19 ايلول/سبتمبر 2008
ويقدم قرضا مستعجلا لشركة التأمين العملاقة AIG
من ميرل كيليرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- سيحافظ مجلس الإحتياط الفدرالي على معدل الفائدة المرجعي الحاسم التي يتقاضاها من البنوك بـ2 في المئة. وتأتي هذه الخطوة في خضّم اضطراب الأسواق المالية الناجم عن إشهار مؤسسة الإستثمار الكبرى "الإخوة ليمان" إفلاسها وإعلانها أنها ستطلب حمايتها من الدائنين.
وأعلن المجلس انه سيتصرف "كما تدعو الحاجة" وذلك في ضوء الظروف الإقتصادية والمالية الراهنة.
وقالت اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة وهي الهئية التي تضع سياسات المجلس يوم الثلاثاء 16 الجاري ان "التوترات في الأسواق المالية زادت بصورة ملحوظة فيما وهنت أسواق العمالة الى حد أكبر." وصوّت أعضاء اللجنة بالإجماع على إبقاء معدلات الفوائد الفدرالية ثابتة.
ومنذ أيلول/سبتمبر الفائت خفض المجلس معدلات الفائدة الفدرالية وهي الفائدة التني يستوفيها على القروض العاجلة من 5.25 في المئة الى 2 في المئة وذلك لتقليص القيود على الإئتمان.
وقال المجلس انه باتخاذه ذلك القرار يعرب عن قلقه ازاء الأخطار التي تحيق بالنمو الإقتصادي ومخاطر ارتفاع معدل التضخم في حال خفض معدل الفائدة الى حد أبعد. وكان كثيرون من العاملين في الأسواق المالية يترقبون خفضا آخر يوم الثلاثاء، 16 الجاري.
وجاء في بيان لمجلس الإحتياط: "مؤخرا، شهد معدل التضخم ارتفاعا، مدفوعا بزيادات سابقة في أسعار الطاقة وبعض السلع الأخرى. وتتوقع اللجنة ان يتراجع معدل الفائدة في وقت لاحق من العام او العام القادم لكن صورة التضخم لا تزال يعتريها قدر كبير من الالتباس."
ومما زاد الطين بلّة وزاد من اضطراب الأسواق المالية الإعلان المتزامن تقريبا في نهاية الأسبوع المنصرم بأن شركة الأستثمار "ميريل لينش" وافقت على استحواذها من قبل مصرف "بنك أوف أميركا". بالتالي تأرجحت الأسواق الأميركية والعالمية بصورة شديدة في عمليات تجارية يوم 15 الجاري بعد تناقل خبر مؤسستي "الإخوة ليمان" وميريل لينش، في حين ان أسواق آسيا المالية التي كانت مغلقة بسبب عطلة بدأت تتواتر ردود فعلها حيال هذين التطورين حينما استأنفت أعمالها يوم الثلاثاء 16 الجاري.
وفي مسعى آخر لكبح الأزمة المالية الراهنة التي زعزعت استقرار الإقتصاد العالمي وأحدثت بلبلة في أسواق الأسهم العالمية، اعلن مجلس الإحتياط الفدرالي في نهاية يوم 16 الجاري انه سيقدم قرضا طارئا بقيمة 85 ألف مليون دولار على مدى عامين الى شركة AIG او المجموعة الدولية الأميركية وهي أكبر شركة تأمين في الولايات المتحدة وإحدى أكبر هذه الشركات في العالم. وكانت قد عقدت اجتماعات طوال ذلك النهار في بنك احتياط نيويورك (المتفرع عن مجلس الإحتياط) مع ممثلين عن كبريات الشركات المالية الأميركية مثل جي بي مورغن-تشيس، وغولدمن ساكس، ومورغن ستانلي. كانت شركة التأمين العملاقة تجاهد كي تؤمن ما لا يقل عن 75 ألف مليون دولار للمحافظة على عملياتها الراهنة.
وبمقتضى شروط هذا القرض ستحصل حكومة الولايات المتحدة على حصة تساوي 79.9 في المئة من شركة التأمين. وستتقاضى معدل فائدة "ليبور" على القرض يعادل معدل الفائدة الذي يستوفى بين بنوك لندن اضافة الى 8.5 في المئة. و"ليبور" هو معدل إقراض قصير الأمد وشائع. وسيتم تأمين القرض العاجل على مدى عامين من قبل هيئات التأمين المنضوية تحت الشركة العملاقة ما سيوفر للحكومة الأميركية حماية في حال واصلت أسعار الأسهم انحدارها.
وجاء في بيان مجلس الإحتياط كذلك: "في الظروف الراهنة فان الفشل الذريع لـAIG يمكن أن يفاقم من هشاشة الأسواق المالية التي بلغت مستويات حرجة كما قد يفضي الى تكاليف إقراض أعلى بكثير، والى تراجع ثراء الأسر الأميركية والى أداء إقتصادي أضعف." وكانت شركة التأمين العملاقة تواجه أزمات مالية حادة بعد أن سجّلت خسارة بلغت بلايين الدولارات على مدى 3 فصول عزيت للرهونات العقارية التي هوت قيمتها مع تفاقم أزمة المنازل والسكن الأميركية في وقت سابق من العام.
الى ذلك، أعلن الناطق باسم البيت الأبيض توني فراتو أن الخطوات التي أتخذتها الحكومة الأميركية تصب في مصلحة إشاعة الاستقرار في الأسواق المالية والحد من الضرر الذي قد يلحق بالإقتصاد الأعم."
وكان الرئيس بوش قد اعلن يوم 15 الجاري انه يتفهم قلق الجمهور حيال أسواق البلاد المالية.
وقال الرئيس: "كواضعي سياسات إننا نركز اهتمامنا على عافية النظام المالي ككل. وفي المدى القصير، فان تعديلات تدخل على الأسواق المالية يمكن أن تكون مؤلمة للناس المعنيين باستثماراتهم وللموظفين في الشركات المنكوبة. اما في المدى البعيد، فأنا واثق من أن اسواق رساميلنا تتسم بالمرونة وسيمكنها ان تتكيف مع هذه التعديلات."
من جهته، ذكر وزير المالية هنري بولسون للمراسلين في البيت الأبيض يوم 15 أيلول/سبتمبر "أننا نعمل خلال فترة عصيبة تلم بأسواقنا المالية حاضرا." ونوّه بمجلس الإحتياط الفدرالي وهيئة الأوراق المالية والمبادلات الأميركية لما قامتا به للحدّ من اضطراب أسواق المال العالمية والإقتصاد الاميركي الأعّم.
وجاء في تصريح بولسون: "ان تصحيح وضع الإسكان هو في أساس التحديات التي تجابه اسواقنا ومؤسساتنا المالية، وأعتقد بأننا اتخذنا خطوات هامة جدا بخصوص مؤسستس "فاني ماي" و"فريدي ماك" وهذه الإجراءات هي من بين الأهم التي يمكننا اتخاذها لتهدئة هذا الإضطراب."
وقد وضعت وزارة المالية يدها على أكبر شركتين لأموال الرهونات العقارية يوم 7 الجاري. فقد وضعت هاتان الشركتان تحت أمانة حكومية قامت بعزل الإدارتين الحاليتين للشركتين. وقال بولسون ان ذلك الإجراء كان ضرورويا لإشاعة الإستقرار في الأسواق المالية.
ويشار الى أن الشركتين، فاني ماي وفريدي ماك، تحتفظان بحوالي نصف ديون الرهونات العقارية في البلاد وقيمتها 12 تريليون دولار.
واشار بولسون الى انه بصدد العمل مع منظمين دوليين واميركيين وقادة في الكونغرس لاتخاذ تدابير إضافية للمحافظة على الإستقرار والإنضباط في الأسواق المالية.
واضاف: "لدينا بنية تنظيم مالي عفى عليها الزمن تأسست قبل فترة طويلة من الزمن، اي بعد فترة الكساد الكبير وثمة حاجة حقيقية لإعادة بنائها."
وقد باشر الكونغرس بالبت بنظم جديدة خاصة ببنوك الإستثمار وبدور تنظيمي جديد للحكومة الفدرالية في أسواق الرهونات في أعقاب الأزمة المالية الناجمة عن قروض الرهونات العقارية.
وأعلن وكيل وزارة المالية للشؤون الدولية، ديفيد ماكورميكن انه من أجل "تقليص الإضطراب الذي أحاط بإشهار إفلاس مؤسسة "الإخوة ليمان" اتخذت كل من هيئة الأوراق المالية ومجلس الإحتياط ومؤسسات مالية كبرى في العالم سلسلة من الخطوات الإستثنائية. فزاد المجلس من نطاق الضمانات المؤهلة لبعض مؤسسات الإقراض فيما عملت هيئة الأوراق المالية على حماية حسابات المواطنين في المؤسسة. أخيرا انبرت شركات مالية كبرى للإضطلاع بمسؤولياتها دعما لسوق مستقرة ومنظمة."
وأشار ماكورماك أيضا الى ان مسؤولي حكومة بوش "يجرون اتصالات مع نظراء كبار لهم في الدول ذات الإقتصادات الصناعية والإقتصاديات الناشئة. كما أن واضعي السياسات ذوي النفوذ حول العالم يتفهمون الاسباب وراء اتخاذ هذه التدابير وذلك طوال هذه العملية وقد قدموا ردودا إيجابية."
واعلن مجلس الإحتياط الفدرالي انه سيواصل رصد التطورات الإقتصادية والمالية وسيتصرف "حسبما تدعو الحاجة للترويج لنمو اقتصادي مستدام وإشاعة الاستقرار في الاسعار."
واضاف المجلس انه مع مرور الوقت فان تيسير السياسة النقدية بدرجة كبيرة من خلال خفضه لمعدلات الفائدة، اضافة الى إجراءات لتحسين سيولة الأسواق من خلال قروض البنك المركزي ينبغي ان تسهم في تشجيع نمو اقتصادي معتدل وإشاعة الاستقرار.
نهاية النص