America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

03 أيار/مايو 2008

الرابط العالمي للصحة

 
دي آي هندرسون
دي آي هندرسون

بقلم دي آي هندرسون

الدكتور دي آي هندرسون، أستاذ الطب والصحة العامة في جامعة بيتسبرغ، باحث مُقيم في مركز الأمن البيولوجي، مستشار لدى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية حول الاستعداد لمواجهة الحالات الطارئة للصحة العامة، وسابقاً المسؤول الطبي الرئيسي عن القضاء على داء الجدري في منظمة الصحة العالمية.

خلال السنوات العشرين الماضية تمّ اكتشاف عدد مذهل من الأمراض المعدية الجديدة، بعضها يصيب بلداً واحداً أو عدداً قليلاً من البلدان فقط، في حين انتشر مرض الإيدز بعناد ليصبح في نهاية المطاف وباءً عالمياً، والمُسبب الرئيسي الرابع للوفاة في العالم. وبرزت أمراض أخرى جديدة أيضاً، كانت على الأقل 30 نوعاً من الأمراض الجديدة بمجملها. ومن الممكن توقع ظهور أمراض عديدة أخرى إذ أنّه، على مدى العقود الأخيرة، حصلت تغييرات ديموغرافية، وتكنولوجية، واجتماعية مثيرة بدّلت بدرجة ملحوظة احتمال انتقال المرض، ولا زالت هذه التغييرات تزداد انتشاراً بدرجة هائلة.

الأمر المثير أكثر لهواجس اليوم هو التهديد العالمي لوباء أنفلونزا الطيور، وهو نوع جديد من فيروس الأنفلونزا يُشكّل تهديداً خطيراً لكل بلد. يُظهر تهديد مرض أنفلونزا الطيور بوضوح كيف تستطيع ابتكارات التكنولوجيا العالمية أن تساعد في انتشار الأمراض، لكنه يُظهر أيضاً كيف يمكن للتعاون العالمي أن يقود إلى اتخاذ إجراءات مُضادة فعّالة ضد الأمراض. حالات تفشي الأنفلونزا تتكرر عادةً كل سنة عبر العالم، ورغم كون هذه الحالات قادرة على التسبب بمرض خطير، وبوفاة المتقدمين في السن، والمصابين بمرض مزمن في الرئة أو في القلب، فلا يعاني مُعظم المصابين إلاّ من حمّى طفيفة وأعراض تنفسية لمدة أسبوع أو ما يقرب من ذلك. لكن كل 30 سنة تقريباً كانت تظهر سلالة جديدة ومختلفة من الأنفلونزا، وتتفشى عبر العالم مسببة وباءً منتشراً.

تهديد أنفلونزا الطيور

حدث أحد أخطر هذه الأوبئة عام 1918، عندما ظهر نوع جديد من فيروس الأنفلونزا أثبت أنه كان قاتلاً بدرجة أكبر بكثير من الفيروسات التي سبقته. نتج عن هذا الوباء موت ما لا يقل عن 50 مليون شخص عبر العالم. في عام 1997 أُثيرت من جديد الهواجس بشأن احتمال حصول وباء ذي خطورة مماثلة عند اكتشاف سلالة جديدة، أشد تهديداً من فيروس أنفلونزا الطيور في هونغ كونغ. (تمّ تحديد هذه السلالة على أنها من نوع H5N1 من فيروس أنفلونزا الطيور) كانت هذه السلالة قاتلة بدرجة استثنائية للطيور، وبالأخص الدجاج، كما أصابت 18 شخصاً توفي ستة منهم. لم تُحدث سلالة فيروس أنفلونزا أبداً في السابق هذه النسبة العالية من الوفيات بين البشر. حصلت جميع هذه الحالات بين العاملين لدى دجاج مصاب.

ولحسن الحظ، في ذلك الوقت لم ينتشر المرض من إنسان إلى آخر. قتلت سلطات الصحة العامة ملايين الدجاج وبدا أن الفيروس اختفى. لكن، لسوء الحظ، ظهر هذا المرض من جديد بعد ست سنوات في الدجاج وبدأ ينتشر عبر جنوب شرق آسيا. نفق عشرات الملايين من الدجاج بسبب المرض، أو قتلوا في محاولة السيطرة على الانتشار اللاحق للفيروس. حصلت حوالي 150 إصابة بين الناس أدى نصف عددها تقريباً إلى الوفاة. كان كافة المصابين تقريباً من الذين لامسوا الطيور المريضة أو قدموا العناية الصحية إلى أحد المصابين بهذا المرض.

أصيبت الآن الطيور البرية بالعدوى. وبنتيجة الهجرة الموسمية لهذه الطيور، انتقل الفيروس إلى آسيا الغربية، أوروبا الشرقية وأفريقيا. ومع استمرار تفشي المرض يبرز قلق له ما يبرره حول احتمال أن يغير الفيروس طبيعته في أي وقت ويبدأ بالانتشار عبر الانتقال من إنسان إلى آخر. وبسبب الحجم الهائل في يومنا الحاضر للسفر الجوي، من المؤكد أنه سوف ينتشر عبر العالم خلال أسابيع.

عامل أبحاث يعرض لقاحات إنسانية لأنفلونزا الطيور في بكين، بالصين، في تشرين الثاني/نوفمبر 2005.
عامل أبحاث يعرض لقاحات إنسانية لأنفلونزا الطيور في بكين، بالصين، في تشرين الثاني/نوفمبر 2005.

يجب أن يتوفر لقاح لحماية الإنسان من هذا المرض. لكن من أجل أن يكون اللقاح فعالاً يجب أن يماثل إلى حدٍ بعيد الفيروس القادر على الانتقال من بشري إلى بشري، مع أن هذه السلالة الفيروسية التي تستطيع مثل هذا الانتقال لم تظهر حتى الآن، حسب ما يعرفه العلماء. وهكذا يجري الآن تنفيذ جهد دولي مكثف يشمل المختبرات، مسؤولي الصحة العامة، والصناعة للحصول، بأسرع وقت ممكن، على الفيروس حالما يبدأ بالانتشار عبر الانتقال من شخص إلى شخص، ولاستعمال مقاربات جديدة في إنتاج اللقاحات تُمكن إنتاج كميات كبيرة من اللقاح بسرعة.

الحاجة إلى تعاون عالمي

تدعو الحاجة إلى تحقيق هذا التعاون بصورة مستعجلة اليوم أكثر من أي وقت مضى في التاريخ. في عالم الجراثيم تتكاثر باستمرار أنواع لا تحصى منها بمعدلات هائلة تكاد لا تصدق. كل نوع منها يتحول ويتكيّف ويتغيّر لتأمين بقائه. وتبرز بصورة حتمية من وقت إلى آخر جراثيم تملك خصائص مختلفة، بعضها قاتل بدرجة عالية للإنسان وبعضها يملك قدرة على النمو أو التفشي بصورة سهلة. في المجتمعات الزراعية حيث السكان موزعون، وكذلك في البلدات الصغيرة  أو القرى، تتوفر فرصة أقل لهذه الجراثيم بالانتقال من إنسان إلى آخر، فما تلبث ان تموت بسرعة. حتى إذا حصل تفشي مهم لمرض جديد في منطقةٍ أو بلدٍ ما كثيراً ما يكون انتشاره اللاحق محدوداً بسبب التقييدات على السفر. فالسهولة التي نتمكن فيها من السفر عبر الكرة الأرضية قد تنشر أشد الأمراض خطورة، لكن التقدم في أنظمة الاتصالات قد تخدم أيضاً في تسهيل التعاون لإيجاد علاجات لها، أي من خلال الترابط العالمي للصحة.

واليوم، تطرح حالات وتفشيات الأمراض، مهما كانت أسبابها وحيثما تحصل، تهديداً على صحة الناس عبر العالم. لا تبعد أي مدينة رئيسية في العالم عن أية مدينة أخرى أكثر من 36 ساعة سفر بالطائرة. خلال عام 2003 نزل حوالي 642 مليون مسافر جوي في 750 مطاراً مختلفاً، في 135 بلداً. أثبتت وسائل المراقبة وعمليات التفتيش على الحدود، التي كانت شائعة في السابق، على أن لا قيمة لها في منع انتشار المرض، كما يظهر ذلك بوضوح خلال تفشي مرض الالتهاب الرئوي الحاد (السارس) عام 2003 تمّ في ذلك الحين الكشف الدقيق على أكثر من 35 مليون مسافر بهدف الحجر الصحي للمصابين منهم بالحمى. ولم يٌعثر على أي حالة مرضية. فلو كان المسافرون قد أصيبوا بالعدوى فمن المحتمل جداً أنهم كانوا في مرحلة الحضانة. الصامتة للمرض، ولا يمكن تعيينه مهما كانت دقيقة إجراءات الكشف المستعملة. نعيش الآن في حركة من التحرك السكاني ذات شأن وبسرعة لم نشهدها أبداً في السابق.

يتعزز بدرجة كبيرة احتمال اكتساب عامل جرثومي جديد موطئ قدم بفعل النمو السريع للسكان في المدن. منذ فترة لا تزيد عن 50 سنة كانت هناك مدينتان فقط يزيد عدد سكانها عن 7 ملايين نسمة (نيويورك ولندن) وكانت نسبة 20 بالمئة من سكان العالم تعيش في مناطق مدينية. اما اليوم فهناك 30 مدينة يزيد عدد سكان كل واحدة منها عن 7 ملايين نسمة، وسبع من سكانها تزيد بالفعل عن 15 مليون نسمة. توجد مدن عديدة من هذه في مناطق استوائية وشبه استوائية حيث تُشكّل الكثافة السكانية، سوء التغذية، العناية الصحية القليلة، والتلوث البيئي خصائص مسيطرة. هذه هي الأراضي الخصبة عن حق لترسّخ مرض جديد.

