30 حزيران/يونيو 2009
من ديفيد بكام، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف
ذهب الأميركي ديفيد بكام إلى غانا في عام 1999 لدراسة السبل الكفيلة بجعل الدراجات الهوائية في متناول عدد أكبر من الناس. وما لبث أن أنشأ مشروع القرية للدراجات. ومنذ ذلك الحين، تفرع المشروع إلى 12 بلدا أفريقيا، حيث وفر 35 ألف دراجة، ودرب 5500 شخص على صيانة الدراجات، ووزع 15 ألفا من الأدوات. وفي عام 2005، دخل المشروع في شراكة مع برنامج "دراجات للعالم" لتوصيل الدراجات إلى عدة دول إفريقية.
في ما يلي يحدثنا المراسل عن عصارة تجربته في دولة بنين:
بداية النص
في كانون الأول/ديسمبر 2008، سافرت من غانا إلى شمال بنين للاطلاع على قطاع الدراجات الهوائية فيها. وصلت إلى ناتيتينغو وهي بلدة تتوسد تلة معشوشبة. ناتيتينغو هي مركز بنين التجاري في الشمال الغربي. وهي تقع على الطريق الرئيسي الذي يربط بين كوتونو العاصمة والميناء الرئيسي في بنين، وبين دولة بوركينا فاسو. ويمر عبر هذا الطريق يوميا العشرات من الشاحنات الكبيرة التي تحمل لوحات أرقام من مالي. وتعتبر رحلة هذه الشاحنات التي تمتد أكثر من ألف ميل (1600 كيلومتر) عبر هذا الطريق غير فعالة ومكلفة وخطرة للغاية.
وفي ناتيتينغو يفوق عدد الدراجات النارية، أو الموتوسيكلات، عدد الدراجات الهوائية بواقع 4 إلى 1، بتكلفة تبدأ من 600 دولار تقريبا. ويكسب العديد من الرجال أرزاقهم من قيادة الدراجة النارية كمركبة أجرة. وقد لاحظت طريقتين هامتين يحبذ فيهما الناس في بنين الموتوسيكلات أو الدراجات النارية. أولا، هناك غياب واضح لتسجيل الدراجات. لم أر أية لوحات أرقام على أي من الدرجات النارية. ثانيا، فإن السلطات تغض الطرف عن تهريب الوقود من نيجيريا المجاورة، حيث أسعار الوقود منخفضة. والنتيجة هي أن عشرات الآلاف من أبناء بنين يستنشقون كميات من البنزين يوميا، حيث أن معظم البنزين الذي يباع هناك يتم شفطه من وعاء إلى آخر. وهناك طابور طويل على الطريق السريع الموجود على مشارف مدينة كوتونو من الأواني التي تتسع لـ 20 لترا من البنزين معروضة للبيع وذلك نظرا لأن محطات البنزين نادرة.
أما معظم الدراجات الهوائية التي أشاهدها فهو طراز أوروبي مستعمل. وقد شاهدت عدة دراجات من الطراز المستورد من اليابان معروضة للبيع بـ90 دولارا أميركيا – وهذا يمثل ضعف سعرها في غانا.
ولم أعثر سوى على ثلاثة أو أربعة مصلّحين في ناتيتينغو كانوا مهتمين بالعدة التي بحوزتي بحيث أنهم لم يتقاضوا مني مقابل التصليح إلا أقل من المبلغ الذي كنت سأدفعه في غانا بمقدار الربع.
وأتيحت لي الفرصة للتحدث حول قطع الغيار مع آبيل، الذي يعمل مصلّحا. وأخبرني أن معظم الدراجات المخزونة في محله بحاجة لإطارات وأنابيب للعجلات. كان لديه قرابة 30 دراجة في المحل وفي منزله، وقال إن بعضها تظل لديه لمدة قد تطول خمس سنوات. وأوضح أن إطارات وأنابيب العجلات المصنوعة في آسيا هي من سقط المتاع لأن الأنبوب الجديد لن يحتفظ بالهواء وغالبا ما نجد فيها تمزقات وتشققات يصعب رتقها.
وقد سمعت نفس الشكوى في غانا، ولكنها ليست بنفس الدرجة من الشدة. يدفع ملاك الدراجات الغانيون مبالغ مقابل الإطارات الأميركية الصنع المثقوبة أكبر مما يدفعوه مقابل الإطارات الجديدة المصنوعة في الصين. ويبدو أن هناك حاجة ماسة في إفريقيا للكثير من الإطارات.
كما قابلت أيضا ساليو، بائع قطع غيار يتجول حول المنطقة في أيام السوق. وأغلب قطع الغيار التي يحتفظ بها في مخزنه خاص بالسيارات بدلا من قطع غيار الدراجات الجبلية الشائعة بشكل متزايد. وقال ساليو إنه يسافر إلى لومي، عاصمة توغو، للحصول على قطع الغيار. وبما أن لومي ليست بعيدة عن أكرا (حيث لا تبعد سوى 171 كيلومترا)، فقد أدركت أن هناك فرصة محتملة لإقامة شراكة.
عندما عدت إلى غانا، عادت إلى ذاكرتي رائحة القمصان المتسخة التي ارتديتها خلال رحلتي على الدراجة عبر توغو وبنين. لقد خنقتني رائحة أدخنة العادم. وكانت المدن عبارة عن حشود غاضبة من الدراجات النارية. إنني لا أستطيع أن أتصور حجم المشاكل التنفسية التي يواجهونها.
نهاية النص