America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

30 حزيران/يونيو 2008

العولمة وحقوق الإنسان والديمقراطية

 
دانيال غريزوولد
دانيال غريزوولد

دانيال غريسوولد هو مدير مركز دراسات السياسة التجارية في معهد كاتو في واشنطن، العاصمة. ألّف العديد من الدارسات والمقالات حول التجارة، والهجرة، والعولمة بضمنها دراسة أجراها في كانون الثاني/يناير 2004 حملت العنوان: "استبدال الاستبداد بالحرية كيف: كيف تحرث الأسواق المفتوحة التربة للديمقراطية" (Trading Tyranny for Freedom: How Open Markets Till the Soil for Democracy) وهي متوفرة على موقع الإنترنت www.freetrade.org.

عندما يجري البحث بمواضيع التجارة والعولمة في الكونغرس الأميركي وفي وسائل الإعلام الأميركية، يتركز الاهتمام بالكامل على وجه التقريب على التأثير الاقتصادي في الوطن، أي على الإنتاج الصناعي، والوظائف، والأجور لكن التجارة تعني أكثر من تصدير فول الصويا والعِدد الآلية. فهي تتعلق أيضاً بتصدير الحرية والديمقراطية.

منذ 11 أيلول/سبتمبر 2001، عبرت إدارة الرئيس بوش بالتفصيل ماهية الجدال القائل ان التجارة تستطيع، ويجب عليها، ان تقوم بدور في تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في باقي العالم. في خطاب ألقاه في نيسان/أبريل، 2004، قال الرئيس بوش: "التجارة تولّد عادات الحرية"، وهذه العادات "تبدأ بتوليد الأمل بالديمقراطية والمطالبة بإنشاء مؤسسات ديمقراطية افضل. تصبح المجتمعات المفتوحة أمام التجارة عبر حدودها القومية اكثر انفتاحاً تجاه الديمقراطية داخل حدودها."

التجارة، والتنمية، والإصلاح السياسي ليس كلاماً استهلاكياً، فمن الناحية النظرية كما في الممارسة الفعلية تدعم الحريات الاقتصادية والسياسية إحداهما الأخرى. لاحظ الفلاسفة السياسيون من أرسطو حتى صموئيل هنتنغتون أن بإمكان التنمية الاقتصادية والطبقة المتوسطة المتوسعة أن توفّر تربة أكثر خصوبة لنمو الديمقراطية.

تستطيع التجارة والعولمة توفير التحفيز للإصلاح السياسي من خلال توسيع نطاق حرية الناس للتحكم أكثر في حياتهم اليومية. في الدول الأقل نمواً، يعني توسيع الأسواق انتفاء الحاجة إلى رشوة أو استعطاف المسؤولين الحكوميين للسماح لهم باستيراد جهاز تلفزيون أو قطع غيار لجرارهم. فلا تبقى قوانين الرقابة على صرف العملات الأجنبية تقيد حريتهم في السفر إلى الخارج. ويستطيعون الحصول بسهولة اكبر على وسائل الاتصالات كالهواتف النقالة، والوصول إلى الإنترنت، شبكات البث التلفزيوني بالكيبل، وأجهزة الفاكس.

وبصفتهم عمالا ومنتجين، يعتمد الناس في البلدان الأكثر انفتاحاً بمقدار اقل على السلطات لتأمين معيشتهم. فعلى سبيل المثال، في بلد اكثر انفتاحاً تقود فيه الأسواق الحرة الاقتصاد لن تبقى الحكومة قادرة على منع الصحف المستقلة من نشر الأخبار إن هي أغضبت السلطات الحاكمة. وفي اقتصاد ومجتمع اكثر انفتاحاً، فإن ما يسمى "بتأثير سي ان ان" لووسائل الإعلام العالمية وتنبه المستهلكين يكشف إساءة معاملة العمال ويُثني عنها. يصبح لدى الشركات المتعددة الجنسيات العاملة في بلدان نامية الأكثر عولمة حوافز أكبر لتقديم فوائد وأجور تنافسية اكثر من تلك المعتمدة في بلدان مغلقة.

تساعد بدورها الحرية الاقتصادية والمداخيل المتزايدة في تغذية طبقة متوسطة، متعلمة، وواعية سياسياً أكثر. إن صعود طبقة من أصحاب الأعمال والمجتمع المدني الأكثر ثراءً تخلق القادة ومراكز النفوذ خارج نطاق الحكومة. فالناس المتحررون اقتصادياً سوف يطالبون بمرور الزمن كما أنهم سوف يتوقعون ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية كذلك. بالمقابل فإن الحكومة القادرة على عزل مواطنيها عن بقية العالم تستطيع بسهولة اكبر السيطرة عليهم وحرمانهم من الموارد والمعلومات التي يستطيعون استعمالها لتحدي سلطتها.

ديمقراطية متزايدة

كما قد تتوقعه النظريات، فإن التجارة، والتنمية، والحرية السياسية والمدنية تبدو على أنها مرتبطة ببعضها البعض في العالم الحقيقي. من الممكن لكل الناس الموافقة على ان العالم اصبح أكثر عولمة مما كان عليه قبل 30 عاماً، لكن ليس هناك نفس التقدير المنتشر بأن العالم صار أكثر ديمقراطية مما كان عليه قبل 30 عاما. استناداً إلى احدث استطلاع أجرته مؤسسة فريدوم هاوس، فقد ازدادت بقدر كبير خلال العقود الثلاثة الماضية، نسبة سكان العالم الذين يتمتعون بحريات سياسية ومدنية كاملة، كما أمسى عدد الحكومات التي أصبحت ديمقراطية 50 دولة في العالم.

في تقريرها الاستطلاعي السنوي، الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2005، أفادت منظمة الأبحاث هذه حول حقوق الإنسان، أن نسبة 46 بالمئة من سكان العالم يعيشون الآن في بلدان صُنّفت على أنها "حرة" حيث يتوفر للمواطنين فيها التنافس السياسي المفتوح، وجو من الاحترام للحقوق المدنية، وحياة مدنية مستقلة إلى حد كبير، ووسائل إعلام مستقلة". بالمقارنة مع ذلك لم تكن هناك نسبة تزيد عن 35 بالمئة من سكان العالم تتمتع بمستوى مماثل لهذا من الحريات في عام 1973. هبطت نسبة السكان القاطنة في بلدان "غير حرة"، أي التي تُقمع فيها بصورة منتظمة الحريات السياسية والمدنية، خلال نفس المدة من 47 بالمئة إلى 36 بالمئة. وبقيت نسبة السكان في البلدان المصنفة "حرة جزئيا" على حالها عند 18 بالمئة. وفي هذه الأثناء بلغت النسبة المئوية للحكومات التي تعتبر ديمقراطية في العالم إلى 64 بالمئة، وهي أعلى نسبة سجلتها استطلاعات فريدوم هاوس خلال السنوات الثلاث والثلاثين من وجودهم.

والى حد كبير بفضل رياح التحرير المتولدة من نظام العولمة، يعني الازدياد البالغ 11 بالمئة في السكان في العلم خلال العقود الثلاثة الماضية الذين يعيشون في دول مصنفة على أنها "غير حرة" إلى دولة "حرة" ان حوالي 650 مليون شخص إضافي أصبحوا يتمتعون اليوم بنوع الحريات المدنية والسياسية التي تعتبر المسلم بها في بلاد كالولايات المتحدة، واليابان، وبلجيكا بدلاً من العذاب تحت شكل من أشكال الاستبداد الذي لا زلنا نراه في الدول الأكثر قمعاً لهذه الحريات.

تبدو الحريات الاقتصادية والسياسية ضمن البلدان الإفرادية على أنها مرتبطة أيضاً ببعضها البعض. وجدت دراسة أجراها معهد كاتو، حملت عنوان " استبدال الاستبداد بالحرية"، ان هناك احتمالا أكبر في ان تكون البلدان المنفتحة نسبياً بوجه الاقتصاد العالمي ديمقراطية تحترم الحريات المدنية والسياسية، اكثر من تلك المغلقة نسبياً. وانه من المحتمل اكثر ان تحظى البلدان المغلقة نسبياً، بصورة منتظمة، الحريات المدنية والسياسية بمقدار أكبر من البلدان المفتوحة.

من الإصلاح الاقتصادي إلى الإصلاح السياسي

خلال العقدين الماضيين، سار عدد من الاقتصادات في طريق الإصلاح الاقتصادي والتجاري المؤدي إلى الإصلاح السياسي. كانت كوريا الجنوبية وتايوان حتى الثمانينات من القرن الماضي ترزح تحت حكم أنظمة استبدادية لا تسمح بالكثير من المعارضة العلنية. اما اليوم، وبعد سنوات من التوسع التجاري والمداخيل الصاعدة، أصبحت كلا الدولتان بلدين ديمقراطيين بأحزاب سياسية متعددة، تمنحان الحريات السياسة والمدنية لمواطنيهما. تشمل لائحة البلدان التي اتبعت بنشاط هذين المسارين المزدوجين في الإصلاح كل من تشيلي، غانا، المجر، المكسيك، نيكاراغوا، باراغواي، البرتغال، وتنزانيا.

بكلمات أخرى، تجد حكومات تمنح مواطنيها قدراً كبيراً من الحرية للمشاركة في التجارة الدولية انه من الصعب عليها أكثر فأكثر، أن تحرمهم من الحريات السياسية والمدنية. في حين ان الحكومات التي "تحمي" مواطنيها خلف جدران من الرسوم الجمركية وحواجز أخرى للتجارة الدولية تجد ان من السهل اكثر حرمان هؤلاء المواطنين من نفس هذه الحريات. وبالطبع، لن تكون العلاقة المتبادلة بين الانفتاح الاقتصادي والحرية السياسية عبر البلدان كاملة بالتمام لكن لا يمكن إنكار الاتجاهات العامة في هذا السياق.

إن تطبيقات السياسة الخارجية الأميركية تعني ان بإمكان التجارة والتنمية، سوية مع فوائدهما الاقتصادية، ان تثبت انهما أداتان قويتان لتوسيع الحريات والديمقراطية حول العالم.

فمثلا، في الصين القارية، يوفّر الإصلاح الاقتصادي والعولمة السبب للأمل بتحقيق إصلاحات سياسية لديها. فبعد 25 سنة من الإصلاح الاقتصادي والنمو السريع أصبحت هناك طبقة متوسطة تتوسع لأول مرة الاستقلالية في امتلاك المنازل، والسفر إلى الخارج، والتعاون مع الغير في مشاريع اقتصادية متحررة من الرقابة الحكومية. ارتفع عدد خطوط الهاتف الثابت، والهاتف النقال، ومستعملي شبكة الإنترنت بدرجة هائلة خلال العقد الماضي، ويسافر الملايين من الطلاب والسياح الصينيين سنوياً إلى الخارج. ولا يمكن أن يُشكّل ذلك سوى أنباء جيدة لمستقبل الحرية الفردية في الصين. مع توليد مشكلة متنامية للحكومة.

كما يمكن للتجارة الحرة والعولمة ان تلعبا دوراً في تشجيع الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط. في خطاب ألقاه في أيار/مايو2003، رسم فيه الخطوط العريضة لخطته حول إنشاء منطقة تجارة حرة في الشرق الأوسط، قال الرئيس بوش، "يملك العالم العربي تراثاً ثقافياً عظيماً، لكنه يتخلف كثيراً عن ركب التقدم الاقتصادي في عصرنا. لقد ساعدت الأسواق الحرة والتجارة الحرة عبر كامل الكرة الأرضية في دحر الفقر، وعلّمت الرجال والنساء عادات الحرية."

يغذي الركود الاقتصادي في الشرق الأوسط الإرهاب، ليس بسبب الفقر فحسب بل أيضاً بسبب غياب الفرص والأمل بمستقبل افضل، وبالأخص بين الشباب. فالشبان الذين لا يتمكنون من إيجاد عمل مفيد، ولا يستطيعون المشاركة في العملية السياسية يشكلون غنائم سهلة ناضجة للمتعصبين الدينيين ولمجِندي الإرهابيين. يجب ان يترافع أي جهد لتشجيع إيجاد حرية اكبر في الشرق الأوسط برنامج عمل لتعزيز الحرية الاقتصادية والانفتاح.

المستقبل

على المستوى المتعدد الأطراف، قد تخلق الاتفاقية الناجحة مع منظمة التجارة الدولية الجو المؤاتي عالمياً للديمقراطية وحقوق الإنسان. فمن خلال فتح أسواقها المغلقة نسبياً وكسب زيادة إمكانية الولوج إلى أسواق الدول الغنية، تستطيع البلدان الأقل نمواً تحقيق معدلات أعلى من النمو وتنمية الطبقة المتوسطة المتوسعة والتي تُشكّل العمود الفقري لمعظم الديمقراطيات. قد يزيد التوصل إلى اتفاقية ناجحة خلال دورة التنمية في الدوحة التي تنظمها منظمة التجارة العالمية، والتي بدأت أعمالها في العام 2001 من تقوية الاتجاهين المزدوجين لكل من العولمة ونشر الحريات السياسية والمدنية التي شكلا معالم السنوات الثلاثين الماضية. فالفشل في تحقيق النجاح قد يؤخر ويُحبط التقدم على كلا الجبهتين لملايين البشر.

خلال العقود الثلاثة الماضية سارت العولمة، وحقوق الإنسان، والديمقراطية معاً إلى الأمام، مع حالات تعوّق، حيث لا تسير كل هذه الأشياء دوماً معا وفق نفس الإيقاع، لكن بطريقة تظهر دون أي شك بأنها مترابطة. فمن خلال تشجيع العولمة في الدول الأقل نمواً لا نساعد على رفع معدلات النمو والمداخيل، وفي تعزيز مستويات معيشة أعلى، وفي تأمين الغذاء والملبس والمسكن للفقراء، فحسب بل وننشر أيضاً الحريات السياسية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي