الاقتصاد والتجارة | تحقيق النمو عبر أسواق مفتوحة

22 نيسان/إبريل 2009

تقديم خدمة عامة، واكتساب مهنة

 
أعضاء في منظمة أميريكور يخدمون في منظمات عديدة لا تبغي الربح لمعالجة الاحتياجات الاجتماعية مثل بناء منازل لأناس بدون منازل.
أعضاء في منظمة أميريكور يخدمون في منظمات عديدة لا تبغي الربح لمعالجة الاحتياجات الاجتماعية مثل بناء منازل لأناس بدون منازل.

بقلم سيوبهان دوغان

ترعى الحكومة الأميركية منذ أكثر من 40 سنة برامج تُشرك الشباب في الخدمة العامة. وتحوز هذه البرامج على دعم واسع النطاق نظراً للمساهمات التي يقدمها المشاركون فيها. أما المتطوعون الشباب فيتركون هذا البرنامج حاملين معهم رؤيا جديدة حول مواهبهم، وقدراتهم، ومستقبلهم.

سيوبهان دوغان اختصاصي في الشؤون العامة في مؤسسة الخدمات القومية والمجتمعية، المنظمة الأم لمنظمة أميريكور (AmeriCorps) التي تقدم سنويا 75 ألف فرصة عمل إلى الراشدين للقيام بالمساعدة في تلبية الحاجات الماسة للمجتمعات الأهلية عبر البلاد.

من المعروف عن أعضاء منظمة اميريكور أنهم يساعدون الآخرين. فهم يديرون برامج للدراسة بعد انتهاء الدوام المدرسي، ويبنون المسالك في الحدائق القومية، ويكافحون حرائق الغابات، ويستجيبون للكوارث القومية، بدءاً من الهجمات الإرهابية في 11 أيلول/ سبتمبر ووصولاً إلى إعصار كاترينا. أما الأكثرية الساحقة من الناس الذين يخدمونهم فيعبرون عن مدى امتنانهم لهذه الجهود. ولكن عندما ينهي عضو في منظمة اميريكور خدمة تدوم سنة واحدة فماذا يحدث له بعد ذلك؟

يوافق العديد من أعضاء منظمة أميريكور أن خدمتهم تساعدهم في تطوير مهاراتهم التي تعدّهم لمهنهم المستقبلية. كما انهم يبلّغون بأن منظمة أميريكور تساعدهم في تصور المهنة التي يرغبون في السعي إليها. تستند هذه المعتقدات إلى تقرير نشر عام 2008 بعنوان، يستمرون في الخدمة: قياس تأثير عمل ثماني سنوات لمنظمة أميريكور على متخرجي الجامعات، وهو تقرير يحلل تأثيرات الخدمة في أميريكور على مجموعة من ألفي عضو بعد ثماني سنوات من خدمتهم بالمقارنة مع مجموعة مقارنة من أفراد مماثلين لم يخدموا في أميريكور.

هذه الدراسة، التي تعتبر الأكثر دقة من بين الدراسات التي أجريت حول تأثيرات أميريكور على أعضائها، تبين بصورة قاطعة ان المنظمة تتيح لأعضائها فرص الانخراط في مهن جديدة وتفيدهم في سوق العمل. فقد أفاد حوالي 80 بالمئة من الأعضاء ان خدمتهم أتاحت لهم خيارات مهنية جديدة، كما أفاد ما يزيد عن ثلثي الأعضاء السابقين بأن خدمتهم شكلّت لهم ميزة عندما بدأوا بالبحث عن وظائف بعد إكمال خدمتهم لدى أميريكور.

خدمة الشباب

لنأخذ مثلاً بريان ماك كليندون، البالغ 29 سنة، الذي عاش في منطقة هارلم في مدينة نيويورك وشارك في ما يسمى الآن بمنطقة أطفال هارلم منذ دراسته الثانوية. في هذه الأيام يشرف بريان على أعضاء في منظمة أميريكور ويعمل جنباً إلى جنب مع الأطفال الذين يخدمهم برنامج خدمة المجتمع الأهلي، دون أن ينسى أبداً انه كان في وضعهم في احد الأيام.

خدمة ماك كليندون في منظمة أميريكور زودته بإطار العمل اللازم لواجباته الإدارية الحالية. وهو يقول، "بدون ذلك الأساس، لا اعتقد بأني كنت سأنجح.” وقد وفرت له أميريكور أيضا "فرصة للعمل مع العائلات، مع الأطفال في المجتمع الأهلي، ومجالاً لصقل مهارتي الاجتماعية. وقد شكّل التعامل مع هذا العدد الكبير من مختلف أنواع الشخصيات ومعالجة احتياجاتهم تجربة مدهشة." 

وقد عرّفته خدمته لدى أميريكور بمجموعة من المهارات الجديدة من ضمنها حل النزاعات، والتوسط، وإدارة الحصص الدراسية. ويقول، "أكثر من أي شيء آخر فإنها وفرت لي القدرة على الخدمة كقائد في حصصي الدراسية، ومدارسي، ومجتمعي الأهلي."

كما وفرت له هذه الخدمة أيضا خططا لمهن جديدة. عندما كان طفلاً ومراهقاً وضع نصب عينيه أن يحقق مستقبلاً في مجال تطبيق القانون، فكانت شهادته الجامعية الأولى في العدالة الجنائية. وقد غيرت أميريكور هدفه، كما يقول، ولكن بقي هناك ذلك الرابط مع أهدافه الجديدة المتمثلة في خدمة المجتمع الأهلي. وهو يعتبر أن دوره يقوم على "منع حصول المشاكل وإبعادها.” ففي الوقت الذي يتدخل فيه رجال الشرطة في وضع معين، "يكون الأمر قد اصبح متأخراً، والقانون قد تم انتهاكه." وبدلاً من ذلك، يقول ماك كليندون، فإن العمل مع الشباب في وقت مبكر من حياتهم ولا سيما خلال مرحلة طفولتهم المبكرة "يوفر للصغار فرصة للمجابهة، ويكون لهذا العمل تأثير أقوى بكثير."

رغم انه لا يزال يشعر باحترام كبير لجانب العدل الجنائي من المعادلة، فإن ماك كليندون يعتبر ان لخياره المهني "أثراً أكثر عمقاً" على الذين تخدمهم منطقة أطفال هارلم. فالمنظمة كانت ولا زالت تزود التعليم، والخدمة الاجتماعية، وبرامج لبناء المجتمع الأهلي يتم تقديمها إلى الأطفال والعائلات الذين يعيشون في هارلم منذ السبعينيات من القرن العشرين.

ويعمل ماك كليندون في هذه الأيام أيضاً لنيل شهادة ماجستير في الإدارة العامة التي سوف "تمنحني مؤهلات إضافية في مجال إدارة نظام الخدمة العامة. فلو لم أكن أملك خبرة أميريكور لما كنت قد قررت أن افعل ذلك."

حماية المياه

في منتصف الطريق عبر الريف في ولاية كولورادو، تخطط توري بومان، وهي عضوة حالية في منظمة أميريكور، لتحويل حياتها  نحو وجهة جديدة عندما تنتهي فترة خدمتها. فمثلها مثل ماك كليندون، تعرفت بومان على مهنة مختلفة من خلال منظمة أميريكور، وهي مهنة تمكنها من مواصلة العمل الذي تقوم به الآن.

عملت توري بومان في مشاريع مستجمعات المياه في الولايات الغربية الأميركية.
عملت توري بومان في مشاريع مستجمعات المياه في الولايات الغربية الأميركية.

فالمتطوعة بومان، البالغة 25 سنة، قائدة فريق فيستا في منظمة أميريكور الذي يعمل مع فريق مياه هاردروك وسترن على حل مسائل تتعلق بنوعية المياه، ولا سيما تلك التي تتردى نوعيتها بسبب تأثير المناجم. يركز البرنامج اهتمامه على جعل المجموعات التي تهتم بالمحافظة على مستجمع المياه للبدء بالعمل سوية عبر الحدود السياسية، كالحدود الفاصلة بين الولايات. ومن خلال التركيز على مستوى مستجمع المياه، تسعى بومان بجهد إلى توحيد عمل المجموعات حول المسائل المشتركة.

وبصفتها رئيسة فريق، تحشد بومان عددا اكبر من أعضاء فيستا للمساعدة للوصول إلى المجموعات في مستجمعات مياه أخرى. وهي كانت قد باشرت خدمتها في فريق فيستا في السنة السابقة لدى فريق مستجمع مياه جبال الابالاشيان في كول كاونتري في فرجينيا الغربية. وهي تركز عملها على مستجمعات المياه في المجتمعات الأهلية التاريخية الصغيرة التي تعمل في صناعة التعدين وحيث يكون لصناعة التعدين تأثيرات سلبية على مستجمعات المياه. قالت، "أقوم بزيارات عديدة للمواقع، وإنشاء شبكات للتواصل، وتكوين شراكات في أنحاء الولاية." كما أنها تخطط لتنظيم أحداث مثل دورات تدريب ولقاءات فريق فيستا وكذلك تقوم بكتابة الكثير من طلبات المنح المالية.

تجربة بومان حفزتها للخضوع إلى اختبار الكفاءة لكلية الحقوق بحيث تهدف في نهاية المطاف إلى العمل في حقل القانون البيئي. وقد عملت كدليل للزوارق في المياه البيضاء لمدة سنتين قبل ان تنضم للعمل مع أميريكور. قالت، "مهنتي وشروط خدمتي كانت بمثابة عملية تحول هائلة لي لكي استعمل عقلي وليس جسدي فقط."

حصلت بومان على شهادة البكالوريوس في تاريخ الدين والفن من جامعة وايك فورست عام 2005. وقد قالت، "الشهادة هي بالتأكيد جزء من السبب الذي دفعني للاهتمام بفريق فيستا." وأضافت، "لم تمنحني الشهادة فكرة عن مهاراتي العملية. ولذا أردت ان أنخرط في بعض العمل المكثف الذي قد يسمح لي بتطوير هذه المهارات."

وهي حققت بالتأكيد ذلك الهدف. وقالت، "بالنسبة لي فإن كل شيء تقريباً أعرفه عن نفسي شخصياً جاء عن طريق تجربتي في الخدمة. لقد أدركت أني استمتع في العمل مع الناس. وفي حين يمكنني مزاولة الأعمال الكتابية، إلاّ أن ما هو أبعد من ذلك انني أحب ان أقارن بين الناس، وان أقيم شبكات الاتصال، وان أبني شراكات. لقد اجبرني ذلك على فهم طبيعة القضايا وان أصبح واسعة الإطلاع ولا سيما حول مسائل نوعية المياه."

تجد بومان، مع ذلك، ان العمل في منظمة لا تبغي الربح قد يحد من الطموح. "برزت أمامي كلية الحقوق كطريقة أستطيع من خلالها ان أكون أكثر فعالية ولا سيما في العمل المتعلق بنوعية المياه."  وكانت ولاية كولورادو مكاناً جيداً لكي يشارك المرء في مسائل نوعية المياه، كما قالت بومان، فنوعية المياه مسألة مهمة في كل مكان، ولكن نوعية وكمية المياه عليها أن تدار بأحكام في هذه الولاية الواقعة في جبال روكي بسبب ندرة هذه الموارد."

تقدم بومان الآن طلبات للالتحاق بكليات للحقوق، وهي تستهدف أهم كليات الحقوق التي تهتم بالبيئة بمثابة خياراتها الأولية. كما ترغب أيضاً في دراسة القضايا القانونية للأميركيين الأصليين، وهو اهتمام برز لديها من خلال دراسة سياسة الاميركيين الأصليين وروحانياتهم في الجامعة.

التواصل في المجتمعات الأهلية

تبحث انجلينا مويا، البالغة 23 سنة، الآن عن وظيفة في مسقط رأسها بلدة اورورا، بولاية الينوي، وفي شيكاغو القريبة منها، بعد ان اكملت فترة خدمة في فيلق المجتمع المدني القومي التابع لمنظمة أميريكور، في تموز/يوليو. وهي تحمل شهادة بكالوريوس في دراسة الاتصالات وتريد ان تستعمل المزيج المؤلف من تحصيلها العلمي وتجربتها في خدمة المجتمع الأهلي لإيجاد وظيفة في قطاع المنظمات التي لا تبغي الربح.

قالت، "لقد وجدت ان البحث عن وظيفة يشكل تحديا كبيراً. فسوق العمل في شيكاغو سوق تنافسي وتشكو المنظمات هناك من مشاكل توفر الأموال."

وعدا ذلك، قالت إن خدمتها في فيلق المجتمع المدني القومي زودتها بثروة من التجارب في مجالات حرجة. فأعضاء الفيلق يتم توزيعهم على فرق مكونة من 10 إلى 12 فرداً يخدمون معاً لمدة سنة واحدة ويعيشون سوية في أماكن تشبه عنابر النوم.

قالت مويا، "احد الأشياء العظيمة التي تعلمتها من عملي مع فيلق المجتمع المدني القومي، كانت مهارات التواصل بين الأفراد. كان فريقي متنوعاً للغاية ويضم الكثير من الشخصيات المختلفة. فقد كانت لدينا شخصيات قوية. وكان ذلك احد أكثر الأشياء تحدياً في تجربتي." وبما أن العمل مع أشخاص متنوعين هو أمر مفروض في معظم أماكن العمل، فإن مويا تدرك الحاجة إلى المرونة. فقالت، "اعتقد بأني أصبحت الآن منفتحة العقل أكثر من ذي قبل."

عملت مويا في مجموعة متنوعة من الأماكن على مشاريع مختلفة للغاية عندما كانت تعمل مع الفيلق. ففي ليك تشارلز، بولاية لويزيانا حيث كان السكان لا يزالون يصلحون الأضرار التي أحدثها إعصار ريتا عام 2005، قام فريقها بالخدمة في مشروع منظمة "هابيتات فور هيومانتي"، أي بناء منزل على ركائز بعلو 4.2 متر (14 قدم) للحماية من الأعاصير في المستقبل. وفي كيتشيكان، بألاسكا، جدد فريقها مبنى عمره 100 سنة لتحويله إلى مركز للشباب في المجتمع الأهلي. وفي موقع آخر في لويزيانا عمل الفريق على بناء مستودع لمشروع " هابيتات فور هيومانتي"، حيث قام بتسليم المواد إلى منازل كانت قيد البناء.

بالإضافة إلى دورها كعضو في الفريق، عملت مويا كمسؤولة ارتباط إعلامي لفريقها. وقد قالت، "قبل انضمامي إلى فيلق المجتمع المدني القومي، كانت دراساتي في الاتصالات ]الخبرة[ واسعة للغاية وكان علي تضييقها. والآن، وقد بت أملك هذه الخلفية في خدمة المجتمع الأهلي، وأصبح لدي الاهتمام والحب لهذه الخدمة، لذا أرغب في الاستمرار في هذا العمل. وقد ساعدني ذلك في ترسيخ خططي ومساري المهني في المستقبل."

رغم ان الخدمة في أميريكور زودت هؤلاء الأعضاء الثلاثة بالخبرة التي سوف تساعدهم في تحقيق النجاح في أعمالهم، فلا يعتبر أي واحد منهم ان هذه الخبرة هي الوجه الأهم للبرنامج. فأعضاء منظمة أميريكور يتركون تأثيراً هائلاً على الذين يخدمونهم. وكما وصف ذلك بريان ماك كليندون: "اعتقد بأننا أنقذنا حياة الكثير من الناس، وكانت تحتاج حياة الكثيرين من الناس للإنقاذ. وأنا الآن في ذلك الخط الأمامي."

أميريكور برنامج تديره مؤسسة الخدمة القومية والمجتمع الأهلي، وهي وكالة فدرالية تحسن ظروف العيش، وتقوي المجتمعات المحلية، وتعزز المشاركة المدنية من خلال الخدمات التطوعية. في كل سنة تشرك المؤسسة أكثر من 4 ملايين اميركي من كافة الأعمار والخلفيات في الخدمة لتلبية احتياجات محلية من خلال تنظيمات تابعة لها هي سينيور كور، أميريكور، فيستا، فيلق المجتمع المدني القومي، والبرامج الأميركية للتعلم والخدمة.لمزيد من المعلومات يرجى زيارة موقع الإنترنت، visit www. nationalsercvice.gov..

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي