America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

26 شباط/فبراير 2009

أوباما يعد بإنعاش أميركا واسترداد عافيتها الاقتصادية وإخراجها من الأزمة أقوى مما كانت

نص خطابه أمام مجلسي النواب والشيوخ يوم 24 شباط/فبراير، 2009

 
قال أوباما في عرض خطته لإنعاش الاقتصاد، إن الأمة التي اخترعت السيارة لا يسعها أن تتخلى عنها.

واشنطن،- عرض الرئيس باراك أوباما خطة حكومته الشاملة لمواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعانيها البلاد والتي تنطوي على عدة عوامل إنعاشية وضع في مقدمتها تخفيف الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية وإصلاح نظامي التعليم والرعاية الصحية ودعمهما في مقدمة أولويات الخطة.

وتعهد أوباما في خطابه الذي عرض فيه خطته على الشعب في خطاب جامع في جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب بمبنى الكونغرس، مساء 24 شباط/فبراير، بتوفير ملايين فرص العمل وتقديم تخفيضات وإعفاءات ضريبية ودعم المصارف لاستعادة تدفق الإقراض والائتمان وتحريك الاقتصاد واعداً بعودة العافية الاقتصادية قبل انتهاء مدة رئاسته الأولى.

في ما يلي نص خطاب الرئيس أوباما:

بداية النص

البيت الأبيض

مكتب السكرتير الصحفي

24 شباط/فبراير، 2009

خطاب الرئيس أمام الكونغرس بمجلسيه

الرئيس: السيدة رئيسة مجلس النواب، السيد نائب الرئيس، السادة أعضاء الكونغرس، السيدة الأولى للولايات المتحدة الموجودة معنا هنا.

أتيت الليلة إلى هنا لا لمخاطبة الشخصيات البارزة من الرجال والنساء في هذا المجلس الكريم فقط، ولكنني أتيت لأخاطب الرجال والنساء الذين أرسلونا هنا بصراحة وبشكل مباشر.

إنني أعلم أن حال اقتصادنا تشكل مصدر قلق يطغى على كل غيره من المخاوف بالنسبة للعديد من الأميركيين الذين يشاهدوننا الآن، وهم محقون في ذلك. وإذا لم تكونوا قد تأثرتم بهذا الركود شخصيا، فربما تعرفون شخصا ما أثرت عليه هذه الأزمة، ربما يكون جارا، أو صديقا، أو أحد أفراد العائلة. وليس هناك داع لإسماعكم قائمة أخرى من الإحصائيات لتعلموا أن اقتصادنا في أزمة، لأنكم تعايشون ذلك بشكل يومي. فهذه الأزمة هي الهاجس الذي تستيقظون معه ومصدر الأرق في الليالي. إنها الوظائف التي كنتم تعتقدون أنكم ستستمرون فيها حتى سن التقاعد ولكنكم فقدتموها الآن. فالمشاريع التي بنيتم أحلامكم عليها قد أصبحت في مهب الريح. وخطابات قبول أطفالكم في الجامعات أعيد وضعها في المظاريف التي جاءت فيها. إن تأثير هذا الركود تأثير حقيقي وهو منتشر في كل مكان.

غير أنه في حين أن اقتصادنا قد ضعف وثقتنا قد تزعزعت، وعلى الرغم من أننا نعيش في أوقات صعبة وغير مطمئنة، أريد أن يعلم الأميركيون جميعا ما يلي: إننا سنعيد البناء، وسنتعافى، وستخرج الولايات المتحدة الأميركية من هذه الأزمة أقوى من ذي قبل.

إن وطأة هذه الأزمة لن تقرر مصير هذه الأمة. إذ إن الردود على مشاكلنا ليست بعيدة المنال. إنها موجودة في المختبرات والجامعات، وفي الحقول والمصانع، في خيال رجال الأعمال، وفي اعتزاز أكثر العاملين جدا في العمل على وجه الأرض. إننا لا نزال نملك قدرا كبيرا من تلك الصفات التي جعلت من أميركا أكبر قوة للتقدم والازدهار في تاريخ البشرية. والمطلوب الآن هو أن يشد هذا البلد عزمه ويتضافر للتصدي بجرأة للتحديات التي نواجهها، ويتحمل مسؤولية مستقبلنا مرة أخرى.

والآن، إذا كنا صادقين مع أنفسنا، سنعترف بأننا، ولفترة طويلة جدا، لم نلبّ دائما هذه المسؤوليات، حكومة أو شعبا. لا أقول هذا لإلقاء اللوم أو للنظر إلى الوراء، وإنما لأنه نظراً لأننا لا نستطيع انتشال أنفسنا من هذا المأزق إلا من خلال فهم الكيفية التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة.

والحقيقة هي أن اقتصادنا لم يتعثر بين ليلة وضحاها. ولم تبدأ جميع مشاكلنا إلا حينما انهار سوق الإسكان، أو حين هوى سوق الأوراق المالية. فلقد عرفنا منذ عشرات السنين أن بقاءنا يعتمد على إيجاد مصادر جديدة للطاقة. ومع ذلك فإننا نستورد اليوم كميات من النفط أكثر من أي وقت مضى. كما تلتهم تكاليف الرعاية الصحية المزيد والمزيد من مدخراتنا في كل عام، ومع ذلك نتمادى في تأخير الإصلاح. وسيتنافس أبناؤنا على فرص العمل في اقتصاد عالمي لا يعدهم له كثير من مدارسنا. وعلى الرغم أن كل هذه التحديات بقيت دون حل، فقد ظللنا ننفق المزيد من الأموال وتراكم علينا المزيد من الديون أكثر من أي وقت مضى، سواء كأفراد أو من خلال الحكومة.

وبعبارة أخرى، عشنا خلال حقبة مفضلين فيها في كثير من الأحيان، تحقيق مكاسب قصيرة الأجل على تحقيق الازدهار الطويل المدى، حيث أخفقنا في النظر إلى ما بعد الدفعة التالية، أو ربع السنة المالية القادم، أو الانتخابات المقبلة. وقد أصبح الفائض في الميزانية ذريعة لنقل الثروة إلى الأثرياء بدلا من أن تكون فرصة للاستثمار في مستقبلنا. وانتهكت النظم واللوائح من أجل جني أرباح سريعة على حساب سلامة السوق وعافيتها. واشترى بعض الأشخاص منازل رغم أنهم كانوا يعلمون أنهم غير قادرين على تسديد القروض التي حصلوا عليها من المصارف والمقرضين الذين روجوا لتلك الديون الهالكة رغم ذلك. وطوال هذه الفترة، تم تأجيل إجراء النقاشات الحرجة والقرارات الصعبة إلى أجل غير مسمى.

وها هو يوم الحساب قد حان، وحان الوقت الذي يتعين علينا فيه الاضطلاع بمسؤوليتنا نحو مستقبلنا.

الآن هو أوان التصرف بجرأة وحكمة، ليس فقط لإنعاش هذا الاقتصاد، ولكن من أجل بناء أسس جديدة لتحقيق الازدهار الدائم أيضا. الآن هو الوقت المناسب لاستعادة الأعمال واستحداث فرص عمل جديدة، واستئناف عمليات الإقراض، والاستثمار في مجالات مثل الطاقة، والرعاية الصحية، والتعليم، وتنمية اقتصادنا، حتى في الوقت الذي نتخذ فيه خيارات صعبة لتقليص حجم الميزانية. وهذا ما يهدف إليه برنامجي الاقتصادي، وهذا ما أريد التحدث إليكم بشأنه هذا المساء.

إنه برنامج يبدأ بتوفير فرص عمل

طلبت من الكونغرس حالما توليت منصبي، أن يرسل إلي خطة إنعاش من شأنها أن تعيد العاملين والموظفين إلى أعمالهم وتمكنهم من الحصول على الأموال اللازمة لسد حاجاتهم بحلول يوم الاحتفال بذكرى الرؤساء. لا لأنني أومن بحكومة أكبر، فأنا لا أومن بذلك. وليس لأني لست مدركا للديون الهائلة التي ورثناها وقد دعوت إلى التصرف، لأن عدم القيام بذلك سيترتب عليه فقدان مزيد من الوظائف وتحمل المزيد من المشقات. في الواقع، إن عدم التصرف من شأنه أن يزيد من سوء العجز طويل المدى في الميزانية وذلك عن طريق إضعاف النمو الاقتصادي لسنوات قادمة. هذا هو ما دفعني لاتخاذ إجراء سريع. وأنا ممتن، الليلة، لأن هذا الكونغرس أدى واجبه، ويسرني أن أقول إن القانون الأميركي لإنعاش الاقتصاد وإعادة الاستثمار قد أصبح اليوم قانونا ساري المفعول.

وسوف نتمكن على مدى السنتين القادمتين، بواسطة هذه الخطة، من إنقاذ أو استحداث 3.5 مليون وظيفة أو فرصة عمل. وسيكون أكثر من 90 في المئة من هذه الوظائف في القطاع الخاص. وستكون هذه الوظائف في مجال إعادة بناء الطرق والجسور وبناء مولدات الطاقة من الرياح وألواح الطاقة الشمسية، ونصب شبكات الاتصال بالانترنت السريعة وتوسيع شبكات النقل الجماعي.

وبفضل هذه الخطة، فإن هناك الآن معلمين يستطيعون البقاء في وظائفهم ويقومون بتعليم أطفالنا. والمتخصصون في الرعاية الصحية يمكنهم أن يواصلوا عملهم في رعاية المرضى. كما يوجد هناك 57 من أفراد الشرطة الذين لا يزالون يؤدون واجبهم الليلة في شوارع مينيابوليس لأن هذه الخطة حالت دون تسريحهم من وظائفهم حين كانت دائرتهم على وشك القيام بذلك.

وبفضل هذه الخطة، سيحصل 95 في المئة من الأسر العاملة في أميركا على تخفيض في الضرائب المستحقة عليها، وسوف تلمس هذا التخفيض الضريبي في صكوك الأجور والرواتب بحلول الأول من نيسان/إبريل المقبل.

وبفضل هذه الخطة، سوف تتلقى الأسر التي تكافح من أجل دفع تكاليف رسوم التعليم لأبنائها إعفاء ضريبيا بقيمة 2,500 دولار لكل سنة من سنوات الدراسة الجامعية الأربع. وسيكون بإمكان الأميركيين الذين فقدوا وظائفهم بسبب هذا الركود الاقتصادي الحصول على معونات بطالة لفترة مطولة، والاستمرار في الحصول على تغطية تكاليف الرعاية الصحية لمساعدتهم على الصمود حتى تمر العاصفة.

والآن، أنا أعلم أن البعض هنا في هذه القاعة، والذين يشاهدوننا في منازلهم متشككون في ما إذا كانت هذه الخطة ستنجح. وأنا أفهم دواعي الشك لديهم. فهنا في واشنطن، شهدنا جميعا كيف تتحول النوايا الطيبة سريعا إلى وعود منكوثة وتبذير في الإنفاق. ومع وجود خطة بهذا الحجم تأتي مسؤولية ضخمة لتحملها وتنفيذها بشكل صائب.

وهذا ما حدا بي أن أطلب من نائب الرئيس بايدن الإشراف على هذا الجهد الشاق الذي لم يسبق له مثيل والإشراف عليه، لأنه لا يستطيع أحد العبث مع جو. أليس كذلك؟ إنهم لا يعبثون معك. (مخاطبا نائب الرئيس الذي كان ينظر إليه). لقد أخبرت جميع أعضاء مجلس وزرائي، وكذلك رؤساء البلديات وحكام الولايات في جميع أنحاء البلاد، بأنهم سوف يحاسبون من قبلي ومن الشعب الأميركي على كل دولار ينفقونه. لقد عينت مفتشا عاما أثبت صرامته لكشف وفضح جميع حالات التبذير والتلاعب. وأنشأنا موقعا جديدا على شبكة الإنترنت يدعى recovery.gov بحيث يستطيع كل أميركي معرفة كيف وأين تنفق أمواله.

وهكذا، فإن خطة الإنعاش الاقتصادي التي تمت الموافقة عليها، هي الخطوة الأولى لإعادة وضع اقتصادنا على المسار الصحيح. لكنها ليست سوى الخطوة الأولى. لأنه حتى لو نجحنا في إدارة هذه الخطة على خير ما يرام، فلن يكون هناك انتعاش حقيقي ما لم يتم تطهير أزمة الائتمان التي أضعفت نظامنا المالي وأنهكته جدا.

وأود أن أتحدث عن هذا الموضوع الليلة بكل صراحة ووضوح، نظرا لأنه ينبغي لكل الأميركيين أن يعلموا أنها تؤثر بشكل مباشر عليهم وعلى رفاه عائلاتهم. كما يجب أيضا أن يعلموا أن أموالهم المودعة في البنوك في جميع أنحاء البلاد، آمنة ومضمونة، وأن تأمينهم في أمان، وأن بإمكانهم الاعتماد على استمرار عمل نظامنا المالي. وأن ذلك لا يمثل مصدر قلق.

القلق الذي يساورنا هو أننا إذا لم نستأنف علميات الإقراض في هذا البلد، فإن أي انتعاش في اقتصادنا سوف يختنق قبل أن يبدأ.

إنكم تعلمون أن تدفق الائتمان يمثل شريان الحياة بالنسبة لاقتصادنا، إذ إن القدرة على الحصول على قرض تعتبر أساس كيفية تمويل شراء كل شيء، من المنزل إلى السيارة وحتى الالتحاق بالجامعة للتحصيل العلمي، وهو المصدر الذي يمكن المحال التجارية من تعبئة رفوفها بما تحتاجه من سلع، وهو الذي يمكن المزارعين من شراء ما يلزمهم من المعدات، ويتيح للشركات من دفع رواتب العاملين.

ولكن تدفق الائتمان على الطريقة التي ينبغي أن يكون عليها قد توقف. وقد ظهر الكثير من القروض الهالكة نتيجة أزمة السكن في سجلات الكثير من المصارف. ومع وجود الكثير من الديون والقليل من الثقة، أصبحت هذه المصارف حاليا تخشى من إقراض أموالها للعائلات أو لشركات الأعمال التجارية، أو حتى لبعضها البعض. وعندما لا تتوفر القروض، فإن الأسر لا تقدر على شراء المنازل أو السيارات، وتضطر الشركات إلى الاستغناء عن العمال. وهذا يزيد معاناة اقتصادنا والائتمان يجف إلى حد أكبر.

وهذا هو السبب في أن هذه الحكومة تتحرك بسرعة وبنشاط لكسر هذه الدورة المدمرة، ولاستعادة الثقة، واستئناف الإقراض.

وسنفعل ذلك بعدة طرق. أولا، نحن بصدد إنشاء صندوق إقراض جديد، يمثل أكبر جهد من نوعه على الإطلاق للمساعدة في توفير قروض السيارات، والقروض الخاصة بالرسوم الدراسية في الجامعات، وقروض الأعمال التجارية الصغيرة وللمستهلكين ورجال الأعمال الذين يحافظون على استمرار عمل الاقتصاد.

ثانيا، بدأنا خطة إسكان من شأنها أن تساعد الأسر المسؤولة التي تواجه خطر مصادرة منازلها وإعادة استملاكها في خفض الأقساط الشهرية وإعادة تمويل الرهون العقارية الخاصة بها. وهي خطة لن تساعد المضاربين والجيران الذين سيكونون في نفس الشارع ممن اشتروا منازل تفوق كلفتها طاقتهم ولم يحلموا أن باستطاعتهم تسديد أقساطها، ولكنها ستساعد الملايين من الأميركيين الذين يعانون من انخفاض أسعار المساكن، الأميركيين الذين سيكون بإمكانهم الاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة الذي ساعدت هذه الخطة بالفعل في حدوثه. وفي الواقع، فإن الأسرة العادية التي تستفيد من إعادة التمويل اليوم يمكن أن توفر ألفي دولار تقريبا في السنة من تكاليف الرهن العقاري.

ثالثا، سوف نتحرك بكل قوى الحكومة الفدرالية لضمان أن المصارف الكبرى التي يعتمد عليها الأميركيون تملك من الثقة ومن الأموال ما يكفي للإقراض حتى في أصعب الأوقات. وإننا حينما نعلم أن أحد المصارف الكبرى يعاني من مشاكل خطيرة، سنقوم بمحاسبة المسؤولين، ونجبرهم على عمل التعديلات الضرورية، ونقدم الدعم اللازم لتصحيح ميزانياته، ونضمن الاستمرار له كمؤسسة قوية وقابلة للحياة يمكن أن تخدم شعبنا واقتصادنا.

إنني أدرك بأن وول ستريت يمكن أن يكون أكثر ارتياحا في أي يوم من الأيام لأسلوب يمنح المصارف أموالا لإنقاذها بدون قيود أو شروط، بحيث لا يتحمّل أحد مسؤولية قراراته المتهورة. ولكن مثل هذا النهج لن يحل المشكلة. وهدفنا هو الإسراع في الوصول إلى ذلك اليوم الذي تستأنف فيه المصارف تقديم القروض لأبناء الشعب الأميركي ولشركات الأعمال التجارية في أميركا، وننهي فيه هذه الأزمة بشكل نهائي وإلى الأبد.

وأنا أعتزم تحميل هذه المصارف المسؤولية الكاملة تجاه المساعدات التي تتلقاها، وهذه المرة، سوف يتحتم على هذه المصارف أن تبين بوضوح كيف أن أموال دافعي الضرائب تسفر عن المزيد من تقديم القروض لدافعي الضرائب الأميركيين. وفي هذه المرة، لن يكون بمقدور الرؤساء والمديرين التنفيذيين للشركات استخدام أموال دافعي الضرائب لزيادة دخولهم أو شراء ستائر خاصة غالية الثمن، أو الاختفاء على متن طائرة خاصة. فتلك الأيام قد ولت.

ومع ذلك، فإن هذه الخطة ستتطلب قدرا كبيرا من الموارد من الحكومة الفدرالية، نعم، وربما أكثر من المبالغ التي سبق وأن خصصناها بالفعل. ولكن في حين أن تكلفة العمل ستكون باهظة، أستطيع أن أؤكد لكم أن تكلفة الخمول ستكون أكبر بكثير، لأنها يمكن أن تؤدي إلى تباطؤ اقتصادي قد يطول لا لشهور أو سنوات فقط، ولكن ربما لعقد من الزمن. وهذا سيكون أسوأ بالنسبة لعجزنا المالي، وأسوأ بالنسبة لقطاع الأعمال التجارية، وأسوأ بالنسبة لكم، وأسوأ بالنسبة للجيل القادم. وأنا أرفض ترك ذلك يحدث.

إنني الآن أفهم أنه عندما طلبت الحكومة السابقة من هذا الكونغرس تقديم مساعدات للمصارف التي كانت تواجه المشاكل، اشتد غضب الأعضاء من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء بسبب سوء الإدارة والنتائج التي أعقبت ذلك. كما غضب دافعو الضرائب الأميركيون. وغضبت أنا كذلك. ولذا فإنني أعي كم هي مكروهة فكرة أن نبدو على أننا نساعد المصارف في الوقت الراهن، وخصوصا عندما يعاني الجميع من جراء قراراتها الخاطئة. إنني أعدكم، أعدكم أنني أعي ذلك.

لكنني أدرك أيضا أننا لا نستطيع، في أوقات الأزمات، أن نحكم من منطلق الغضب، أو الاستسلام للمشهد السياسي الداخلي للحظة الراهنة. وإن من واجبي، بل واجبنا، هو حل المشكلة. ومهمتنا هي أن نحكم من واقع الشعور بالمسؤولية. إنني لن أنفق قرشا واحدا من أجل مكافأة المدراء التنفيذيين في وول ستريت، ولكني سأفعل كل ما في وسعي لمساعدة الشركات الصغيرة التي لا تستطيع دفع رواتب موظفيها، أو لمساعدة الأسر التي تمكنت من ادخار بعض المال ولكنها لا تزال غير قادرة على الحصول على قرض عقاري.

هذا هو الأمر فعلا. فهو لا يتعلق بمساعدة المصارف، بل بمساعدة أفراد الشعب. لأنه حينما يتوفر الإقراض مجددا، فإن الأسرة الفتية سيكون بمقدورها أن تشتري منزلا جديدا، وبالتالي ستستخدم شركة ما عمالا لبناء هذا المنزل. ثم ستتوفر لهؤلاء العمال الأموال لإنفاقها. وإذا استطاع هؤلاء تأمين قرض، فلربما يشترون سيارة أو يؤسّسون عملهم التجاري الخاص. وعندها سيعود المستثمرون الى الأسواق وسترى الأسر الأميركية أن مدّخرات تقاعدها ستكون مأمونة مرة ثانية. وبوتيرة بطيئة، لكن مؤكدة ستستعاد الثقة وسينتعش اقتصادنا من جديد.

لهذا أطلب من هذا الكونغرس أن ينضم إلي في عمل كل ما سيكون ضروريا. ولأنه ليس في مقدورنا أن نرهن أمتنا لكساد غير محدد بزمن، ومن أجل ضمان أن أزمة بهذه الأبعاد لن تتكرر ثانية، سأطلب من الكونغرس أن يعمل على وجه السرعة على استصدار تشريع يعمل على إصلاح نظامنا التنظيمي (المالي) البالي. وقد آن الأوان، آن الأوان لإرساء قواعد مسار حازمة تقوم على الحس السليم بحيث تكافئ أسواقنا المالية حافزية العمل والإبداع وتعاقب التحايل وإساءة الاستخدام.

إن خطتي الإنعاش والاستقرار المالي هما الخطوتان الفوريتان اللتان بدأنا باتخاذهما لإنعاش اقتصادنا في الأمد القصير. بيد أن السبيل الوحيد لاستعادة القوة الاقتصادية لأميركا على الوجه الكامل، هو من خلال القيام بالاستثمارات الطويلة الأجل التي ستفضي إلى إيجاد فرص عمل وتأسيس صناعات جديدة وقدرة متجددة على التنافس مع بقية العالم. والسبيل الوحيد لضمان أن هذا القرن سيكون قرنا أميركيا آخر، هو من خلال مجابهة ثمن اعتمادنا على النفط والتكلفة الباهظة للرعاية الصحية، والمدارس التي لا تهيّء أبناءنا، والكم الهائل للذين سيرثونه. إن هذه هي مسؤوليتنا.

وفي الأيام القليلة القادمة، سأرفع مشروع الميزانية الى الكونغرس. وفي مرات كثيرة درجنا على اعتبار تلك الوثائق (الميزانيات) مجرد أرقام على صفحات أو قوائم مطولة ومنوعة من البرامج.  بيد إني أنظر الى الميزانية بصورة مختلفة؛ فأنا أرى فيها رؤيا لأميركا، ومخططا لمستقبلنا.

ولا يسعى مشروع ميزانيتي إلى حل كل مشكلة أو التطرق لكل مسألة. بل تعكس الحقيقة الصارخة لما ورثناه، وهو عجز يبلغ 3 تريليونات دولار، وأزمة مالية، وركود إقتصادي مكلف.

وفي ضوء تلك الحقائق فإن كلا منكم في هذه القاعة، ديمقراطيا كان أم جمهوريا، سيتعين عليه أن يضحي ببعض الأولويات المهمة التي لن ترصد لها الأموال. وأنا كواحد منكم، سأفعل الشيء ذاته.

لكن هذا لا يعني أنه في وسعنا أن نغفل تحدياتنا في الأمد البعيد. إنني أرفض الرأي القائل إن مشاكلنا ستحل نفسها بنفسها، وإن لا دور للحكومة في إرساء الأسس لرخائنا المشترك. ذلك أن التاريخ يحدثنا عن قصة مختلفة. فالتاريخ يذكرنا بأنه في كل لحظة من الإضطراب والتحول الإقتصاديين تجلّى رد هذه الأمة بعمل جريء وأفكار فذة. ففي خضم حربنا الأهلية، مددنا سكك الحديد من ساحل الى آخر، وحفزنا التجارة والصناعة. ومن الاضطراب الذي انتاب الثورة الصناعية تمخض نظام من المدارس العامة التي أعدت مواطنينا لحقبة جديدة. وفي أعقاب الحرب والكساد، كان لقانون تسهيل إلحاق الجنود المسرحين بالجامعات أبعد الأثر في إرسال جيل الى الكليات وفي تشكيل أكبر طبقة وسطى في التاريخ. كما أن نضالا مبكرا من الحرية أدى الى قيام بلد ذي طرقات سريعة وهبوط أميركي على سطح القمر، وتكاثر وانتشار التكنولوجيا التي ما انفكت تصوغ شكل عالمنا.

وفي كل من تلك الحالات، لم تستبدل الحكومة مفهوم إقامة المشاريع الخاصة بل كانت عاملا مساعدا فيها. وهي أوجدت الظروف لآلاف أصحاب المشاريع الخاصة ومؤسسات الأعمال الجديدة للتأقلم وللازدهار.

إننا أمة تلمست الوعد في خضم الأخطار واقتنصت الفرص من براثن المحن. إن علينا الآن أن نكون هذه الأمة مرة أخرى. ولهذا السبب، فإن الميزانية التي سأطرحها، ورغم اقتطاع اعتمادات برامج نحن لسنا بحاجة لها، ستوفر الموارد لثلاثة مجالات تعتبر ذات أهمية حاسمة حتما لمستقبلنا الاقتصادي، وهي: الطاقة، والرعاية الصحية، والتعليم.

وهي تبدأ بموضوع الطاقة

إننا نعرف أن البلاد التي توظف قوة الطاقة النظيفة والمتجددة ستكون البلاد التي تقود القرن الحادي والعشرين. ورغم ذلك، فإن الصين هي التي أطلقت أكبر مجهود في التاريخ لجعل إقتصادها اقتصاد طاقة كفؤة. إننا نحن من ابتكر التكنولوجيا الشمسية، لكننا تخلفنا الآن وراء بلدان مثل ألمانيا واليابان في إنتاجها. ومع أن السيارات الهجينة التي تعمل على الطاقة الكهربائية تنتج في مصانعنا، إلا أنها تعمل بواسطة بطاريات منتجة في كوريا.

حسنا، إنني لا أقبل مستقبلا تكون فيه وظائف وصناعات الغد قائمة في أماكن وراء حدودنا، وأنا أعرف أنكم لا تقبلون ذلك أيضا. فقد حان الوقت كي تتبوأ أميركا القيادة ثانية.

وبفضل خطتنا لإنعاش الاقتصاد، سنضاعف إمدادات هذه البلاد من الطاقة المتجددة خلال السنوات الثلاث القادمة. كما أننا قمنا بأكبر استثمار في الأبحاث الأساسية في التاريخ الأميركي وهو استثمار لن يدفع فقط لاكتشافات جديدة في الطاقة فحسب، بل إلى اختراقات في مجالي الطب والتكنولوجيا كذلك.

وقريبا سنمد آلاف الأميال من خطوط الطاقة الكهربائية التي يمكن أن تزود مدننا وبلداتنا عبر البلاد بالطاقة. وسنستخدم أميركيين لجعل منازلنا ومبانينا أكثر كفاءة لغرض توفير بلايين الدولارات في فواتير الطاقة التي ندفعها.

لكن من أجل إحداث تحويل في اقتصادنا ومن أجل حماية أمننا ووقاية كوكبنا من آفة التغير المناخي، سيلزمنا أن نجعل الطاقة النظيفة والمتجددة طاقة مربحة أيضا في نهاية المطاف. لذا سأطلب من هذا الكونغرس أن يحيل لي تشريعا ينص على فرض سقف يستند الى قوى السوق على تلويث الكربون ويكون حافزا لتوليد كميات أكبر من الطاقة المتجددة في أميركا. وهذا ما نحتاجه. ومن أجل دعم ذلك الإبداع سنستثمر مبلغ 15 بليون دولار سنويا في تطوير تكنولوجيات مثل طاقة الريح والطاقة الشمسية، والوقود الإحيائي المتطور، والفحم الحجري النظيف، والسيارات والشاحنات ذات الكفاءة الأعلى والتي تصنع هنا في أميركا.

وبالحديث عن صناعة سياراتنا، فالكل يسلم بأن القرارات السيئة على مدى سنوات تخللها ركود عالمي، دفعت بشركات صناعة السيارات الى شفير الهاوية. وينبغي علينا الا نحميها، ولن نحميها، من ممارساتها الرديئة. لكننا ملتزمون باستعادة صناعة سيارات تتميز بطريقة تصنيع مختلفة وخيال مختلف، صناعة سيارات قادرة على التنافس والنجاح. إن ملايين الوظائف تعتمد على هذه الصناعة، كما أن عشرات المدن والبلدات تعتمد عليها. وأنا أعتقد بأن الأمة التي اخترعت السيارة لا يسعها أن تتخلى عنها.

وأي من ذلك لن يتأتى بصورة مجانية كما لن يكون سهلا. لكن هذه هي أميركا، أميركا التي لا نقوم فيها بعمل الأشياء السهلة. بل نقوم بكل ما هو ضروري لدفع عجلة هذه البلاد قدما.

ولذلك السبب نفسه، علينا أن نتصدى لمشكلة التكاليف الباهظة للرعاية الصحية.

وهذه التكاليف الباهظة تتسبب في حدوث حالات إفلاس في أميركا بمعدل حالة كل 30 ثانية. وبنهاية العام الحالي، يمكن أن تتسبب في فقدان 1.5 مليون أميركيا لمنازلهم (عن طريق استيلاء البنوك عليها نظرا لعدم تسديد أقساط الرهن العقاري). وفي الأعوام الثمانية الأخيرة زادت رسوم التأمين الصحي بواقع أربعة أمثال، أي بمعدل يفوق معدل الزيادة في الأجور. وفي كل سنة من تلك السنوات فقد مليون أميركي تأمينهم الصحي. وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية وراء إغلاق المشروعات التجارية الصغيرة أبوابها وترحيل الشركات الكبرى لوظائفها إلى الخارج (أي اللجوء إلى توظيف عاملين في دول أخرى تكون أجورهم أقل من أجور العاملين الأميركيين). كما أن تكاليف الرعاية الصحية تعتبر أحد أكبر أجزاء ميزانيتنا حجما وأسرعها زيادة.

وفي ضوء تلك الحقائق، لم يعد بمقدورنا أن نؤجل إصلاح نظام الرعاية الصحية. لا نستطيع أن نتحمل ذلك. إذن، فقد آن الأوان.

وقد فعلنا بالفعل خلال الأيام الثلاثين الماضية، من أجل دفع قضية إصلاح نظام الرعاية الصحية نحو الأمام، أكثر مما فعلناه طوال العقد الماضي. وفي أيامه الأولى، أصدر الكونغرس الحالي قانونا لتوفير وضمان التأمين الصحي لـ11 مليون طفل أميركي يعمل آباؤهم وأمهاتهم دواما كاملا. كما أن خطتنا لإنعاش الاقتصاد سوف تنفق على تحويل السجلات الصحية إلى سجلات إلكترونية وعلى التقنيات الحديثة التي ستقلل الأخطاء وتخفض التكاليف وتضمن الخصوصية وإنقاذ الأرواح. وهي ستطلق مبادرة جديدة للتغلب على المرض الذي أثر على حياة كل أميركي تقريبا، بمن فيهم أنا شخصيا، وذلك بالسعي للتوصل إلى علاج لمرض السرطان في زماننا. كما أنها تستثمر موارد كبيرة في الرعاية الوقائية لأن الوقاية هي واحدة من أفضل السبل للمحافظة على صحة شعبنا مع إبقاء التكاليف تحت السيطرة.

وهذه الميزانية تبني اعتمادا على تلك الإصلاحات. فهي تتضمن التزاما تاريخيا بإجراء إصلاح شامل لنظام الرعاية  الصحية، وهي مقدمة تقوم على مبدأ أنه من الضروري أن تكون لدينا رعاية صحية تتميز بالجودة والكفاءة العالية، وأن تكون في حدود قدرات كل أميركي. إنه التزام يسدد ثمنه جزئيا من خلال قدر أكبر من الكفاءة في نظمنا التي بليت منذ فترة طويلة. وهي خطوة يتعين علينا أن نخطوها إذا كنا نأمل في تقليص عجز ميزانيتنا خلال السنوات المقبلة.

والآن، من المؤكد أنه ستكون هناك آراء وأفكار كثيرة ومتباينة حول كيفية تحقيق الإصلاح، ولهذا السبب فإنني سأجمع أصحاب الأعمال والعمال والأطباء وشركات تقديم الرعاية الصحية، من الديمقراطيين والجمهوريين، لبدء العمل بشأن هذه القضية في الأسبوع القادم.

ولا يوجد لدي أي تصور وهمي بأن هذه العملية ستكون يسيرة. وأكرر مرة ثانية أنها ستكون عسيرة. لكني أعلم أنه بعد مضي قرن تقريبا على دعوة (الرئيس الأسبق) تيدي روزفلت إلى الإصلاح، فإن نفقات نظام الرعاية الصحية لدينا أثقل كاهل اقتصادنا وضمائرنا لفترة طويلة. إذن، لا ينبغي أن يكون هناك أي شك بأن إصلاح الرعاية الصحية لا يمكن أن يؤجل، وينبغي ألا يؤجل، وهو لن يؤجل لمدة عام آخر.

أما التحدي الثالث الذي يجب أن نواجهه، فهو الحاجة الملحة لتوسيع نطاق الوعد بالحصول على التعليم في أميركا.

