27 شباط/فبراير 2009
الشركات التي تتخصص بسلع أو خدمات معينة تستقطب زبائن وطلبيات تجارية

من جودي هاسون، المراسلة الخاصة لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- يمتلك طوماس جونسون المولود في غانا بإفريقيا شركة تصنيع مزدهرة بولاية فيرجينيا الأميركية، لم يمسها الركود الذي يبتلي الإقتصاد الأميركي حاليا.
وشأنه شأن مالكي العديد من الأعمال الصغيرة يلاحظ جونسون أن زبائنه ما انفكوا يرتادون مكان عمله المعروف بشركة طوماس أ. جونسون للأثاث. وبالرغم من الشدائد التي تعتري الإقتصاد، فإن شركته التي تستخدم أقل من 10 موظفين حصدت عائدات تقدر بـ400 ألف دولار وأرباحا بلغت 56 ألف دولار في العام.
ويقول جونسون، البالغ من العمر 46 عاما والذي هاجر الى الولايات المتحدة في عام 1993 وفي جعبته 20 دولارا فقط: "إننا نبلي بلاء حسنا وقد تسلمنا طلبيات لأننا تجارتنا متنوعة وقد تمكنا من تذليل هذه الصدمة."
أسس جونسون عمله بمدينة لينشبيرغ، فيرجينيا، في العام 1996، ووسع عملياته منتقلا من بيع الاثاث الى تسويق خزائن المطابخ وقوالب التزيين. وقد فاز بعقود من عدد من مؤسسات الأعمال يزود بموجبها فندقا بمصنوعاته فيما يقوم بتحويل مستودع شيّد قبل مئة عام الى شقق سكنية. وعن ذلك يقول جونسون: "زبائني ليسوا مدينين لي بالمال فهم يسددون دفعاتهم في الموعد المحدد."
وجونسون يجسّد سيرة نجاح تشذ عن الأوقات العجاف التي يواجهها الكثير من كبريات شركات المال وبائعو التجزئة ومصنعو السيارت في الولايات المتحدة.
ويفيد المحللون بأن ثمة مؤسسات أعمال تتخصص بسلع أو خدمات محددة، مثل شركة جونسون التي تسير أعمالها على ما يرام في هذا المناخ الاقتصادي المكفهر. ولدى هذه الشركات قاسم مشترك. فهي لم تفرط في توسيع أعمالها وهي تقدم خدمات جيدة وتتأكد من أنها في سوق ذات زبائن يحتاجون فعلا لسلعها أو خدماتها.
وحول ذلك يقول وليم دنكلبيرغ كبير الإقتصاديين في الإتحاد الوطني لمؤسسات الأعمال المستقلة: "غالبية هذه المؤسسات التجارية تعمل على ما يرام معظم الأوقات، لكن في فترة الركود فإننا ننوه بصفة خاصة بالذين يبلون بلاء حسنا ويكون وضعهم المالي قويا."
مثال على ذلك، شركة أوستن للمولدات بتكساس التي يمتلكها كورت سامرز ويبلغ حجم مبيعاتها السنوية 3.8 ملايين دولار، وهو رقم نما خلال العامين المنصرمين.
وفي حين تعزى النجاحات الأخيرة لهذه الشركة ولو جزئيا الى الطلب على المولدات بعد أن ضربت الأعاصير منطقة خليج المكسيك، حافظ سامرز على نمو الشركة طوال السنوات الثلاثين الماضية. ومثل مصنع الأثاث جونسون، قام سامرز بتنويع منتجاته وخدماته. وقبل فترة وجيزة بدأ بتأجير معدات وظيفتها الكشف عن عيوب في أنظمة كهربائية ضخمة. ومن بين زبائنه شركات تزويد التيار الكهربائي ومجمعات سكنية وشركات كبيرة. وأصبح تأجيره لهذه المعدات يتم على نطاق كامل البلاد.
ويقول سامرز عن عمله: "إننا ننمو ونقوم باستخدام الناس. وإذا كنت تعيش في حدود قدراتك وتبتاع ما تحتاجه وحينما تحتاجه ستكون في حال أفضل." ولدى شركة سامرز 20 موظفا.
كما تشهد الشركات الموفرة للخدمات إزدهارا، مثل مجموعة فان دايك للتكنولوجيا بمدينة كولومبيا، ولاية ماريلاند التي بلغت قيمة مبيعاتها 14 مليون دولار في العام. وتوفر هذه الشركة حلولا لهيئات الإستخبارات التابعة للحكومة الأميركية في مجال تبادل المعلومات.
وأفاد غاري فان دايك، المدير التنفيذي للشركة التي تحمل نفس الإسم، بان لدى شركته ميزات لا يستهان بها. فالحكومة الفدرالية لم تتأثر سلبا بنفس الشدة التي تأثرت بها قطاعات أخرى من الإقتصاد. كما أن الكثير من موظفي الشركة المئة لديهم مؤهلات يصعب العثور عليها مثل خبرات في ضمان المعلومات واجتيازهم بنجاح للمعاينات الأمنية.
أما بيتر موريسي وهو أستاذ في كلية التجارة بجامعة ماريلاند، فيقول إن الشركات التي يتسم سوقها بالفرادة وتوفير خدمات يندر وجودها تبلي بلاء حسنا حتى لما تتعرض السوق للإنكماش. وما يبقيها في موقع الربح "قاعدة الزبائن الفريدة". لكن إذا استشرى الركود الإقتصادي فإنه حتى عدد من هذه الشركات سيتأثر سلبا.
والشركات الصغرى هي المحرك التي يدفع عجلة الإقتصاد الاميركي. في العام 2005، وهو أحدث عام تتوفر فيه بيانات، فإن الشركات الصغرى التي تعرّف بأنها مؤسسات عدد موظفيها ما دون 500 أوجدت مليون فرصة عمل او نسبة زهاء 80 في المئة من جميع الوظائف المستحدثة، بحسب ما جاء في تقرير لإدارة الأعمال الصغيرة وهي هيئة تابعة للحكومة الأميركية. وفي العام 2007، كان هناك 27 مليون مؤسسة أعمال صغيرة في البلاد نسبة 99 في المئة منها شركات صغيرة.
وتبين أرقام إدارة الأعمال الصغيرة أن ثلثي الشركات الصغيرة الحديثة العهد تدوم عامين على الأقل فيما تدوم نسبة الثلث فترة لا تقل عن سبع سنوات.
وفي حين تحافظ شركات صغيرة كثيرة على صمودها، فإن حالة من عدم اليقين تكتنف العديد من أصحابها.
بيلي نورب، مثلا، يمتلك شركة أنظمة أعمال RVP التي تسوق آلات تسجيل نقد محوسبة بمدينة بويزي، بولاية آيداهو. ويقول ان شركته التي تستخدم 15 عاملا وتبلغ قيمة مبيعاتها مليوني دولار سنويا تسير على ما يرام لأن سوق بويزي تتسم بالتنوع وتضم مقار عامة لشركات، ويهيمن عليها اقتصاد زراعي مزدهر وفيها ثلاثة منتجعات هامة للتزلج.
ورغم أن نورب يبقى متفائلا على العموم فهم يسلم بأن هناك من الاسباب لاتخاذ جانب الحذر والحيطة، إذ يقول: "في هذا الإقتصاد يظل المرء يتساءل: ما الذي سيحدث في الشهر القادم."
نهاية النص