22 نيسان/إبريل 2009

بقلم وولتر شيب
إبدأ بقدر من الموهبة. أضف قدراً من التفاني، وقدرين من التحضير، ونصف قدر من الحظ. اخلط هذه جيداً واترك الخليط يرتاح.
هذه هي الوصفة التي اتّبعها الطاهي (الشيف) الأميركي الذائع الصيت، وولتر شيب للتقدم من عامل في مطابخ المطاعم الصغرى إلى مركزه كرئيس الطهاة في البيت الأبيض.
كان وولتر شيب رئيس الطهاة في البيت الأبيض بين سنة 1994 و2005، فخدم عائلتي الرئيسين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش. وهو يلقي الخطب الآن ويقدم الاستشارات حول صناعة الضيافة في مؤسسة الأعمال التي يملكها، باسم الشيف الأميركي.
عندما طهوت أحد أهم الأطباق في حياتي المهنية للسيدة الأولى في الولايات المتحدة، قدّمت ضلع الخروف المحمّر، والبطاطا الحلوة الحمراء مع الكاري، والسلق السويسري المخمّر.
كل ما عليك أن تفعله هو أن تنظر في النهاية إلى الطبق لتعرف ما إذا كان الناس قد أحبوا ما طبخت أم لا. فالطبق الفارغ يعني أنهم أحبوا الطعام. وإذا لم يكن فارغاً، فهذا يعني أنهم لم يحبّوه كثيراً.
لقد نظرت إلى الصحن أمام هيلاري كلينتون في ذلك اليوم فرأيت أنها لم تأكل كامل قطعة ضلع الخروف وحسب، بل لاحظت أيضاً أنها تمصمص إحدى العظام. وبعد ثلاثة أيام، عرضوا علي وظيفة رئيس طهاة البيت الأبيض.

قبل هذا التاريخ بحوالي 20 سنة، اتخذت أولى خطواتي لكي أصبح رئيس طهاة محترفاً، فما كان من والدي إلا أن طردني من البيت. فبعد سنة دراسة في الجامعة، قلت له إنني سوف أترك الدراسة لأن هدفي هو أن أصبح طاهيا. فقال لي إن علي أن أباشر بدفع إيجار المنزل أو الانتقال منه.
كان والدي مهندساً نووياً، رجلاً ذا توجّه شديد نحو الدراسة العلمية وحائزا على عدة شهادات من مؤسسات ذائعة الصيت. في فترة ما في أيامي الأولى في الجامعة، أدركت أنني لا أريد نوع الحياة التي عاشها والدي. فهذا النوع من الحياة لم يستحوذ على أي اهتمام مني. لا أريد أن أكون رجلاً يرتدي بذلة وربطة عنق. كنت أريد أن أكون رجلاً في سترة الطهاة البيضاء.
وهكذا، دخلت عالم الرأسمالية الأميركي القاسي، فتعلمت مهنة، وعشت منها، وعملت هنا وهناك لعدة سنوات. عملت كمساعد مدير وكمدير في سلسلة مطاعم لشرائح اللحم المشوي في منطقة واشنطن العاصمة. وعملت طاهيا في عدد من المطاعم الصغيرة، وفي أماكن مختلفة تملكها شركات سلسلة مطاعم، وتعلمت كيف يكون جانب الأعمال فيها. لم أتعلم الكثير حول الطهي لكن تعلمت الكثير حول إدارة الأنظمة، وكيفية إدارة الناس، وكيفية العمل مع الناس.
أدركت أنني أريد أن أكون في صناعة الضيافة كمحترف وأنني أحتاج إلى المزيد من التدريب. ذهبت إلى معهد أميركا لفن الطهو في نيويورك، مدرسة الطهو الأميركية الشهيرة آنذاك. كان هذا برنامجاً لمدة 20 شهراً، حيث تمضي سبعة أشهر في المعهد ثم تعمل في عالم الطهو الحقيقي لبضعة أشهر لتعود بعدها إلى المعهد.
ولقد اكتشفت أنني في الحقل المناسب عندما عملت كمساعد لرئيس طهاة الولائم الكبرى، وكان ذلك في إحدى مناسبات التدريب خارج المعهد. ففي أحد الأيام، بعد أن انتهت الوليمة، قال رئيس الطهاة: "حسناً، سوف يجري تقديمنا إلى هذا الحشد الموجود في قاعة الطعام." فخرج العاملون في إعداد الوليمة إلى القاعة حيث وقف 1,200 شخص في بذلات وفساتين السهرة وقابلونا بالهتاف والتصفيق. أتذكر فعلاً أنني أحسست بقشعريرة. كان هذا أجمل شيء شهدته في حياتي.
هذا هو الموقف الذي تحتاجه في صناعة المطاعم أو الضيافة. فإذا كنت لا تعشق – وأعني تعشق – جعل الناس سعداء، فأنت في العمل غير المناسب. ظروف العمل قاسية جداً. إنها أيام تمتد من 10 ساعات إلى 15 ساعة، وساعات الليل المتأخرة، وساعات الصباح الباكرة. فإذا كنت لا تحب رؤية الناس يبتسمون، فأنت إذاً في العمل غير المناسب. هدفنا هو أن يقول الناس، "آه! كان ذلك رائعاً". السر هو أن تكون جزءاً من لحظة، وأن تجعل الناس يستمتعون فعلاً بما تفعله في تلك اللحظة بالذات.
بعد سنوات قليلة من مغادرتي معهد الطهو، سنحت لي فرصة كبرى في فندق غرينبرير، وهو منتجع قديم فخم وشهير في ولاية وست فرجينيا. وكنت هناك عندما شغرت الوظيفة في البيت الأبيض. بعد أن تقدمت بطلبي، عرفت أن 4,000 شخص غيري قد قدموا طلبات. ولاحقاً، جرى خفض هذا العدد تدريجياً، وكنت واحداً من حوالي عشرة آخرين دعينا لطهي وجبة غداء إختبارية للسيدة الأولى.
ماذا سأعمل؟ كان هذا أكبر تحدٍ لي في حياتي المهنية. أصغيت إلى الجميع. "عليك أن تفعل هذا، إفعل ذلك، إفعل شيئاً آخر." وفي النهاية، كانت أفضل فكرة هي أن تعمل أفضل شيء تعمله. فلو حاولت أن أعمل شيئاً آخر، أو لو حاولت أن أكون مُدعياً أو مغروراً، لما نجحت. الطعام البسيط ولكن المكثف يمثل في الواقع ما كنت أنا عليه. إنه طعام له أسلوب المنطقة التي كنت أعده فيها بمنتجع غرينبرير – بطاطا حلوة، خضار، ولحم خروف. إنه طعام محلي جداً لكنني رفعت طريقة تقديمه ونكهة مكوناته. وهذا ما شكل الفارق في نظر السيدة كلينتون.
قلت لها في ذلك اليوم إن بالإمكان إدخال الأطباق الأميركية المعاصرة إلى البيت الأبيض، ليس فقط لطعامها الخاص بل أيضاً لحفلات العشاء الكبرى والاستقبالات الرسمية. فقد أدركت بأن المطبخ الأميركي كان جاهزاً للحلول محل النمط الأوروبي المسمى "هوت كويزين" الذي أدخلته السيدة كينيدي [السيدة الأولى جاكلين كينيدي] إلى البيت الأبيض في الستينات من القرن الماضي. فطلبت مني السيدة كلينتون إدخال المطبخ الأميركي إلى بيت أميركا الأول في البيت الأبيض. عندها شكّلت فريقاً لنقل هذا النمط من الطعام إلى البيت الأبيض، فكان ذلك شرفاً مهنياً كبيراً جداً لي.
وكان لي، طبعاً، شرف شخصي كبير أن أطهو لعائلتين رئاسيتين أميركيتين فريدتين ومُميزتين. وكان عليك أن تراهم خارج دورهم الرسمي كأناس حقيقيين بصرف النظر عن سياستهم.
موقع الكاتب على الشبكة هو: http://theamericanchef.com/index.asp.