28 تموز/يوليو 2008
الزوّار يختبرون الحياة في أميركا ويجلبون منافع جمّة الى البلاد
من فكتوريا كوليت رينولدز، المراسلة الخاصة لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 28 تموز/يوليو، 2008- بالرغم من غلاء أسعار تذاكر السفر بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وبوجه خاص وقود الطائرات، فإن أعدادا قياسية من السياح الأجانب تؤم الولايات المتحدة في الوقت الحالي.
وبالنسبة للمواطنين من بلدان أجنبية، فإن زياراتهم هنا تعتبر زهيدة التكلفة. فعلى سبيل المثال، زادت أسعار الإقامة في فنادق نيويورك بنسبة 11 في المئة، اذا احتسبت بالدولار. لكن هذه الزيادة لا تعدو 1.5 في المئة لو احتسبت باليورو، حسب قول بوبي بوارز الذي يعمل في مؤسّسة سميث لابحاث السفر بولاية تينيسي.
ويقول بوارز: "حال وصول السائح الى هذه البلاد فانه سيجد ان الإقامة في الفندق رخيصة الثمن، في حين ان الزوار البريطانيين الى باريس لن يجدوا نفس القيمة التي سيجدونها حينما يأتون الى منتجع مثل أورلاندو بفلوريدا او الى واشنطن العاصمة."
اما سكوت بيرمن، وهو خبير في شؤون الضيافة السياحية في شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" للخدمات المهنية فيرى ان "الفنادق والمنتجعات ومكاتب السفر التي نتصل بها في عملنا اليومي لخدمة الزبائن تبلغنا ان نمو عدد السياح من الخارج شهد "طفرة عارمة" خلال السنوات الخمس الماضية. وقال ان قدوم السياح هو بمثابة محرك اقتصادي بكل معنى الكلمة، ولولا السياح الوافدون إلى الولايات المتحدة لكان هناك تراجع محسوس في صناعة السياحة."
في العام 2007، رحبت الولايات المتحدة بحوالي 56 مليون سائح اجنبي، بزيادة نسبتها 10 في المئة عن العام السابق، استنادا الى أرقام وزارة التجارة. وتشير أدلة غير إحصائية إلى ان صيف العام الحالي 2008 يشهد تدفق عدد من السياح الأجانب أكبر مما كان عليه الحال في صيف العام الماضي والذي بدوره كان عاما قياسيا في عدد السياح.
ومن أبرز الوجهات التي يقبل عليها السياح نيويورك ولوس أنجليس وميامي وسان فرانسيسكو وأورلاندو ولاس فيغاس وهونولولو وواشنطن العاصمة وشيكاغو وبوسطن.
وفي حي هوليوود بلوس أنجيليس، يتهافت السياح على "جادة المشاهير" من نجوم السينما وهم يتقاطرون على استوديوهات يونيفيرسال للتسلية كما ذكر بيل كارز الناطق باسم مكتب الزوار والمؤتمرات لمدينة لوس أنجليس.
وفي ميامي حيث النطق بالإسبانية شائع كالإنكليزية، هنك نشاط سياحي يناسب جميع المداخيل. ويتدفق السياح بأعداد كبيرة من أميركا اللاتينية وروسيا وشرقي أوروبا، وبوجه خاص الى فلوريدا. وعن ذلك يقول بيرمن: "اننا لا نشاهد فقط طائرات إيروفلوت، خطوط الطيران الروسية، التي تأتي الى أميركا الشمالية بل كذلك سياحا روسا في رحلات منظمة تنقل هؤلاء في رحلات طائرات مستأجرة. ومن الأماكن التي تجتذب أعدادا غفيرة مدينة الملاهي: "ديزني وورلد" بالقرب من أورلاندو هذا الى جانب مسابح وسواحل مدينتي بالم بيتش وميامي بفلوريدا.
وفي العادة يتهافت السياح من كل بلد اوروبي تقريبا الى نيويورك وفلوريدا كما ان الآسيويين يؤمّون هاواي وكاليفورنيا على الساحل الغربي. لكن في الآونة الأخيرة شهدت لوس أنجيليس زيادة في عدد الزوار من بريطانيا وذروة في أعداد السياح من ألمانيا وفرنسا.
وتجتذب الولايت المتحدة زوارا أجانب بسبب هبوط قيمة صرف الدولار الأميركي، وذلك بصورة غير مسبوقة. ومن الأماكن التي طالع الأوروبيون عنها، وتصفحوا عنها على شبكة الإنترنت، مانهاتان وديزني وورلد واستديوهات يونيفيرسال وهي اماكن يسهل عليهم أكثر أن يتحملوا نفقات زيارتها.
* رحلات منظمة من الصين:
وبموجب مذكرة تفاهم وقعتها وزارة التجارة الأميركية مع إدارة السياحة الصينية بتاريخ 17 حزيران/يونيو اصبح بمقدور مسافري الإستجمام الصينين ان يزوروا أميركا في رحلات جماعية. وتقدر وزارة التجارة بأن هذه الرحلات المنظمة ستستقدم حوالي 300 ألف سائح صيني في العام وهوعدد يتوقع ان يتضاعف في 2011. وقد وافقت الصين على ن يصدر الإتحاد الوطني للجولات ومقره ولاية كنتاكي الأميركية شهادات لمنظمي الرحلات الأميركيين كي يعملوا مع الصينيين القادمين لزيارة أميركا.
وقال بوب هولشر، رئيس الإتحاد ومديره التنفيذي: "لقد اصدرنا إجازات لـ160 شركة للقيام بهذا النشاط."
وينفق السياح الصينيون مبالغ أكثر مما ينفقه السياح من بلدان أخرى... ففي العام 2006 بلغ متوسط ما أنفقه الصينيون أكثر من 6000 دولار للشخص في رحلة بمفردها.
* دخل زاخر للمدن الأميركية
وعلى العموم أنفق الزوار الأجانب 122 بليون دولار على السفر الى الولايات المتحدة وداخلها في العام الماضي بزيادة معدلها 13 في المئة قياسا بالعام السابق.
وينفق كل سائح أجنبي في المتوسط 2200 دولار خلال الزيارة. ومما يجتذب السياح بشكل خاص المحال والمخازن التجارية بأسعارها المغرية. وتفيد وزارة التجارة الأميركية بان حوالي 90 في المئة من الزوار الأجانب يجعلون من التسوّق أولويتهم القصوى. وعن ذلك قال هولشر: "انهم يأتون الى هنا لا فقط لمشاهدة أماكن بل لملء حقائبهم بحاجات كي يأخذوها معهم وهم يأتون الى هنا افرادا وزرافات لأن سعر كل شيء هنا في الأساس هو نصف (سعر ما يدفعونه في بلادهم)."
ونيويورك هي ميناء الدخول رقم 1 للسياح الأجانب. ويشكل ما ينفقه هؤلاء أكثر من نصف دخل صناعة السياحة للمدينة والبالغة 28 بليون دولار. ويبقى السائح الأجنبي فترة أطول في نيويورك وينفق مالا أكثر من نظيره الأميركي، حسبما أفاد كريستوفر هيوود الناطق باسم المنظمة السياحية للمدينة.
أما بيرمن فيشير الى أن "الأثر الإقتصادي لهذه السياحة... هام جدا لاقتصادنا وهذا ينطبق على جميع المناطق الساحلية للولايات المتحدة، على جانبي المحيطين الأطلسي والهادئ."
الا أن بيرمن وسواه من محللين لصناعة السياحة ينظرون بتوجّس الى الأشهر الستة القادمة. ويقول:"حينما أتحدّث الى زملائي في أوروبا فان الإقتصاد الموهن (في الولايات المتحدة) بدأت عدواه تنتقل الى هناك. وفي هذه الصناعة، فلولا السياحة الأجنبية لكانت الصورة أكثر قتامة."
(ساهمت في كتابة هذا المقال المحررة كيلي برونك).
نهاية النص