الاقتصاد والتجارة | تحقيق النمو عبر أسواق مفتوحة

09 كانون الأول/ديسمبر 2008

بلدان العالم تنوي رصد ما يزيد على تريليون دولار للإنفاق التحفيزي

هل سيؤول البرنامج العالمي الجديد الى رفع إنفاق المستهلكين؟

 

من كاثرين لويس، المراسلة الخاصة لموقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- تعكف مختلف الحكومات في العالم على إتخاذ خطوات ترمي الى تشجيع الإنفاق والتوسع الإقتصادي.

فمن خلال زيادة الإنفاق العام وتقديم إعفاءات ضريبية وتعزيز ثقة المستهلكين، تأمل هذه البلدان  في وضع نهاية سريعة للركود الإقتصادي الذي طال بلدانا عديدة، وبالتالي استعادة النمو الإقتصادي العالمي.

ويأتي على رأس قائمة التدابير مقاومة أكبر تدن في إنفاق المستهلكين الأميركيين منذ العام 1980. للمزيد راجع مقالا بالإنجليزية حول الإقتصاد العالمي وسلوك المستهلكين على موقع أميركا دوت غوف.

وقال ديفيد كروس مدير شركة إستشارات أعمال تدعى Market Outlook: "إن أسرع طريقة لدفع عجلة الإقتصاد هي تسريع وتيرة إنفاق المستهلكين. إذ أن ذلك سيترجم على الفور الى زيادة نشاط الإستثمار وزيادة فرص العمل واستعادة الثقة بالنظام (التجاري)."

ومن أجل زيادة إنفاق المستهلكين وافق الكونغرس الأميركي في شباط/فبراير على حزمة إقتصادية بقيمة 168 بليون دولار، شملت إعادة جزء من ضرائب الدخل الى دافعيها. كما أعلنت حكومة الرئيس بوش في الشهر الماضي أن مبلغا يصل الى 800 بليون دولار سينفقه مجلس الإحتياط الفدرالي، وهو البنك المركزي الأميركي، تشجيعا لقروض التعليم والسيارات والعقارات. وهذا المبلغ غير مشمول بخطة إنقاذ خاصة بالقطاع المالي رصد لها مبلغ 700 بليون دولار بموجب القانون الطارئ لإشاعة الإستقرار الإقتصادي للعام 2008 والذي أصبح قانونا نافذا في 3 تشرين الأول/أكتوبر.

الا أن الولايات المتحدة وغيرها من حكومات تتطلع الى ما بعد التحفيز القصير الأجل، وأبعد من ذلك الى برامج إرساء الأساس لنمو مستدام. وتتضافر جهود زعماء في الكونغرس بالتعاون مع الفريق الإقتصادي للرئيس المنتخب أوباما لوضع رزمة قد تفوق قيمتها 500 بليون دولار ويرجح ان تشمل مشاريع بنى تحتية وغيرها من إستثمارات تكون غايتها إيجاد فرص عمل وتوسع إقتصادي طويل الأجل.

واستنادا لتشارلز موريس، مؤلف كتاب: The Trillion Dollar Meltdown: Easy Money, High Rollers and the Great Credit Crash ، فإن "الإنفاق على البنى التحتية والرعاية الصحية ينم عن حسّ سليم لأن المستهلك الأميركي قد أستنفد وأضني."

وفي القمة المالية الأخيرة بواشنطن وافق زعماء مجموعة العشرين الإقتصادية على حفز إقتصاد دولهم والعمل سوية تفاديا لركود عالمي مطول. والفكرة من وراء ذلك أن بلدان العالم يمكنها أن تؤسس خطة جديدة عالمية النطاق، على غرار خطة الإنفاق التي ابتدعها الرئيس الأميركي الاسبق فرانكلين روزفلت في العام 1933 لإنعاش الإقتصاد، والتي آلت الى إيجاد فرص عمل وساهمت في وضع حدّ للكساد الكبير.

وحتى صندوق النقد الدولي الذي يعمل في العادة على الترويج لكبح الإنفاق المالي وخفض الديون، ناشد هذه المرة حكومات العالم على زيادة إنفاقها بنسبة 2 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي.

وقال كروس في حديث مع موقع أميركا دوت غوف إن "كل دولة تقريبا في أوروبا أرست خطة حفز إما بصورة مباشرة من خلال خفض منسق للضرائب ومعدلات الفائدة او من خلال التدخل الحكومي في اسواق المال."

ويدرس الإتحاد الأوروبي مقترحا بإنفاق ما يربو على 250 بليون دولار لتشجيع النمو فيما اقترحت بريطانيا وإسبانبا خطتي حفز قيمتهما على التوالي 30 و14 بليون دولار. وفي الشهر الماضي أعلنت الصين عن خطة قيمتها 586 بليون دولار لزيادة إنفاق المستهلكين على مدى عامين.

وفي خطاب عام أخير أعلن الرئيس الفرنسي ساركوزي أنه حان الوقت لإجراء إستثمارات هائلة في البنى التحتية وقطاع التعليم وفي مجال الإبتكار. وقال: "ستستثمر الحكومة الفرنسية 175 بليون يورو (او 226 بليون دولار) في النشاط الإقتصادي على مدى 3 سنوات." ومضى قائلا: "بالإضافة الى إستثمارات في الجامعات والأبحاث والبيئة،  سنطرح استثمارات جمة في الإقتصاد الرقمي الذي سيكون الدافع للنمو في المستقبل، إضافة الى التكنولوجيات النظيفة."

وكان تقرير للأمم المتحدة صدر في 1 كانون الأول/ديسمبر قد أوصى بتبني رزم تحفيز هائلة ومنسقة منعا لانهيار اقتصادي عالمي النطاق. وقد وافق مع ذلك التقييم تقرير أخير للبنك الدولي تناول سبل تدارك الأزمة المالية الراهنة.

وقال داني لايبزيغر وهو اختصاصي في مجال التدبير الإقتصادي في البنك الدولي: "إن نفقات الإستثمار في برامج إجتماعية ونشاطات إقتصادية يمكن أن تكون مرعبة للعديد من الحكومات التي تفتقد السيولة النقدية حاليا، الا ان الثمن المستقبلي لعدم إتخاذ إجراء يمكن أن يكون أفدح بكثير من توفير المال نتيجة عدم اتخاذ اي تدبير."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي