10 نيسان/إبريل 2009
وبعض المدن الأميركية الكبرى تنافس المناطق الريفية في هذا الميدان

من جودي هاسون، المراسلة الخاصة لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – تعتبر مقاطعة كوك في ولاية منيسوتا من البراري المحتفظة بأصالتها وبساطتها الجميلة حيث تتوسد منطقة الحدود بين الولايات المتحدة وكندا. ولكنه في الوقت الذي يستمتع فيه الأهالي هناك بممارسة التجذيف وتسلق الجبال ومراقبة الأيل والتمتع بحياة البراري والقفار الأخرى، إلا أنهم يفتقرون إلى توفر خدمة شبكات الإنترنت الفائقة السرعة.
ولكن بوب فينويك، مفوض المقاطعة، يأمل في أن يتغير الوضع عما قريب. إذ ستحاول المقاطعة الحصول على منحة لهذا الغرض من اعتمادات خطة الحوافر الاقتصادية التي تبلغ قيمتها 787 بليون دولار، والتي أطلق عليها رسميا قانون الانتعاش الاقتصادي والاستثمار. ويتم بموجب هذا التشريع، الذي وقعه الرئيس أوباما في شباط/ فبراير الماضي وأصبح قانونا ساري المفعول، رصد مبلغ 7.2 بليون دولار لخدمات الإنترنت الفائقة السرعة في المناطق المحرومة من الخدمة والمجتمعات المحلية المهملة في عموم البلاد.
ولا يخفى أن الهدف من رزمة الحوافز الاقتصادية هو دفع عجلة الاقتصاد الأميركي. ويتم التركيز فيها على المشاريع الجاهزة التي كان قد تم البدء فيها ولكنها توقفت بسبب الظروف الاقتصادية مثل إصلاح وبناء الجسور والطرقات. كما يمكن أن تبشر الاعتمادات المخصصة لتشييد شبكات إنترنت فائقة السرعة بتحقيق فوائد اقتصادية أعظم من تلك التي تستحدث وظائف قصيرة الأمد. إذ إنه من خلال مساعدة المجتمعات المحلية على دخول القرن الحادي والعشرين من خلال التكنولوجيا الحديثة، فإن تشييد بنية تحتية للإنترنت قد تحفز نمو الوظائف في مجال التكنولوجيا الفائقة السرعة وشركات تقديم الخدمات.
وقال فينويك "إنه إذا كان لنا أن نقدم للناس السبب الذي يشجعهم على الإقامة في مقاطعة كوك، فلا بد لنا من أن نوفر لهم أسباب الحضور إلى هنا والعمل أولا. ولعل هذا السبب يكمن في توفر خدمات الإنترنت الفائقة السرعة."
والمعايير التي وضعتها خطة الحوافز الاقتصادية تنطبق على مقاطعة كوك. إذ تعتمد المقاطعة التي يبلغ عدد سكانها 5500 نسمة على أطباق الأقمار الصناعية لالتقاط البث التلفزيوني ولا يتوفر لها شيء يذكر يمكن أن تقدمه للسكان من الوسائل التكنولوجية. ورغم أن المقاطعة تغص بالسياح خلال موسم السياحة حيث يبلغ عدد السياح الذين يرتادونها حوالي 20 ألف سائح مما يتيح استحداث وظائف في قطاع السياحة، غير أن الاقتصاد المحلي لا يمتلك إلا اليسير من الصناعات الدائمة التي تستمر على مدار السنة.
وتسعى مقاطعة كوك للحصول على منح بقيمة 12 مليون دولار لتمويل مد المئات من الكيلومترات بكابلات الألياف لتوصيل المقاطعة بخدمة الإنترنت الفائقة السرعة. وقد بلغ معدل البطالة في المقاطعة حسب الإحصاءات الصادرة في شباط / فبراير الماضي 9.4 في المئة. ويؤمن المسؤولون هناك بأن تزويد المقاطعة بشبكة الإنترنت الفائقة السرعة سوف يساعد في استحداث الوظائف. ويوجد في المقاطعة مستشفى صغير واحد ولكنه لا تتوفر فيه العمليات الجراحية وبعض الخدمات الطبية الأخرى مما يضطر المسؤولين إلى نقل بعض المرضى بطائرة الإسعاف إلى مدينة دولوث، منيسوتا لتلقي العناية اللازمة. وسيمهد تَوفر الإنترنت الفائقة السرعة الطريق لاستخدام الإنترنت لتشخيص المشاكل الصحية بمساعدة المستشفى الأكبر الموجود على بعد 160 كيلومترا من المقاطعة. ومن خلال توفر شبكة الإنترنت الفائقة السرعة سوف يتمكن السكان من كسب رزقهم عن طريق فتح أعمال تجارية في منازلهم أو عن طريق العمل من منازلهم مع شركات أخرى. كما أن توفر خدمة الإنترنت الفائقة السرعة سيشجع أيضا السياحة؛ حيث أن العديد من الأميركيين يريدون قضاء إجازاتهم السنوية في المناطق التي تتيح لهم البقاء على اتصال بمقار أعمالهم عبر البريد الإلكتروني. (راجع "العمل الدءوب هو بمثابة وسام شرف بالنسبة للعديد من الأميركيين").
وقال فينويك "إن ذلك سوف يمثل بكل تأكيد فرصة للأهالي للحصول على نفس الإمكانيات المتاحة لسكان المدن مثل التليفزيون الرقمي وتوفر المعلومات على الإنترنت."
مدينة كبرى، ولكنها تخلفت عن الركب
أفاد تقرير أصدرته جمعية عمال الاتصالات في أميركا أن حوالي 60 في المئة من الأسر الأميركية التي تقطن في المدن الكبرى وفي الضواحي تمتلك خدمة الاتصال بالإنترنت الفائقة السرعة، بينما لا يمتلكها من سكان الأرياف سوى 38 في المئة. وفي الوقت الذي تسعى فيه المجتمعات المحلية للحصول على أموال فدرالية، سوف تقوم الحكومة الفدرالية الأميركية بتحديد المجتمعات التي تعتبر مهملة ومنسية. وتحاول الوكالتان المكلفتان بمنح الأموال المخصصة لشبكة الإنترنت الفائقة السرعة وضع تعريف معين تحدد بموجبه المعايير التي يجب أن تتوفر في المجتمعات حتى تكون مؤهلة للحصول على هذه المنح.
وتعتبر هذه الاعتمادات هامة أيضا بالنسبة لرؤساء بلديات المدن الكبرى؛ حيث إن المجتمعات المحلية الصغيرة ليست الوحيدة التي تسعى من أجل الحصول على جزء من هذه المنح. فمدينة آكرون، بولاية أوهايو تأمل في الحصول على جزء من الحوافز الاقتصادية بمبلغ 787 بليون دولار، وكذلك العشرات من المدن الأميركية الأخرى في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأميركية التي تأمل في أن هذه الصفقة التي لا تتوفر سوى مرة واحدة سوف تساعد في مد الخدمات إليها واستحداث الوظائف فيها وجذب شركات الأعمال التجارية للاستثمار فيها.
وتود مدينة آكرون التي يبلغ عدد سكانها 200 ألف نسمة وتعاني من بطالة نسبتها 10 في المئة الحصول على 7 ملايين دولار من أموال الحوافز الاقتصادية لتركيب شبكة إنترنت لاسلكية في كل منزل وفي كل شركة أعمال تجارية ضمن حدود المدينة. ويقول نائب رئيس بلدية آكرون إنه سوف يتم بكل تأكيد توفير فرص عمل ووظائف ضمن هذا المشروع؛ وسيكون بمثابة أداة لتطوير القوى العاملة، وإنه يحمل بشرى سارة لأولئك الذين هم بحاجة لتحسين مهاراتهم المهنية."
وأكد مارك أنسبوري، رئيس قسم التقنية في مركز التفوق الرقمي الذي يتخذ من آكرون مقرا له أن كل بليون دولار سوف يخلق 57 ألف وظيفة سواء بشكل مباشر (في قطاع الإنشاءات والبناء) أو بشكل غير مباشر (في الأعمال المتعلقة بشبكة الإنترنت).
وأضاف أنسبوري أن الناس لا يدركون فعلا أن هناك ما يمكن تسميته بصحارى خالية من الإنترنت في كل منطقة حضرية"، مشيرا إلى أن ما يحدث في أغلب الأحيان أنه توجد مناطق منكوبة وسوق إسكان منكوب ومناطق خارجة عن نطاق التغطية ومجتمعات عديدة عاجزة عن العثور على الوسيلة التي تمكنها من تغيير ما يجري حولها".
ويقول بيتر كورينيس، كبير المستشارين في مجال التكنولوجيا في مدينة ميامي "إن ميامي ذاتها هي إحدى المدن الكبرى التي تنطبق عليها هذه الصفات. فهذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 440 ألف نسمة تضم "نقاطا ساخنة" تتوفر فيها خدمات الإنترنت الفائقة السرعة، ولكنها تضم أيضا مناطق مهملة. وقال إن المدينة تسعى للحصول على مبلغ يتراوح بين 150 مليونا و200 مليون دولار من اعتمادات الحوافز لبناء شبكة إنترنت فائقة السرعة في عموم المدينة التي تبلغ مساحتها 88 كيلومترا مربعا. ثم خلص كورينيس إلى القول: "إننا نفقد الآن تفوقنا التنافسي وبالتالي فالمواطنون يخسرون أيضا.
نهاية النص