07 آب/أغسطس 2009
الوزيرة تسلط الضوء على التزام الولايات المتحدة بتعزيز التجارة في أفريقيا
بداية النص

وزارة الخارجية
مكتب الناطق
5 آب/أغسطس، 2009
نيروبي، كينيا
كلينتون: أسعدتم صباحا. اسمحوا لي أن أتوجّه بالشكر لوزير التجارة على كلماته المرحبة هذه وأن أقول لكم إنه من دواعي الشرف لي أن أنضم إليكم هنا هذا اليوم. وأنا شاكرة لشعب وحكومة كينيا لاستضافتهما منتدى "أغو"، وعلى الأخص الرئيس ورئيس الوزراء وكامل الحكومة الكينية.
إن حضور العديد من القادة المرموقين من طول أفريقيا وعرضها هذا المنتدى إنما يعكس تطلعاتنا المشتركة بنمو اقتصادي ورخاء أكبر في هذه القارة. ولقد كانت جولتي هذه هامة جدا من أجل التأكيد على الأهمية التي نوليها أنا والرئيس أوباما لتشجيع التبادل التجاري بين أفريقيا والولايات المتحدة، وكذلك ضمن أفريقيا.
ومن دواعي سروري أن يصطحبني ممثلان آخران عن حكومة أوباما—الوزير توم فيلساك الذي كان على مدى 8 سنوات أحد أنجح حكام الولايات في بلادنا، وكان يشرف على ولاية أيوا التي تعد ولاية زراعية بالغة الأهمية. وقد سلّم كذلك بالترابط بين الزراعة وإنتاج الطاقة؛ والسفير رون كيرك، الممثل التجاري للولايات المتحدة، وكان عمدة إحدى كبريات مدننا في تكساس—مدينة دالاس – وهو شخص يتفهم أهمية التنمية الاقتصادية من أجل رفاهية الناس.
ويسعدنا أن يرافقنا ثلاثة أعضاء في الكونغرس وهم العضو دونالد بين، والعضو جيم ماكديرموت والعضو نيتا لوي. ولدى كل منهم اهتمام معين بأفريقيا وتطور شعب هذه القارة.
إذا دعوني أبدأ بنقل تحيات الرئيس أوباما وتمنياته الطيبة لشعب بلاد أسلافه (تصفيق) وبرسالة من الرئيس ومن حكومته وهي: إننا نؤمن بوعد أفريقيا ونحن ملتزمون بمستقبل أفريقيا وسنكون شركاء مع شعب أفريقيا (تصفيق). وآمل أن تكون تسنت لكم جميعا فرصة مطالعة أو مشاهدة خطاب الرئيس أوباما في غانا الشهر الماضي وهو الخطاب الذي أعلن فيه ما نؤمن به وهو أن التقدم في أفريقيا يقتضي وجود شراكات تقام على مبدأ المسؤوليات المتشاطرة.
والوجه الآخر للمسؤولية هو الفرص بل الفرص المشتركة. وهذا ما أود أن أتحدث عنه هذا الصباح وكيف يمكننا أن نعمل سوية للمساعدة في تحقيق الإمكانات التي وهبها الله لـ800 مليون شخص يقطنون ويجدون لقمة عيشهم في وديان الوادي المتصدع الكبير وسهول سيرينغيتي وفي المراكز الحضرية النابضة بالحياة – من نيروبي إلى جوهانزبيرغ ودكار، ولماذا يكون اغتنام الفرص من أجل مستقبل أفريقيا موضع اهتمام لا للأفارقة فقط بل لنا جميعا.
وأنتم تعلمون أنه في كثير من الأحيان فإن قصة أفريقيا تروى من خلال صور نمطية ومبتذلة عن الفقر والمرض والصراعات. ونحن لا يبدو أننا قادرون على تجاوز فكرة أن لدى القارة السوداء إمكانات هائلة لتحقيق التقدم. وفي كثير من الأحيان فإن تصوير وسائل الإعلام هو دون ذلك بكثير لكن تلك الأفكار ليست فقط قديمة وعفى عليها الزمن، بل هي خاطئة. فأفريقا قادرة، وتحرز تقدما اقتصاديا. وفي الحقيقة لا يتعين على المرء أن يتطلع بعيدا لرؤية أن أفريقيا حافلة بالفرص، بعضها تحقق فعلا وبعضها الآخر لا زال ينتظر فيما لو صممنا على عمل ذلك.
وكونوا متأكدين من أن التقدم ليس ظاهرا في كل مكان في القارة. وحتى مع النمو المتسارع الوتيرة في السنوات الأخيرة فإن اقتصادات بلدان كثيرة تباطأت أو جمدت بفعل وطأة الركود الاقتصادي. فيما ستواجه بلدان أخرى أزمات مستفحلة حينما يبلغ صغار السن فيها ممن يشكلون نصف السكان مرحلة الرشد وبالتالي يحتاجون للوظائف. ولا يسعنا أن نغفل حقيقة أنه لا تزال هناك دول أفريقية يجني بعض العمال فيها أجورا تقل عن دولار في اليوم وحيث يقضى الآباء والأمهات بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، وحيث الأطفال يحملون البنادق بدلا من الكتب في أحيان كثيرة، وحيث تجري إساءة معاملة النساء والفتيات، وحتى يغتصبن، كتكتيك من تكتيكات الحرب، وحيث يسود الجشع والابتزاز.
لكن القصة التي يتعين علينا روايتها وتكرارها مرة تلو الأخرى هي أن أجزاء كثيرة من أفريقيا تجابه تحديات القرن الحادي والعشرين وتتبع خريطة طريق من شأنها أن تحول أفريقيا إلى مركز إقليمي وعالمي للتقدم والرخاء. وقد شهدنا تغييرات ونحن نعلم ما يحدث الآن.
وسأزور في جولتي الأفريقية هذه ستة بلدان أخرى وسأطلع على نتائج أبحاث علماء أفارقة يقومون بتحديث أدوات زراعية وسألتقي أولئك الذين يقومون باستنباط نماذج جديدة للمساعدات التنموية. وسألتقي بأصحاب الشركات الصغيرة والمهنيين الذين يساعدون في إنشاء أسواق مفتوحة، وموظفين حكوميين يعملون يدا بيد معهم. وهناك الكثير جدا مما يجري والذي بحاجة لأن تسلط عليه الأضواء. إننا اليوم ننظر إلى رواندا المجاورة. فالتقدم هناك يتأتى أحيانا ببطء بالغ. لكن في بلد اجتاحتها حرب إبادة، فإن التقدم هناك مذهل إذ لديها واحدة من الاقتصادات الأسرع نموا في أفريقيا حتى في خضم الركود العالمي، فيما تتحسن فيها المؤشرات الصحية. وقد آمن الشعب الرواندي بنفسه، أما قادته بزعامة الرئيس كاغامي فقد تبنوا سياسات تستند إلى دلائل ونتائج يمكن قياسها، ومن بينها التأكيد على مستوى البلاد على تنظيم الأسرة والشراكات المتقاطعة القطاعات مع جهات مانحة ومنظمات غير حكومية، وتشديد أكبر على المهنية في القطاعين الحكومي والصحي.
وجميعكم يعرف قصة الدكتور مو إبراهيم، وهو رائد وشخصية متبصرة مستعدة للاستثمار في الإمكانات غير المستغلة لأفريقيا حينما كان آخرون يقلعون عن ذلك. لماذا؟ لأنه يفهم أن التكنولوجيات يمكن أن تطلق عنان مشاريع محلية وتوجد فرص عمل وتزيد رقعة الرخاء وتبني الاقتصادات. لكن مقابل استثماراته، يطالب الدكتور إبراهيم بتأسيس الحكم الرشيد والتقيد بحكم القانون. وإن جائزته الخاصة بالإنجاز في القيادة الإفريقية إنما تكرم النماذج التي تقتدي بفلسفته.
وهناك العديد من الأفراد الذين استثمروا وهم جاهزون للاستثمار وممن يرون إمكانات القيام بقفزة كبيرة عن تكنولوجيات الماضي، وبوجود تكنولوجيا لاسلكية فإن أفريقيا ليست بحاجة لمد كل الأسلاك وإنشاء بنى تحتية بل يمكنها أن تفيد مما تقدمه التكنولوجيا. والابتكارات الجديدة بدأت تحول حياة الناس وتدعم النمو الإقتصادي. والمزارعون في كل من شرق أفريقيا وغربها يمكنهم أن يضغطوا على أزرار هواتفهم النقالة للاطلاع على أسعار عشرات المحاصيل. أما مزارعو الأناناس في غانا فهم يستخدمون أجهزة معلومات شخصية وتكنولوجيا رموز السلع التجارية لتسهيل نقل غلال المحاصيل وزيادتها. كما أن كابلات الألياف الجديدة الممتدة في أعماق البحار على طول ساحل أفريقيا ستمكن مئات الملايين من الناس من الاتصال بشبكة الإنترنت.
ورغم أن أفريقيا فاتتها أول ثورة خضراء، فإن هناك فرصة لديها لإطلاق ثورتها الخاصة. فالتكنولوجيا والابتكارات تجعل من الممكن للدول أن تلتف على المراحل الصعبة للتنمية وأن تحقق التكامل بخطى أسرع. وفي الوقت الراهن، تعاني أفريقيا من شح حاد في الطاقة الكهربائية ويعتمد عدد كبير كبير من دولها على النفط كمصدر عائداتها الوحيد. إلا أن القدرة على إنتاج طاقة نظيفة ومتجددة قدرة زاخرة وهائلة. واعتمادا على مصادر جيوحراراية في الوادي المتصدع الكبير وإمكانيات الطاقة الكهرمائية لنهر الكونغو وخيارات طاقة الريح والطاقة الشمسية، فإن مشاريع جديدة بدأت تبصر النور.
إن ثمة أمثلة أساسية كثيرة جدا على الفرص التي يمكن اغتنامها. وفي الأثناء، أود أن أركز الآن على أربعة مجالات تسترعي اهتماما خاصا وهي التجارة، والتنمية، والحكم الرشيد والنساء.
وأعتقد أن بعضا منكم طالع مقالا كتبه (الممثل التجاري للولايات المتحدة) رون كيرك ونشر في صحف في كينيا وفي القارة. وقد حدد الفرص الممكنة للعمل من أجل الزيادة القصوى لوعد قانون أغوا. ونحن كوننا أكبر شركاء تجاريين مع أفريقيا ملتزمون بسياسات تجارية تدعم الرخاء والاستقرار. ومرددة كلام الرئيس أوباما، إننا نريد أن نكون شريككم لا راعيكم.
ولأن التجارة هي عنصر حاسم في نمو أفريقيا الاقتصادي، فإننا نقوم باستكشاف طرق لخفض الحواجز في وجه التجارة العالمية لتخفيف وطأة المزارعين والمنتجين الأفارقة. وفي يومنا هذا تمثل أفريقيا نسبة 2 في المئة من التجارة العالمية. وإذا زادت دول أفريقيا جنوب الصحراء تلك الحصة بنسبة 1 في المئة فقط فإنها ستولد عائدات إضافية سنوية من الصادرات تفوق كامل مبالغ المساعدات السنوية التي تتلقاها أفريقيا في الوقت الراهن. ونحن سنعمل جاهدين لتلبية التعهد الذي قطعته مجموعة العشرين في لندن باختتام جولة الدوحة وإنجاحها. ونحن ملتزمون بالعمل مع شركائنا الأفارقة لزيادة حد الفرص التي تنشأ بفعل برامجنا للأفضليات التجارية إلى أقصى حد ممكن. ولهذا السبب حضرنا إلى هنا هذا اليوم.
وقانون أغوا هو التزام يحظى بدعم الحزبين الأميركيين. وكما تعلمون دشن هذا القانون في عهد زوجي الرئاسي لكنه استمر خلال ولاية خلفه الرئيس بوش. وقد تمخضت عنه نتائج يمكن التثبت منها لكنها ليست كافية. ونحن نعلم أن القانون لم يحقق كامل إمكاناته. ونحن ننوي أن نشمر عن سواعدنا وأن نعمل معكم سعيا لجعل تلك الإمكانات حقيقية.
إن الوصول إلى الأسواق وحده ليس كافيا وفي كثير من الحالات تنقص دول أفريقية الطاقة لتلبية احتياجات السوق الأميركية. وهذه الدول لا يمكنها أن تتنافس في تصدير آلاف السلع التي يمكن أن تدخل الولايات المتحدة معفية من التعرفات الجمركية بمقتضى قانون أغوا. وحاليا هناك 6999 سلعة يمكن أن ترسل من أفريقيا إلى الولايات المتحدة بدون تعرفات.
والآن فإن عددا من دول منتدى أغوا بلغ المراحل الأولى من تزويد السوق الأميركية بمنتوجات لم تستطع توريدها في السابق. ورغم أن الأزمة الاقتصادية العالمية أبطأت إنتاج هذه السلع، فإن هناك منتجات جديدة يجري تصديرها— أحذية من إثيوبيا وزهور من تنزانيا ونظارات من موريشوس وفاكهة ومربات مصنعة ومعلبة من سوازيلاند. ونحن نشهد إمكانات حقيقية كما نتحقق من أن بعض البلدان تفيد من حقيقة أن بمقدورها أن تطرح منتجات صناعية بالتعاون مع شركات دولية وتصديرها بعد ذلك معفية من التعرفات إلى الولايات الكتحدة.
ونحن بحاجة لمزيد من تنويع المنتجات. وهذا مجال سيركز عليه السفير رون كيرك معكم لغرض تعزيز التنافسية وتحسين الإفادة من قانون أغوا. ولاستكشاف سبل إضافية يمكنهم الإفادة من الوصول إلى الأسواق. وبمقدوركم أن تجعلوا من التجارة أولوية قصوى في استراتيجيات التنمية وأن تفعلّوا القوة الاقتصادية التي هي ثمرة التجارة.
ولكن أكبر فرصة سانحة أمامكم الآن هي فتح باب التجارة بينكم. فسوق الولايات المتحدة يضم 300 مليون نسمة. أما أسواق أفريقيا فتضم ما يزيد على 700 مليون نسمة. إن حجم التبادل التجاري بين دول أفريقيا نفسها هو الأقل من أي منطقة في العالم. وذلك يجعل من الصعب جدا التنافس بفعالية. وبالطبع، يجب أن تحافظوا على تركيزكم واهتمامكم بالأسواق الأخرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا، ولكنكم في الوقت ذاته يجب أن تعملوا على إزالة الحواجز التجارية بينكم.
إن المنظمات التجارية الإقليمية تمثل بوادر أمل، ولكن يجب فعل المزيد. وبالطبع، فإن التقدم يتوقف على ممارسة الحكم الرشيد والالتزام بسيادة القانون. وهذا أمر حاسم الأهمية لتوفير مناخ استثمار إيجابي، ومستقر ونمو اقتصادي شامل. أعرف أنه توجد مشاكل في بعض الأحيان بين البلدان وأن هناك حدودا يصعب اختراقها أحيانا. ولكن التركيز على هذه القضية كنتيجة لهذا المنتدى الثامن لأغوا سيمثل التزاما كبيرا.
ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة تتحمل مسؤوليات أيضًا. فسوف نعزز الجهود الجارية لبناء القدرات التجارية في جميع أنحاء أفريقيا. إننا نريد تقديم معونات لمساعدة الصناعات الجديدة على الاستفادة من الوصول إلى أسواقنا. وسنسعى إلى إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من الجهود التي يبذلها بنك التصدير والاستيراد ومؤسسة الاستثمار الخاص في الخارج (أوبك) والمنظمات الأخرى مثل مجلس الشركات الخاص بأفريقيا الذي يحدّد ويستثمر في رجال الأعمال الشباب من ذوي الأفكار الإبداعية الخلاقة. وسنعمل من أجل توسيع عدد معاهدات الاستثمار الثنائية مع الدول الأفريقية، والتي سنقوم أنا والسفير كيرك بالتوقيع على واحدة منها بعد ظهر هذا اليوم. وقبل كل شيء، فإننا سوف نقيم روابط أقوى وأكثر معقولية بين السياسات التجارية واستراتيجياتنا الإنمائية.
وخلال العقود الثلاثة الماضية، تدنت الصادرات الزراعية الأفريقية، مع أن الغالبية العظمى من العمالة في القارة لا تزال تعتمد على الدخل من القطاع الزراعي. ويرجع ذلك في جزء منه إلى عدم كفاية البنية التحتية. وعدم وجود الطرق، وعدم توفر الري، وسوء مرافق التخزين التي تعرض أعمال المزارعين وكدحهم في الحقول للخطر، وتقويض اكتشافات الباحثين في المختبرات وكساد الأسواق التي تنتظر بفارغ الصبر دخول المنتجات إليها لشرائها.
ولذا فإن الولايات المتحدة ستتبنى استراتيجيات لتحسين البنية التحتية حتى يتمكن المزارعون من الوصول إلى المعلومات بشكل أفضل، ويحصلون على رؤوس الأموال وعلى التدريب. ونعتزم تطوير نوع من الشراكة التي ستدمج المساعدات باعتبارها الركيزة الأساسية لسياستنا الخارجية، لأننا نؤمن بأن المساعدة على تحسين الظروف المادية لحياة الناس ليست فقط تعبيرا عن القيم الأميركية، بل إنها أيضا تشكل الأساس لمزيد من الأمن والاستقرار في القارة.
إن حكومة الرئيس أوباما ماضية في عزمها على مضاعفة المساعدات الخارجية بحلول عام 2014، لكننا سننفق الأموال بشكل مختلف. ففي حين أن المساعدات السابقة قد حققت بعض المكاسب، فإننا أنفقنا مبالغ طائلة من الأموال وأمضينا عقودا طويلة من الزمن على جهود لم تحقق النتائج المرجوة لها على المدى الطويل. فعلى سبيل المثال، ظلت مبالغ طائلة من أموال المساعدات هذه داخل الولايات المتحدة، لدفع رواتب الأميركيين ودفع نفقات للمقاولين الذين تم التعاقد معهم. ولم تصل منها إلا مبالغ زهيدة إلى الهدف المرجو، ولم تقدم سوى مساهمة زهيدة في تحقيق تقدم دائم.
ولذا فإننا في وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، نعمل بنشاط على استكشاف الكيفية التي ستمكننا من تمويل وتصميم وتنفيذ المشاريع التنموية والمساعدات الخارجية التي من شأنها أن تؤدي إلى نتائج دائمة ويمكن التثبت منها، وكذلك مساعدة الناس على المدى القصير. إننا نعتقد أن المساعدات التنموية المرتبطة بالسياسة التجارية، تساعد في إطلاق نمو دينامي تحركه السوق بدلا من إدامة الاعتمادية.
إننا نبحث، في أفريقيا وغيرها، عن شراكات إبداعية أكثر نشاطا وفعالية. وسنركز على الحلول التي تحددها الدول نفسها والتي تعطي الحكومات المسؤولة مزيدا من المعلومات، والقدرة، والسيطرة عليها لأنها تصمم استراتيجيات توضع خصيصا لتلبية احتياجاتها. وهذا سيتطلب تنسيقا أكبر داخل حكومتنا ومع الجهات المانحة. وسوف نشترط أيضا التوسع في استخدام معايير لتقييم ما إذا كنا قد حققنا النتائج المرجوة. والتنمية الزراعية هي مثال واضح على ذلك. فقد طلب مني الرئيس أوباما أن أترأس مجهودا شاملا وحكوميا لدفع عجلة النمو المدفوع زراعيا، والحد من الجوع، حيث تتوفر الفرصة لتوفير المزيد من الغذاء، وزيادة الدخل، وتوفير فرص عمل جديدة.
وبالطبع، ليست لدينا أي سيطرة على الأحوال الجوية. فالجفاف المدمر الذي عانت منه كينيا وبلدان أخرى لمدة أربع سنوات، هو تحد يثير القلق البالغ لدينا. ولكن بإمكاننا البدء في محاولة التعامل مع صعوبات الطبيعة التي نواجهها. وفي ظل أن أغلب الأراضي الزراعية المتبقية في العالم موجودة في القارة الأفريقية، فإن أفريقيا تتحمل المسؤولية كما ولديها فرصة لتحقيق الحد الأقصى من الوعد الزراعي وتوفير الغذاء لشعوبكم وشعوب العالم أيضا. ومن أجل البناء على مناقشات مجموعة الثماني في إيطاليا الشهر الماضي، فإنه يسرني أن أعلن أنني سأدعو إلى اجتماع يعقد الشهر القادم على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة لتعزيز الشراكة العالمية من أجل الزراعة والأمن الغذائي.
إ? التقدم الاقتصادي الحقيقي (تصفيق) لا يتوقف فقط على العمل الشاق الذي يقوم به ملايين الناس الذين يستيقظون كل يوم في الصباح الباكر لبذل قصارى جهدهم، وغالبا في ظل ظروف قاهرة؛ بل يعتمد أيضا على مسؤولية الحكومات التي ترفض الفساد، وتنفذ حكم القانون، وتحقق النتائج لشعوبها. وهذا ليس متعلقا فقط بالحكم الرشيد وحده ولكنه أيضا متعلق بالعمل التجاري الجيد. إذ إن من شأن ذلك أن يجتذب المستثمرين إلى هذه الدول التي تطبق هذا، حيث أنهم لن ينجذبوا إلى الدول التي تسيطر عليها قيادات فاشلة أو ضعيفة، أو تعاني من الاضطرابات الأهلية والجريمة أو الفساد الذي يلوث كل مبادلة تجارية وقرار.
إن القطاع الخاص والمجتمع المدني يلعبان دورا متزايد الأهمية في جميع أنحاء أفريقيا في مساءلة الحكومات والمطالبة بمزيد من الاقتصادات والمجتمعات العادلة والمفتوحة. إن على القادة أن يوفروا القيادة. ويجب عليهم أن يبينوا لشعوبهم أن الديمقراطية تؤتي ثمارها فعلا. إن التقدم المستديم غير ممكن في البلدان التي تعجز الحكومات فيها على أن تكون حامية جيدة لمواردها الطبيعية، حيث تذهب الأرباح المتأتية من عائدات النفط والمعادن إلى جيوب قلة هي شركات تبعد مسافات بعيدة عن بلدان هذه الخيرات، ولكنها لا تفعل إلا القليل لتعزيز النمو والرخاء على المدى البعيد.
إن الحل يبدأ بالشفافية. فقد قال ذات مرة قاض مشهور في بلدي إن ضوء الشمس هو أفضل مطهر، وضوء الشمس يوجد في أفريقيا بكثرة. وقد بدأت الدول الأفريقية في تبني هذا الرأي من خلال المشاركة في مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية؛ حيث إن توفر مناخ ملائم للاستثمار يتطلب من البلدان ترجمة السياسة إلى حكم. إذ يقول سياسي أميركي مشهور، هو ماريو أكومو، إن الشخص يخوض الحملة في السياسة، وفي الشعر، ولكنه يجب أن يحكم بالنثر – وهو العمل الشاق الذي يقتضي القيام به لشرح ما تقومون به والحصول على النتائج التي وعدتم بها.
ومن المهم أن نعترف بأنه قد تم إحراز بعض التقدم عندما يتم إجراء الانتخابات. إن كثيرا من الناس يعتقدون بأن الديمقراطية حية ومعافاة فقط لأن الانتخابات جرت. ولكن رغم أهمية إجراء الانتخابات، فإن الديمقراطية ليست فقط صناديق الاقتراع. بل يتعين على الحكومات والمواطنين العمل معا لبناء ودعم مؤسسات ديمقراطية قوية. فبدءا بالقضاء المستقل والواثق من نفسه، إلى قوة العمل المدنية المهنية والمتفانية، إلى الصحافة الحرة والمجتمع المدني النابض بالحيوية، لقد تعلمنا أهمية هذا في بلدي. إننا لا نزال نعمل على تحسين ديمقراطيتنا بعد 230 عاما، ونريد أن تستفيدوا من بعض فوائد الأخطاء التي ارتكبناها والدروس المستفادة التي تعلمناها على طول الطريق. ونحن على استعداد للعمل كشركاء للمواطنين والقادة الذين يسعون لتحسين الحكم والشفافية.
دعوني أختتم بقضية ذات أهمية استراتيجية واقتصادية لأفريقيا، والولايات المتحدة، وأعتقد أنها هامة للعالم بأسره، وهي على جانب كبير من الأهمية بالنسبة لي شخصيا – ألا وهي مستقبل النساء في أفريقيا. إن التهميش الاجتماعي، والسياسي (تصفيق) والاقتصادي للمرأة في جميع أنحاء القارة الأفريقية قد ترك فراغا في هذه القارة من شأنه أن يقوض التقدم والرخاء بشكل يومي. ورغم ذلك فإننا نعلم أن النساء في عموم أفريقيا يقمن بعمل قارة بأكلمها، إذ يقمن بجمع حطب الوقود وجلب المياه إلى المنزل، وغسل الملابس وإعداد الوجبات، وتربية الأطفال، ويحرثن الحقول ويحصدنها، وعندما تتاح لهن فرصة التمكن الاقتصادي، فإنهن يحولن المجتمعات والاقتصاديات المحلية.
هناك العديد من النساء الأفريقيات اللاتي تركن أثرا كبيرا ودائما على العالم. فقد أسست الكينية وانغاري ماثاي حركة دولية لمصلحة المحافظة على البيئة (تصفيق). وكذلك هناك إلين جونسون سيرليف التي تولت زمام الحكم في بلد كان يعاني من ويلات الحرب الأهلية ودمارها، وكفلت احترام حقوق المرأة وحمايتها، وضمنت أن تتاح للنساء الفرصة للمساعدة في قيادة التقدم الاقتصادي والاجتماعي، كما تفعل أخواتهن في أنحاء كثيرة من العالم. إن هذا الأمر ليس واجباً أخلاقياً فحسب؛ وإنما هو واجب اقتصادي كذلك. ففي كل مكان أذهب إليه أشاهد العمل الشاق والتقدم الذي تحققه النساء إذا أطلق لهن العنان، ومنحن الفرصة فقط.
بعد أيام معدودة، سأكون في كيب تاون وسأزور، للمرة الثالثة، جمعية فيكتوريا مكسينغ التعاونية. زرتها لأول مرة في العام 1997. وهي عبارة عن مكان تلجأ إليه النساء اللاتي تشردن لأسباب عديدة – وفاة أزواجهن، والمشاكل الاقتصادية – وقد تجمعن معا في مجموعات صغيرة وقمن بتملك قطعة أرض. وهن لم يكن يملكن قطعة الأرض المقفرة هذه الواقعة عبر أحد الطرق السريعة. ولكنهن لم يكن لديهن مكان آخر يذهبن إليه مع أطفالهن. وبدأن ببناء مجتمع محلي خاص بهن. وجمعن بعض الأموال من مشاريع القروض الصغيرة، والتي ما زالت على ما اعتقد أنها أعظم طريقة لانتشال الأشخاص من براثن الفقر. وبدأن في بناء منازلهن.
وها هي اليوم، تقف قرية بأكملها على بقعة كانت ذات مرة مجرد رقعة أرض متربة فارغة. وقد بات الرجال والنساء في عموم القارة الأفريقية من أمثال هؤلاء لنساء، يضطلعون بمسؤولياتهم. إنهم يريدون شراكات. إنهم يريدون شراكات مع حكوماتهم، يريدون شراكات مع القطاع الخاص، يريدون شراكات مع بلدان مثل بلدي. ليس هناك سبب يدعو للانتظار. إن المكونات جميعها متوفرة لحدوث انفجار استثنائي من النمو، والازدهار، والرخاء والتقدم. هذا هو محور قصة الفرصة التي أريد أن أرويها لكم، لأنني أعرف كم هو مهم أن نترجم تشريعا مثل قانون النمو والفرص في أفريقيا، والجهود التي تبذلها الحكومات مثل كينيا إلى تغييرات يومية يمكن أن يتطلع إليها الناس.
صباح هذا اليوم، أتيحت لي الفرصة لمقابلة امرأتين تعيشان هنا في نيروبي حيث كنت أريد تصفيف شعري. النساء الحاضرات بين هذا الجمهور يعرفن ذلك (ضحك). أعتقد أنهن قمن بعمل جيد. فتسريحتي هي أشبه ما تكون بموضوع رسائل الدكتوراه – وأود أن يعلم الجميع بأن العمل الذي قامت به السيدات في نيروبي في تصفيف شعري كان عملا جيدا. وقد تحدثت مع هاتين السيدتين اللتين قدمتا لرؤيتي، فسألتهن: "كيف هو حال العيش في نيروبي"، فأجابتا "إنها مكان رائع، وهو مكان مثالي لتربية الأطفال".
أريد أن أسمع هذا في كل مكان، ومن كل أسرة، ومن كل أم وأب يستطيع القول بصدق وحقيقة إن المكان الذي يعيش فيه هو مكان رائع لتربية الأطفال من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب. لأننا رغم كل شيء، يجب أن يكون كل ما نفعله من أجل الجيل المقبل. وسواء في الحياة العامة أو الخاصة، فإنه ليس هناك أي التزام أعظم من رؤية أن ما نقوم به يعزز حياة أولئك الأطفال المقربين منا، بل ويعزز حياة جميع الأطفال.
ولذا فإننا وفيما نواصل عقد جلسات منتدى أغوا الثامن هذا، فإنه يحدوني الأمل بأننا جميعًا سنتذكر أننا مدعوون للعمل من أجل أن يتاح لأبناء هذه القارة العظيمة هذا النوع من المستقبل الذي يستحقه كل الأطفال. وشكرا جزيلا.
نهاية النص