الاقتصاد والتجارة | تحقيق النمو عبر أسواق مفتوحة

15 تشرين الأول/أكتوبر 2008

الحكومة الأميركية تقرر الاستثمار في البنوك الخاصة لدعم الثقة في النظام المالي الأميركي

حكومة الرئيس بوش تنفذ قرارات تمت الموافقة عليها عالميا

 
الرئيس بوش يعان ان الحكومة الأميركية ستكون لها ملكية جزئية في بعض أكبر البنوك الأميركية

من أندريه زوانيكي، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن – قررت الحكومة الأميركية أن تكون لها ملكية جزئية في بعض أكبر البنوك الأميركية، كما شرعت في تطبيق عدد من الإجراءات الجريئة غير المعتادة من أجل إعادة الثقة بالأسواق المالية بحيث تستعيد قدرتها على إقراض الأفراد والشركات التجارية.

فقد أعلن الرئيس بوش يوم 14 تشرين الأول/ أكتوبر أن الحكومة الأميركية ستضخ 250 بليون دولار في البنوك الأميركية التي تتميز بسلامة أوضاعها المالية مقابل الحصول على حصة من أسهم تلك البنوك، وذلك كجزء من خطة الإنقاذ المالية التي أقرها الكونغرس في وقت سابق من هذا الشهر.

وتقول الحكومة الأميركية إنها تتحرك بأقصى سرعة ممكنة لتطبيق خطة الإنقاذ بكاملها.

كما ستقوم الحكومة بتأمين كل الإيداعات في الحسابات البنكية التي لا فوائد عليها وكذلك ستضمن بصفة مؤقتة معظم الديون الجديدة للبنوك. ومن شأن هذين الإجراءين: التأمين على الحسابات البنكية التي تكون بدون فوائد إضافة إلى الخطة السابقة لشراء الديون التجارية القصيرة الأجل المعروفة باسم "الأوراق التجارية" أن يسهما في إمكانية حصول الشركات التجارية الصغيرة والكبيرة على قروض بنكية لتمويل مرتبات الموظفين والعمليات الروتينية الأخرى لمؤسسات الأعمال الأميركية. ويهدف ضمان ديون البنوك بصفة مؤقتة إلى إعادة تدفق حركة القروض بين المؤسسات المالية العازفة عن إقراض بعضها البعض حاليا بسبب مشاعر عدم اليقين.

ووصف بوش خطة مساهمة الحكومة الأميركية في ملكية البنوك الأميركية بأنها "إجراء أساسي ومهم سيسري لمدة قصيرة من أجل ضمان فاعلية النظام البنكي الأميركي وتعزيز قدرته على البقاء." وقد وافقت تسعة بنوك أميركية رئيسية بالفعل على المشاركة في البرنامج الذي يفرض قيودا على  ما يتقاضاه المديرون التنفيذيون من مرتبات وبدلات كما يتضمن حماية أموال دافعي الضرائب من المواطنين الأميركيين.

وقد روج عدد من خبراء الاقتصاد العاملين بالقطاع الخاص لمثل ذلك البرنامج  ووصفوه بأنه أحد المكونات الضرورية لخطة الإنقاذ. وقال الخبيران مارتن بيلي وروبرت ليتان من (معهد) مؤسسة بروكنغز في بحث قدماه يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر إنه بدون هذا البرنامج فإن كل الإجراءات الأخرى كانت ستصبح غير كافية لإقناع البنوك بإقراض بعضها.

وبعد مشاركة وزير المالية الأميركية هنري بولسون في اجتماع بالبيت الأبيض مع بن برنانكي رئيس مجلس إدارة مجلس الاحتياط الفدرالي – وهو بمثابة البنك المركزي في الولايات المتحدة- قال وزير المالية إن الحكومة تتخذ تلك الإجراءات لاستعادة ثقة المستثمرين التي تعتبر السبب الأساسي للأزمة.

وأضاف بولسون "بدون توفر الثقة في أنه ستتم تلبية أكثر احتياجاتهم المالية الرئيسية، فإن الأميركيين سيفقدون الثقة في اقتصادنا."

وأفاض الرئيس بوش والوزير بولسون في التأكيد للمواطنين الأميركيين بأنهما إنما لجآ على مضض إلى اتخاذ إجراءات "لم يسبق لها مثيل"، وأن تلك الإجراءات ستكون "محدودة ومؤقتة."

فقال بوش "إن تلك الإجراءات لا تستهدف السيطرة على حرية السوق، وإنما تستهدف المحافظة على نظام السوق الحر."

وتصل الإجراءات التي اتخذت خلال شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر إلى درجة كونها أكبر تدخل للحكومة الأميركية في الأسواق الخاصة منذ فترة الكساد الكبير التي سادت خلال الثلاثينات من القرن العشرين.

العالم يهب لمواجهة تحد عالمي

إن السرعة التي انتقلت بها أزمة الرهون العقارية الأميركية من الولايات المتحدة إلى بقية الأسواق المالية في العالم وإلى دول أخرى أدهشت صناع القرار السياسي في جميع أرجاء العالم. وأجبرتهم بصورة متكررة على تغيير مواقفهم والإعلان عن إجراءات كانوا يرفضون اتخاذها في وقت سابق.

وطبقا لما قاله برنانكي فإن استراتيجية الولايات المتحدة "سوف تتطور بصورة متواصلة كما سيجري تعديلها نحو الأفضل في الوقت الذي نتكيف فيه لتقبل ما يجري من تطورات جديدة وما سيحدث من انتكاسات لا يمكن تفاديها."

وجاء إعلان البيت الأبيض عن خطته بعد أن سبقه الإعلان عن اتخاذ إجراء موحد للـ 15 دولة التي تستخدم اليورو كعملة موحدة بشراء حصص من أسهم البنوك الرئيسية فيها وضمان إيداعات البنوك وعمليات الإقراض في ما بين البنوك. وفي إجراء منفصل، اقترحت المملكة المتحدة – وهي ليست جزءا من منطقة اليورو – خطة تقدر تكلفتها بـ85 بليون دولار لإنقاذ مؤسساتها المالية. كما اتخذت دول أخرى من بينها أستراليا ونيوزيلاندة والإمارات العربية المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية إجراءات لإنقاذ أسواقها المالية.

وقال بوش إن الولايات المتحدة والدول الأخرى إنما تطبق خطة العمل التي  وافقت عليها مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر كما صدقت عليها بعد يوم واحد مجموعة الدول العشرين وصندوق النقد الدولي. وتضم مجموعة الدول العشرين الدول التي تمثل الأسواق الكبرى مثل البرازيل والصين والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية.

وفي أعقاب أسبوع من الخسائر الضخمة في أسواق الأسهم بجميع أرجاء العالم وصدور تقرير متشائم عن توقعات أحوال الاقتصاد العالمي في العام 2009، وافقت مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر على اتخاذ مسلك مشترك تجاه الأزمة المالية يقوم على أساس المبادئ التالية: الحيلولة دون انهيار "المؤسسات المالية المهمة المنظمة"؛ اتخاذ "كل الإجراءات الضرورية" لإعادة تشغيل أسواق الائتمان؛ ضمان قدرة البنوك على توفير رؤوس الأموال؛ حماية إيداعات المستهلكين بالبنوك؛ وإعادة البدء في وجود سوق ثانية في مجال الرهون العقارية وغيرها من الأصول والممتلكات المؤمن عليها. وقد تُركت الخطط التفصيلية لكل دولة لكي تقررها بنفسها.

وفي أعقاب الاجتماع قال وزير المالية الأميركية هنري بولسون  "إنه  لم يسبق من قبل على الإطلاق أن كان من الضروري التوصل إلى حلول جماعية لضمان استقرار وفاعلية الأسواق المالية وإعادة الانتعاش إلى اقتصاد العالم."

غير أن وزير المالية الأميركية استبعد أي توقعات وصفها بالـ"ساذجة" لبعض خبراء الاقتصاد  بالقطاع الخاص بأن تكون هناك استجابة عالمية منظمة أو "على وجه التحديد أن تكون هناك "السياسة نفسها " في الدول التي تكون فيها أنظمة مالية وقانونية وتنظيمية مختلفة.

 وقد انتعشت أسواق الأسهم في مناطق العالم المختلفة يوم 13 تشرين الأول/أكتوبر عقب شيوع الأنباء عن تدارس صانعي القرار السياسي اتخاذ إجراءات أكثر جرأة.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي