04 أيار/مايو 2008

يعرّف البنك الدولي العولمة على أنها "التكامل المتنامي للاقتصادات والمجتمعات حول العالم." تصف موسوعة الإنترنت "ويكيبيديا" (Wikipedia) العولمة على أنها "التغييرات في المجتمعات والاقتصاد العالمي الناتجة عن الزيادة الهائلة في التجارة الدولية والتبادل الثقافي." وشبهت مؤخراً المجلة البريطانية "الإكونوميست" (The Economist) العولمة بسطر ورد في أغنية لجون لينون يقول فيه، "تصور غياب الدول. فهو ليس بالأمر الصعب." فالواضح أن العولمة تعني أشياء مختلفة لناس مختلفين.
سوف نبحث في هذا العدد هذه الآراء كما الجوانب الأخرى من العولمة. يتفحص الخبراء الذين اخترناهم لدرس الموضوع من زوايا متعددة، لكننا لا نقدم أية وصفات، ولا أجوبة حاسمة: فهدفنا يكمن في تقديم تفهم أفضل لقرائنا حول ظاهرة عميقة الجذور، ومعقدة تؤثر علينا جميعاً.
نبدأ بتبادل الأفكار حول إلى أين تتجه العولمة. أدار الصحفي جيمس غلاسمان مقابلة أجريت بين الاقتصادي الفنزويلي موسى نعيم والخبير التجاري الأميركي كلود بارفيلد. يغوص هذان المراقبان المطلعان في بحث كل شيء، بدءاً من ما إذا كانت العولمة تساعد الناس أكثر مما تضرهم، ووصولاً إلى مدى تأثير العولمة على التوجهات الدينية. تشرح لاحقاً جوزيت شاينر، وكيلة وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية، والتجارية، والزراعية، العلاقة بين سياسات التجارة المتحررة ومعدل النمو الاقتصادي للدول. يُختتم هذا القسم بمقابلة مع دانيال بينك، مؤلف كتابين نشرا مؤخراً وتركا أثراً كبيراً، هما: "عقلية جـــديدة بالكامل" (A Whole New Mind) و "دولة الوكيل الحرّ" (Free Agent Nation). يقدّم بينك نظريته حول العولمة القائلة إنها تُغيّر طريقة عملنا، وحتى طريقة تفكيرنا.
يبحث القسم اللاحق مسألة جرت حولها نقاشات حامية، أي تأثير الثقافة الشعبية الأميركية على الثقافات المحلية للبلدان حول العالم. يورد البروفسور ريتشارد بيلز، من جامعة تكساس، حججه القائلة بأن الثقافة الأميركية بذاتها هي خليط من المآكل يشمل التأثيرات الأجنبية، وبأنها، بمعنى مُعيّن، تمثل ثقافة عالمية بالفعل. تستجيب البروفسورة الألمانية جيسيكا غينو-هيكت لهذا الأمر بتوفير تحليل حول كيف كان ينظر مختلف المفكرين والمسؤولين الأجانب إلى الثقافة الأميركية على مر السنين. ويلقي معرض من الصور الفوتوغرافية الضوء على نجوم موسيقى "البوب" الشعبية، ونجوم السينما، وأبطال رياضيين من حول العالم.
يبحث القسم الأخير من المجلة في التهديدات كما الفرص الجديدة التي تثيرها العولمة. يجد دانيال غريسوولد، من معهد كاتو، صلة بين التقدم الاقتصادي ونمو الحرية، وحقوق الإنسان، والديمقراطية في أكثر الدول تأثراً بالعولمة.
تفحص لويز شيلي، أستاذة في العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية، جانباً سلبياً من العولمة، أي كيف يمكن أن تؤدي الحدود الأكثر انفتاحاً والتكنولوجيا العالية، إلى تسهيل نشاطات الشبكات الإجرامية والإرهابية، أكثر من أي وقت مضى. يتأمل خبير الصحة العامة الدكتور دونالد هندرسون بالتهديد التي تطرحه الأوبئة العالمية في عصر يستطيع فيه الناس، كما الفيروسات، الانتقال بسرعة هائلة حول العالم خلال ساعات. يُشير تعليق جانبي إلى الجانب الإيجابي لتأثير "القرية العالمية"، أي كيف أنها تُحسن وسائل الاتصالات ويزيد التعاون بين البلدان عند حصول أي كارثة طبيعية، كإعصار تسونامي الذي ضرب المحيط الهندي عام 2004. يبحث البروفسور ستيفن بي هاينمان، من جامعة فاندربيلت، في الطموحات المشتركة لدى الكليات والجامعات في بلدان عديدة.
ويتم الالتقاء على نقطة لا جدال حولها عبر كل المناقشات، ألا وهي أن العولمة وجدت لتبقى. يقول موسى نعيم حول الإنترنت، "هناك جميع أنواع المجموعات التي تملك ذهنية متماثلة، ومجموعات أصحاب المصلحة، والناس الذين يتشاطرون نفس الاهتمامات والشغف والتكنولوجيات والهوايات، والذين يتواصلون عبر الحدود وينشئون مجتمعات فعلية تقوم بكافة أنواع النشاطات والقدرات، ويطورون كافة أنواع الديناميات السياسية الجديدة." ويضيف: "أنه أمر لا يُمكن عكسه، فقد كانت الموجات السابقة من العولمة مؤسساتية، وكانت تجارية حيث كانت الشركات التجارية تمثل اللاعبين الرئيسيين فيها. أما اليوم فهناك عولمة للأفراد، وهذا ما يمثل اختلافاً مهماً جداً."