02 نيسان/إبريل 2009
نص خطابه في لندن بعد انتهاء المؤتمر، 2 نيسان/أبريل، 2009

لندن، رحب الرئيس باراك أوباما بالنتائج التي انتهت إليها قمة مجموعة العشرين في لندن اليوم. وقال في خطاب ألقاه بعد نهاية أعمال القمة في لندن، "إننا ملتزمون بالنمو وتوفير فرص العمل." كما أشاد بالجهود التي قامت بها المجموعة في المؤتمر لتحفيز الطلب الذي سيعادل أكثر من تريليوني دولار من التوسع النقدي العالمي.
وفي ما يلي نص كلمة الرئيس أوباما في أعقاب انتهاء قمة مجموعة العشرين الاقتصادية التي عقدت في العاصمة البريطانية اليوم، 2 نيسان/أبريل الجاري.
بداية النص
أسعدتم مساء. في وقت سابق من هذا النهار، لقد اختتمنا قمة مثمرة جدا ستمثل باعتقادي منعطفا في مسعانا للانتعاش الاقتصادي العالمي.
وبكل المقاييس، كانت قمة لندن قمة تاريخية. فقد كانت تاريخية بسبب حجم ونطاق التحديات التي نواجهها وبسبب حجم ردنا وحصوله في موعده المحدد.
إن التحدي جلي. فالإقتصاد العالمي في حالة إنكماش والبطالة ترتفع. أما النظام المالي الدولي فهو في حالة تقترب من الجمود. بل إنه حتى هذه الحقائق لا يمكن أن تعبر بجلاء عن الأزمة التي نجابهها. لأنه يكمن خلف هذه الحقائق الألم وحالة عدم اليقين التي يواجهها كثيرون. ونحن نشهدها في وطننا وفي مدننا. فقد فقدت اسر منازلها فيما يفقد العمال وظائفهم ومدخراتهم. كما يرجئ الطلاب أحلامهم التي يصبون لها وكثيرون جدا خسروا الكثير الكثير. وللتأكيد على هذه النقطة فقد بلغت مطالبات مستحقات البطالة اعلى مستوى لها في بلادنا منذ 26 عاما وجميع مواطنينا مطالبون بالعمل وبالعمل بشعور من الإلحاح.
وفي عصر تترابط فيها إقتصاداتنا بصورة أوثق من أي وقت آخر في الماضي فإن العالم بأسره تأثر بفعل الإنكماش المدمر. وفي يومنا هذا استجاب قادة العالم بمجموعة غير مسبوقة من الإجراءات الشاملة والمنسقة.
ولقد كان العالم، حين جابه تحديات اقتصادية عالمية مماثلة في الماضي، متباطئا في اتخاذ أي اجراء، وهو أدى إلى دفع الناس ثمنا باهظا. وحصل الأمر ذاته في فترة الكساد العظيم حينما عملت الدول على مفاقمة وإطالة أمد الأزمة بانكفائها الى الداخل فانتظرت فترة تزيد على عقد لمواجهة التحدي سوية. وحتى في الثمانينات من القرن الماضي فإن ردا عالميا متباطئا عمّق من أزمة الديون وعمقها في أميركا اللاتينية ما دفع بالملايين الى شفير الفقر.
أما اليوم فقد تعلمنا عبر التاريخ، وأنا أعرف أنه في الأيام التي سبقت القمة خلط البعض بين الجدال الصادق والصريح والخلافات غير القابلة للتوفيق. لكن بعد أسابيع من التحضير وعلى مدى يومين من التفاوض الحريص، اتفقنا على سلسلة خطوات غير مسبوفة لاستعادة النمو والحؤول دون تكرار أزمة من هذا القبيل.
أولا، إننا ملتزمون بالنمو وتوفير فرص العمل. فقد تصرفت جميع الدول العشرين تقريبا لتحفيز الطلب الذي سيعادل أكثر من تريليوني دولار من التوسع النقدي العالمي. كما تعمل الولايات المتحدة مع القطاع الخاص لإزالة الأرصدة الموروثة التي شلت بعضا من مصارفنا، وسوف نستخدم كامل قوة الحكومة كي نضمن أن عملنا هذا سيقود مباشرة إلى الإقراض الذي يعول عليه الأفراد ومؤسسات الأعمال. وهذه الجهود ستتضخم بفعل شركائنا في مجموعة العشرين الذين يتبعون برامج شاملة مشابهة.
واتفقنا على اتخاذ إجراء جريء دعما للدول النامية كي لا نواجه بأسواق هابطة يعتمد عليها الإقتصاد العالمي. وسوية، فإن دول مجموعة العشرين ستزيد بواقع ثلاثة أضعاف طاقة إقراض صندوق النقد الدولي وترويج التسليف من قبل بنوك متعددة الجنسيات لغرض زيادة القوة الشرائية وتوسيع الأسواق في كل بلد.
وقد رفضنا مبدأ الحمائية التي من شأنها أن تعمق هذه الأزمة. فالتاريخ علمنا أن الإنكفاء نحو الداخل يمكن أن يحول الإنكماش إلى كساد. وهذا التعاون بين كبرى إقتصادات العالم إنما هو دلالة على دعمنا للأسواق المفتوحة كما يدل على ذلك التزامنا المتعدد الأطراف تجاه تمويل التجارة الذي سيزيد من حجم صادراتنا ويوجد فرص العمل.
ثانيا، إننا ملتزمون بإصلاحات شاملة لنظام مقيد أثبت فشله. ومعا علينا أن نضع حدا لاقتصاد الفقاعة والإنفجار الذي كان عائقا في وجه النمو المستدام وأتاح المجازفة السيئة التي تهدد رخاءنا.
وفي بلادنا بدأت جهودنا باعتماد نهج اقترحه وزير المالية غايتنر في الأسبوع الماضي، الذي يتمثل في أقوى إصلاحات تنظيمية يمكن أن تفكر بها أية دولة منعا للإخفاق الذريع في المسؤولية الذي شهدناه. وفي يومنا هذا فقد أحاطتنا هذه المبادئ ومكنتنا من اتخاذ عمل منسق مع شركائنا في قمة العشرين.
ومنعا لوقوع أزمات مستقبلية، إتفقنا على زيادة الشفافية وحماية الرساميل للمؤسسات المالية. وسنزيد إشرافنا على كل المؤسسات والمنتجات والأسواق الهامة للنظام بما فيها الصناديق المحوطة. وسنحدد السلطات التي تحجم عن التعاون ومن بينها الملاذات الضريبية وسنتخذ اجراءات لصون نظامنا المالي. وسنعيد تأسيس منتدى الإستقرار المالي على أن يكون مسلحا بتفويض أمتن. كما سندخل إصلاحات على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي كي يصبحا أكثر كفاءة وفعالية وتمثيلا.
أخيرا، سنقوم بحماية أولئك ممن لا صوت لهم دائما في مجموعة العشرين والذين عانوا كثيرا بفعل الأزمة. والولايات المتحدة على استعداد لتسنم القيادة في هذا المجهود. وفي الأيام المقبلة سأعمل مع الكونغرس لتوفير مبلغ 448 مليون دولار كمساعدة فورية للناس المستضعفين ومضاعفة الدعم للتنمية الزراعية لتصل الى أكثر من بليون دولار بحيث نعطي الناس الأدوات التي يحتاجونها لانتشال أنفسهم من الفقر. كما سنساند الأمم المتحدة والبنك الدولي وهما ينسقان المساعدات السريعة الضرورية لمنع وقوع كارثة إنسانية. وهذا ليس مجرد عمل خيري فنحن نتحدث عن الأسواق المستقبلية لجميع البدان والمحركات المستقبلية للنمو.
ودعوني أشدد على تقديري لرئيس الوزراء غوردون براون وجميع زملائي من حول العالم الذي ساهموا في نجاح هذه القمة. إن من العسير على 20 رئيس دولة تجسير خلافاتهم، فلدينا جميعا سياسات وطنية خاصة بنا وافتراضاتنا الخاصة وحياتنا السياسة الخاصة. لكن مواطنينا يتأذون، وهم يحتاجون منا أن نتلاقى. لهذا يسعدني أن مجموعة العشرين وافقت على الإلتقاء ثانية في خريف هذا العام. ذلك أن هذا مجرد بداية. فمشاكلنا لن تحل في اجتماع بمفرده. وعلينا أن ننشط جدا في صوغ الأحداث وأن نثابر في رصد تقدمنا لتقرير ما إذا كانت ثمة حاجة لمزيد من العمل الضروري.
ويسرني أيضا أنه أتيحت لي الفرصة أثناء وجودي بلندن أن أعقد اجتماعات ثنائية مع زعماء روسيا والصين وكوريا الجنوبية والعربية السعودية والهند وبريطانيا. وقد كانت المباحثات قيمة ومثمرة. وبالطبع بحثنا في خطوات إضافية لإشاعة الإنتعاش الإقتصادي والنمو. لكننا ناقشنا كذلك أجراءات منسقة قد يمكننا اتخاذها لتقليص التهديد النووي وصياغة رد منسق على إطلاق كوريا الشمالية صاروخا، ودحر الإرهاب في أفغانستان وباكستان وحماية كوكبنا من بلاء التغيير المناخي. وأنا متشجع لأننا أرسينا الارضية لتقدم دائم وحقيقي.
إن تحديات القرن الحادي والعشرين لا يمكن أن تجابه بمعزل عن عمل جماعي. وإن الاتفاق لن يكون سهلا أبدا تقريبا والنتائج لن تتأتى على وجه السرعة. إلا إني ملتزم باحترام وجهات النظر المتباينة وصوغ إجماع بدلا من إملاء شروط. وبهذه الطريقة حققنا تقدما في الأيام القليلة الماضية وهكذا سنروج لمثلنا العليا ونحافط عليها في الأشهر والسنوات المقبلة.
وقد تحدثت في كثير من الأحيان في بلادي عن حقبة جديدة من المسؤولية. وأنا أومن بأن هذه الحقبة يجب الا تنتهي على حدودنا، ففي عالم يتزايد ترابطه أكثر فأكثر لدينا مسؤولية بالعمل سوية للتصدي للتحديات المشتركة. وهذا سيستغرق وقتا لكن بمقدورنا أن نعيد بناء رخائنا العالمي اذا تصرفنا بشعور من وحدة الهدف والمثابرة والتفاؤل وهو ما يقتضيه زمننا وشكرا لكم.
نهاية النص