يُشكّل تصنيع وتدويل المواد الغذائية سبباً رئيسياً آخر لنشر المرض. فقبل بضعة عقود فقط كانت معظم المنتجات الغذائية تُزرع محلياً في مزارع صغيرة، وتُحفظ  أو تُعدّ للاستهلاك التجاري في مؤسسات صغيرة لم يشارك أكثرها في التجارة الدولية. وعند حصول تلوث عند أية مرحلة من هذه العملية كان عدد قليل فقط من الناس يتأثرون بذلك. لكن، مع إنتاج وتصنيع المواد الغذائية على نطاق واسع، وتوفّر إمكانيات التجليد والشحن الجوي للأغذية أصبح من الممكن أن يسبب التلوث عند أية مرحلة من مراحل سلسلة إنتاج الأغذية إلى التفشي المستفحل للأوبئة ليمتد عبر بلدان عديدة. تتوفر صورة صغيرة عن ذلك من حادثة حصول وباء الإسهال الحاد، الذي كان سببه كائن مجهري يعرف باسم شيغيلوزيس في آب /أغسطس 2003. ظهر المرض بسبب التلوث في مطبخ إعداد الأطعمة لشركة طيران في الولايات المتحدة. وقد تمّ تعيين حصول  241 حالة مَرَضية في المجمل، ولكن قُدّر أن حوالي 9 آلاف حالة حدثت بالفعل في 219 رحلة طيران مختلفة إلى 24 ولاية وأربع دول أجنبية.

وهناك عامل رئيسي آخر، نادراً ما يؤخذ في عين الاعتبار، يسهل تفشي المرض ألا وهو كثرة انتشار المستشفيات، بالأخص في بلدان ومناطق حيث تكون الموارد الاقتصادية مرهقة وحيث يندر توفر الموظفين التدريب المهني. لا تتوفر في العديد من هذه المستشفيات أية وسائل لعزل مرضى ناقلين للعدوى، كما لا تتوفر سوى القليل من المعدات، أو أنها لا تتوفر مطلقاً، يتيح التعقيم الملائم للإبر والحقن كما للأدوات الجراحية. قد يؤدي ذلك إلى تفشي أمراض تتنقل عدواها بواسطة الدم. ومن المؤكد أن هذا العامل كان مساهماً هاماً في تفشي مرض الإيدز في بعض البلدان. وفي نفس الوقت، من المعتاد في مرافق العناية الطبية هذه أن تزور المريض أعداد كبيرة من أفراد عائلته وأصدقائه، قادمين من القرى والمدن الموزعة على مساحة واسعة جداً. ومن المألوف أن يُسبب ذلك انتشاراً وبائياً للمرض الذي يعاني منه المريض على امتداد مساحة واسعة من البلاد. تُشير التجارب الأخيرة إلى أن المستشفيات كانت الموقع الأولي للعدوى الوبائية بمرض الحصبة وأمراض نزف الدم، وكذلك تلك التي تسببها فيروسات لاسا، إيبولا، وماربورغ.

في هذا العصر المعولم، أصبحت صحة كل إنسان على وجه البسيطة مرتبطة بصحة كل فرد آخر. علينا أن ندرك كامل تداعيات هذه الحقيقة عِلماً أن مرض الإيدز ومرض أنفلونزا الطيور أثبتا أهميتهما في إبلاغ هذه الرسالة. هناك ضرورة لمحاربة أعراض الأمراض المُعدية حيثما تحصل على سبيل المثال، الوباء الذي ينتشر اليوم في أقصى المناطق النائية من أفريقيا أو الأميركيتين، قد يولد غداً حالات مرضية وربما حالات تفشّ للمرض في أي مكان آخر في العالم تقريباً. بعبارات عملية، شكل تبني الأنظمة الصحية الدولية لمنظمة الصحة العالمية، بعد تحديثها في أيار 2005، خطوة إيجابية نحو تنفيذ الأبحاث والتطويرات ومشاطرتها الضرورية للتعامل مع مشاكل الأمراض حيثما تحدث، ونحو تشكيل شبكات دولية فعالة للأبحاث والتثقيف بحيث يُتاح نقل وتطبيق النتائج والمشاهدات الهامة بسرعة أكثر وبفعالية أكبر.

الآراء المعبر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات الحكومة الأميركية.

المقال متوفر باللغة:

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي