27 شباط/فبراير 2009
مشروع الميزانية يتضمن أولويات الرئيس
بداية النص

واشنطن،- قال الرئيس أوباما فيما كانت حكومته تقدم ملخصا للميزانية الفيدرالية المقترحة للعام المالي 2010 إلى الكونغرس يوم 26 شباط/فبراير، 2009: "إن الميزانية ليست مجرد أرقام على الورق."
ثم أضاف: "إن الميزانية معيار يقاس به مدى الالتزام بما تعهدنا به أمام أنفسنا، وما تعهد به كل منا تجاه الآخرين. إنها اختبار للعهد الذي قطعناه بأن نعيد أميركا إلى المكانة التي كان يُقصد أن تشغلها دائما، وهي أنها تبقى المكان الذي يكون فيه كل شيء ممكنا للشعب كله."
ويذكر أن المطلوب من الرئيس الأميركي بحكم القانون أن يرسل طلبا بالميزانية إلى الكونغرس في شهر شباط/فبراير من كل عام. وتتكون وثيقة الميزانية عادة من آلاف الصفحات المحتوية على معلومات مفصلة حول الإنفاق المقترح – والزيادات أو الاستقطاعات لكل وكالة أو هيئة حكومية. غير أن حكومة أوباما قالت إنه نظرا للمدة القصيرة التي أمضاها الرئيس في المنصب حتى الآن، فإنها قدمت ملخصا يتكون من 146 صفحة، ستُتبعه بوثيقة أكثر تفصيلا خلال شهر نيسان/إبريل.
هذه هي أول ميزانية مقترحة للرئيس أوباما، وهي تدعو إلى تخصيص حوالي 3.55 تريليون دولار، وتتركز بصفة أساسية على "الاستثمارات التي تجعل أميركا أكثر قوة وأكثر قدرة على المنافسة وأكثر ازدهارا في القرن الـ21." وتتضمن تلك الاستثمارات دعم مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين النظام التعليمي، وإصلاح الرعاية الصحية في الولايات المتحدة.
كما تتضمن الميزانية المقترحة توقعا بحدوث عجز قدره 1.75 تريليون دولار في العام 2009 ، وهو ما يعتبر أعلى نسبة للعجز في إجمالي الناتج المحلي خلال عقود. وكان الرئيس قد أشار إلى أنه سيسعى لتخفيض العجز بحلول نهاية فترة ولايته عن طريق إلغاء البرامج التي تتضمن إسرافا، والإنفاق المُبالغ فيه أو الزائد عن الحد، ورأب الثغرات في قوانين الضرائب.
وقال أوباما إن الميزانية المقترحة للعام المالي 2010 والتي تقدر بـ 3.55 تريليون دولار ستكون أضخم من طلب ميزانية العام 2009 بصورة ملحوظة لأن حكومة أوباما ضمنتها نفقات الحرب في العراق وأفغانستان، على خلاف ما كانت تفعله حكومة بوش إذ كانت تضع نفقات الحربيْن في طلب منفصل لاحق للميزانية.
وقال الرئيس "في سبيل الوفاء بتعهدي بأن أجعل حكومتنا أكثر انفتاحا وشفافية، فإن هذه الميزانية تعد تقريرا أمينا وصادقا للوضع الذي نحن عليه الآن والطريق الذي ننوي أن نقطعه. لا بد من أن نكون صادقين مع أنفسنا بشأن ما سنتكبده من نفقات لأن هذه هي الطريقة التي ستمكننا من فهم واجتياز الخيارات الصعبة التي تنتظرنا."
ويذكر أن إجمالي الإنفاق السنوي للحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة كان حوالي 16% من إجمالي الناتج المحلي وأن إجمالي الإنفاق الحكومي بما فيها حكومات الولايات والمحليات يقدر بحوالي 28% من إجمالي الناتج المحلي في الولايات المتحدة، وهو ما يعتبر من أقل المعدلات في الدول الصناعية . إذ إن الإنفاق الحكومي في العديد من دول غرب أوروبا يمثل 50% من إجمالي الناتج المحلي في كل دولة.
ويوفر الإنفاق الحكومي في الولايات المتحدة الإنفاق العام على السلع والخدمات التي يحتاجها المجتمع والتي يستفيد منها الجميع، لكن القطاع الخاص لا يجد أي حافز يدفعه إلى تقديمها. وتشمل تلك الخدمات الدفاع القومي والأمن العام والتعليم وإدارة الموارد الطبيعية. كما تتضمن أنشطة الحكومة أيضا إصدار العملة وجمع الضرائب والمحافظة على النظام الاقتصادي.
ويعتبر اقتراح الميزانية الفيدرالية سنويا أداة مالية قيمة، لكنه أيضا وسيلة مهمة وقوية في يد الرئيس يخاطب بها الكونغرس والمواطنين وينقل لهم بها أولويات حكومته.
وهذه العملية تجري بشكل مطابق على مستوى الولايات، إذ إن حكام الولايات يقدمون ميزانياتهم المقترحة التي توضح أولوياتهم إلى المجلس التشريعي للولاية لدراستها. وفي حكومات الولايات تُستكمل عملية التمويل أو إقرار الميزانية في بعض الأحيان خلال أسابيع محدودة، بينما تمتد العملية على المستوى الفيدرالي لتستغرق شهورا عديدة.
الخطوة الأولى في عملية طويلة
يعتبر تقديم الرئيس للميزانية المقترحة نقطة البداية لترتيب أولويات الحكومة الفيدرالية للسنة المالية التي تبدأ في الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر من كل عام. ونظرا لأن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس سلطة تخصيص وإنفاق الأموال التي تحتاجها الحكومة الفيدرالية، فإن الميزانية المقترحة التي يقدمها الرئيس ليست ببساطة سوى مجرد توصية. أما حجم الإنفاق الفعلي أو الاعتمادات فإنها تُصاغ على امتداد شهور عديدة من خلال سلسلة إجراءات في الكونغرس ومفاوضات بين الكونغرس والبيت الأبيض.
وكانت عملية تقديم الرئيس للميزانية المقترحة قد بدأت في العام 1921 من أجل زيادة التنسيق داخل الحكومة الفيدرالية وضبط الإنفاق. وقبل ذلك التاريخ كان المتبع أن تقدم كل وكالة أو هيئة حكومية على انفراد طلبا أو التماسا إلى الكونغرس مباشرة بالتمويل الذي تريده. وأدى التحول إلى تقديم طلب التمويل الشامل للحكومة إلى تزايد نفوذ الرئيس على الميزانية.
ويحضّر البيت الأبيض طلب الميزانية السنوية بعد إجراء مشاورات مع كل هيئات وأجهزة الحكومة الفيدرالية، وبجمع المعلومات من كل الوزارات المختلفة والوكالات المستقلة من أجل وضع طلب ميزانية تدعم وظائف الحكومة بصورة فعالة وتساهم في تطبيق سياسات الرئيس على المستوييْن المحلي والدولي.
ومكتب الإدارة والميزانية ، وهو أحد وكالات السلطة التنفيذية للحكومة الأميركية، هو المسؤول عن تجميع وتحليل بيانات الميزانية للبيت الأبيض. وهو الذي يضع وثيقة الميزانية (التي تصدر عادة في شكل مجموعة كتب مغلّفة بغلاف رقيق، ومكونة من عدة أجزاء ضخمة) وتحتوي على أبرز الحجج للدفاع عن سياسات الرئيس بالنسبة للإنفاق.
وعقب تقديم الرئيس للميزانية المقترحة، يتعين على الكونغرس الشروع في إعداد عشرات من مشروعات القوانين الخاصة بالاعتمادات لتمويل بنود الإنفاق المتنوعة، مثل الإنفاق على الزراعة أو الدفاع أو الموارد الطبيعية. وتتضمن مشروعات القوانين فقرات لتمويل أنشطة الحكومة وتخصيص أموال لتطبيق البرامج على مستوى الولاية والمناطق المحلية. ومن المحتمل والمتوقع عادة أن تثير مشروعات قوانين الاعتمادات جدلا حادا بين الديمقراطيين والجمهوريين، وبين أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس الشيوخ. وغالبا ما يكون تحمس أحد أعضاء الكونغرس لبند من بنود الإنفاق قائما على عوامل اقتصادية أو عوامل تتعلق بالسكان أو بمنطقة من مناطق ولايته الأصلية التي انتخبته.
مزيد من المعلومات عن الميزانية المقترحة للرئيس على الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض.
والنص الكامل للميزانية المقترحة للعام 2010 متاح باللغة الإنجليزية على موقع مكتب مطبوعات الحكومة على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص