولة عالميا تتفق مع أخلاقيات ممارسة الأنشطة التجارية، مثل حث الشركات على مكافحة كل أشكال الفساد بما فيها الابتزاز والرشوة.
وقد صدّقت الولايات المتحدة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في العام 2006. وصرح بان كي مون أمين عام المنظمة الدولية بأن هذه الاتفاقية ينبغي أن تصبح الوضع الطبيعي السائد في المجتمع الدولي.
الفساد يقوض الثقة والإنتاجية:
يطل الفساد برأسه القبيح في أشكال أخرى إضافة إلى الرشوة من بينها حسبما يقول الخبراء: الاختلاس، والمحسوبية بتعيين الأقارب في الوظائف المتاحة، وإساءة استخدام الممتلكات العامة. ويشير رُبرت زليك مدير البنك الدولي إلى أن تلك الممارسات تقوض الثقة في الحكومة وبمجرد فقدان هذه الثقة "تكون استعادتها صعبة إلى حد كبير."
وفي كلمته في الاحتفال مؤخرا بـ"يوم النزاهة" قال زليك إن الثقة العامة أو ثقة الشعب عامل جوهري في أداء القطاع الخاص لدوره وفي اجتذاب الاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب في العام 2008 ذكر المشاركون فيه من جميع أنحاء العالم أن الفساد عامل يؤثر تأثيرا سلبيا على النمو الاقتصادي والجهود الرامية لتخفيف حدة الفقر.

وقال زليك إن البنك لا يرمي إلى إحراج مسؤولين في القطاع العام أو الخاص أو تسجيل نقاط للتقييم، لكنه –أي البنك- "جاد جدا في حماية الأموال وضمان وجود الأمانة والتخلص من المشاكل."
وقال إن البنك يجب أن يكون راعيا أمينا لأموال الجهات المانحة، وأن يبين للحكومات التي يتعامل معها أن التمويل الذي يقدمه البنك لن يتحول إلى الاستخدام الشخصي. وإن البنك "سيحاسب المسؤولين إذا سرقوا من الفقراء."
ومن بين المديرين الإداريين للبنك نغوزي أوكونجو أيويالا التي كانت شاهدا على الفساد في نيجيريا. وصرحت بقولها إن المسؤولين غير الأمناء لم يكتفوا باستنزاف مرتبات المدرّسين وإنما هم تركوا التلاميذ حتى بدون قطعة طباشير.
أما الكاتب مايكل جونستون، وهو أيضا أستاذ في جامعة كولغيت، فقد نشر كتابا بعنوان "أعراض مرض الفساد" في العام 2006. وفيه قال الكاتب إن حواجز الطريق في المناطق الريفية التي يُجبر عندها المزارعون على دفع "ضريبة" أو إتاوة، وحملات الشرطة على الأسواق "تساهم في إبقاء الفقراء على فقرهم."
أما جوناثان شابيرو القائم بعمل مدير قسم أمانة المؤسسات في البنك الدولي فقد صرح لموقع أميركا دوت غوف بأن "هناك رغبة عالمية في القضاء على الفساد." فالناس في جميع أرجاء العالم "يسعون لاستغلال وجود ثغرات في النظم الموضوعة من أجل تحقيق مصالحهم الخاصة."
ولذا فإن شابيرو يؤكد على أن "اليقظة ضرورية جدا." والبنك يحقق في دعاوى الفساد والاحتيال والتواطؤ والقسر والتعويق المتعلقة بالتمويل أو التعيينات.
وأشار شابيرو إلى أنه لو تم استنزاف أموال التنمية لأغراض لا تكون مخصصة لها، فهذا يعد موضوعا خطيرا بالنسبة للبنك، خاصة في الوقت الراهن الذي "عز فيه توفر الدولارات واليوروهات والشلنات." أي أصبحت فيه العملات الصعبة نادرة الوجود.
ومنذ العام 2001 أجرى البنك تحقيقات في حوالي ثلاثة آلاف دعوى ومنع 351 شركة وفردا من الحصول على عقود تابعة للبنك.
وقال شابيرو "إن الناس تود أن ترى اتخاذ إجراء في تلك الدعاوى." وحينما يقرر البنك فرض حظر أو منع على الشركات أو الأفراد فإنه يعلن ذلك على موقعه على الإنترنت ليدلل على وجود المحاسبة العامة.
وشبّه شابيرو جهود البنك الدولي لمكافحة الفساد بما يقوم به رجل الشرطة حينما يوقف على الطريق قائد سيارة يتجاوز السرعة المقررة. " حينئذ لن يكون لزاما على الشرطة وقف كل من يجنح لتجاوز السرعة، لأن الجميع سيبطؤون سرعتهم حينما يرون شخصا أوقفته الشرطة على جانب الطريق."
وطبقا لما ذكره شابيرو فإن البنك الدولي يعقد دورات تدريبية في الدول التي تطلب المساعدة كجزء من جهوده الرامية لمكافحة الفساد. كما أن معهد التدريب التابع للبنك يعقد دورات تدريبية في العاصمة واشنطن للمسؤلين في الوزارات.
ووصف شابيرو تلك الجهود بأنها "مواجهة مباشرة للفساد والاحتيال." كما أشار إلى أن تلقي البنك مزيدا من الدعاوى يبين أن "رسالتنا وصلت وانتشرت بالفعل."
لمزيد من المعلومات عن سياسة الولايات المتحدة يمكنكم الاطلاع على الصفحة المخصصة لمبادرات مكافحة الفساد على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأميركية.
كذلك يمكنكم الاطلاع على مزيد من المعلومات على الموقع الإلكتروني المخصص للاتفاق العالمي التابع للأمم المتحدة، وقائمة الشركات والأفراد الممنوعين من التعامل مع البنك الدولي على الموقع الإلكتروني للبنك.
نهاية النص