الاقتصاد والتجارة | تحقيق النمو عبر أسواق مفتوحة

10 آذار/مارس 2008

قرصنة الموسيقى والحرم الجامعي

احتدام الجدل حول قرصنة الموسيقى بين طلبة الجامعات وشركات صناعة الموسيقى

 
تخلص بول صوايا من الروابط الموسيقية في موقعه الإلكتروني نزولا عند طلب الرابطة الأميركية لصناعة التسجيلات الموسيقية
تخلص بول صوايا من الروابط الموسيقية في موقعه الإلكتروني نزولا عند طلب الرابطة الأميركية لصناعة التسجيلات الموسيقية. (بإذن من بول صوايا)

من كريستوفر كونيل، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، - عاد غريغ شرانك للتو من إجازة الربيع وإذا بسحابة مظلمة سوداء تبدو في الأفق. إنها عبارة عن شكوى من رابطة صناعة التسجيلات الأميركية تقع في 200 صفحة تتهم الطالب الجامعي في السنة الأولى في جامعة بوسطن بتحميل ملفات موسيقية بطريقة غير قانونية بواسطة الإنترنت على أجهزة الكمبيوتر الشخصية – وهذه واحدة من آلاف من هذه الرسائل التي يبعثها محامو صناعة الموسيقى إلى طلبة الجامعات والكليات منذ إطلاق الحملة الخاصة بمكافحة القرصنة قبل خمس سنوات.

ويقول شرانك في مقال كتبه في يومية الحرم الجامعي، وهي نشرة طلابية تصدر في جامعة كونيتيكت، التي يدرس فيها الآن علوم الاتصالات في السنة الرابعة: "لقد  أحسست بأن لون وجهي يتغير. إذ أدركت أنني في ورطة، ولكنه لم تكن لدي أية فكرة حول ماذا سيحدث لي." وقد اضطر والداه إلى دفع 4 آلاف دولار لتسوية القضية، ولا يزال شرانك يسدد هذا المبلغ لوالديه، رغم مضي ثلاث سنوات. أما في هذه الأيام فهو يشتري ما يشتهيه من الموسيقى من موقع آي تيون التابع لشركة أبل أو يستخدم موقع روكوس وهي خدمة مجانية لتحميل الملفات على أجهزة الكمبيوتر الشخصية.

وعلى الرغم من التحذيرات الصادرة عن عمداء الكليات وأوليا الأمور، تظل قرصنة الموسيقى متفشية داخل الأحرام الجامعية وخارجها، وقد جعل توفر سرعة الاتصال بالانترنت تحميل الأفلام بصورة غير قانونية في المتناول. وكانت  المحكمة العليا في الولايات المتحدة قد أصدرت حكما بالإجماع في العام 2005 يقضي بأن الشركات التي تطور وتقدم برامج تعتمد على تقنية نظير لنظير لتحميل هذه الملفات بطريقة غير قانونية على أجهزة الكمبيوتر الشخصية مثل شركة غروكستر يمكن محاكمتها بتهمة مساعدة متصفحي الإنترنت على انتهاك حقوق الملكية الفكرية.

وكانت شركات إنتاج الموسيقى قد فازت بدعوى قدمتها ضد سيدة من ولاية من مينسوتا في الثلاثين من عمرها، حيث قضت محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة الأميركية بتغريمها 220 ألف دولار تعويضا عن الأضرار المادية التي سببتها لعدد من شركات الموسيقى والأغاني لعرضها بشكل غير قانوني ملفات موسيقية للاستخدام من قبل آخرين عبر الانترنت على مدار الساعة. وقد أمرت هيئة المحلفين بالمحكمة جامي توماس بأن تدفع لشركات الأغاني التي رفعت الدعوى 9 آلاف دولار عن كل أغنية من الأربع وعشرين أغنية التي عرضتها للمشاركة على الشبكة العنكبوتية. (يذكر أن القانون الأميركي يسمح بغرامة تتراوح قيمتها بين 750 ألف دولار و150 ألف دولار مقابل كل تعد على حقوق الملكية الفكرية من قبل الأفراد.) وقد وصفت رئيس الجمعية التجارية كاري شيرمان هذه الدعاوى ورسائل التهديد بأنها "محبة قاسية" اقتضاها خسران الآلاف من فرص العمل وعدة بليون من الدولارات من عائدات المبيعات.

وأعرب بعض طلبة الجامعات عن امتعاضهم مما يعتبرونها تكتيكات تسلطية تستخدمها شركات الموسيقى والأغاني ضد أفضل عملائها. وتعتبر شركات الموسيقى والأغاني بالنسبة للطلبة بمثابة التنين الموجود في الحكايات الشعبية الصينية الذي يظهر بين الفينة والأخرى لابتلاع قروي أو اثنين.

حكم على جامي توماس، الى اليسار، بدفع غرامات لشركات الموسيقى والأغاني التي رفعت دعوى ضدها
حكم على جامي توماس، الى اليسار، بدفع غرامات لشركات الموسيقى والأغاني التي رفعت دعوى ضدها. (© AP Images)

ويرفض رتش جونز، الطالب في السنة الجامعية الثانية بجامعة بوسطن ورئيس فرع رابطة طلبة من أجل ثقافة حرة، وهي رابطة تنادي بتخفيف جميع القيود المفروضة على حقوق الطبع والنشر، الحجة القائلة بأن تحميل الملفات الموسيقية مجاناً من على شبكة الإنترنت هو أقرب إلى السرقة. ويقول جونز الذي يدرس علم الكمبيوتر وعلم النفس "إنها ليست سرقة. إذ إنه عندما تتاح لك الوسيلة للحصول علي شيئا ما دون مقابل، فإنك ستنتهزها. وقد أصبحنا نمتلك التكنولوجيا. ولن نعود إلى الوراء لأن نموذج الذي يستخدمونه في أعمالهم لم يعد صالحا. وسوف يتحتم عليهم التكييف مع الوضع وإلا كان مصيرهم الهلاك."

ولم يكن جون قط هدفا لأي شكوى من الرابطة الأميركية لصناعة التسجيلات الموسيقية، ولكن رفيقه في السكن بول صوايا، وصلته مؤخرا "رزمة تخويفية" من الرابطة الأميركية لصناعة التسجيلات الموسيقية تطالبه بالتخلص من برنامج لنشر وتبادل اللفات الموسيقية من موقع فايسبوك دوت كوم. وكان المستخدمون الآخرون لموقع التواصل الاجتماعي قد ملأوه بالروابط الإلكترونية إلى 44 ألف أغنية- بما فيها 1495 أغنية تقول الرابطة أنها تمتلكها. وقد تخلص صوايا من البرنامج ومن الروابط التي أضيفت إليه ويقوم بتعديل البرنامج ليمنحه إمكانية الحيلولة دون قيام أي شخص بإضافة روابط إلى مواقع الملفات الموسيقية الممنوعة.

والجدير بالذكر أن الرابطة، عندما ترسل "عروض التسويات الخاصة بما قبل التقاضي"، لا تعرف على وجه التحديد من هم الأشخاص الذين قاموا بتحميل الملفات الموسيقية إلى أجهزتهم الشخصية. إذ قالت المتحدثة باسم الرابطة "كل ما لدينا هو عنوان بروتوكول إنترنت. ولكن الجامعات وأقسام تقنية المعلوماتهم فيها تعرف لمن هذه الكمبيوترات، والرابطة لا تخجل في الحصول على أوامر الاستدعاء التي تجبر الجامعات على تسليم الأسماء. وقد أرسلت الرابطة الأميركية لصناعة التسجيلات الموسيقية أكثر من 5 آلاف خطاب إلى الأشخاص الذين يحمّلون الأغاني عبر الإنترنت على أجهزة الكومبيوتر ويساهمون في نشر تطبيقان تبادل الملفات في 150 كلية وجامعة. وقد تم التوصل إلى 2300  تسوية – تفيد التقارير الإخبارية بأنها فرضت بموجبها غرامات تتراوح بين 3 إلى 5 آلاف دولار – ولا زالت مستمرة في دعاويها ضد أفراد آخرين.

وقالت دكوورث إننا ندرك بأننا لن نفوز بأية مسابقة لكسب الشعبية، ولكنه من الضروري جدا إعطاء السوق القانوني بعض القوة الدافعة وثني الأشخاص عن الحصول على الموسيقى المجانية من المواقع الخارجية مثل موقع لايفواير." وأضافت أن نجاح موقع آي تيونز التابع لشركة أبل – والذي سبق وأن باع حتى 4 بلايين أغنية منذ افتتاحه في عام 2003 - وانتشار مواقع مبيعات الموسيقى القانونية الأخرى يوحيان بأن الحملة التي نشنها لمكافحة القرصنة تتكلل بالنجاح.

ويخالف بن ميزر، الذي يرأس جمعية المطالبة بثقافة حرة في كلية سوارثمور والمذيع في محطة الإذاعة الجامعية، هذا الطرح قائلا "إن شركات صناعة التسجيلات الموسيقية الأميركية تحتفظ بمعظم الأموال التي تدرها هذه التسجيلات الموسيقية لنفسها؛ إذ إنه لا يستفيد الفنان العادي من المبلغ الذي يدفعه الشخص مقابل شراء أغان على قرص مدمج بقيمة 18 دولار سوى بأقل من دولار. ويرى أن تبادل الملفات الموسيقية "يزيد الوعي حول الفنان وأعماله، وهو أمر من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الحفلات الموسيقية، ومزيد من مبيعات الألبومات."

ويعتقد ميزر أيضا أن الكونغرس والشركات الكبرى وسعت قانون حماية حقوق الطبع والنشر إلى أبعد بكثير من النطاق الذي كان يستهدفه الآباء المؤسسون. (المادة الأولى في الدستور الأميركي "تخول الكونغرس من أجل تعزيز تقدم العلوم والفنون المفيدة بأن يمنح للمؤلفين والمخترعين الحق المطلق في كتاباتهم واكتشافاتهم لمدد محددة").

واختتم ميزر حديثه بالقول إننا ننصح الناس بعدم تبادل الملفات، وفي حال القيام بذلك يجب عدم استخدام شبكات البرمجيات التي تعتمد على تقنية نظير لنظير والتي تستطيع الرابطة الأميركية لصناعة التسجيلات الموسيقية تعقبها وتتبعها. ونقول لهم دائما إن هناك مجازفة في مثل هذه التصرفات."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي