الاقتصاد والتجارة | تحقيق النمو عبر أسواق مفتوحة

13 تشرين الثاني/نوفمبر 2008

واشنطن تستعد لاستضافة قمة اقتصادية عالمية

زعماء العالم يطالبون بالتوصل إلى اتفاق بشأن إصلاح الأنظمة المالية

 

من المحررة اليزابيث كيليهر

بداية النص

واشنطن،- سيتناول قادة مجموعة العشرين التي تضم الدول صاحبة أكبر اقتصاديات في العالم وجبة العشاء في البيت الأبيض ويجتمعون في مبنى المتحف القومي المهيب في واشنطن يومي الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الجاري، للبحث في قضية إصلاح النظام المالي العالمي.

ومن المتوقع أن يحضر رؤساء دول مجموعة العشرين. ويذكر أن "G-20" تأسست في العاصمة الألمانية برلين في العام 1999 أثناء الأزمة المالية الماضية التي ترتبت عليها آثار عالمية؛ وتضم مجموعة العشرين (جي 20) كلا من الدول الثماني الكبرى وهي الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا وروسيا، بالإضافة إلى الصين والهند والمملكة العربية السعودية والأرجنتين واستراليا والبرازيل وإندونيسيا والمكسيك وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا إلى جانب الاتحاد الأوروبي وممثلين عن البنك المركزي الأوروبي.

ويشارك أيضا في هذه القمة ممثلون من المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، الأمم المتحدة ومنتدى الاستقرار المالي.

وستستهل القمة بمراجعة  تطورات الأزمة المالية التي حدثت مؤخرا في الأسواق العالمية، ثم يقدم المشاركون  اقتراحات لمنع تكرار الكارثة الاقتصادية، ويتفقون على مبادئ لإصلاح وترتيب وتقنين القطاعات المالية العالمية.

وقالت حكومة  الرئيس بوش إن جدول أعمال المؤتمر سوف يتضمن مناقشة تعزيز الشفافية وتحسين مبادرات التصدي للكوارث والتنسيق فيما بين المنظمين واعتماد قواعد أكثر اتساقا في بعض المجالات مثل المحاسبة والرسملة.

ومن المقرر أن يذكّر الرئيس بوش قادة البلدان الأخرى في المجموعة بأن هذه الأزمة لا يجب أن تكون ذريعة للتهرب من الالتزامات تجاه المساعدات الإنسانية والإنمائية.

تصادم في مواقف الحلفاء الغربيين؟

تحدث رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عن ضرورة استحداث نظام جديد على شاكلة نظام بريتون وودز، في إشارة إلى اتفاق حقبة الحرب العالمية الثانية الذي تم بموجبه تأسيس صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وسيتم البحث في فعالية هاتين المؤسستين الدوليتين وكيف يمكن تحسينهما والتنسيق الذي يجري بينهما وبين أجهزة الرقابة والتنظيم الوطنية ودورهما في الحيلولة دون وقوع مشاكل في المستقبل.

ولكنه في الوقت الذي أشارت فيه السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض دانا برينو إلى أن الحكومة تدرك بأن هناك حاجة للقيام ببعض التغييرات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالطبيعة المتشابكة للاقتصاد، إلا أن الحكومة الأميركية ستعترض على أي اقتراح يطالب بالتخلص من هاتين المؤسستين الدوليتين.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد دعا إلى إعادة كتابة قواعد الرأسمالية، واقترح أنه يتعين تطبيق الأنظمة واللوائح  المالية عبر حدود البلدان. ولكن إدارة الرئيس بوش لا تحبذ قيام نظام عالمي واحد لتقنين المؤسسات المالية. ولكنها تفضل بدلا من ذلك كما يفيد البيت الأبيض أن تقوم كل دولة بتحسين وتطوير القواعد والأنظمة والقوانين الخاصة بها بما يتماشى مع ظروفها القومية.

وتقول السكرتيرة الصحفية في البيت الأبيض برينو إنه في حين أن بعض الخبراء المختصين يشددون على قضية التصادم بين البلدان الأوروبية والولايات المتحدة، فإنه ستكون هناك العديد من الأصوات الأخرى على مائدة المباحثات، بما في ذلك أصوات بلدان الأسواق الناشئة التي سبق لها وأن أنجزت الكثير بفضل رأسمالية السوق الحرة. وأكدت أنه على الرغم من التقارير التي تتناقلها وسائل الإعلام حول الموقفين الأميركي والفرنسي، والتي تثير الفرقة "بل وتثير العداء"، غير أن البلدين لا يزالان يتعاونان.

وقال سكوت تالبوت من المائدة المستديرة للخدمات المالية الذي يمثل مصارف أميركية وأجنبية "إنه سوف تكون هناك نعرات قومية ووطنية. وسيدّعى كل بلد أنه الأفضل. وأنه لا توجد لديه مثل حالات الفشل هذه. وأنه يتعين على الآخرين أن يتبعوه." ولكنه يتوقع أن تتمخض القمة عن اتفاق ما.

وأضاف تالبوت أن المؤسسات الأعضاء في شركته التي تضم كلا من اليانز، شركة تأمين ألمانية؛ وأيغون، شركة تأمين هولندية؛ و باركلايس، مصرف بريطاني؛ والمصرف الاتحادي الياباني في كاليفورنيا؛ والمصارف الأميركية سيتيغروب وجي بي مورقغان تشيس – معزولة عن بعضها البعض "في صوامع". وأشار إلى أن القمة قد تساعد القطاع المصرفي في التوصل إلى مزيد من التفاهم والتواصل فيما بين المؤسسات المختلفة وعلى أن يكون "أكثر فعالية وتنظيما وتأثيرا."

الخطوات المقبلة

سيكون هذا أول مؤتمر قمة يعقد من عدة مؤتمرات تم الاتفاق على عقدها- على افتراض أن يتفق القادة على المبادئ - التي تشمل قضايا مثل شفافية الأدوات المالية المعقدة، وسيعودون إلى أوطانهم للتشاور مع الخبراء الاقتصاديين المختصين قبل المضي قدما.

وكان الرئيس بوش قد أشار إلى أنه ينبغي على المجموعة أن تعقد اجتماعا آخر في وقت قريب. وستتم مناقشة تحديد موعد القمة المقبلة واحتمال إشراك عدد أكبر من الدول في اجتماعات مجموعة العشرين.

وفي حين ارتأى الرئيس المنتخب باراك أوباما عدم المشاركة في هذا الاجتماع الأول، إلا أنه أعلن يوم 12 الجاري أنه كلف مهمة تمثيل الإدارة الأميركية المنتخبة في قمة العشرين الاقتصادية إلى وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت والنائب الجمهوري السابق في الكونغرس جيم ليتش. يذكر أن مادلين أولبرايت شغلت منصب وزيرة الخارجية وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في فترة ولاية الرئيس الأسبق بيل كلنتون. أما جيم ليتش فهو عضو جمهوري سابق في الكونغرس لمدة 30 عاما حيث عمل في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب وترأس لجنة الخدمات المصرفية والمالية في المجلس. وقال مستشار السياسة الخارجية للرئيس المنتخب دنيس ماكدونو في بيان صادر عن مكتب فريق المرحلة الانتقالية إن القمة مناسبة مهمة للاستماع لقادة أكبر اقتصاديات العالم، مذكرا بأنه ليس هناك سوى رئيس واحد في أي وقت للولايات المتحدة، وان رئيس القمة هو الرئيس بوش.

ومن المرجح أن يحضر أوباما أي اجتماعات قمة مالية لاحقة، بفضل حقيقة أنه سوف يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للولايات المتحدة في 20 يناير كانون الثاني/يناير، 2009. وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض إن عضوا من مجلس الأمن القومي سيبقى على اتصال  وتشاور وثيق مع فريق المرحلة الانتقالية للرئيس المنتخب ومستشاريه المعنيين بملف الاقتصاد الدولي على مدى الأسبوعين المقبلين.

وأوضحت كارين هولت التي سبق لها وأن ألفت عدة كتب عن الرئاسة وعن مستشاري مرحلة الانتقال إلى البيت الأبيض "أن أوباما يقوم بما يعتبره معظم الناس أنه عين الصواب وهو الابتعاد عن حضور المؤتمر". وختمت بالقول إن الفائدة التي تعود على أوباما من فكرة "أنه ليس هناك سوى رئيس واحد" هي أن الزعماء يمكن أن يبدءوا المناقشة وسيتجنب هو عواقب أية نتائج غير مرجوة.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي