01 آب/أغسطس 2009

من تشارلز كوري، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
كيغالي، جمهورية رواندا،— حقق قانون النمو والفرص في أفريقيا الذي يعرف اختصارا بقانون "أغوا" أثرا إيجابيا عبر منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، وكان من بين هذه التطورات الإيجابية تأسيس أسواق أسهم وأوراق مالية في العديد من بلدان أفريقيا.
وشدد روبير ماثو، المدير التنفيذي للمجلس الاستشاري لأسواق رؤوس الأموال للعاصمة الرواندية، كيغالي، على هذه النقطة في مقابلة أجراها معه موقع أميركا دوت غوف يوم 30 تموز/يوليو في المقر العام لهذه السوق التي تشرف على سوق الأسهم المالية للبلاد. وأدلى ماثو بتعليقاته حول هذا الموضوع قبل الافتتاح المقرر لمنتدى أغوا الثامن في نيروبي، كينيا، في فترة 4 إلى 6 آب/أغسطس.
قال ماثو إن سوق الأسهم أو البورصة تعتبر ذات أهمية بالغة لعافية البلاد المالية ونموها وتنميتها اقتصاديا في المدى البعيد، وبالتالي فإن سوق الرساميل في رواندا التي أنشئت في كانون الثاني/يناير 2008 "تملأ فراغا" بتمويلها مشاريع اقتصادية أساسية.
وأوضح ماثو أن أسواق الأسهم "حاسمة في أهميتها" لأنها توفر التمويل للرساميل طويلة الأجل الضرورية للتنمية الاقتصادية وذلك بمعدلات فائدة معقولة.
واستطرد ماثو قائلا: "إن سوق الأسهم تساعد كل بلد على توزيع وتخصيص الرساميل بصورة أكفأ منها لأي نظام آخر لأن...رأس المال يجتذبه عامل بمفرده وهو العائد على الاستثمار. وبدون أسواق الرساميل سيكون من المستحيل للمستثمرين أن يتحكموا باستثمارات في مناخ تنافسي." ومضى المسؤول قائلا: "حينما تؤسس سوق للرساميل في اقتصاد غربي ولأن البيانات تكون متوفرة بصورة علنية، يكون بمقدور الجمهور أن يختار الاستثمارات ذات أفضل مردود وأن يستثمر المال على ضوء ذلك وبصورة رشيدة."
كما أن سوق الرساميل تضمن أن تكون صناديق الاستثمارات مسعرة بصورة تنافسية وشفافة بحيث يكون بمقدور الجميع أن يطلعوا عليها.
وأورد ماثو مثالا على ذلك فأشار إلى أن سوق الرساميل الرواندية أصدرت أول سندات تابعة لشركة "بي سي آر كابيتال" في كانون الثاني/يناير 2008. وأتاحت المبالغ التي جنيت من ذلك الطرح الاستثماري لتوفير رهونات عقارية يتراوح أمدها ما بين 15 و20 عاما لمواطني رواندا لشراء المنازل والعقارات، وبالتالي ساهمت في حفز الاقتصاد.
وأشار ماثو إلى أن غالبية الاستثمارات تمول من قبل مصارف تجارية لآجال قصيرة وبالتالي فبدون سوق أسهم لاجتذاب رساميل طويلة الأجل فإنه سيتعذر تمويل مشاريع تنموية طويلة الأجل مثل القروض العقارية.
ولفت ماثو إلى أن سوق الأسهم المالية في رواندا ما هي إلا ركن واحد من الاقتصاد الذي شهد تحولا كاملا منذ عمليات الإبادة الجماعية هناك في 1994 حينما هلك أكثر من 800 ألف شخص.
وقال ماثو: "جرى تبني الكثير من الإصلاحات عبر جميع أطياف الإقتصاد" حيث تمت إعادة هيكلة القطاعات المالية والصناعية والخدماتية من القاعدة إلى القمة."
وقال: "أصبح لدى رواندا أعلى مستوى من الحكم الرشيد ما يعني عدم التساهل بتاتا مع الفساد، ووجود شفافية تامة وسلامة مشددة على حياة الناس وممتلكاتهم واحترام كامل لسيادة القانون."
وأشار إلى أنه مع تنفيذ تلك الإصلاحات فإن الشيء الوحيد الذي ظل ناقصا هو رؤوس الأموال على المدى الطويل لكنه بدأ سد هذه الفجوة عن طريق سوق الرساميل المحلية.
وإلى جانب تلبيتها احتياجات قطاع الاستثمارات المحلية فإن السوق المذكورة تطرح فرص استثمارات على مستثمرين ذوي حقائب مالية دولية.
وقال المسؤول إن السوق تخدم هؤلاء المستثمرين من خلال اتباعها معايير دولية في المحاسبة والعلنية وقواعد الشفافية التي تتيح للمستثمرين أن يحتكموا إلى معايير دولية يألفونها.
وبالمقابل يقدم المستثمرون الأجانب الرساميل بالعملات الأجنبية للبلاد ويكون لديهم في نفس الوقت مخرج جاهز بحيث يكون بمقدورهم أن يبيعوا استثماراتهم في السوق المفتوحة في أي وقت يشاؤونه.
ولفت ماثو إلى أن سوق الرساميل الرواندية باتت مرتبطة بأسواق مبادلات أخرى مماثلة في شرق أفريقيا مثل بورصتي نيرويبي (كينيا) ودار السلام (تنزانيا) وسوق الأوراق المالية في أوغندا.
وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية المستفحلة أصبحت أسواق الرساميل في أفريقيا تكتسي أهمية أكثر من أي وقت سابق لأن عددا متزايدا من البلدان الأفريقية بدأت تقيم علاقات تجارية إقليمية فيما بينها.
ومنذ بداية الأزمة المالية الراهنة، كما أفاد ماثو، "تراجع الطلب على سلعنا وبالتالي بدأت الاقتصادات الأفريقية تنظر الى البدائل" وإلى سبل إقليمية لدفع النمو الاقتصادي والتنمية.
وعن قانون "أغوا" قال ماثو إنه أسدى خدمة كبيرة للقارة الأفريقية.
وتابع: "يوفر القانون المذكور فرصا لبلدان مؤهلة لتصدير منتجاتها إلى أميركا وللتبادل التجاري معها."
وقال في إشارة إلى منتدى أغوا المقرر انعقاده في نيروبي في الأسبوع المقبل: "عقب هذا المؤتمر سيبدأ المستثمرون الأفارقة بالنظر إلى أفريقيا ليس كمجرد كل بلد بمفرده، وإنما بدراسة كيفية تجاوبهم مع فرص من ذلك القبيل على مستوى إقليمي" بهدف جعل اقتصادات أفريقيا أقوى.
نهاية النص