الاقتصاد والتجارة | تحقيق النمو عبر أسواق مفتوحة

30 آذار/مارس 2009

القوى الإقتصادية الكبرى تركز اهتمامها على التعافي الإقتصادي

قمة العشرين تدنو من الإتفاق على قضية الإقراض الملح ومسائل تنظيمية

 
وزير المالية البريطاني دارلنغ، يتوسط الصف الأمامي، مع وزراء مالية دول مجموعة الـ 20 خلال اجتماعهم في هورشام بإنجلترة يوم 14 آذار/مارس.
وزير المالية البريطاني دارلنغ، يتوسط الصف الأمامي، مع وزراء مالية دول مجموعة الـ 20 خلال اجتماعهم في هورشام بإنجلترة يوم 14 آذار/مارس.

من أندريه زفانيتسكي، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن— من المرجح أن تكون في عداد النتائج الاساسية التي ستتمخض عن قمة للدول الإقتصادية الكبرى في العالم يوم 2 نيسان/أبريل زيادة مبالغ الصناديق الدولية الطارئة وإتفاق حول الإشراف على الاسواق المالية.

ومن المقرر أن يبدأ قادة دول ذات إقتصادات متطورة ونامية تشكل مجموعة العشرين اجتماعاتهم في لندن يوم الخميس 2 نيسان/أبريل لدراسة تدابير ترمي إلى معالجة الركود والأزمة المالية المستفحلة.  وقد استعجل تفاقم الظروف الإقتصادية المتردية إنعقاد هذه القمة التي يتوقع أن تبني على اسس مبادئ إتفق عليها زعماء تلك المجموعة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بواشنطن.  (راجع "الدول الاقتصادية الرئيسية في العالم تتفق على دفع النمو ومعالجة الأزمة" على موقع أميركا دوت غوف."

ويرجح أن يكون البيان النهائي الصادر عن قمة لندن عمليّ التوجه، كما يشير المراقبون، إلا أن صيغته ستكون عامة بما يكفي لضمان مصادقة الجميع عليه. وقال آدم ليريك الباحث المرموق في معهد إنتربرايز الأميركي بواشنطن: "لا يمكن أن يتمخض أي شيء شديد اللهجة عن مجموعة كبيرة من هذا القبيل تتقاطع فيها آراء متباينة."

ويتوقع ليريك، شأنه شأن كثيرين غيره، أن تكون إحدى النتائج الملموسة للقمة تعهد بزيادة موارد وأموال صندوق النقد الدولي لغرض مساعدة البلدان التي نكبت أكثر من غيرها على تلبية إحتياجاتها المالية.  وقد تعهدت الولايات المتحدة واليابان والإتحاد الأوروبي مجتمعة بزيادة قدرة وطاقة الصندوق على الإقراض.

بيد أن بعض المحللين يتوقعون ما هو أزيد. فقد ذكر جون كيرتون مدير قسم الأبحاث في مجموعة الدول الثماني أن الإجماع المبدئي حول عدد من المسائل الاساسية في اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين يوم 14 آذار/مارس كان دلالة على أن قمة 2 نيسان/أبريل يمكن أن تفضي إلى تغييرات ملحوظة في الطرق التي تتداول وتعمل فيها مؤسسات المال والتمويل.

وفي لقاء وزراء المالية يوم 14 آذار/مارس، وافق أعضاء مجموعة العشرين من حيث المبدأ على إصلاح نظمهم المالية بما فيها جعل جميع الأسواق والسلع  والشركات الكبرى خاضعة لإشراف تنظيمي وتنفيذ ذلك الإشراف بصورة تتخطى الحدود الوطنية.

لكن، كما يتساءل المحللون: كيف السبيل إلى تحديث قواعد الأعمال المالية حينما يظل التقييد معمولا به على أساس قومي ؟ إنه سؤال عويص.

أيهما أفضل: الحزم الأميركي أم التقتير الأوروبي؟

يعتقد الكثيرون أن عددا من الإقتصادات الكبرى، لا سيما تلك ذات الفوائض التجارية الكبرى مثل إقتصادي اليابان وألمانيا، بحاجة لأن تستصدر وعلى وجه السرعة إجراءات تحفيز إقتصادي طموحة لزيادة حظوظ التعافي العالمي.  وإذا أخفقت في ذلك يرجح أن ينظر إلى نتائج قمة العشرين بشيء من خيبة الأمل.

وحتى منتصف آذار/مارس الحالي، تعهدت الولايات المتحدة بزيادة الإنفاق المحفز بنسبة  6 في المئة تقريبا من إجمالي الناتج القومي، فيما عمدت الصين الى عمل نفس الشيء بنسبة 5 في المئة وفرنسا بأقل من 1 في المئة، واليابان بحوالي 2 في المئة وألمانيا بزهاء 3.5 في المئة—حسبما جاء في قول إسوار براسادفي من معهد بروكينغز بواشنطن.

ولدى دول مجموعة العشرين آراء متباينة حول جذور الأزمة المالية الراهنة وبالتالي تتفاوت آراؤهم حيال الجهود الضرورية للإنعاش.

وقد ركزت وسائل الإعلام على الأولويات  المتباينة للولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وفي الأساس  ألمانيا وفرنسا. ففي حين دعا زعماء الولايات المتحدة وبريطانيا إلى اعتماد إجراءات نقدية أشد حزما دعا بعض القادة الأوروبيين الى "إعادة تأسيس" النظام المالي الدولي حسب قول الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي وذلك على أساس يتجاوز حدود الدول.

إلى ذلك أعلن مسؤول في وزارة المالية الأميركية لم يرغب في الإفصاح عن هويته، إن وسائل الإعلام تغالي في الحديث عن الخلافات وإن الجانبين حققا قدرا كبيرا من إلتقاء المواقف في اجتماع وزراء المالية يوم 14 آذار/مارس.

وفي البيان النهائي الذي صدر عن ذلك اللقاء وافقت دول مجموعة العشرين على زيادة الإنفاق على مدى أية فترة يقتضيها الوضع وكما يفضل بصورة موحدة وتوكيل صندوق النقد الدولي بتحديد أي من الدول لا تقوم بواجبها.

وفي مؤتمر صحفي يوم 24 آذار/مارس، قال الرئيس أوباما: "إننا لا نبتغي وضعا يقوم فيه بعض البلدان بجهود إستثنائية في حين يحجم البعض الآخر عن ذلك، على أمل أن تنتشل إجراءات الدول الفاعلة الجميع." (راجع مقال: "أوباما: وضعنا استراتيجية شاملة لتذليل الأزمة الاقتصادية على كل الجبهات" على موقع أميركا دوت غوف.)

ولا تزال هناك بعض التباينات بين الشركاء على جانبي الأطلسي. فالاوروبيون يقاومون الضغوط الأميركية من أجل زيادة الإنفاق الحكومي، كما ذكر الخبير ليريك، لأنهمم مرتابون من فكرة العلاج عن طريق الإنفاق الذي يشبه إلى حد بعيد مسببات المشكلة. كما يحاججون بأن برامجهم الخاصة بشبكة الأمان الإجتماعي تعمل تلقائيا على ضخ أموال حكومية تزيد على ما تضخه الولايات الممتحدة في اقتصادها وأنه ليس بمقدورهم أن يجازفوا بزعزعة إستقرار إقتصاداتهم من خلال زيادة الدين العام.

إلا أن العديد من الخبراء الأميركيين يختلفون مع هذه الحجج لا سيما في ما يخص ألمانيا إحدى أكبر الإقتصاديات العالمية ومن كبريات الدول المصدرة.  وفي هذا السياق يقول دنيس لاكمن، من مؤسسة إنترابرايز، إن ألمانيا ستكون في "حالة من النكران إذا أعتقدت بأنها فعلت ما يكفي."

وطبقا لكيرتون فإن الجدل المستحكم بين طرفي الأطلسي حول سياسات مكافحة الركود الإقتصادي يتفادى نقطة هامة. فإجراءات التحفيز هي ذات مغزى طالما اقترنت بمبادرات تهدف إلى تعويم أسواق الإئتمان، مضيفا: "ليس من المنطقي ضخ المال بواسطة خرطوم ماء إذا كانت تتخلله عوائق وانقباضات."

وأضاف كيرتون بأن السياسات النقدية المكلفة ماليا في الولايات المتحدة وبريطانيا الهادفة إلى تحفيز الإقراض المصرفي والتنشيط الإقتصادي لم تثمر النتائج المرجوة حتى الآن بسبب قيود على الإقراض في القطاع المصرفي.

وفي الأسابيع الأخيرة، أعلنت حكومة أوباما عن تدابير لتطهير ميزانيات المصارف (من الأصول الفاسدة) كسبيل لدفعها لإعادة الأقراض. (راجع مقالا حول البنوك والأصول الفاسدة، ومقال "برنامج إنقاذ المصارف الأميركية يخضع لفحص دقيق"، على موقع أميركا دوت غوف.)

يمكن الرجوع الى نص البيان النهائي لاجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين على الموقع الرسمي لقمة مجموعة العشرين الإقتصادية.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي