الاقتصاد والتجارة | تحقيق النمو عبر أسواق مفتوحة

22 نيسان/إبريل 2009

كل نداء مختلف

 
أندريا كلارك في كامل تجهيزاتها في مركز إطفاء الحرائق في مدينة فيرفاكس، بولاية فرجينيا.
أندريا كلارك في كامل تجهيزاتها في مركز إطفاء الحرائق في مدينة فيرفاكس، بولاية فرجينيا.

بقلم أندريا كلارك

امرأة  تعمل في عمل إطفاء الحرائق تتذكر كيف تركت مهنة في حقل الهندسة لدخول مهنة براتب أقل ومخاطر أعلى.

أندريا كلارك إطفائية متمرسة، أمضت 15 سنة في مهنة إطفاء الحرائق والإسعافات. وقد سردت قصتها إلى الصحافية المستقلة فيليس ماكنتوش.

كنت قد عملت في مهنتي الهندسية لمدة تزيد عن السنة عندما قررت ان هذا العمل لا يناسبني وان ما أرغب به هو متابعة سعيي لأصبح إطفائية. تخرّجت عام 1991 بشهادة بكالوريوس في الهندسة الإلكترونية والتحقت للعمل في مختبرات الرؤية الليلية لدى وزارة الجيش حيث عملت في مراجعة اتفاقيات العقود المتعلقة بتطوير آلات تصوير متخصصة. استمر المشرف عليّ في دفعي لكي أتابع جميع هذه المقررات الدراسية لأستطيع مواصلة التقدم في الرتبة والراتب. ولكني نشيطة بدنياً ولا أحب البقاء ساكنة. كما كنت قد اكتسبت خبرة في إطفاء الحرائق لأني كنت إطفائية متطوعة عندما كنت في الجامعة ولذلك قررت- هل تصدقين؟- انه قد آن الأوان لتغيير مهنتي.

فتسجلت في برنامج علوم الإطفاء لمدة سنتين في كلية مجتمع محلية وبدأت أخوض عملية الاختبارات الكتابية والبدنية كي أتوظف كإطفائية محترفة. ثم تلقيت عروضاً للعمل كإطفائية في نفس الوقت، من مدينة فيرفاكس كما من مقاطعة فيرفاكس في منطقة شمال فرجينيا. كان ذلك الاختيار قراراً هاماً ولكني قررت في النهاية أن أعمل مع دائرة المدينة الأصغر، التي تتألف من مركزي إطفاء ويعمل لديها 65 إطفائياً. فهي بيئة عائلية. وكنا نعرف بعضنا البعض ويرى بعضنا البعض الأخر أكثر بالمقارنة مع دائرة المقاطعة الأكبر المُؤلفة من 41 مركز إطفاء.

برنامج عمل كلارك كإطفائية سمح لها بوقت أطول للبقاء مع طفليها، بنجامين وكندال ، الظاهرين في هذه الصورة التي التقطت عام 2005.
برنامج عمل كلارك كإطفائية سمح لها بوقت أطول للبقاء مع طفليها، بنجامين وكندال ، الظاهرين في هذه الصورة التي التقطت عام 2005.

كنت المرأة الثانية التي وظفتها دائرتي. وهناك شيء واحد تعلمته ألا وهو عدم القول أبداً إنك تستطيع عمل شيء لا يمكنك عمله. فإنني أفهم حدود مقدرتي ولم أكن أخشى طلب المساعدة أو التوضيح من الآخرين عند الحاجة. وكان الآخرون يحترمون ذلك.

أحب أن أكون إطفائية لأن كل نداء مختلف عن الآخر، وهذا بغض النظر عما إذا ما كنا نستجيب لنداء طلب خدمات طبية مستعجلة، أو إنذار الحريق، او للتوجّه بالفعل لإطفاء حريق مبنى. هذه المهمة جسدية بالكامل، ولكني كنت دوماً أتمتع بلياقة بدنية، ودائمة النشاط وأمارس الرياضة منذ كنت يافعة، وهكذا كان بقائي نشطة هو الذي حافظ على اهتمامي بوظيفتي.

وهو عمل خطر بطبيعته، ولكن هذا ليس الشيء الأول الذي يخطر في بالي عادةً. فبغض النظر عما إذا كنت أزحف إلى مبنى مشتعل او أتوجه لإطفاء حريق في سيارة، فإن هذا العمل يكون مثيراً بالنسبة لي.

خلال وجودي في دائرة الإطفاء، الذي مضى عليّ فيها الآن خمسة عشر عاماً، ترقيت من أدنى الرتب. فقد بدأت كإطفائية، وأصبحت مسعفة طبية، وبعد ذلك ترقيت إلى رتبة ملازم، وثم أمضيت خمس سنوات كضابط إشراف على الوقاية من الحرائق، حيث كنت أكشف على أبنية المدينة للتأكد من أنها تتقيد بقانون الوقاية من الحرائق. وعند حصول حريق كنت أتحرى لأحدد ما إذا كان حادثاً أو كان مقصوداً. وكنت أملك سلطة شرطية تخولني إلقاء القبض على المشتبه بهم عند الضرورة.

في هذه الأثناء أنجبت ولدين أصبحا الآن في الحادية عشرة والسادسة من عمرهما، فقررت اني بحاجة إلى الرجوع إلى نوبات العمل الإطفائي كي أتمكن من قضاء وقت أطول مع عائلتي. فتوفرت لي رتبة نقيب، وهي الوظيفة التي ما زلت اشغلها الآن. وهذا يعني أنني أكون أنا المشرفة على المركز عندما أكون في نوبة عملي، بحيث أعمل في نوبة عمل مدتها 24 ساعة ثم آخذ إجازة لمدة 24 ساعة على أساس خمسة أيام عمل، ثم آخذ استراحة لمدة أربعة أيام. وأستطيع في غالب الأحيان الآن اصطحاب طفليّ إلى المدرسة وإعادتهما إلى المنزل، حيث نقوم ببعض النشاطات معاً في فترة ما بعد الظهر. فكان من السهل زيارة مدرستهما.

إني أبلغ من العمر الآن أربعين عاماً وأنا سعيدة جداً بما أقوم به. آمل أن أتقاعد في سن الخمسين بعد خدمة خمس وعشرين سنة، والخطوة التالية في مهنتي قد تكون رئيسة كتيبة في فريق الإطفاء وهي مهمة قد تشمل إدارة موقع حريق او موقع حادث. لا أرغب في ان أكون في تلك الوظيفة الآن، أما بعد خمس سنوات فقد يصبح الأمر مختلفاً.

عندما يسألني الناس حول تغيير مهنتي، أقول لهم اتبعوا ما يمليه عليه قلبكم. فإذا كنتم لا تحبون العمل الذي تقومون به، لن ترغبوا في التوجه إلى العمل في كل يوم. لقد قبلت بتخفيض راتبي السنوي 15 ألف دولار عندما قررت تغيير مهنتي، ولكن المال في ذلك الوقت لم يكن يعني كل شيء لي. فما أردته هو أن أكون سعيدة في حياتي. كنت فقط في الخامسة والعشرين من عمري ولم يكن عندي أولاد، ولذلك كان لدي كل الوقت والطاقة لممارسة مهنة جديدة.

لا أشعر دائماً أنني أنجزت كل التزاماتي عندما أعود إلى المنزل من نوبة العمل. فبالطبع لا تكون لدينا دائماً حرائق لمكافحتها، ولكن تكون هناك أيام عندما نشرف على ولادة طفل، او ننقذ حياة رجل أصيب بنوبة قلبية، او ببساطة نقوم بتزويد أكياس رمل إلى امرأة خائفة من ان منزلها ستغمره المياه خلال عاصفة. فتلك المرأة كانت شاكرة لدرجة أنها عانقتني دامعة، وأرسلت لي لاحقاً رسالة شكر رائعة. ولهذا السبب أقوم بما أقوم به.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي