22 نيسان/إبريل 2009

بقلم الدون هارمون
يتذكر شاب مهني ناجح لحظة حاسمة في حياته عندما بيّنت له منظمة كوليج ساميت كيفية البحث عن الفرص للانتقال من مرحلة المدرسة الثانوية، إلى الالتحاق بالجامعة، ثم الانخراط في مهنة حياتية.
يعمل إلدون هارمون في الوقت الحاضر مستشاراً في شركة ديلويت إل إل بي، إحدى المؤسسات العالمية الرئيسية للخدمات المهنية، حيث يمارس وظيفة في دائرة خدمات مخاطر المشاريع. وعلاوة على ذلك يعمل هارمون متطوعاً في منظمة كوليج ساميت لمساعدة الشباب الذين يبحثون عن مستقبل.
كانت والدتي أما غير متزوجة، أرادت ان يتمتع ولداها بأفضل حياة ممكنة، فمنحتنا كل الحب والدعم الممكنين. كان من المحتمل أن نتعرض لأعمال العنف والمخدرات وراء كل زاوية، فلم تكن تربية ولدين في شرق نيويورك، في حي من منطقة بروكلين في مدينة نيويورك، أمراً سهلاً. إن التزامها بتلبية حاجاتنا وحمايتنا من بيئتنا يبقى اليوم واضحاً جداً في ذاكرتي. كان لها أثر رائع في تربيتنا، ولكن عندما حان الوقت للتخطيط لما سنفعله بعد المدرسة الثانوية لم يكن لديها الكثير من الخبرة حول عملية تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات.
كانت درجاتي في المدرسة الثانوية متوسطة وكنت غير متأكد مما أريد أن أقوم به بعد ذلك. وكان هناك في مدرستي مرشد توجيه واحد لكل حوالي 500 طالب، ولذلك لم أحصل على الكثير من المساعدة منه في البحث عن الخيارات التي قد تكون مفتوحة أمامي. عندما بلغت سنة التخرج من المدرسة الثانوية عام 1997، سمعت بوجود منظمة كولدج ساميت ووافقت على الالتحاق بورشة عمل للكتابة لدى تلك المنظمة خلال فصل الصيف لأن ذلك يمنحني فرصة الخروج من أحيائي في بروكلين لبضعة أيام خلال فصل الصيف الحار. وكذلك لأنني رغبت في معرفة موضوع البرنامج وكيف يشعر المرء عندما يكون في حرم جامعة.
وصلت إلى كلية كنتيكت من غير أن أعرف ما الذي يمكنني أن أتوقعه. في الليلة الأولى عقدت لنا جلسة للتحدث كانت بمثابة فرصة للتكلّم عن الحواجز التي نراها ماثلة في طريق دخولنا إلى الجامعة. كان هناك كثير من الطلاب الآخرين مثلي: سوف يكونون أول من يدخل جامعة في أسرهم. وفي الحقيقة، كان علينا التحدث بانفتاح وصراحة خلال الجلسة فتطرقنا إلى آمالنا ومخاوفنا من المستقبل وإلى التحديات التي واجهناها في الماضي.
وكان أكثر ما أثّر في نفسي عندما كنا مجتمعين معا في تلك الليلة الأولى من ورشة العمل، هو قول مدير جلسة التحدث إن علينا أن نفتح عيوننا لكي نرى أننا محظوظون فعلاً لكوننا أصبحنا في وضع يؤهلنا للدخول إلى الجامعة. فهناك أجيال من الناس قبلنا لم يكونوا ليحلموا بحصولهم على الفرص التي أصبحت الآن في متناولنا. لم أفكر أبداً في السابق بأنني محظوظ، ولكن بعد أن شرح مدير الجلسة ذلك بمثل هذا القدر من الوضوح، أدركت أن علي مسؤولية العمل بجد والقيام بأفضل ما عندي.
في تلك اللحظة تغير لدي مستوى التفاؤل حول المستقبل. فبعد تلك الليلة، تغير تفكيري بطريقة جذرية. كنت قبل تلك الليلة أركز تفكيري على مجرد تدبير أموري أو عمل ما يتوجب عمله فقط، ولكن بعد تلك الليلة أردت ان أثبت أنني فوق المتوسط وحتى ربما انني في موقع قيادي. فقد بدت لي أخيراً إمكانية الذهاب إلى الجامعة والانخراط في مهنة عظيمة حقيقية، وحفزني ذلك على الانخراط في عملية تقديم طلبات الالتحاق بالجامعة والبدء بإجراء مقابلات مع جامعات مختلفة.
عندما عدت إلى مدرستي الثانوية لإكمال السنة النهائية، شعرت بأنني محظوظ لأنه توفرت لي نقطة انطلاق إلى ما كان عليّ أن أفعله للدخول إلى الجامعة. فقدمت طلباً للالتحاق ببرنامج العلوم البيئية وعلم التحريج في جامعة ولاية نيويورك، وقُبلت فيه للحصول على الشهادة الجامعية الأولى. ثم تابعت دراستي للحصول على ماجستير في إدارة الاتصالات في جامعة سيراكيوز.
كانت الدراسة في الجامعة صعبة في بادئ الأمر. شعرت بأنني مقصر أكاديمياً وفكرت في بعض الأوقات أن أنسحب. كانت خطتي أولاً أن أدرس بجهد كبير للحاق بما فاتني، ولكني تعلمت بسرعة أن النجاح يعني أكثر من مجرد الدراسة بمفردي.
فكان علي أن انخرط وأن أصبح جزءاً من المجتمع الأكاديمي وان أنضم إلى مجموعات ونوادي الدراسة الأخرى كي أستطيع ان أتعلم من الآخرين كيفية تطوير ذاتي. وكان هذا درسا لا زال باقياً معي حتى هذا اليوم.
إنني أعمل الآن لدى شركة ديلويت كمستشار يساعد المؤسسات الكبيرة في التعامل مع المخاطر الأمنية، ومن عظيم الصدف أن الشركة التي أعمل لديها، وهي ديلويت، تقدّم مساعدات نقدية وخدمات مجانية إلى منظمة كولدج ساميت. كما تشجع الشركة موظفيها على المساهمة بمهاراتهم للمنظمة. لم يكن قد مضى على عملي لدى الشركة بضعة أشهر عندما علمت بذلك، وأكدت لي معرفتي هذه بعلاقة الشركة مع منظمة كوليج ساميت، التي ساعدتني لسنوات عديدة قبل ذلك، أن شركة ديلويت هي المكان المناسب لي. فالعلاقة القائمة بين المنظمتين قوية إلى درجة أن شركة ديلويت هي أكبر مصدر لحصول كوليج ساميت على متطوعين من الشركات. وقد تطوعت في الصيف الماضي للعمل كمستشار في ورشة عمل أدارتها كوليج ساميت وعملت بصورة فردية مباشرة مع 14 طالباً.
عندما كان الطلاب يدخلون من الباب، عدت بتفكيري إلى تجربتي حيث لم تكن لدي أية فكرة حول أين أريد ان أذهب، ولا أية معلومات حول لماذا علي أن أبذل جهوداً في هذا السبيل. فقمت بطرح التحدي على هؤلاء الشباب كما طرح عليّ أحدهم نفس التحدي من قبل. طلبت منهم ان يفتحوا أعينهم، أن يحلموا بأفكار كبيرة يمكن أن يحققوها إذا كان كل شيء ممكناً في العالم. ساعدتنا هذه الأحاديث حول الأفكار الكبيرة في تحديد ما هو الشيء المهم لهم ولمستقبلهم وكيف يمكننا أن نعمل سوية على إيجاد الجامعات التي تلبي احتياجاتهم.
إن كوني أحد متخرجي منظمة كوليج ساميت ساعدني فعلاً في الارتباط مع طلابي. لم أتمكن من رؤية الكثير من ذاتي فيهم وحسب ولكني اعتقد بأنهم أيضاً تمكنوا من رؤية شيء من ذاتهم فيّ، طالما أنهم كانوا يرددون القول "إذا كان هو يستطيع القيام بذلك فنحن نستطيع أيضاً." إني آمل من الشباب الذين يفكرون في ما عليهم أن يقوموا به بعد المدرسة الثانوية أن يعتبروا قصتي وان يعرفوا أن الفرص موجودة وتنتظر فقط أن يفتحوا أنفسهم وأن يعملوا بجهد للامساك بها.