27 نيسان/إبريل 2009
الزراعة والأسواق المفتوحة والائتمان التجاري وتجنب الحمائية طريق أفريقيا إلى النمو

من تشارلز كوري، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- على الرغم من أن التأثير الكلي للأزمة الاقتصادية العالمية على نمو أفريقيا الاقتصادي ليس محددا أو معروفا بعد، فقد اجتمع في واشنطن فريق من خبراء التنمية والمال الأفريقيين لبحث الأزمة العالمية ووضع التوصيات التي أحيلت على واضعي السياسة في اجتماع الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة الأميركية.
فقد ضم الاجتماع الذي عقد على نمط الاجتماعات الأهلية لجانا متنوعة من الخبراء بمن فيهم جفري كريلا، المدير العام الإداري في مؤسسة سوننتشاين ناث وروزنثال للمحاماة، وكاثرين كولمان، مديرة ائتلاف التجارة والمساعدات والأمن في مؤسسة غلوبل ووركس، وهي منظمة غير حكومية، وإيفا باكونيي، مديرة علاقات الشراكات والمنح في مؤسسة التمويل الدولي في البنك الدولي.
وصرح كريلا، الذي أمضى حياته العملية مركّزا اهتمامه على أفريقيا ويتمتع بخبرة واسعة في الاعمال التجارية والزراعية في القارة الأفريقية، بأن "الأنباء الطيبة" بالنسبة لأفريقيا هي أن المنطقة هي "الأقل اندماجا" في الاقتصاد العالمي، ولأن "أفريقيا تجنبت الكثير من الآثار الرئيسية للأزمة المالية الأولية. وأما الأنباء السيئة فهي أن أفريقيا أصيبت بدلا من ذلك بآثار ما بعد الصدمة الناجمة عن الركود العالمي."
وأضاف كريلا أن تحديد المجالات المتعرضة للضرر حاليا والتعرف عليها في أفريقيا هو الخطوة الأولى نحو معالجة الأزمة. وقال إن التضخم المالي قد انخفض من نسبة 22 بالمئة على صعيد القارة إلى أقل من عشرة بالمئة في السنوات الأخيرة. وأوضح أن ذلك الانخفاض كان نتيجة مباشرة للإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومات الأفريقية. وقال إن "معظم البلدان الأفريقية تقريبا قد اتجهت بثبات، ولو ببطء نحو اقتصاد أكثر انفتاحا وتقبلا لحركة الأسواق.
وحث كريلا البلدان الأفريقية على مواصلة هذا الاتجاه الإصلاحي وعدم التراجع أمام هذه الظروف الاقتصادية الصعبة. وحذّر من أن "البلدان التي تتراجع ستجد نفسها وقد تخلفت عن الركب عندما يعود الانتعاش إلى الاقتصاد العالمي."
وعرض كريلا بعض التوصيات التي من شأنها تمكين أفريقيا من تحمل الأزمة والخروج منها. وقال إن على الشركاء التجاريين الرئيسيين أن يبقوا أسواقهم مفتوحة ولا يلجأوا إلى التدابير الحمائية، وأن يضمنوا توفر مستويات كافية من الائتمانات التجارية للبلدان الأفريقية وغيرها من البلدان النامية. وأضاف أن "على الحكومات الأفريقية أن تقاوم في الوقت نفسه الميل إلى الإقتصاد الخاضع للأوامر أو استغلال الأزمة كغطاء للعودة إلى تأميم الشركات أو حشر الدولة وتدخلها في السوق، وهو أمر ثبت ضرره الشديد في الماضي ولم يفد سوى النخبة القليلة."
وأوصى كريلا البلدان الأفريقية أيضا بالإفادة من الأزمة للتخلص من العقبات القائمة في وجه الأعمال التجارية وتعزيز النمو التجاري وزيادة الاندماج الإقليمي.
واتفقت كولمان في القول بأن زيادة الاندماج الاقتصادي الإقليمي وتوسيع البنية الأساسية وزيادة الإمكانيات التجارية أمور هامة بالنسبة للتنمية الأفريقية. وأوصت علاوة على ذلك بأن تولي السياسات الاقتصادية والتجارية اهتماما وتركيزا أكبر بالزراعة.
وأوضحت كولمان قائلة: "إننا عندما نتحدث عن التجارة مع أفريقيا، وخصوصا هنا في واشنطن، نتحدث كثيرا عن قانون النمو والفرص في أفريقيا، لكن القانون يقصّر حين يتعلق الأمر بالزراعة. فقد خلق فرصا في مجالات أخرى لكنه في الواقع لم يمس الزراعة. ففي الزراعة تكمن في الواقع إمكانية النمو على المدى الطويل."
وقالت كولمان إنه على الرغم من أن قانون النمو والفرص في أفريقيا قد ساعد في توفير بضع مئات آلاف فرص العمل في مجال صناعة الملابس في خمسة بلدان أفريقية رئيسية، إلا أن فرص العمل تلك، رغم أهميتها، لن تشكل مفتاحا للنمو على المدى الطويل. وأضافت أن الزراعة تمثل نحو 40 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الأفريقي كما تشكل نسبة كبيرة من تجارتها وهي المجال الذي يجد فيه 450 مليون أفريقي فرص عملهم.
أما باكونيي فقالت إن مؤسسة التمويل الدولي تعمل من أجل مساعدة أفريقيا في معالجة الأزمة الحالية. وأضافت أن مهمة مؤسسة التمويل الدولي هي تعزيز قطاع التمويل الخاص المستدام عن طريق البنية الأساسية والرعاية الصحية والتعليم في أفريقيا وبلدان العالم النامية وذلك من خلال تقديم المشورة والنصيحة والمساعدات الفنية التي وصفتها بأنها هامة جدا نظرا لأن "المال بحد ذاته لا يحل مشاكل (التنمية) في أفريقيا."
وأضافت باكونيي أن استثمارات مؤسسة التمويل الدولي في أفريقيا زادت زيادة كبيرة من 140 مليون دولار في العام 2003 إلى 1.4 بليون (1,400 مليون) دولار خلال العامين الماضيين. لكنها حذرت من أن الاستثمارات قد لا تزداد أكثر من ذلك على المدى القصير نظرا للأزمة المالية الراهنة.
وأشارت باكونيي إلى أن تركيز اهتمام الأسواق الأفريقية بالأزمة بحد ذاتها، كما فعل الآخرون حول العالم، جعلها غير قادرة على تفادي الاتجاه الانخفاضي التراجعي للاقتصاد العالمي. وقالت "إن هناك مشكلة بطالة خطيرة قد تؤدي إلى أزمة إنسانية بسبب الأزمة الاقتصادية."
وأوضحت باكونيي أن اهتمام مؤسسة التمويل الدولي " الدائم بالتعاون والشراكات" أثناء تصريف أعمالها في أوقات الأزمات اقترن بزيادة تعاونها ورفعه إلى مستويات جديدة. وشددت على أن التعاون والشراكة بين المصارف ومؤسسات العمل التجاري والحكومات أمور هامة بالنسبة للتغلب على الأزمة. ولإيضاح نقطتها قالت باكونيي إن مؤسسة التمويل الدولي تتعاون بشكل وثيق حاليا مع نظيراتها المؤسسات اليابانية والألمانية للتنمية للمساعدة في تحقيق تقدم في التنمية في أفريقيا.
نهاية النص