الاقتصاد والتجارة | تحقيق النمو عبر أسواق مفتوحة

02 ايلول/سبتمبر 2008

السعي في سبيل الحصول على النفط تعرقله الاتجاهات الوطنية في مصادره

بعض الدول المنتجة للنفط يتعمد التقليل من استخراج احتياطياته واستعمالها

 

بقلم أندريه تسفانيتسكي، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

واشنطن،- هذه ثاني مقالة في سلسلة من المقالات حول الأزمة النفطية

بداية النص

التكنولوجيا الجديدة قادرة على صنع الأعاجيب بالنسبة لجعل النفط أكثر توفرا. فهي قادرة على اعتصاره من الصخر وعلى امتصاصه من الأعماق تحت قعر البحر وعلى ترشيحه من التربة. غير أن اجتراح هذه المعجزات يتطلب تكاليف مالية باهظة.

فبدون الاستثمارات الضخمة يستحيل استخراج مزيد من النفط من الآبار القديمة والمصادر غير التقليدية المألوفة. ومع تقلص كميات الاحتياط التقليدي الثابت من النفط فإن استخلاص ما يصعب الوصول إليه والحصول عليه يصبح مسألة حرجة.

فلتلبية الطلب العالمي على النفط لا بد، طبقا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة، من استثمار 3 تريليونات ( 3 ملايين مليون) دولار على مدى 25 سنة قادمة. غير أنه لا توجد أي بادرة على أن هذا القدر من الاستثمار ممكن الحدوث.

* التحديات الاستثمارية

تنوي أرامكو، شركة النفط السعودية الوطنية، استثمار 120 بليون (120 ألف مليون) دولار في مشاريع جديدة للإنتاج خلال السنوات العشر القادمة. غير أن المؤسسات النفطية في كثير من البلدان الأخرى ليست لديها مثل هذه الخطط.

تقول ميشيل فوس، مديرة مركز اقتصاديات الطاقة في جامعة أوستن بولاية تكساس، إن هناك حكومات في بعض البلدان المنتجة للنفط تعمل على "سلب" شركاتها النفطية الوطنية وتنهبها كي تمول خزائنها المالية ومشاريعها السياسية. مثال ذلك أن عائدات إيران توفر 90 بالمئة من ميزانية الحكومة، و80 بالمئة من ميزانية حكومة المكسيك. وصرحت فوس لموقع أميركا دوت غوف بأن الحكومات التي لها مثل هذه الميزانيات هي أقل الدول ميلا للاستثمار في مشاريع استكشاف وإنتاج جديدة.

ويقول مايكل إيكونوميدس، وهو مدير تنفيذي في مركز تكساس للطاقة، إن فنزويلا، على سبيل المثال، لا تستثمر إلا نصف مقدار ما يلزم لاستمرار التدفق الثابت لإنتاج النفط.

يفكر بعض البلدان في إحداث تغييرات. فنايجيريا عاكفة على دراسة خطة لإعادة تنظيم وهيكلة مشاريع شركتها الوطنية للنفط المشتركة مع شركات النفط الغربية، وذلك بهدف استقطاب مزيد من رأس المال الخاص. والرئيس المكسيكي فيليب كالدرون اقترح إجراء إصلاحات متواضعة في قطاع بلاده النفطي وذلك لإفساح المجال أمام مزيد من الاستثمارات الخاصة. غير أنه لا يبدو أن هناك أي مشروعات إصلاحية في أفق الدول الأخرى الغنية بالنفط. وجاء في دراسة أجرتها مؤسسة بي إف سي الاستشارية للطاقة في العام 2007 أن العوامل السياسية تحد من طاقات المكسيك وفنزويلا وإيران والعراق والكويت وروسيا على الزيادة.

وحتى البلدان التي تستمثر فعلا في التنقيب والحفر أو في الطاقة الإنتاجية أو التوسع في البنية التحتية فإنها لا تستخدم أموالها على أفضل وجه ممكن. ففي حين أن السعودية والجزائر وماليزيا أبدت مهارة وبراعة في شراء التكنولوجيات الحديثة واستعمالها، فإن دولا أخرى كثيرة، طبقا لما تقول فوس، لا سبيل لها إلى التكنولوجيا الحديثة أو أنها لا تطبقها بشكل كاف لأنها تفتقر إلى المهارات الإدارية أو القوة العاملة الماهرة.

ويقول وكيل وزارة المالية ديفيد ماكورميك، إنه نتيجية لذلك كان إنتاج بعض الحقول الموجودة أدنى مما ينبغي أن يكون عليه لو أن شركات النفط الوطنية التي تتولى إدارتها امتلكت تكنولوجيا حديثة وطبقتها على أفضل وجه.

ويقول بعض الخبراء والمشرعين الأميركيين إن شركات النفط الكبرى لا تستثمر ما يكفي من المال رغم تحقيقها أرباحا قياسية.

إلا أن فوس تقول إن شركات النفط قد زادت إنفاقها في هذا الصدد عما كان عليه من مستوى منخفض في التسعينات من القرن الماضي. وقالت إن المبالغ النقدية قد ازدادت وفقا للنسبة المؤية من الأرباح التي تم استثمارها.

وأضافت فوس أن شركات النفط قادرة على إنفاق أموال في توسيع مجموعة من الموارد وعلى الطاقة الإنتاجية فقط إلى الحد الذي تتاح لها معه الفرص لفعل ذلك. وهذه الفرص محدودة  جدا اليوم أكثر من أي وقت مضى على الإطلاق. فالأكثرية الساحقة من الاحتياط النفطي في العالم مملوك وطنيا، وتمنع البلدان التي تملك ثلث الاحتياط الاستثمارات الأجنبية. ثم إن شركات النفط تتخوف من التعامل مع حكومات ذات "طبيعة مشكوك فيها" أو مع شركاء لا يساهمون في تجارة النفط العالمية بشكل "منفتح وشفاف."

والمعروف أن مؤسسة موبيل إكسون وشركة داتش شل خسرتا بلايين الدولارات بسبب تدابير التأمين واستيلاء فنزويلا وروسيا على صناعة النفط. ويبدو أن شركة النفط البريطانية على وشك أن تخسر معركة مع شركائها الروس حول التمسك بنصيبها في مشروع نفطي مشترك في روسيا.

* السياسات الأميركة والنفط

في الولايات المتحدة، تريد شركات النفط الكبرى التنقيب في الجرف القاري الخارجي إلى الشرق من الساحل الغربي، في خليج المكسيك وفي المناطق البرية من ولاية ألاسكا. وقد رفع الرئيس بوش الحظر التنفيذي الذي كان مفروضا على التنقيب في المناطق الساحلية المغمورة وطلب من الكونغرس تعليق العمل بقوانين الحظر.

ويقول الخبراء إن الإجراء الذي اتخذته الولايات المتحدة، ثالث أكبر بلد منتج للنفط في العالم، لزيادة إنتاجها يدل على مؤشرات بالنسبة لباقي العالم. وقال ماكورميك إن ذلك من شأنه أن "يحقق مصداقية أشد لجهودنا الرامية إلى التشجيع على زيادة الإنتاج في الخارج."

غير أن الديمقراطيين في الكونغرس وجماعات المحافظة على البيئة يعارضون رفع الحظر. وهم يجادلون بأن النفط الذي سيستخرج من الآبار الجديدة لن يصل إلى الأسواق قبل العام 2028، ولن يعمل على خفض الأسعار إلا بنسبة ضئيلة لا تتعدى سنتات قليلة بينما يلحق الضرر بالبيئة. ويضيفون أن شركات النفط لم تنفذ العقود والتصاريح التي حصلت عليها للتنقيب في المناطق البحرية الفدرالية المغمورة تنفيذا كاملا كما يجب.

ويجمع معظم خبراء الطاقة والمسؤولين على أن الولايات المتحدة ستحتاج في المستقبل إلى كل الموارد التي تستطيع الحصول عليها واستغلالها بما فيها مصادر النفط التقليدية والنفط غير التقليدي والوقود العضوي البيولوجي وغيرها من المصادر البديلة للطاقة.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي