15 ايلول/سبتمبر 2008
برامج دراسية متعددة التخصصات تعلمهم كيفية معالجة الآفات الإجتماعية بالإبداع
بقلم أندريه زفانيتسكي، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- كان الدايود الباعث للضوء (إل إي دي) والقابل للشحن بالطاقة الشمسية والمخصص للإستعمال في القرى التي لم تصلها الكهرباء بعد، محور مشروع نفذه أربعة من طلاب كليتي الهندسة وإدارة الأعمال في معهد التصميم التابع لجامعة ستانفورد. وتقوم شركة دي لايت، التي أسسها طلاب جامعة ستانفورد ببيع مصباح نوفا حالياً بسعر يتراوح ما بين 20 و 30 دولاراً أميركياً في إفريقيا وآسيا، ليحل محل المصابيح التي تعمل بوقود الكيروسين الغالي وغير الصحّي.
وقد تم تطوير مصباح نوفا في إطار البرنامج الدراسي الذي يحمل إسم "التصميم التجاري لغرض أقصى درجات التحمل"، وهو واحد من بين الكثير من البرامج الدراسية التي تنفذها الجامعات الأميركية وتعلّم الكيفية التي يتم بها تسخير الإبداع والإبتكار للشروع في عمل تجاري. وتشير دراسة قامت بها جامعة كينيسو الحكومية في العام 2006 إلى أن عدد الجامعات التي تعرض مثل هذه البرامج تضاعف ما بين العامين 2000 و2005، وأن أكثر الجامعات التي لم تعرضها بعد تخطّط للبدء بذلك قريباً.
وقد ركزت البرامج الدراسية التي تعرضها جامعتان في أقل تقدير، على تطبيق الإبداع التجاري على المشاكل الحقيقية في دول العالم النامي.
ويساعد البرنامج الدراسي الذي يستغرق سنة كاملة في جامعة ستانفورد، الطلاب المتخرجين من تخصصات مختلفة على التعاون والتضافر سوية لتصميم الحلول الرخيصة والعملية للمشاكل الحقيقية التي يعاني منها الناس الفقراء. ويقوم ما يقرب من 40 طالباً يعملون في فرق متعددة التخصصات بعملية تصميم منظّمة في إطار شراكة مع المنظمات اللاربحية المحليّة والدولية في الدول النامية.
وقال جيمس باتل، أستاذ مادة إدارة الأعمال، إن من المهم أن يتم الإصغاء إلى الناس في تلك الدول لأنهم يستطيعون تحديد نوع المنتجات والخدمات التي تسهّل حياتهم وتزيدها عافية.
هذا هو السبب الذي يجعل مندوبي الفرق يسافرون إلى مواقع المشاريع الدولية للتفاعل مع الناس المتابعين لعملهم، خصوصاً الزبائن المحتملين منهم. وعندما يعود هؤلاء المندوبون، فإنهم يعكفون في أغلب الأحيان على تنقيح وتهذيب أفكارهم.
والملاحظ أن العديد من الطلاب يقرّرون توسيع نطاق مشاريعهم لتتجاوز حدود الفصل الدراسي بالمساعدة على تطبيق الأفكار ونقلها إلى الشركاء أو الشروع في مشاريعهم الخاصة، التجارية أو اللاربحية. وتتراوح المنتجات التي قاموا بتصميمها ما بين حاضنات نقّالة للأطفال الخدّج (أي المولودين قبل أوانهم) يبلغ ثمنها 25 دولاراً أميركياً، إلى حيّز ورقي لمستنشقي بخاخات الربو، إلى حاويات قابلة للطي لخزن الماء. وقد تم التسريع بانتاج هذه الحاويات المخصصة لمشاريع الريّ الصغيرة في وقت سابق من هذا العام من قبل شريك يدعى "مشاريع التنمية الدولية (آي دي إي)"، للمساعدة على توفير الماء النظيف لسكّان بورما المتضررين من إعصار نرجس.
وتفتخر الجامعة بهذه النجاحات. لكن باتل له وجهة نظر مخالفة للفرق التي أخذت الأمر على عاتقها لوحدها بدلاً من مواصلة العمل مع الشركاء.
وقال باتل لموقع أميركا دوت غوف أن "كل (فريق) يمثّل فشلاً طالما أنه لم يجد شريكاً له يسهّل الطريق لمنتجاته".
وأشار باتل إلى أن الشركاء باتوا أكثر أهميّة مما كان يتوقّع قبل أربع سنوات، عندما بدأ برنامجه الدراسي، لأنهم قادرون على المساعدة على تنفيذ المشروع بما يتواءم مع ظروف ثقافية وإجتماعية معيّنة.
من جهتها، تؤكد كلية وارتن لإدارة الأعمال في جامعة بنسلفانيا على دور الشركاء المحليّين أيضاً، وخصوصاً رجال الأعمال المحليّين، وذلك في البرنامج الدراسي الذي تعرضه تحت إسم "جيل الأعمال الحرّة والثروة الإجتماعية". ويقوم إيان ماكميلان، مدير مركز سنايدر للبحوث التجارية، الذي ساعد على تصميم البرنامج الدراسي، بتعليم طلابه كيفية النظر إلى المشاكل الإجتماعية من خلال "عدسة تجارية"، ليتمكنوا بذلك من اكتشاف فرص الأعمال التي تخفف من تلك المشاكل. ويمكن أن تحوّل نلك الفرص شعوب الدول الفقيرة إلى رجال أعمال بمجرد قيام المبتكرين من دول العالم المتطور بإشراكهم في الشروع بالأعمال والمشاريع التجارية.
وقال ماكميلان في مقابلة أجرتها معه مجلة جامعية: "يؤدي هذا إلى تشغيل دورة صحيحة: يتم تحفيز رجل الأعمال [المحليّ] لتوليد مزيد من الأرباح، ليساعده ذلك على حلّ المزيد من المشاكل".
ويقوم هذا البرنامج الدراسي، وبشكل مشابه للفصل الدراسي الذي تعقده جامعة ستانفورد، بجمع عدد من الطلاب من تخصصات مختلفة، يعملون في إطار فرق لتطوير خطط عمل لمعالجة القضايا الإجتماعية الحقيقية. وتنبع بعض الأفكار عادة من الطلاب أنفسهم، كما ينبع بعضها من أستاذهم ماكميلان.
وقد بدأ مركز سنايدر بوضع عدّة برامج تجريبية لتنفيذ المشاريع التي ترمي إلى إقتناص فرص العمل الإجتماعي. وتتضمن نظام مراقبة لسجل مرضى الإيدز في بوتسوانا وماكينة رخيصة لجمع حبوب الفستق ومعالجتها في جنوب أفريقيا. وهناك مشروع لإنتاج علف الماشية في زامبيا يعتمد على المكوّنات المتوفرة محلياً، وقد تخطى هذا المشروع مرحلته التجريبية.
وقالت إيميلي سييري، مديرة إدارة برامج كلية وارتن التجارية لموقع أميركا دوت غوف، إن الطلاب يدركون أن النموذج الربحي المطلق لا يحقق النجاح دائماً في السياق الإجتماعي، وإن أي مشروع لاربحي يحمل السمات الأساسية للمشروع التجاري، يكون عادة مفضلاً على المشاريع اللاربحية التقليدية. إذ إن بإمكانها توليد الأرباح التي يمكن أن تستثمر في عملياتها.
وأشارت سييري إلى أنه في مثل هذا الحالة، "ربما يكون لدى المرء مشروع أكثر استدامة من المشاريع اللاربحية التقليدية، التي تحتاج إلى ضخ الأموال [التبرعات] بشكل منتظم".
وأوضحت سييري أن غالبية الطلاب المسجلين في الفصل الدراسي لا يخططون للعمل على مشروعات تنموية في حياتهم العملية. لكن البرنامج الدراسي يعرّفهم على طريقة تفكير إبداعية حول المشاكل الإجتماعية التي يتعين على الشركات الكبيرة أن تواجهها.
لمزيد من المعلومات حول برامج الأعمال الإجتماعية، يرجى الرجوع إلى موقع معهد التصميم التابع لجامعة ستانفورد على الشبكة لعنكبوتية، وموقع البرامج التجارية لكلية وارتن.
نهاية النص