25 ايلول/سبتمبر 2008
استبعاد جعل عملية الإنقاذ المالي جهدا عالميا رغم تعاون البلدان في هذا المجال
من أندريه تسوانيتسكي، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- يعمل بعض البلدان على إصلاح نظمه المالية، لكن من غير المتوقع أن تقلد تلك البلدان النموذج الأميركي المالي لخطة الإنقاذ. ويرى خبراء المال أن البلدان الأخرى لن تجعل من جهودها الخاصة إجراء عالميا موحدا.
فقد عمل وزير المالية الأميركية هنري بولسون ورئيس الاحتياط الفدرالي، البنك المركزي الأميركي، بن برنانكي على وضع خطة تشمل توفير مبلغ 700 بليون (700 الف مليون) دولار لتمكين الحكومة من شراء السندات والأوراق المالية المدعمة بالرهونات وغيرها من السندات غير المرغوب في شرائها من قبل الغير.
وقد حاول بولسون وغيره من المسؤولين الأميركيين إقناع حكومات الدول المتطورة بالعمل على مؤازرة الجهد الأميركي في تسديد وتصفية أرصدة المصارف من الديون الهالكة.
وقال بولسون "إن لنا نظاما ماليا عالميا ونحن نجري محادثات صريحة جادة مع البلدان المتطورة حول العالم ونحثها على اتخاذ تدابير مماثلة."
يقول المسؤولون الأميركيون إن الأزمة التي نشأت عن ضعف سوق الإقراض والرهونات الأميركية يؤثر على النظام المالي العالمي لأن له علاقة تربط بين الأسواق المالية للبلدان. ولذا فهم يرون أن اتخاذ الإجراءات على مستوى عالمي من شأنه أن يحل المشكلة كليا.
وقد أعرب رئيس وزراء بريطانيا غوردون براون عن اعتقاد مماثل عندما صرح بأن الطبيعة العالمية للاضطراب الأخير تتطلب ردا دوليا. غير أن وزير المالية البريطانية ألستير دارلنغ أعلن لمؤتمر حزب العمال الحاكم أن المملكة المتحدة لن تنشئ صندوقا حكوميا لشراء الأصول والسندات.
وقال جون كيرتون مدير أبحاث مجموعة الدول الثماني الصناعية في جامعة تورنتو بكندا إن بعض شركاء الولايات المتحدة الاقتصاديين في مجموعة الدول السبع غير مقتنعين بأنهم بحاجة إلى إنقاذ المؤسسات التي تملك ديونا هالكة طبقا لما تقترحة الحكومة الأميركية.
من الأمثلة على ذلك أن محافظ البنك المركزي الياباني ماساكي شيراكاوا قال إنه لا يعتقد بأن استقرار النظام المالي الياباني معرض للخطر.
وصرح جون كيرتون لموقع أميركا دوت غوف بأن البلدان الأخرى تعتقد أن حل المشكلة يجب أن يتم على يد الولايات المتحدة لأن معظم الديون الواقعة تحت الخطر ديون لبنوك أميركية. وفي حين أن بعض المصارف الألمانية والبريطانية يملك كمية لا بأس بها من الديون والأصول الأميركية المعدومة فإن المصارف الآسيوية لم تستثمر كثيرا في مثل هذه الأصول. وتقدّر دراسة أجراها الاحتياط الفدرالي (البنك المركزي) في آب/أغسطس خسائر المصادر الأجنبية التي تملك سندات أميركية مدعمة برهونات قد لا تتجاوز 75 بليون (75 ألف مليون) دولار.
وقال كن روغوف الخبير الاقتصادي في جامعة هارفرد وكبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي سابقا، إن بلدانا مثل المملكة المتحدة وأيرلندا وإسبانيا قد تعمل على اتخاذ إجراءات في الشهور القليلة القادمة لمعالجة هذه المشاكل المالية التي تشكل عبئا على نموها الاقتصادي بنفس الطريقة التي تشكل بها "السندات السامة" عبئا على النظام المالي الأميركي.
وصرح روغوف لموقع أميركا دوت غوف قائلا "إن من الصعب تصور أن الولايات المتحدة ستكون وحدها في هذه" المعضلة. إلا أنه قال إن بلدانا أخرى ستتخذ إجراءات تكون في صالحها هي وليس تحت تأثير ضغوط من واشنطن.
وتعهد وزراء مالية مجموعة الدول السبع في بيان أصدروه عقب مؤتمر لهم في 22 أيلول/سبتمبر بالاتصال عن بعد (بالوسائل الإلكترونية) بالعمل على "تعزيز التعاون الدولي." وأعربوا أيضا عن دعمهم "لأي إجراءات تصبح ضرورية" وتتخذها البلدان بشكل انفرادي.
وقال جورج فريدمان المدير التنفيذي لموقع ستارتفور دوت كوم، وهو مؤسسة لتحليل المعلومات الاستخباراتية، إن حل الأزمة المالية الأميركية هام جدا بالنسبة للاقتصاد العالمي كله.
وصرح فريدمان لشبكة الإذاعة الوطنية العامة بقوله "إن من المصلحة الوطنية لكل تلك البلدان أن تشهد الأسواق الأميركية وقد تغلبت"على الأزمة.
وقال كيرتون إن شركاء الولايات المتحدة برهنوا على استعدادهم للتعاون. فقد تعاون الاحتياط الفدرالي في العمل مع البنوك المركزية لكل من أستراليا وكندا وأوروبا واليابان وسويسرا لتوفير وصول الدائنين المحليين في بلدانهم إلى الأموال للحيلولة دون انتشار الأزمة إلى أسواق النقد الدولية. وانضم المشرفون على تنظيم النظم المالية في بريطانيا وأستراليا إلى نظرائهم الأميركيين في فرض حظر مؤقت على التعامل التجاري بالسندات التي يعتقد أنها كانت السبب في تفاقم فوضى السوق.
هل سيفعلون المزيد؟
قال كيرتون إنه ليس واضحا تماما ما الذي يتوقعه خبراء الحكومة الأميركية من البلدان الأخرى. وأضاف أنه إذا كانت واشنطن تعتمد على أموال أجنبية للمساعدة في تمويل خطتها مثلما يشير بعض التقارير فإن الأموال الأجنبية ليست آتية.
ويعتبر روغوف نداء الولايات المتحدة طلبا للمساعدة طلبا معقولا خاصة من حيث أن الحكومة أضافت إلى التشريع المالي المقترح خطة لشراء الأصول من المصارف الأجنبية التي لها نشاط واسع في الولايات المتحدة.
لكن روغوف أضاف قوله "لكنني لا أعتقد أن المساعدة المالية هي الحل، فليس هناك اتفاق كاف بين مجموعة الدول السبع حول ضرورة الخطة أو فاعليتها."
وقال كيرتون إن من الصعب جدا على القادة الأجانب أن يطلبوا من دافعي الضرائب والمشرعين إرسال أموال إلى واشنطن في وقت تكافح فيه الحكومة الأميركية من أجل إقناع مشرعيها هي حول جدوى أكبر تدخل حكومي في الأسواق الخاصة منذ الكساد الكبير. وأضاف أن دولا رئيسية أخرى تواجه حدودا لتصرفاتها يفرضها الواقع الاقتصادي والسياسي. فبعض تلك البلدان مثل اليابان تعاني من عجز كبير في الميزانية بينما تواجه بلدان أخرى حدودا بسبب تحالفاتها السياسية الهشة أو على وشك إجراء انتخابات.
واشار كيرتون إلى أن "الشركاء في مجموعة الدول السبع يريدون، على الأقل، أن يروا أولا تفاصيل خطة (الإنقاذ الأميركية)"، وهي خطة يتوقع أن تخرج من مداولات الكونغرس مختلفة عن الخطة الأصلية التي اقترحتها الحكومة.
نهاية النص