في نظام اقتصادي عالمي، تمثل المعرفة والمعلومات فيه أكثر المهارات قيمة، فإن الحصول على التعليم الجيد لم يعد مجرد الطريق المؤدي إلى عالم الفرص المتاحة، بل إنه أضحى شرطا ضروريا مطلوبا قبل أي شيء آخر.

وفي الوقت الراهن، فإن ثلاثة أرباع المناصب أو الوظائف التي يتسع نطاق توفرها بمعدل أسرع من غيرها، تتطلب حصول من يشغلها على خبرة تعليمية تتجاوز المرحلة الثانوية. ورغم ذلك، فإننا نجد أن نسبة الحاصلين على هذا القدر من التعليم بين مواطنينا تتجاوز بالكاد 50%. كما أن نسبة المتسربين من التعليم الثانوي لدينا تعتبر من أعلى مستويات التسرب في الدول الصناعية. وفي الوقت نفسه، فإن نصف الطلاب الذين يبدأون الدراسة الجامعية لا يستكملونها على الإطلاق.

واجتماع كل العوامل السابقة إنما يمثل العناصر المؤدية إلى حدوث إنكماش اقتصادي، لأننا نعرف أن الدول التي ستتفوق علينا في مجال التعليم اليوم سوف تتفوق علينا في مجال المنافسة غدا. ولهذا السبب سيكون هدف هذه الحكومة ضمان أن تتاح لكل طفل فرصة التعليم الشامل والمؤهل للتنافس، من يوم مولده إلى يوم بدء حياته العملية. وهذا وعد يتعين علينا أن نتعهد به لأطفال أميركا.

لقد قمنا بالفعل باستثمار مبالغ في التعليم لم يسبق لها مثيل في تاريخنا من خلال خطة الإنعاش الاقتصادي. فقد وسعنا بصورة كبيرة جدا نطاق التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة وسنواصل تحسين نوعيتها لأننا ندرك أن التعليم القائم على أساس تكوين القدرات يحقق أهدافه في السنوات الأولى من عمر الطفل. وقد جعلنا الدراسة الجامعية في متناول عدد إضافي من الطلاب يزيد على 7 ملايين طالب، نعم 7 ملايين طالب. كما وفرنا الموارد الضرورية للحيلولة دون إجراء استقطاعات مؤلمة أو تسريح المدرسين، وهو ما يمكن أن يحدث نكسة في معدل تقدم أطفالنا.

لكننا نعلم أيضا أن مدارسنا لا تحتاج إلى موارد وأموال إضافية فحسب. وإنما هي تحتاج للإصلاح بدرجة أكبر. ولهذا السبب، فإن هذه الميزانية توفر الفرصة لتعيين مدرسين جدد، ومنح حوافز جديدة تعتمد على مستوى أداء المدرسين وتمهيد الطريق لحصولهم على ترقيات ومكافآت مقابل نجاحاتهم. وسنستثمر أموالا في البرامج المبتكرة التي ساعد نجاحها في تمكين المدارس بالفعل على تلبية تحقيق مستويات تتفق مع المعايير العالية والتقريب بين مستويات التحصيل المتباينة للتلاميذ. كما سنقوم بتوسيع نطاق التزاماتنا تجاه المدارس شبه الحكومية التي تحصل على دعم من الأموال العامة.

إن مسؤوليتنا كمشرعين وكمعلمين، هي أن نجعل هذا النظام فعالا. لكنها مسؤولية كل مواطن أن يشارك فيها. لهذا، فإنني أطلب من كل أميركي هذا المساء أن يتعهد بالانتظام في الدراسة لمدة سنة أو أكثر في مرحلة التعليم العالي أو الحصول على تدريب مهني. ويمكن أن يكون ذلك عن طريق كليات المجتمع أو الكليات الجامعية التي تستغرق الدراسة فيها أربعة أعوام، أو التدريب على مهنة أو حرفة معينة. لكن أيا كان ذلك التعليم أو التدريب، فمن الضروري بمكان أن يحصل كل أميركي على مؤهل علمي يتجاوز مجرد استكمال مرحلة الدراسة الثانوية. كما أن الترسب من مرحلة الدراسة الثانوية لن يكون بعد الآن اختيارا مسموحا به. فإن ذلك لا يمثل مجرد تخلي المرء عن ذاته، وإنما يمثل تخليه عن بلده، وهذه البلاد تحتاج وتقدر مواهب كل أميركي. ولهذا السبب سندعم، بل سنوفر الدعم الضروري لجميع الأميركيين من الشباب كي يستكملوا دراستهم الجامعية وأن يتحقق الهدف الجديد وهو: أن يكون لدى أميركا، بحلول العام 2020، أعلى نسبة من خريجي الجامعات في العالم. وهذا هدف بمقدورنا أن نحققه. إنه هدف يمكننا أن نحققه.

وطبعا، أعرف أن تكلفة المصروفات الدراسية ارتفعت إلى مستوى غير مسبوق، ولهذا السبب، فإنه إذا كنتم على استعداد للتطوع في أحيائكم السكنية أو راغبين في رد الجميل لمجتمعاتكم، أو خدمة بلدكم، فإننا سنسعى للتيقن من أن تكون تكلفة التعليم العالي في متناول أيديكم. ومن أجل تشجيع الشعور المتجدد بالرغبة في الخدمة الوطنية في هذا الجيل والأجيال القادمة، فإنني سأطلب من الكونغرس أن يحيل لي التشريع المدعوم من الحزبين والذي يحمل اسم السناتور أورين هاتش، واسم أميركي آخر لم يكفّ أبدا عن التساؤل عما يمكنه أن يقدمه لبلده، السناتور إدوارد كينيدي.

هذه السياسات التعليمية ستفتح أبواب الفرص أمام أبنائنا. لكن الأمر يتوقف علينا في ضمان أنهم سيدخلون من تلك الأبواب. وفي نهاية المطاف لا يوجد برنامج أو سياسة معينة يمكن أن تكون بديلا للأبوين، بديلا لأم أو لأب يواظب على حضور اجتماعات مجالس الآباء والمعلمين في المدارس، أو يساعد في أداء الواجبات المدرسية، أو يغلق جهاز التلفزيون، أو يبعد جهاز ألعاب الفيديو عن طفله، أو يقرأ كتابا له. وأنا أتحدث إليكم ليس باعتباري رئيسا، وإنما أتحدث معكم باعتباري أبا، حينما أقول إن المسؤولية عن تعليم أطفالنا يجب أن تبدأ في البيت. وهذه قضية لا يمكن أن توصف بأنها قضية ديمقراطية (نسبة إلى الحزب الديمقراطي) أو قضية جمهورية (نسبة إلى الحزب الجمهوري) وإنما هي قضية أميركية.

وهناك بالطبع مسؤولية أخرى تجاه أبنائنا. وهي مسؤولية ضمان أن لا نخلّف لهم دَينا لا يقدرون على سداده. هذا أمر هام جدا. أنا قطعا موافق. أترون، ها نحن نستطيع تحقيق بعض الإجماع هنا. يجب علينا مع العجز (المالي) الذي ورثناه، وتكلفة هذه الأزمة التي نواجهها والتحديات طويلة الأمد، أن نلتقي، فلم يكن عمل كل ما يلزم لضمان انتعاش اقتصادنا وتخفيض هذا العجز أهم منه في أي وقت من الأوقات. فهذا أمر حيوي.

والآن، أنا فخور بأننا قررنا خطة إنعاش خالية من المخصصات المالية الموجهة لمشاريع معينة (يطلبها أعضاء الكونغرس لمؤيديهم عادة). وأريد إقرار ميزانية في العام القادم تكفل أن يعبر كل دولار ننفقه عن أهم أولوياتنا القومية فقط.

وعقدت أمس قمة مالية تعهدت فيها بتخفيض عجز الموازنة العامة إلى النصف بحلول نهاية الفترة الأولى من رئاستي. وقد بدأت حكومتي أيضا في مراجعة الميزانية سطرا سطرا من أجل إلغاء البرامج المسرفة وغير الفعالة. وهذه، كما يمكنكم أن تتصوروا، عملية تحتاج إلى وقت. لكننا استطعنا أن نكتشف بالفعل أننا سنوفر 2 ترليون (ألفي بليون) دولار خلال العقد القادم.

فسننهي في هذه الميزانة البرامج التعليمية غير الناجحة، وسننهي الدفعات المباشرة للمؤسسات الزراعية الكبرى التي لا تحتاج إليها. وسنتخلص من العقود التي تتم بدون مناقصة والتي هدرت بلايين الدولارات في العراق، وسنصلح ميزانيتنا الدفاعية بحيث لا ندفع ثمن أسلحة تعود إلى نظم أسلحة الحرب الباردة التي لا نستعملها. سنستأصل التبذير والغش وسوء استغلال برامجنا للرعاية الطبية التي لا تُكسب كبارنا سنا صحة أفضل. وسنستعيد الشعور بالإنصاف والتوازن في نظامنا الضريبي بأن ننهي أخيرا الإعفاءات الضريبية للمؤسسات التجارية التي تصدر أعمالنا ووظائفنا إلى الخارج.

لكي ننقذ أبناءنا من تحميلهم دينا في المستقبل، سنعمل أيضا على إنهاء التخفيضات الضريبية للأثرياء الذين يشكلون 2 بالمئة من الأميركيين. والآن، دعوني أوضح كل الوضوح، لأنني أعلم أنكم ستسمعون الادعاءات نفسها بأن إعادة الضرائب إلى سابق عهدها يعني زيادة كبيرة في الضرائب على الشعب الأميركي. فإذا كانت أسرتك تكسب أقل من 250,000 دولار في السنة، أي ربع مليون دولار، فإنك لن تشهد زيادة ولو دايم واحد (10 سنتات) في ضريبتك. والواقع هو أن خطة الإنعاش توفر تخفيضات ضريبية، نعم تخفيضات ضريبية، لـ95 بالمئة من الأسر العاملة. وبالمناسبة، الشيكات على الطريق.

والآن، ولكي نحافظ على عافيتنا المالية في الأمد البعيد، يجب علينا أن نعالج التكاليف المتزايدة للرعاية الطبية والضمان الاجتماعي. والإصلاح الشامل للرعاية الصحية هو أفضل وسيلة لتعزيز الرعاية الطبية في قادم السنين. كما يجب علينا أن نبدأ النقاش حول كيفية فعل الشيء ذاته بالنسبة للضمان الاجتماعي، وذلك في نفس الوقت الذي نعمل فيه على إيجاد حسابات توفير عامة معفاة من الضرائب لكل الأميركيين.

وأخيرا، وبما أننا نعاني أيضا من عجز في الثقة، أنا ملتزم باستعادة الشعور بالأمانة والمحاسبة على المسؤولية في ميزانيتنا. ولهذا السبب تأخذ الميزانية في اعتبارها 10 سنوات إلى الأمام وتحاسب على ما تم إنفاقه بموجب النظم السابقة، وهذا يشمل لأول مرة، التكلفة الكاملة للحرب في العراق وأفغانستان. فنحن أمة نخوض الحرب منذ سبع سنوات. ولن نخفي ثمنها بعد اليوم.

أعكف الآن مع فريقنا الرائع للأمن الوطني على إعادة النظر بدقة وعناية في سياساتنا في الحربين، وسأعلن قريبا عن مسيرتنا إلى الأمام في العراق حيث نترك العراق لشعبه وننهي هذه الحرب بشكل مسؤول.

وسنعمل مع أصدقائنا وحلفائنا على وضع استراتيجية جديدة شاملة لأفغنستان وباكستان لهزم القاعدة ومكافحة التطرف، لأنني لن أسمح للإرهابيين بأن يتآمروا ضد الشعب الأميركي من ملاذاتهم الآمنة على بعد مسافة نصف العالم من هنا. لن نسمح بذلك.

إننا إذ نجتمع هنا الليلة، يقف رجالنا ونساؤنا في الجندية يقظين في الخارج بينما يستعد المزيد منهم للانتشار. ولكل واحد منهم ولأسرهم التي تتحمل عبء غيابهم بصمت، يبعث لهم الأميركيون متحدين برسالة واحدة وهي: إننا نكرّم خدمتكم، وتلهمنا تضحيتكم، ولكم تأييدنا الذي لا يلين.

ولكي نخفف الضغط عن قواتنا، فقد زادت ميزانيتي عدد الجنود ومشاة البحرية. ولكي نحافظ على الثقة المقدسة التي يوليها لنا أولئك الذين هم في سلك الخدمة العسكرية، سنزيد مرتباتهم، وسنمنح محاربينا القدماء رعاية صحية موسعة ومنافع استحقوها عن جدارة.

ولكي نتغلب على التطرف، يجب أن نكون حريصين أيضا على التمسك بالقيم التي تدافع عنها قواتنا، لأنه ما من قوة هناك في العالم أقوى من المثال النموذجي الأميركي. ولهذا السبب أمرتُ بإغلاق مركز الاعتقال في خليج غوانتنامو، وسنسعى في سبيل الإسراع في تحقيق العدالة للإرهابيين المعتقلين. فالالتزام بقيمنا لا يعني أننا ضعفنا، فهو يجعلنا أكثر أمنا ويجعلنا أقوى. ولذا أستطيع أن أقف هنا الليلة وأعلن بغير استثناء أو غموض: أن الولايات المتحدة لا تعذّب. نستطيع أن نعلن هذا الالتزام هنا الليلة.

إننا نبيّن للعالم بالأقوال والأفعال أن عهدا من المشاركة قد بدأ. فنحن نعلم أن أميركا لا تستطيع أن تواجه وحدها أخطار هذا القرن، ولكن العالم لا يستطيع أن يواجهها بدون أميركا. ونحن لن نتجنب الجلوس إلى مائدة المفاوضات، ولن نتجاهل الأعداء والقوى التي يمكن أن تلحق بنا الأذى. فنحن مدعوون بدلا من ذلك إلى المضي قدما بشعور من الثقة والصراحة اللتين يتطلبهما وقت الجد.

وسعيا في سبيل تحقيق السلام الدائم بين إسرائيل وجيرانها، عيّنا مبعوثا كي يؤازر جهودنا. وللتصدي لتحديات القرن الحادي والعشرين، من إرهاب إلى انتشار نووي، ومن انتشار الأوبئة إلى الخطر (التكنولوجي) المهدد للمعلومات فإلى الفقر الساحق، سنعمل على تعزيز التحالفات القديمة وعقد أخرى جديدة، وعلى استخدام كل عناصر قوتنا القومية.

وللرد على أزمة اقتصادية عالمية المدى نعكف على العمل مع دول مجموعة العشرين لاستعادة الثقة بنظامنا المالي، وتفادي إمكانية تصاعد الاتجاه الحمائي، وعلى حفز الطلب على السلع الأميركية في الأسواق العالمية. فالعالم يعتمد علينا في أن يكون لنا اقتصاد متين، مثل ما يعتمد اقتصادنا على متانة اقتصاد العالم.

إننا إذ نقف على مفترق الطرق التاريخي هذا، فالأنظار كلها، في كل الدول، تتجه إلينا مرة أخرى، مراقبة لترى ما سنفعله في هذه اللحظة وتنتظر منا أن نقود.

نحن المجتمعون هنا الليلة، قد دُعينا كي نحكم في ظروف غير اعتيادية. إنه عبء هائل، لكنه امتياز كبير أيضا، امتياز لم تؤتمن عليه سوى قلة من الأجيال الأميركية. وفي أيدينا نملك القدرة على تشكيل عالمنا عالم خير أو شر.

أعلم أن من السهل أن نضل هذه الحقيقة، أن نصبح مرتابين أو متشككين، منشغلين تستحوذ علينا الصغائر والتفاهات. لكنني تعلمت في حياتي أن الأمل يوجد في أماكن بعيدة الاحتمال، وأن الإلهام لا يأتي من أقوى الناس وأشهرهم، وإنما يأتي من أحلام وأماني الاميركيين الذين هم من كل مشرب ولكنهم ليسوا عاديين.

أنا أفكر في ليونارد أبيس، أحد رؤساء البنوك في مدينة ميامي الذي يقال إنه ترك شركته وقبض مكافأة بلغت 60 مليون دولار وزّعها على 399 شخصا من الذين عملوا له وعلى 72 آخرين عملوا له في السابق. لم يصرّح لأحد بذلك. ولكن عندما علمت صحيفة محلية بالأمر قال "لقد عرفتُ بعض أولئك الناس وأنا في السابعة من عمري، ولم أشعر أن من الصواب أن أستأثر بالمال لنفسي فقط."

أفكّر أيضا بغرينزبيرغ، بلدة غرينزبيرغ بكانزاس، التي دمرها الإعصار كليا، لكن أهلها عاكفون على إعادة بنائها، كنموذج عالمي على كيفية تزويد مجتمع بكامله بالطاقة النظيفة، كيف يمكن لها أن تجلب العمالة والمؤسسات التجارية إلى حيث كانت أكوام الطوب والحطام مكدسة يوما ما. قال أحد الرجال الذين ساعدوا في البناء "كانت المأساة رهيبة. لكن الناس هنا يعلمون أنها وفرت لهم فرصة رائعة."

أفكر بتاي شيمووا بيثيا، الفتاة الصغيرة من مدرسة زرتها في ديلون بساوث كارولينا، حيث كان السقف يدلف، والدهان يتقشر عن الجدران، وحيث يتوقف التعليم ست مرات في اليوم عندما تمر القطارات بضجيجها المجاور لصفها. قالوا لها إن الأمل مفقود في المدرسة. لكنها ذهبت إلى المكتبة العامة في يوم من الأيام وكتبت رسالة إلى الجالسين هنا في هذه القاعة. حتى إنها طلبت من مدير المدرسة ثمن طابع البريد لإرسال رسالتها. تطلب الرسالة المساعدة وتقول "نحن مجرد طلاب نحاول أن نصبح محامين وأطباء وأعضاء في الكونغرس مثلكم، ورئيسا في يوم من الأيام، وهكذا لا نستطيع تغيير ولاية ساوث كارولينا وحسب، بل والعالم أيضا. إننا لسنا انهزاميين." هذا ما قالته، نحن لسنا انهزاميين.

هذه الكلمات وهذه القصص تكشف لنا عن شيء من الروح التي يتحلى بها أولئك الناس الذي جاؤوا بنا هنا. فهم يقولون لنا إن هناك حتى في أشد المحن وفي أصعب الظروف، سماحة ومرونة واستقامة وعزما في التصميم على المثابرة، وإرادة على تحمّل مسؤولية مستقبلنا وأجيالنا القادمة.

إن تصميمهم يجب أن يكون مصدر إلهامنا. واهتماماتهم يجب أن تكون قضيتنا. وينبغي أن نثبت لهم ولكل شعبنا أننا أهل للعزيمة وأداء العمل الذي ينتظرنا.

أنا أدرك أننا لم نتفق على كل قضية حتى الآن. فمن المؤكد أنه ستأتي أوقات في المستقبل حيث تفترق سبلنا. لكنني أدرك أيضا أن كل أميركي جالس هنا الليلة يحب أميركا ويريد لها أن تنجح. أنا أعلم هذا. لذا يجب أن يكون هذا (الحب) نقطة البداية في كل حوار يكون لنا في الشهور القادمة، ونقطة العودة بعد انتهاء تلك المناقشات. فذلك هو الأساس الذي يتوقع منا الشعب الأميركي أن نبني أرضنا المشتركة عليه.

إذا تم لنا ذلك، إذا اتفقنا وانتشلنا هذا البلد من براثن هذه الأزمة، وإذا أعدنا شعبنا إلى العمل وأعدنا تشغيل محرك ازدهارنا، وإذا تصدينا دون خوف أو وجل لتحديات زماننا واستحضرنا تلك الروح الأميركية التي لا تنهزم، فعندئذ، وفي يوم من الأيام بعد سنين من الآن، يستطيع أبناؤنا أن يقولوا لأبنائهم إن هذا كان الزمن الذي عملنا، على حد قول الكلمات المنقوشة في هذه القاعة بالذات، "شيئا يستحق الذكرى."

شكرا لكم وليبارككم الله، وليبارك الله الولايات المتحدة الأميركية. شكرا لكم.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي