الاقتصاد والتجارة | تحقيق النمو عبر أسواق مفتوحة

22 نيسان/إبريل 2009

تمكين مجتمع أهلي

 
عضو الكونغرس غوين مور تُقبل أعضاء فرقة رقص أدوا رقصة في ليلة انتخابها للمرة الأولى إلى الكونغرس عام 2004
عضو الكونغرس غوين مور تُقبل أعضاء فرقة رقص أدوا رقصة في ليلة انتخابها للمرة الأولى إلى الكونغرس عام 2004

بقلم غوين مور

قبل منظمة أميريكور (Americorps) التطوعية، كانت هناك منظمة فيستا (Vista) وتعني متطوعون في الخدمة لأميركا، والتي أنشئت عام 1965 كجزء من مبادرة مكافحة الفقر التي بادر إلى إطلاقها الرئيس ليندون جونسون. بعد انقضاء حوالي عشر سنوات على ذلك، انضمت امرأة أميركية من اصل أفريقي إلى منظمة فيستا لمساعدة جيرانها في ميلووكي، بولاية ويسكونسن، وبدأت ما تحوّلَ لاحقاً إلى سيرة حياة كاملة من الخدمة.

 

غوين مور هي عضو في مجلس النواب الأميركي انتخبت عام 2004، وهي أول أميركية من اصل أفريقي تمثل ولاية ويسكونسن في الكونغرس. قبل عضويتها في الكونغرس، كانت من بين المسؤولين المنتخبين في حكومة الولاية لمدة 14 سنة، ونالت لقب متطوعة العقد 1976-1986 في منظمة فيستا.

 

"إما أن نجد طريقاً، أو نشق طريقاً." كان هذا هو الشعار عندما أدت اليمين القانونية للانضمام إلى منظمة فيستا في السبعينيات من القرن الماضي، فأصبح هذا شعاري الشخصي.

التحقت بمنظمة فيستا لأن الحي الذي تربيت فيه كان قد ضلّ طريقه. كنت عضوا في مجلس جمعية حي ميدتاون في مسقط رأسي في مدينة ميلووكي، بولاية ويسكونسن، وكنا نكافح لانتشال الناس من هوة الفقر.

أقمت طوال حياتي في منطقة ميدتاون وكنت أستطيع ان أرى الرمال المتحركة المالية التي كانت تمتص عافية المجتمع الأهلي. كانوا أناسا يكسبون القليل جداً من المال في الأساس وكانوا يدفعون معدلات فائدة غير معقولة على القروض وأقساط تأمين أعلى أيضا. لم ترغب المؤسسات المالية التقليدية في ان تخدم الضواحي الفقيرة للمدن. فمؤسسات الأعمال هناك كانت تتهاوى وتقفل.

مور (الصف الأول، الثانية من اليسار) كانت من بين هذه المجموعة من أعضاء منظمة فيستا الذين اكملوا برنامج تدريب عام 1982.
مور (الصف الأول، الثانية من اليسار) كانت من بين هذه المجموعة من أعضاء منظمة فيستا الذين اكملوا برنامج تدريب عام 1982.

كنا في مجلس الجمعية نعرف ان عدم توفر الموارد المصرفية كان عنصراً رئيسياً في تدهور أحيائنا. فالمؤسسات لم تكن تستثمر في الأحياء المحيطة بنا وكانت الفرص المتوفرة عادة  في أماكن أخرى بمثابة أحلام لنا. أدركت مجموعة أحيائنا ان المجتمع الأهلي بحاجة إلى مؤسسة تمويل محلية لإنشاء الأساس الذي نستطيع ان نبني عليه مستقبلاً مستقراً.

فطلب مني مجلس الجمعية ان اصبح متطوعة في منظمة فيستا وان انظم مبادرة تمكين مالية. كان مشروعنا يتمثل في إنشاء اتحاد الائتمان لتطوير المجتمع الأهلي في مدينة كريم من أجل تقديم قروض مصرفية أساسية للمشاريع التي توجد الوظائف، وتنمي مؤسسات الأعمال المحلية، وتساهم في تطوير المدينة الداخلية لميلووكي.

كان علينا أن نبدأ من البداية تماماً. فلم يكن لدينا حتى أقلام، أو أوراق، أو دباسات، أو مكاتب. كنا نستجدي ونقترض ونفاوض للحصول على أدنى الأسعار لشراء الأثاث وتجهيزات المكاتب. عملنا أنا وزملائي في كل ليلة تقريباً، وفي كل نهاية أسبوع، وكل يوم عطلة لتحويل حلمنا إلى مؤسسة.

في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر من سنتي الأولى علمنا بوجود برنامج حكومي فدرالي للقروض قد يوفر لنا بعض الرأسمال التشغيلي. كان التاريخ النهائي لتقديم الطلبات، والواقع في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، ليس بعيدا أكثر من شهر واحد. فعملنا ليلاً ونهاراً على إعداد الوثائق والاستمارات الضرورية. وقبل أيام من التاريخ النهائي عملنا خلال عطلة عيد الشكر واجتمعنا حول مائدة الطعام في منزلي لإكمال طلبنا وخطة عملنا. لا زال إنجاز ذلك العمل مع وجبة الديك الرومي وصلصة التوت البري من أعز ذكرياتي خلال كل عطلة عيد شكر. أعطى سعينا ثماره وتلقينا قرضاً بقيمة عشرة آلاف دولار أمّن الرأسمال الأولي الذي نحتاجه لفتح مؤسسة كريديت يونيون (اتحاد الائتمان).

ثم كان علينا كسب موافقة المقيمين في المجتمع الأهلي. ومن خلال الاتصال الشخصي أقنعنا المقيمين بفتح حسابات في كريم سيتي. كان المبلغ الأدنى لفتح الحساب خمسين دولاراً. وكان ذلك يُشكِّل مبلغاً كبيراً من المال في مجتمع أهلي يعيش أغلبية أعضائه على مدفوعات الضمان الاجتماعي. لكننا حصلنا على حسابات كافية للإثبات بأنه من الممكن ان تصبح مؤسسة كريم سيتي للإقراض شيئاً قيّماً بالنسبة للمجتمع الأهلي.

عندما تمكنا في نهاية الأمر من فتح أبواب المؤسسة كنت مشدوهة لمدى تأثيرها في المجتمع الأهلي. فقد اصبح الناس قادرين على بدء التفكير ببناء الأصول المالية بدلاً من مجرد جعل النفقات تتماثل مع المداخيل. اصبح بإمكانهم الاستثمار في المجتمع الأهلي من خلال الحصول على قرض لبناء منزل أو تأسيس عمل تجاري صغير، ومن ثم إعادة ما استلفوه إلى المجتمع الأهلي من خلال تقديم الوظائف لمقيمين أو تحسين جزئهم الصغير من أحيائهم.

بدأ النشاط الاقتصادي في وسط المدينة ينتعش. وتشكلت مجموعات أسست في نهاية المطاف مركزاً لغسل الثياب يشغل بآلة نقود، وتم إنشاء عيادة صحية. لقد أحدثت مؤسسة كريم سيتي زخماً اقتصادياً أدى إلى تنمية الإسكان وتحسين نوعية الحياة. تبع ذلك تأسيس أعمال تجارية أخرى وشعوراً بالفخر لدى المجتمع الأهلي فعرفت الأحياء المجاورة نهضة جديدة.

يعتقد الكثير من الناس بأن النقطة التي تبدأ عندها تفرض النقطة التي تنتهي إليها. لكن هذا لم يحدث بالنسبة لي، ولا يجب ان يحدث لأي كان. فقد صنعت فيستا، التي تعرف الآن بفيستا- اميريكور، الفرق بالنسبة لي وللمجتمع الأهلي حيث نشأت. والآن، بعد مضي اكثر من 30 سنة، بدأت منطقة ميدتاون تزدهر، وتنمو، وتفتخر. وكان اتحاد الائتمان الفدرالي كريم سيتي قد مهد الطريق لهذا المجتمع الأهلي الفقير في أحياء المدينة الداخلية لكي يتمكن من الإمساك بزمام السيطرة على مصيره. تحولت مؤسسة كريم سيتي في النهاية إلى مؤسسة مختلفة وفي اليوم الحاضر لا زالت عائلتي تقوم بأعمالها المصرفية هناك.

من خلال تجربتي مع فيستا، تعلمت قيمة المساعدة الذاتية، وبناء التحالفات، والتعاون بين الأعراق، وكيفية حشد الطاقات. كسبت الثقة بالنفس، والصبر، والإيمان، إضافة إلى المهارات المالية، والشبكات الإلكترونية والمهارات التنظيمية. وفوق كل ذلك، أدركت ان بالإمكان تحقيق أشياء عظيمة بواسطة القوة الجماعية للمجتمع الأهلي وبذلك تعزز التزامي بخدمة ذلك المجتمع. والآن أخدم في لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي وتتوفر لي فرصة مساعدة المجتمعات الأهلية الأخرى المكافحة. فبدون خدمتي مع فيستا، اشك في اني كنت سأكون قادرة على الوصول إلى هذا المركز.

ولكن خدمتي في فيستا لم تكن تدور حول تمكيني أنا، بل كانت حول تمكين الناس والمجتمع الأهلي. مشاريع مثل اتحاد ائتمان تنمية المجتمع الأهلي كريم سيتي هي إرث لمنظمة فيستا لأنها شقت مساراً جديداً تبعه الآخرون. ويقود هذا المسار إلى طريق للخروج من الفقر.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي