28 تموز/يوليو 2008
غرامين يشير الى أن الفقراء في أميركا يفيدون من قروض الأعمال الصغيرة

من برتون بولاغ، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
نيويورك، 28 تموز/يوليو، 2008- بدأ "غرامين بنك" الذي ذاع صيته عن تحسين حياة الفقراء في بنغلاديش، من خلال توفيره قروض أعمال صغيرة، نشاطاته في الولايات المتحدة.
وهذه هي أولى محاولاته لتوسيع الإقراض المصغر ليشمل الفقراء في بلد صناعي متقدم.
وقد افتتح الفرع الأول لـ"غرامين أميركا" في حي جاكسون هايتس بضاحية كوينز بولاية نيويورك الذي يعجّ بالمهاجرين والذي جاء المهاجرون الجدد اليه من الهند وافريقيا الى جانب آخرين من أميركا اللاتينية. وتبعد هذه الضاحية 16 كيلومترا عن مركز الأعمال العالمي في وول ستريت، شارع الأعمال النيويوركي، حيث يتم التعامل ببلايين الدولارات في ناطحات سحاب مهيبة.
ويقدم بنك غرامين قروضا تترواح قيمتها بين 500 و3000 دولار من مكتب رثّ ومكتظّ في مبنى تجاري صغير، يحاذي مخزن يبيع ملابس نسائية هندية وآخر يبيع أشرطة فيديو هندية.
والغرض من قروض غرامين مساعدة المقترضين على تأسيس أعمال صغيرة، كما ان القروض تساند مؤسسات ومشاريع مثل تحضير المأكولات في المنزل ومبيعات الالبسة والخياطة والتنظيف.
ومؤخرا جاءت إمرأة شقراء ومتوسطة العمر قدمت من بيرو قبل 20 عاما الى فرع بنك غرامين لتلقي قرض بقيمة الفي دولار. وقد اقترضت السيدة، واسمها إستر التي امتنعت عن الإفصاح عن اسم عائلتها، المال لشراء حلى تنوي بيعها في صالونات تصفيف الشعر.
ورغم أنها تعمل في تنظيف المحال التجارية طوال خمسة ايام في الاسبوع فانها تواجه مشكلة سد قوتها. وتقول: أنا أريد دخلا إضافيا؛ فأسعار الحليب ووقود السيارات والغذاء، بل كل شيء، في ارتفاع."
وتأمل غرامين بأن تستولد أعمال المقترضين مزيدا من المداخيل تزيد عما تدفعه وظائفهم القليلة الأجر وأن يتمكنوا من استخدام عمال.
وإستر هي نوع المقترضين الذين يستهدفهم البنك وهم الفقراء العاملون، لا سيما النسوة منهم، لأنه تبين للبنك أن النساء يستخدمن ما يحصلن عليه من مال لمساعدة أسرهن بصورة أوثق من المقترضين الذكور. وقد قدرت دراسة أخيرة ان ثمة 28 مليون شخص في أميركا ممن لا يحتفظون بحسابات مصرفية او سجلات إئتمان سابق. وفي ضوء ذلك، فإن البنوك الكبيرة ترفض عادة إقراضهم مالا.
وحينما يحتاج المواطنون ممن لا يحتفظون بحسابات مصرفية للمال فإنهم يتجهون الى شركات تقدّم القروض لقاء صرف الرواتب أو مؤسسات الرهن أو غيرها من المقرضين ممن يتعاملون بالربا، وهم أشخاص ومؤسسات يتقاضون معدلات فائدة على القروض تصل الى ما بين 300 و400 في المئة سنويا، طبقا لما ذكره بنك غرامين.

ويستوفي بنك غرامين فائدة على القروض نسبتها 15 في المئة سنويا وهي قروض تسدد في العادة خلال عام. وعلى سبيل المثال فإن المقترض الذي يستلف 3000 دولار مثلا يسدد دفعات اسبوعية بمقدار 66 دولارا (6 دولارات مقابل الفائدة و60 دولارا مقابل رأس المال). كما يقتضي البنك من المقترضين أن يفتحوا حساب إدخار مصرفيا وأن يودعوا فيه مبلغ دولارين في الاسبوع.
* ضغوط الأنداد:
وعلى عكس معظم المؤسسات المقرضة، فإن بنك غامين لا يطلب من المستلفين أن يكون لديهم سجل ائتمان سابق او ضمانات إضافية كممتلكات يمكن للمقرض ان يحتجزها رهن تسديد القرض المستحق له. وعوضا عن ذلك ووفق نموذج تم تطويره ببنغلاديش، يطلب غرامين من صاحب القرض ان ينضم الى مجموعة مكوّنة من أربعة مستلفين أربعة غيره. ويجتمع المستلفون اسبوعيا مع ممثّل عن غرامين ويسدّد كل مستلف دفعته امام الآخرين. ولا يكون أعضاء هذه المجموعة مسؤولين عن تسديد قروض بعضهم البعض، الا انهم يقدمون الدعم ويمارسون ضغوطا نديّة.عضاء الأخرين الا ان هذه المجموعات ان هخذخ المجموعات توفر س
وتبيّن النتائج الأولى ان هذا النهج يفعل فعله ويحقق مبتغاه. فقد بدأ مكتب غرامين بنيويورك بتقديم قروض في كانون الثاني/يناير وبعد ستة شهور كان 300 مستلف قد انضموا ولم يتخّلف مستلف واحد عن تسديد دفعته حسبما ذكرت مديرة فرع نيويورك هـ. شاه نواز.
وكي يصبح المقترضون مؤهلين للحصول على قروض عليهم ان يكونوا مقيمين دائمين في الولايات المتحدة بصورة قانونية وان يكون مدخولهم ما دون حد الفقر والذي كان في العام 2007 21،201 دولارا في العام لأسرة مؤلفة من أربعة أفراد.
وتفيد غرامين ان الأمر الأصعب بالنسبة لها كان العثور على طلائع مجموعات المقترضين. ولدى فرع نيويورك أربعة مندوبين يجوبون الشوارع ومحطات قطارات الأنفاق والمغاسل حيث يتحدثون الى الناس عن خدمات القروض الجديدة لغرامين.
ويقول كريستوفر دول وهو نجل مهاجرين من هايتي وخريج جامعة كولومبيا العريقة ان الناس غالبا ما يعتقدون أن هذه العملية زائفة. وقد ضحى دول بنصف راتبه الذي كان يتقاضاه من مؤسسة استثمار كي يعمل مع غرامين، مشيرا الى ان المقترضين المحتملين سألوه: "لماذا تكبدت عناء الحضور الى هنا للتحدث الينا ما دمت تتقاضى معدل فائدة منخفضا؟"
لكن ومع تعميم خدمات البنك لا سيما في أوساط جاليات المهاجرين، بدأ الناس يعيرونه اهتماما.
يذكر ان بنك غرامين أسسه محمد يونس وهو أستاذ مادة الإقتصاد في جامعة شيتاغونغ البنغالية وقد تنامى البنك ليصبح له حضور ضخم في بنغلاديش، وصارت له فروع تقدم خدمات مثل الهواتف الخليوية ومياه الشرب النقيّة ومستشفيات تعتني بالفقراء لملايين الزبائن.
والبنك الذي يجهر بمعدّل تسديد قروض بلغ 98 في المئة من قبل الطبقات الفقيرة التي يخدمها هو نموذج بالنسبة لأجزاء عديدة من العالم. وفي العام 2006 حاز يونس وبنك غرامين على جائزة نوبل للسلام.
وعلى عكس العديد من برامج مكافحة الفقر فإن بنك غرامين وسائر المؤسسات المنبثقة عنه تتمتع باكتفاء ذاتي كما أنها تتوخّى الربح. لكن ما يميزه عن غالبية الشركات التجارية، كما أوضح يونس، هو أن غرامين "مؤسسة عمل اجتماعية" هدفها النهائي ليس زيادة الأرباح الى أقصى حد بل زيادة المنافع للفقراء والمعوزين الى أكبر حد ممكن.
وحاليا يوجد هناك حوالى 220 برنامجا للإقراض المصغر في الولايات المتحدة رغم ان قلّة منها فقط تتبنى نهج غرامين بتنظيم المقترضين في مجموعات. وينوي غرامين فتح عدة فروع أخرى بنيويورك وفي مدينة لم يفصح عنها حتى الآن، قبل أن يبسط نشاطاته عبر الولايات المتحدة.
نهاية النص