07 آب/أغسطس 2009

من تشارلز كوري، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
نيروبي، كينيا—أبلغت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لفيفا من الطلاب في حوار تفاعلي خلال لقاء نُظم في حرم جامعة نيروبي أنها "مقتنعة وعلى يقين بأن أفضل أيام أفريقيا يمكن أن تكون الأيام القادمة."
وكينيا هي أول محطة في جولة كلينتون الأفريقية التي تشمل سبع دول.
وفي اللقاء مع طلبة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس فيها يوم 6 الجاري قالت كلينتون إنه كي تتمتع أفريقيا بأفضل أيامها هذه في المستقبل يجب أن يتغير استخدامها للموارد الطبيعية وعائداتها المتدفقة بحيث تصبح العائدات ملكا للشعب وللحكومات التي تتسم بالشفافية التامة وتخضع لمحاسبة مواطنيها.
وكانت كلينتون في نفس القاعة الجامعية التي تكلم فيها الرئيس أوباما في 2006 حينما كان عضوا في مجلس الشيوخ وقبل انتخابه رئيسا. وسألت كلينتون الحضور كم منهم شاهد السناتور أوباما وقتئذ يلقي خطابه، فرفع حوالي ثلث الحضور أياديهم.
واستهلت كلينتون حديثها بتلاوة الفقرة الأخيرة من خطاب أوباما في 2006 الذي طالب فيه الكينيين بمواجهة عملية الإصلاح بشجاعة وتعهد بمواصلة الدعم الأميركي للشعب الكيني.
وقالت كلينتون إنها تنقل رسالة شخصية من الرئيس أوباما إلى زعامات كينيا وإلى شعبها. ومفادها أن الرئيس "يحرص حرصا شديدا" على كينيا، وأضافت أن تنفيذ أجندة الإصلاح "ضرورة ملحة" بالنسبة لمستقبل كينيا.
وأشارت كلينتون إلى أنه في عهد استقلال كينيا في ستينات القرن الماضي، راهن الناس على نجاح كينيا واستخفوا ببلدان مثل كوريا الجنوبية مراهنين أن لدى كينيا البنية التحتية ومستوى التعليم المطلوب وأن شعبها كان لديه إحساس طيب بالمستقبل.
أما الآن، كما قالت، مرددة ما ذكره الرئيس أوباما في خطابه الأخير بغانا، "فالواقع هو أن كينيا لم تفِ بوعودها الاقتصادية، ويعود ذلك جزئيا، على ما أعتقد، إلى أن البلاد لم تدرك تماما ما يعنيه أن تكون هناك ديمقراطية عاملة نشطة، وصحافة حرة، وجهاز قضاء مستقل."
وأضافت كلينتون: "الكينيون يعملون بكدّ والقطاع الخاص في كينيا نشط جدا لكن الحكومة "يتعين عليها إصلاح نفسها إذا أرادت تحقيق كامل إمكانياتها. وتلك هي الرسالة التي أوصلتها أنا والرئيس أوباما وهي قاسية لكنها رسالة نقدمها بكل حب. لأن الولايات المتحدة تشاء أن تكون كينيا دولة زعيمة على المستوى الدولي."
وأوردت كلينتون مثالا على الفساد التي يتفشى في كينيا فقالت إن شخصا أبلغها: "إذا كنت تواجهين مشكلة في كينيا فلماذا تلجئين لمحامين حينما يمكنك شراء قاض؟"
وأردفت كلينتون قائلة: "إذا نعم، إننا نود أن نرى أجندة إصلاح لأننا نعي أن الموضوع لا يتعلق بمجرد العنف الذي شاب الانتخابات الأخيرة بل باستمرار اتخاذ القرارت التي لا تخدم مصالح شعب كينيا على أفضل وجه."
وجاء في كلام كلينتون أن قادة كينيا ممن التقتهم أبلغوها أن الإصلاحات الدستورية ستمضي قدما وأن إصلاح جهاز الشرطة والجهاز القضائي سيسير قدما كذلك. وزادت بالقول: "بالطبع السؤال الأهم هو كيفية وضع حد للفساد وللإفلات من العقاب في الخدمة العامة."
ولفتت كلينتون الانتباه إلى أنها حثت على أن يحل الكينيون مشاكلهم بأنفسهم لكنها أردفت أنه في حال لم تحل هذه المشاكل فإن هيئات مثل محكمة العدل الدولية قد تتدخل لاتخاذ إجراءات."
وقالت الوزيرة إن مجابهة الفساد وغيره من العوامل وجها لوجه مهمة شاقة، لكنه بمثابة "معلم من معالم التحول والتغيير" بالنسبة للنظم الديمقراطية ومن الأفضل أن يقوم به مواطنو البلد بصورة علنية وشفافة بدل أن تقوم به هيئة دولية.
وسئلت كلينتون إن كانت الولايات المتحدة ستنظر في تعليق المعونات لكينيا فردت: "هذا لن يكون خيارنا لأن قدرا كبيرا من مساعداتنا وجهته المباشرة منظمات غير حكومية." وأضافت: "إننا لا نرغب في حرمان الناس، مثل ما شاهدته أمس في معهد للأبحاث الزراعية يقوم بتدريب المزارعات ممن ينجزن نسبة 70 في المئة من العمل...إننا لا ننظر في ذلك لكننا ندرس خطوات تعمل على استهداف أفراد توجد أدلة دامغة واعتقاد جازم بأنهم أسهموا وشاركوا في الفساد بصورة جسيمة ...مثل أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات وعمليات القتل التي تمت خارج إطار النظام القضائي."
وأثارت كلينون فكرة أخرى وهي أن ثمة فرصا أمام صغار السن في المجتمع الأهلي "كي يسخروا التكنولوجيا العصرية" لرصد الفساد ومحاربته. ومثل تلك الجهود جارية في بعض أنحاء العالم، كما بينت كلينتون التي أضافت: أعتقد أنه يتيعن أن يكون هناك سبيل لاستخدام الوسائل التفاعلية تلك للتبليغ عن مزاعم بالفساد مباشرة بعد وقوعها."
وتحدثت الوزيرة عن سيدات أعمال يملكن ويدرن مشروعات صغيرة في كينيا مثل بيع وقود السيارات أو أعمال التجميل، وصفتهن بأنهن نماذج لمن يعملن بكدّ واجتهاد، لكنهن مجبورات على دفع جزء كبير من دخولهن كرشاوى وإتاوات حماية.
وسألت وانغاري ماثاي، المواطنة الكينية الحائزة على جائزة نوبل والتي كانت بين الحضور عما يمكن للولايات المتحدة أن تفعله لتشجيع دول أخرى في العالم كله على التعامل مع أفريقيا بصدق وبصورة غير استغلالية.
وردت الوزيرة بالقول: "إن أفريقيا من الناحية التاريخية تعرضت للاستغلال خلال فترة الاستعمار وفترة ما بعد الاستعمار من قبل شركات كبرى على يد زعمائكم أنتم، بحيث أن منافع هذه الثروات الموجودة في أراضي أفريقيا ومياهها لم تصل الشعوب، وتلك من أهم المشاغل التي تقلق بالي."
ومضت قائلة: "هناك أموال طائلة تُجنى حاليا وهي لا تنحصر في بلد بمفرده أو في شركة كبرى دون سواها، لكن للأسف فإن ما يساعد ويسهم في ذلك هو الحكم السيء الذي لا يدرك أن المال يمكن أن يعود إلى الناس بصورة ملموسة جدا – لبناء الاقتصاد ولإنشاء البنى التحتية ولتأسيس عمالة مستدامة...والصناعات التي تعتمد على الاستخراج لا تترك وراءها اقتصادات وبيئات مستدامة ما لم يتم تطبيق نظم وقواعد."
وأشادت كلينتون ببوتسوانا كنموذج طيب لبلد طور نفسه بصورة طيبة بعد نيله الاستقلال فقد اكتشف الماس فيه مباشرة بعد أن منحته بريطانيا الاستقلال.
وقالت إن زعماء ذوي بصيرة هناك قرروا إرساء آلية لتحويل عائدات صناعة الماس إلى حسابات عامة لمساعدة عامة الناس ولهذا السبب "أصبحت لديهم شبكة جيدة جدا من الطرقات ومياه الشرب في كل مكان. فقد استثمروا في شعبهم."
وأضافت كلينتون: "هذه الصورة تتناقض مع ما يجري في جمهورية الكونغو الديمقراطية- وهي إحدى محطات جولة الوزيرة في أفريقيا- حيث يتوقغ أن "تعلن عن مناهضة العنف الذي لا يوصف ضد النساء والفتيات في شرق البلاد" على حد وصفها، مضيفة أنه أسوأ مثال على وحشية الرجل تجاه المرأة. وأضافت أن الحرب جارية هناك لأن هناك معادن كثيرة يجري استخراجها وتجنى مبالغ طائلة منها لكن هذه الأموال لا تعود بالنفع على شعب جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأوردت الوزيرة مثالا آخر فذكرت أن نيجيريا بدأت تستورد النفط رغم أنها خامس أكبر دولة منتجة له وعلقت على ذلك بالقول "هذا نظام حكم رديء".
وفي ختام حوارها التفاعلي في الحرم الجامعي الذي بثته مباشرة شبكة سي إن إن الإخبارية الأميركية والتلفزة الكينية، عرضت الوزيرة الإجابة عن مزيد من الأسئلة على موقع للإنترنت تفتتحه السفارة الأميركية بنيروبي.
وإلى جانب كينيا ستزور كلينتون في جولتها جنوب أفريقيا وأنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا وليبيريا وجزر الرأس الأخضر.
نهاية النص