America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

15 أيار/مايو 2009

النظام المالي العالمي المتطور

بقلم ريتشارد فيدار

 
الخياطات حائكات الملابس في المكسيك يصنعن الملابس لتصديرها إلى الولايات المتحدة.
الخياطات حائكات الملابس في المكسيك يصنعن الملابس لتصديرها إلى الولايات المتحدة.

"لم تشهد أواخر القرن التاسع عشر وأوئل القرن العشرين سوى القليل من التنسيق الدولي في الشؤون المالية. لكن هذا الوضع تغير تغيرا كبيرا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وما زال التغير مستمرا حتى اليوم."

ريتشارد فيدار، أستاذ متميز للاقتصاد في جامعة أوهايو وخبير مختص بالتاريخ الاقتصادي والسياسات الحكومية العامة. له عدة مؤلفات منها كتاب "البطالة والحكومة في أميركا القرن الحادي والعشرين" وكتاب "الاقتصاد الأميركي من منظور تاريخي."

تعزز ازدهار العالم ورخاؤه بشكل لا حصر له نتيجة لنمو العلاقات الاقتصادية الدولية – من تجارة السلع والبضائع والخدمات وهجرة العمالة وتدفقات رؤوس الأموال وتناقل الأفكار عبر الكوكب الأرضي. ويوحي مبدأ الفائدة النسبية بأن ثروات الدول تزداد وتتعزز إذا تخصص كل بلد بالنشاطات الاقتصادية ذات أقل كلفة للفرصة الضائعة (أو نفقة الاختيار). ومع ذلك فإن كل هذا النشاط الاقتصادي لا بد له من تمويل، بينما يعتبر استقرار النظام المالي العالمي عاملا حاسما هاما بالنسبة لاستمرار نمو التجارة العالمية. لكن هذا النهج يتعرض للتعقيد لأن معظم الدول لها عملاتها النقدية الخاصة ولأن القواعد والنظم التي تحكم الصفقات المالية تختلف اختلافا كبيرا من بلد إلى آخر.

لم يكن في أواخر القرن التاسع عشر وأوئل القرن العشرين سوى قليل يذكر من التنسيق الدولي في الشؤون المالية. كانت لندن هي عاصمة العالم المالية، وكان معظم الدول التجارية الرئيسية يعتمد قاعدة الذهب، أي أن الالتزامات الماليه كانت تسدد بعملات قابلة للاسترداد بالذهب. فإذا أفرطت دولة ما في استخدام عملتها لشراء المستوردات أو أسرفت في الاستثمار الخارجي فإنها تفقد من احتياطيها الذهبي، الأمر الذي يضطرها إلى تقييد العرض (أو الإمداد) النقدي والائتمان الإقراضي مما يؤدي عادة إلى انكماش. وهذا يجعل صادرات البلد أكثر جاذبية ووارداته أقل رغبة فيها، وينتج عن ذلك تصحيح مشكلة الخلل في ميزان المدفوعات. ويعتقد كثير من العلماء أن هذا النظام كان فعالا وناجحا بين العامين 1871 و1914.

وجاءت الحرب العالمية الأولى لتشهد تدفقات في رؤوس الأموال بشكل أكبر عما كان في أي وقت من قبل فيما رزحت دول أوروبية كبريطانيا وألمانيا تحت وطأة ديون كبيرة والاقتراض الكثيف من بلدان أخرى، وخاصة الولايات المتحدة. وتضمنت معاهدة فرساي (1919) فرض تعويضات على ألمانيا التي تورطت في ما بعد بسياسات التضخم المفرط الذي أضر بها اقتصاديا. وجرت في العشرينات محاولة لاستعادة نظام قاعدة الذهب، لكنها لم تعمر طويلا. فقد تخلت بريطانيا كليا عن القاعدة الكلية للذهب في العام 1931 وحذت الولايات المتحدة حذوها بعد سنتين.

نجم كساد الثلاثينات العظيم في جزء منه عن التراجع والانخفاض الحاد في التجارة الدولية الذي كانت التعرفات والرسوم المرتفعة أحد أسبابه. غير أن الدول بدأت في أوائل العام 1934 في تخفيض الحواجز التجارية المخرّبة مقتدية بقانون المعاملة التجارية بالمثل الذي أقرته الولايات المتحدة. لكن العودة إلى الأوضاع الطبيعية في الشؤون المالية الدولية سرعان ما حطمها نشوب الحرب العالمية الثانية في العام 1939، أكثر الحروب التي تم خوضها تكلفة، وتسببت في تعطيل التجارة العالمية وأدت إلى وضع ترتيبات تعاونية دولية من شأنها التمهيد للاستقرار الاقتصادي والنمو.

المؤسسات الدولية الجديدة

أدى العدد الكبير من التطورات التي حدثت بين العامين 1944 و1960 إلى تغيير طبيعة النظام المالي الدولي تغييرا أساسيا. وخشية من حدوث عجز كبير في العملات الصعبة اللازمة لشراء البضائع والخدمات وإعادة بناء الاقتصاديات التي مزقتها الحرب، عرض جون ماينارد كينز، البريطاني، وهاري دكستر وايت، الأميركي، اقتراحا ناجحا لنظام مالي دولي جديد في مؤتمر بريتون وودز في العام 1944. وكان أن تم بناء عليه إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية (البنك الدولي).

صندوق النقد الدولي يساعد الدول في التغلب على مشاكل ميزان المدفوعات وعلى مصاعب الاحتفاظ باحتياطيات متوافقة ومنسجمة مع السعر الثابت المتفق عليه لصرف العملة المحدد وفق المعيار الذهبي. ومع أن نظام السعر المحدد انهار في العام 1971 فما زال صندوق النقد الدولي يمارس نشاطات ومسؤوليات واسعة. ومن قبيل المثال أنه لعب دورا هاما في تفادي، أو تخفيف، أزمات مالية قومية أو إقليمية باتخاذه دور الملجأ الأخير للإقراض للدول الواقعة تحت ضغوط مالية كبيرة. أما البنك الدولي فقد عمل أصلا على تقديم قروض للبلدان التي مزقتها الحرب كي تمول مشاريع إعادة الإعمار، مع أن البنك كان قد انتقل بحلول الخمسينات إلى دور أكبر في الإقراض لتمويل مشاريع التنمية الجديدة. وعلى الرغم من أن مقر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي هو واشنطن العاصمة (نظرا لأهمية أميركا كقوة مالية عالمية) فإنهما في الواقع دوليا الطابع والإشراف.

البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا

أما أهم منظمة دولية، وهي الأمم المتحدة، فقد ولدت في مدينة سان فرانسيسكو في العام 1945. وعلى الرغم من أن اهتمامها ليس منصبا على القضايا والشؤون الاقتصادية والمالية، فإن تلك الشؤون أمور هامة عند الوكالات الدولية الأخرى التابعة لها بما فيها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أنكتاد) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو). وحظي مبدأ المساعدات الدولية لمواجهة الضائقات المالية بدعم واضح ودفعة قوية من برنامج الإنعاش الاقتصادي (مشروع مارشال) الذي نفذته الولايات المتحدة (1948-1952) وقدم مساعدات لكثير من الدول الأوروبية. فقد عمل مشروع مارشال على تعزيز التعاون الدولي بين البلدان المتلقية للمساعدات من أصل أكثر من 12 بليون (12 ألف مليون) دولار من المساعدات التي قدمها المشروع على شكل قروض. وأدت الحرب الباردة التي نشأت بعد العام 1945 إلى أشكال جديدة من أشكال التعاون السياسي والاقتصادي الإقليمي وذك كمحصّلة لقيام تحالفين عسكريين هما معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومعاهدة وارسو للبلدان المتحالفة مع الاتحاد السوفييتي.

بدأ من ثم ظهور أشكال ذات طبيعة مباشرة من التعاون أدت إلى خلق نظام من الترتيبات المالية الدولية. ففي العام 1947 تمت الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (غات) التي شكلت إطارا لسلسلة من المفاوضات (مثل جولة كينيدي وجولة أورغواي) أدت خلال نصف القرن الذي تلا إلى تخفيض كبير في الحواجز القائمة أمام التجارة الدولية وخاصة تجارة السلع والخدمات.

الاندماج  العالمي الاقتصادي والمالي

أسهم ضغط الإجهاد المالي للحرب العالمية الثانية في تسريع التراجع المفاجئ للاستعمار وظهور عشرات الدول الجديدة. ولعل أبرزها وأكثرها دراماتيكية كان استقلال الهند في العام 1947 ولكن بلدانا كثيرة في آسيا وأفريقيا صارت دولا مستقلة خلال العقدين التاليين. أدى ذلك إلى تسارع كبير في الحاجة إلى المنظمات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. فقد كان من الطبيعي أن تصدر كل دولة عملتها النقدية الخاصة التي تلقى قبولا دوليا، وأن تحتاج إلى اقتراض مبالغ كبيرة من المال من دول أجنبية رغم عدم ثقتها بقدرتها على سداد الديون، وكان عليها أن تتعلم في أحيان كثيرة كيف تعيش ضمن أحكام القانون والنظام التي تفرضها ظروف السوق. ولذا أصبحت منظمات كصندوق النقد والبنك الدوليين مؤسسات هامة بالنسبة لتلك العوامل.

أحرزت المسيرة نحو الاندماج العالمي الاقتصادي والمالي تقدما مع نشوء مؤسسات جديدة هامة، وخاصة في أوروبا. فقد تأسس في العام 1950 الاتحاد الأوروبي للمدفوعات لتسهيل وسائل معالجة نقص الدولار الذي يجعل المدفوعات الدولية صعبة. وبدأت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في جمع معلومات اقتصادية موحدة عن البلدان الصناعية الرئيسية وشملت في نهاية المطاف بلدانا في آسيا وأميركا اللاتينة بالإضافة إلى أوروبا وأميركا الشمالية. وكان أهم الترتيبات معاهدة روما التي تم توقيعها في العام 1957 وأنشئ بموجبها المجتمع الاقتصادي الأوروبي (السوق المشتركة) الذي نما عدد أعضائه من اتحاد جمركي لست دول في العام 1958 إلى مجموعة من 27 بلدا أدمجت معظم بناها الاقتصادية في بنية الاتحاد الأوروبي اليوم، بما في ذلك النقد المشترك (اليورو) الذي يتعامل به أكثر من نصف المنطقة ثم البنك المركزي للاتحاد الأوروبي.

تم تقليد نموذج التجربة الأوروبية، ولكن على نطاق أصغر كثيرا، في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية حيث عمدت بلدانها إلى التحرك نحو تحقيق اندماج إقليمي أكبر بين اقتصادياتها. فبنك التنمية الآسيوي، من قبيل المثال، مؤسسة تضم 40 دولة هدفها خلق رساميل أكبر وتدفقات أكبر لرأس المال في منطقة هامة من مناطق العالم (منح أكثر من 10 بلايين دور كقروض في العام 2008)، بينما عملت اتفاقية أميركا الشمالية لحرية التجارة (نافتا) المعقودة في العام 1994 على توسيع نظامها للاتحاد الجمركي بحيث يشمل الأميركتين.

ثمة أربعة توسعات أخرى هامة في النظام المالي العالمي. ففي  العام 1995 حلت منظمة التجارة العالمية محل الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الغات) وتم تخويلها صلاحيات واسعة لفرض معايير دولية تتعلق بالتجارة والتعامل المالي عبر الحدود. وكانت مجموعة الدول السبع أصلا اجتماعا لوزراء مالية الدول الصناعية السبع الرئيسية، لكنها تحولت وتوسعت عدديا لتضم بلدانا جديدة وتصبح مجموعة العشرين الاقتصادية التي تجتمع دوريا لللاتفاق على السياسات التي تحكم الترتيبات الاقتصادية والمالية الدولية. وهناك المؤتمرات التي تنعقد برعاية غير حكومية وأخصها مؤتمر دافوس بسويسرا، التي تجمع بين قادة الشركات والشخصيات المالية وغالبا ما تسفر عن غرس بذرة لإصلاح السياسات في المستقبل. وأخيرا حاولت عدة معاهدات ضريبية متعددة الأطراف توحيد المعاملة الضريبية نوعا ما وخاصة بالنسبة للقائمين بنشاطات دولية. وقد وافقت أخيرا البلدان الصغيرة التي تشكل ملاذات ضريبية على تعديل نظامها المصرفي السرّي لمعالجة مشكلة التهرب من الضرائب.

أهمية التنسيق

 كان النظام المالي العالمي المتطور سببا ونتيجة في آن معا للنمو السريع في العولمة. فالتجارة الدولية، بالنسبة لمعظم البلدان، تشكل اليوم نصيبا أكبر من الناتج عن ما كان قبل جيل أو جيلين من الماضي. ونمت تدفقات رأس المال الدولي بشكل فائق.

علاوة على ذلك، كانت المؤسسات الدولية، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، هامة جدا من حيث تمويل احتياجات التنمية على المدى الطويل وتثبيت استقرار الأنظمة المالية المزعزعة. وهناك مثالان جديران بالملاحظة وهما أزمات العام 1998 المالية التي بدأت في آسيا وانتشرت بالتالي وخاصة إلى روسيا، وأزمة 2008 العالمية التي فرضت ضغطا شديدا على المؤسسات المالية والاقتصاد وأجهدتها على الصعيد العالمي. وعمل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في الحالين على حقن أموال في البلدان المجهدة كتايلاند وروسيا. من الأمثلة على ذلك أن شعبة التنمية في البنك الدولي تقدم قروضا "ميسّرة" تبلغ نحو 10 بلايين دولار سنويا. يضاف إلى ذلك أن رؤساء البنوك المركزية ووزراء المالية في الدول الكبيرة اجتمعوا ونسقوا توفير الائتمان والإقراض لتخفيف الرعب المالي وتجنب احتمال انهيار المصارف الكبيرة وشركات التأمين وغيرها من مؤسسات المال.

مع نمو التفاعل والترابط الاقتصادي والمالي الدولي تزداد الحاجة الماسة إلى وجود قواعد ونظم منسقة للسلوك – كنظم المحاسبة الموحدة، والمعايير الدولية للسلوك المسموح به، والتحوّط للإقراض الطارئ، وغير ذلك من الأمور. ما من شك في أن المؤسسات القائمة حاليا ستستمر في التطور إلى ما قد يصبح منظمة تكون مظلّة جديدة تستظل تحتها كل أوجه التنظيم المالي.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة آراء وسياسات الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي