19 آذار/مارس 2008
صناعة السينما تجرب ممارسة التثقيف والنفوذ السياسي لكبح القرصنة

من كريستوفر كونل، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- طلبة الجامعات لا يسأمون إطلاقاً من مشاهدة الأفلام السينمائية. وقد استلهمت صناعة السينما الحياة الجامعية لتحيك الكثير من قصص الحب والمغامرات والثورة والانتصار، وكل ذلك في فيلم واحد هو فيلم "أنيمال هاوس" (Animal House) في عام 1978. وظلت علاقة العشق قائمة على أحر ما يمكن بين هوليوود ومؤسسات الدراسة العليا من فيلم هارولد بينتر "ذا فرشمان" مروراً بفيلم الأخوة ماركس "هورسفيذرز" وحتى فيلم ريس وذيرسبون "ليغَلي بلوند."
ولكن صناعة السينما تشعر في هذه الأيام ببعض الامتعاض من سلوك أفضل زبائنها، إذ اعتاد بعضهم مشاهدة أحدث الأفلام مجانا، لا من خلال التسلل إلى صالة السينما دون دفع ثمن البطاقة، وإنما من خلال استخدام خطوط اتصال الكمبيوتر بالغة السرعة للقرصنة وسرقة ما أنتجته هوليوود.
وقد اختار صانعو الأفلام، على عكس زملائهم في صناعة تسجيل الأشرطة والأسطوانات الموسيقية، عدم رفع الدعاوى ضد الطلبة الذين يتم القبض عليهم بالجرم المشهود لدى العثور على المواد المسروقة على المحرك الصلب في أجهزتهم. (أنظر "قرصنة الموسيقى والحرم الجامعي.")
وتحاول الجمعية الأميركية للأفلام السينمائية (MPAA) بدلاً من ذلك إقناع رؤساء الجامعات الأميركية بالتشدد إزاء عمليات السرقة ودفع الكونغرس إلى معاقبة الجامعات في حال عدم اتخاذها إجراءات ضد مستخدمي شبكات الاتصال بالغة السرعة لتبادل الملفات غير المشروعة.
وقال ستوارت مكلورين، نائب الرئيس التنفيذي للشؤون التربوية في الجمعية الأميركية للأفلام السينمائية إن جرّ الطلبة إلى المحاكم "ليس استراتيجيتنا الأساسية. إننا نريد أن يكون لدى هؤلاء الأشخاص شعور إيجابي تجاه سلعتنا. إننا لا نريد أن يكرهوا صناعتنا ويكرهوا الأفلام السينمائية."

ولا تعكف الصناعة حالياً على تثقيف الطلبة الجامعيين وحدهم. فقد أقامت أخيراً علاقة مع مجلة ويكلي ريدر، وهي مجلة توزع في غرف الصف في المرحلة الابتدائية، لتوصل الدروس عن حقوق التأليف والنشر إلى التلاميذ الأصغر سنا. وقال مكلورين إن الأحداث يتعلمون القيام بالتحميل غير المشروع منذ الصف الثالث.
وقد وجدت الجمعية نفسها أخيراً في موقف محرج حين اعترفت أن دراسة حول القرصنة كانت قد كلفت إحدى الشركات القيام بها وقامت من ثم بإعلان نتائجها على نطاق واسع توصلت إلى نتيجة خاطئة جداً عندما اعتبرت الطلبة الجامعيين الذين يمارسون القرصنة سبب 44 بالمئة من الخسائر. وصححت الجمعية، في سياق تحميلها مسؤولية هذا الخطأ لشركة الاستشارات L.E.K، النسبة إلى 15 بالمئة فقط.
ولكن الجمعية أصرت على أن حتى نسبة الـ15 بالمئة تشكل خسارة حوالى 250 مليون دولار. ويقوم مكلورين بزيارات منتظمة إلى الجامعات والمؤتمرات الأكاديمية للتأكيد على هذا الأمر. وقال إنه "قبل ما بين ثلاث إلى أربع سنوات، كان هذا من المواضيع التي يتم بحثها مع كبير المسؤولين عن الإعلام في الجامعة،" أما الآن فقد أصبح رؤساء الجامعات ومجالس أمنائها يتعاطون في الموضوع. وتقوم بعض الجامعات بحرمان الطلبة من حق استخدام أجهزة الكمبيوتر الخاصة بها في حال تكرر مخالفاتهم.
وأشار مكلورين إلى أنه من الممكن أن تتأثر "كل جامعة في الولايات المتحدة" بقانون التعليم العالي المعدل الذي يعده الكونغرس وإن كان لم يتم البت فيه بعد. وقد أصدر كل من مجلسي الشيوخ والنواب صيغة مشروع قانون يفرض على الجامعات نصح الطلبة بعدم ممارسة القرصنة وتنبيههم إلى العقوبات التي سيواجهونها في حال ممارستها.وفرضت الصيغة التي أقرها مجلس النواب على الجامعات "تحري وسائل ردع ترتكز إلى التكنولوجيا" وتردع عن التحميل غير المشروع.
ولكن منتقدي التشريع يقولون إن التحدث عن مثل وسائل الردع التكنولوجية هذه سهل ولكن تطبيقها صعب جدا. ويحاول المجلس الأميركي الخاص بالتعليم و12 مجموعة ضغط تعمل لصالح التعليم العالي تحقيق إلغاء ذلك البند من صيغة تشريع مجلس النواب، على أساس أن "البدائل على الخط وسبل الردع التقنية ما زالت في بداية عهدها ولم تكتمل بعد كما أنها باهظة الكلفة" وأن الطلبة الذين يستخدمون شبكات الاتصال المتوفرة في الجامعات قد لا يتسببون "في أكثر من 3 بالمئة فقط من الخسائر التي يسببها التحميل غير المشروع."
وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية الأميركية للأفلام السينمائية، تتمتع منذ أصبح دان غليكمان النائب السابق في الكونغرس عن ولاية كانزاس ووزير الزراعة السابق رئيساً لها، بسمعة تُحسد عليها كإحدى أعظم جماعات الضغط (اللوبي) نفوذاً في واشنطن. ولكن التشدد إزاء القرصنة لن يكون مسألة يسهل إقناع الشباب الذين نشأوا معتادين الحصول على الأشياء مجاناً عبر شبكة الإنترنت بها. وقد قابل الطلبة كلمة غليكمان في جامعة كاليفورنيا في لوس آنجيلس (UCLA) بالهتاف بصيحة القراصنة "آرررررررررررررغغغغغغغغغغغغ!"
ولكن مكلورين يعتقد أنه بدأ يتم تحقيق بعض التقدم. فقد انضمت صناعتا التسجيل والموسيقى إلى الجامعات في عام 2002 لتشكيل اللجنة المشتركة الخاصة بالتعليم العالي وأوساط الترفيه بهدف البحث عن أرضية مشتركة. وفي خريف عام 2007، استضافت الجمعية الأميركية للأفلام السينمائية ونظام جامعة كاليفورنيا 200 شخصية من الحقل الأكاديمي وهوليوود وصناعة التكنولوجيا لتشجيع فهم وتفهم وجهات النظر المختلفة في ما يتعلق بالقضية.
وقال مكلورين: "إن أي علاقة، إن كنت لا تعالج فيها سوى القضايا الصعبة المستعصية التي تشكل تحدياً، ستكون علاقة صعبة مستعصية تشكل تحديا. ونحن نشعر أنه من المهم لصناعتنا وأعضائنا التواصل وإقامة العلاقات واكتساب بعد جديد وموقف جديد حول القضية بدل مجرد (رفع) الدعاوى القضائية."
نهاية النص