18 آب/أغسطس 2008
كل من المرشحين يلجأ إلى الإعلانات لانتقاد خطط خصمه الاقتصادية

من ميشيل أوستين، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 18 آب/أغسطس، 2008- كان يبدو وكأن انتخابات عام 2006 النصفية، التي ساعد فيها عدم الرضى عن الحرب في العراق الديمقراطيين على الفوز بالسيطرة على الكونغرس، تشير إلى أن السياسة الخارجية ستكون الموضوع المهيمن في حملة 2008 الانتخابية. ولكن ذلك لم يحدث، ويبدو مع اقتراب موعد يوم الانتخابات أن الاقتصاد سيظل المسألة المسيطرة على تفكير الناخبين.
وقد تقلص اهتمام الناخبين الأميركيين بالوضع في الخارج وازداد اهتمامهم بالوضع الاقتصادي في الداخل مع تقلص عدد الوفيات في العراق وتقلص تغطية وسائل الإعلام للحرب.
والواقع هو أن الشؤون الاقتصادية هي التي تملي على الناخبين الأميركيين خياراتهم عادة. وقد قال مدير الأنباء السياسية في إن بي سي نيوز (وهو قسم الأخبار في شبكة أن بي سي التلفزيونية) للصحفيين في مركز الصحافة الأجنبية في كانون الأول/ديسمبر 2007، إن "معظم الانتخابات هي انتخابات تملي محفظة النقود نتيجتها، إلا إذا كانت المحفظة متخمة بالنقود أو كانت هناك حرب لا تسير على ما يرام."
وقد أشارت استطلاعات الرأي التي أجريت في الفترة الأخيرة إلى أن الكثير من الأميركيين لا يعتبر محفظة نقوده ممتلئة. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب في 12 آب/أغسطس إلى أن الأغلبية، 73 بالمئة، تشعر بأن الوضع الاقتصادي سيء. كما أشارت هذه الاستطلاعات إلى أن الاقتصاد يأتي في المرتبة الأولى من حيث هموم واهتمام الأميركيين في عام 2008، إذ إن الذين استطلعت آراؤهم كانوا يذكرونه عادة من مرتين إلى ثلاث مرات أكثر من ذكرهم للحرب في العراق أو الرعاية الصحية أو البيئة، كالأمر الأكثر أهمية.
ومن العوامل التي تثير هذا القلق الانخفاض في أسعار العقارات. ويشكل دفع أقساط الرهن العقاري الشهرية الهاجس الاقتصادي الأكبر بالنسبة للأميركيين. وقد ارتفع عدد الأشخاص الذين لم يعد بإمكانهم دفع أقساط رهنهم العقاري الشهرية، ممن تلقوا قروضاً بفوائد قابلة للتعديل والتغيير، بشكل كبير خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
ومن العوامل الرئيسية الأخرى أيضاً ارتفاع سعر البنزين والبترول. فارتفاع سعر البنزين والبترول يؤثر على كلفة النقل والمواصلات والطعام والتدفئة في الوقت الذي يواجه فيه الكثير من الأميركيين صعوبة اقتصادية. وقد أصبح هذا موضوعاً مهيمناً ليس فقط أثناء تنقل المرشحين من مكان إلى آخر في حملتيهما الانتخابية وإنما أيضاً في الانتخابات المحلية في جميع أنحاء البلد.
كما أن اهتمام الأميركيين بقضايا داخلية أخرى، كالرعاية الصحية، مدفوع هو الآخر بالهموم الاقتصادية. وأوضح تود أنه بما أن غالبية الأميركيين تحصل على التأمين الصحي من خلال أرباب العمل "فإن قولهم إنهم قلقون بشأن الرعاية الصحية، إنما يعني أيضاً أنهم يخشون فقدان وظائفهم."

والهجرة مرتبطة هي أيضاً بالوضع الاقتصادي. فعندما تكون هناك مخاوف اقتصادية، يشعر البعض بالقلق من أن يحصل المهاجرون غير الشرعيين على فرص العمل المتوفرة. وقال تود حول ذلك، "عندما ينظر المرء إلى تاريخ بلدنا يرى أنه في كل مرة أصبحت فيها الهجرة قضية على الساحة القومية، حصل ذلك خلال فترة انكماش اقتصادي."
* القضايا الاقتصادية مسيطرة في التجمعات الجماهيرية والتلفزيون
روج كل من المرشحين المفترضين للرئاسة في الأسابيع الأخيرة لمقترحاته الاقتصادية في الولايات الأساسية التي تشتد المنافسة فيها بينهما، مثل مشيغان وأوهايو وبنسلفانيا، التي تقلصت فيها فرص العمل بشكل خاص.
وتدعو خطة أوباما إلى إعادة جزء من مبلغ الضريبة المدفوعة، وإنشاء صندوق للحيلولة دون حبس الرهن ولمساعدة الولايات المتأثرة أكثر من غيرها بأزمة المنازل، وهو يقول إن ذلك سيساعد على "إعطاء دفعة لاستئناف الاقتصاد نشاطه." كما قال إنه سيقدم، في حال انتخابه، (ائتمانات) حسومات ضريبية قيمة كل منها ألف دولار للعائلات العاملة.
أما ماكين فيقول إن خطته ستحول دون فقدان ما بين 200 ألف عائلة إلى 400 ألف عائلة منازلهم من خلال توفير المساعدات لأولئك الذين يكافحون لتسديد أقساطهم الشهرية ذات معدل الفائدة القابل للتعديل. وهو يقول إن خطته "تركز على كيفية مساعدة اقتصادنا على خلق مزيد من الأعمال الجيدة" من خلال تقليص معدل ضريبة الشركات وتقديم ائتمانات (حسومات) ضريبية للأبحاث والتطوير.
وقال الناخبان إن التجارة مع الدول الأخرى توفر فرصة لتعزيز الاقتصاد الأميركي. وقال أوباما إنه سيقوم، في حال انتخابه، بتعديل اتفاقيات معينة، كاتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، لضمان كونها تفيد العمال الأميركيين بالشكل الملائم. أما ماكين فيعتقد أن على الولايات المتحدة أن تنخرط في جهود متعددة الأطراف لتقليص الحواجز التجارية لتوفير مزيد من الفرص للأميركيين لبيع سلعهم وخدماتهم في الخارج.
ويتفق المرشحان على أن الاستثمار في الطاقة البديلة سيوجد أعمالاً "خضراء" جديدة. ويقول إوباما إنه سوف يخلق 5 ملايين فرصة عمل جديدة "خضراء" من خلال استثمار 150 بليون دولار على امتداد 10 سنوات لدفع عجلة الطاقة البديلة وتدريب الأميركيين على الأعمال في هذه الصناعات الجديدة. أما ماكين فيقول إن خطته لإقامة 45 محطة نووية جديدة (لإنتاج الطاقة الكهربائية) بحلول العام 2030 ستولد 700 ألف فرصة عمل جديدة.
وفي نفس الوقت الذي يقوم فيه كل من المرشحين بالترويج لخطته أثناء تنقله من مكان إلى آخر في الحملة الانتخابية، يستخدم كل منهما أيضاً البث التلفزيوني لانتقاد خطة منافسه. ويقول الراوي في إعلان لأوباما بُث أخيراً بعنوان "بوك" (الكتاب) إن ماكين سيواصل إنفاق 10 بلايين دولار شهرياً في العراق وأن من شأن ذلك أن يضر الاقتصاد الأميركي. ومن جهة أخرى، يقول أحدث إعلانات ماكين، "تاكسمان" (جابي الضرائب)، إن خطة أوباما الاقتصادية من شأنها أن تؤدي إلى ضرائب أكثر ارتفاعاً وأسعار بنزين أكثر ارتفاعا وإلى "كارثة اقتصادية."
وقد يواجه ماكين معركة أصعب في مجال المسائل الاقتصادية، وذلك ليس فقط لأن استطلاعات الرأي تشير إلى أن عدداً أكبر بقليل من الأميركيين يعتقد أن أوباما مهيأ بشكل أفضل من ماكين لمعالجة أمر الاقتصاد الآخذ في الضعف تدريجا، وإنما أيضاً لأن التاريخ يُظهر أنه عندما يكون الاقتصاد في حالة سيئة، يكون من المرجح أكثر أن يخسر حزب الرئيس الراهن الانتخابات الرئاسية.
نهاية النص